قل للذين طلوه
جبران خليل جبرانمتأخرالمجتثالهمزة
حجم الخط
- قُلْ لِلَّذِينَ طَلَوْهُفَزَيَّفوهُ طلاَءَ
- تِلْكَ الْجَلاَلَةُ كَانَتْصِدْقاً فَصَارَتْ رِيَاءَ
- يَا حَائِنِينَ صَبَاحاًفَبَائِدِينَ مَسَاءَ
- وَوَارِدِينَ المَنَايَافِي الأَعْجَلِينَ فَنَاءَ
- بِاي شَيْءٍ إِلَيْكمْذاكَ الْخُلُودُ أَسَاءَ
- أَدُمْيَةٌ فِي يَدَيْكُمْبِالصِّبغِ تُعْطَى رُوَاءَ
- يَا حَسْرَةَ الفَنِّ مِمَّنْيَسْطُو عَلَيْه ادْعَاءَ
- وَلاَ يَرَى الْحُسْنَ إِلاَّنَظَافَةً رَعْنَاءَ