أخ لي مشكور المساعي وسيد
ابن حزم الأندلسيأندلسيالطويلمدحالباء
حجم الخط
- أخٌ لِيَ مَشكُورُ المَسَاعِي وَسَيِّدٌتَسُرُّ بَوَادِيهِ إذَا سَاءَكَ الصَّحبُ
- ألَمَّ يُجَالِينِي جَلاَءَ مُجَرّبٍعَلَى أنَّهُ حَقَّا بِيَ العَالِمُ الطَّبُّ
- يُطَالِعُ فِي سُبلِ البَلاَغَةِ مَذهَبِيوَهَل يَستَوِي مَنهَا لِيَ الحَزنُ وَالسُّهبُ
- وَكَيفَ أنَا فِيهَأ إذَا مَا تَشَعَّبَتوَضَاقَ عَلَى طُلاَّبِهَا المَنهَجُ الرَّحبُ
- فَلُحتُ لَهُ خربت غفل وَمَجهَلٍيَضَلَّ لَدَيهِ النَّجمُ وَالقَشَمُ النَّكبُ
- فَيَا أيُّهَا القَأضِي المُبَجَّلُ وَالَّذِيمَوَارِدُهُ من سري البَاردِ العَذبُ
- وَمَن دَان أربَابُ العُلُومِ بأسرِهِملَهُ بِصَرِيحِ الرّقّوَهوَ لَهُم رَبُّ
- أعِيذُكَ أن تَرتَابَ أنَّنِيَ الذِيأتَى سَابِقاً وَالكُلُّ يَنجُرُ أو يحبُو
- وَمِثلَي إذَا جَدَّ الرّجَالُ وَاتعَبُوانُفُوسَهُم سَعياً وَكَدَّهُمُ الخطبُ
- تَقَدَّمَ سَبقاً ثَانِياً مِن عِنَانِهِوَغَادَرَ مَن جَارَاهُ فِي رَهجِهِ يَكبُو
- أمِثلُكَ يَعشُو عَن مَكَانِي وَيَمتَرِيبِأنِّيَ مِن أفلاَكِ ذَا الأدَبِ القُطبِ
- أيَخفَى عَلَيكَ البَدرُ لَيلَةَ تَمِّهِوَلَم يَستَتِر عَنكَ البَيَازِكُ وَالشُّهبُ
- وَأنتَ الذِي يَلقَى الخَفِيَّاتِ ظَاهِراًبِعَينش نُهًى لَم تُرجَ مِن دُونِهَا الحُجبُ
- فَكَيفَ بَمَا وَازَى الجَهُولَ تَمَكُّناًذُوُو العِلمِ فِيهِ وَاستَوَى السّودُ وَالصُّهبُ
- وَحَاشَايَ أن يَمتَدَّ زَهوٌ بِمَنطِقِيوَأن يَستَفِزَّ الحِلمَ فِي قَولِيَ العُجبُ
- وَلَكِنَّ لِي فِي يُوسُفَ خَيرَ أسوَةٍوَلَيسَ عَلَى مَن بَالنَّبِيّ ائتَسَى ذَنبُ
- يَقُولُ وَقَالَ الحَقُّ وَالصّدقُ إنَّنِيحَفِيظٌ عَلِيمٌ مَا عَلَى صَادِقٍ عَتبُ
- فَلَو كُسِيَ الفُولاَذُ حِدَّةَ خَاظِرِيتَسَاوَى لَدَيهِ اللَّحمُ وَالحَجَرُ الصُّلبُ
- وَلَو كَانَ لِلنِّيرَانِ بَعضُ ذَكَائِهِوَفَاضَت عَلَيهِ لُجَّة البَحرِ لَم يَخبُ
- وَمَا اختَصَّ عِلمٌ دُونَ عِلمٍ بِوِجهَتِيبَلَى مَسرَحِي فِي كُلِّهَا الوَاسِعُ الخَصب
- تَظَلُّ فُنُونُ العِلمِ تَجلَى إذَا غَدَتبِأيدِي رِجالٍ وَهيَ مَنجُولَةٌ غَصبُ
- وَمَا عَزَّنِي وَالحَمدُ لِلَّهِ مَطلَبٌمِنَ العِلمِ مِمَّا أبقَتِ العُجمُ وَالعُربُ
- حَلِيفِي وَمُحيِي هِمَّتِي وَمُنِيرُهَاوَرَافِعُ ذِكرِي حَيثُمَا اتَّصَلَ الرَّكبُ
- وَأنسِيَ مُذ خَمسٍ وَعِشرِينَ حِجَّةًأرُوحُ وَأغدُو وَهوَ صَارِمِيَ الغَصبُ
- وَخِطَّتِيَ العُليَا الَّتِي لَستُ أتَّقِيحَيَاتِيَ مِنهَأ العَزلُ مَا رَتَعَ الضَّبُ
- وَمَالٌ عَمِيمٌ لَستُ أخشَى نَفَادَهُبِإنفَاقِهِ لاَ بَل يَزيدُ وَيَنصَبُّ
- سَمَوتُ بِنَفسِي لاَ بِمَجد هَوَت بِهمِنَ الزَّمَنِ العَدَّاءِ آلاَتُهُ الحُدبُ
- عَلَى أنَّنِي لَو شِئتُ قُلتُ مُصَدَّقاًوَأقبَحُ قَولٍ مَا ألَمَّ بِهِ الكَذبُ
- وَلَكِنَّهُ مَن لَم يُشِد مَا حَلاَ لَهُرَغَا فِي مَبَانِيهِ وَضعضَعَهَا السَّقبُ
- فَإن شِئتَ فِي عِلمِ الدّيَانَةِ تَلقَنِينِقَاباً لَهُ لَم يَخفَ عَنِّي لَهُ نَقبُ
- وَأمَّا أفَانِينُ الحَدِيثِ فَإنَّنِيأنَا بَحرُهَا الطَّامِي وَيُنبُوعُهَا السَّكبُ
- وَقَيَّدت مِن فُتيَا ذَوي الفِقهِ ضَابِطاًبِحِفظِيَ مَا طَالَت بِهِ قَبلَهَا الحِقبُ
- وَإن لاَذَ طُلاَّبُ الكَلاَمِ بِجَانِبِيفَإنَّيَ سَاقِيهِم وَكُلُّهُمُ شَربُ
- وَعِلمِي بِمَا فِي سِرّ خَصمِي كَعِلمِهفَمَا غَأبَ عَنِّي مِنهُ سَهلٌ وَلاَ صَعبُ
- وَإن تُذكَرِ الأشعَأرُ لَم يَكُ خَارِجاًأمَامِي جَريرٌ فِي الرّهَانِ وَلاَ كَعبُ
- وَمَا ضَرَّ شِعرِي ان منو شهر والذيوَلَم يَحظَ بِي عِلماً تَمِيمٌ وَلاَ كَلبُ
- وأمّا تُسَائِل بِاللُّغَات وَنَحوهَافَمَا غَابَ عَنِّي مِنهُ سَهلٌ وَلاَ صَعبُ
- وَمَا إنَّ شَأنِي عِندَ ذَلِكَ سَابِقٌعَلَى أنَّنِي لَم يُغرنِي التَّعبُ وَالوَطبُ
- وَحَسبُكَ بِي فِي ذي الأعَارِيضِ مَمنَعاًإذَا عُدَّتِ الأوتَادُ وَالشَّطرُ وَالضَّربُ
- وَإن شِئتَ أخبَارَ الدهُورِ فَإِنَّنِيأنَا جَامِعُ التَّارِيخ مُذ نَبَتَ الهُضبُ
- فَمَا غَابَ عَنِّي أمرُ مَلكٍ مسونهوَلاَ شَدَّ دُونِي أمرُ سِلمٍ وَلاَ حَربُ
- سَوَاءٌ عَلَى ذِكرِي قَرِيبٌ وَنَازِحٌوَمَن حَمَلَت أرضٌ وَمَن ضَمَّهُ التُّربُ
- وَإن تُذكَرِ الأنسَابُ كُنتُ نَقِيبَهَاوَلم يَخفَ عَن ذِكرَايَ حَيٌّ وَلاَ شِعبُ
- وَلَو أنَّ رُسطَالِيسَ حَي بَدَدتُّهُوَمَا عَاشَ إلاَّ وَهوَ لِي بِالحَرَى تِربُ
- يُسَافِرُ عِلمِي حَيثُ سَافضرتُ ظَاعِناًوَيَصحَبُنِي حَيثُ استَقَلَّت بِيَ الرَّكبُ
- مَحَلَّتُهُ صَدرِي وَمَسكَنُ عُمرِهِبِحَيثُ التَقَى مِنِّي التَّرَائِبُ وَالتِّربُ
- إذَا مَا الجَنوبُ استَوطَأت فِي ضِجَاعِهَافَعَنهُ نَبَا عَن مَضجَعِي مِنِّيَ الجَنبُ
- أنَا الشَّمسُ فِي جَوّ العُلُومِ مُنِيرَةٌوَلَكِنَّ عَيبِي أنَّ مَطلَعِيَ الغَربُ
- وَلَو أنَّهُ مِن جَانِبِ الشَّرقِ طَالِعٌلَجَدَّ عَلَى مَا ضَاعَ من ذِكرِيَ النَّهبُ
- وَلِي نَحوَ أكنَافِ العِرَاقِ صَبَابَةٌوَلاَ غَروَ أن يَستَوحِشَ الكَلِفُ الصَّبُّ
- فَإن يُنزِلِ الرَّحمَانُ رَحلِيَ دُونَهُمفَحِينَئِذٍ يَمضِي التَّأسُّفُ وَالكَربُ
- فَكَم قَائِلٍ أغفَلتُهُ وَهوَ حَاضِرٌوَأطلُبُ مَا عَنهُ تَجِيءُ بِهِ الكُتبُ
- هُنَالِكَ يُدرَى أنَّ لِلبُعدِ قِصَّةًوَأنَّ فَسَادَ العِلمِ آفَتُهُ القُربُ
- فَيَا عَجَباً مَن غَابَ عَنهُم تَشَوَّقُوالَهُ وَدَنَوا لِمُزمِنِ دَرَاهِم ذَنبُ
- وَإنَّ مَكَاناً ضَاقَ عَنِّي لَضَيِّقٌعَلَى أنَّهُ فَيحٌ مَذَاهِبُهُ سُهبُ
- وَإنَّ رِجَالاً ضَيَّعُونِي لَضُيَّعٌوَإنَّ زَمَاناً لَم أنَل خِصبَهُ جَدبُ
- وَلَو إنَّنِي خضاطَبتُ فَي النَّاسِ جَاهِلاًلَقِيلَ دَعَأوٍ لاَ يَقُوم لَهَا طُنبُ
- وَلَكِنَّنِي خَاطَبتُ أعلَمَ مَن مَشَىوَمَن كُلُّ عِلمٍ فَهوَ فِيهِ لَنَا حَسبُ
- يُصَدّقُنِي فِي وَصفِهِ كُلُّ سَامِعٍيَقِيناً وَلاَ يَأبَى لِسَانٌ وَلاَ قَلبُ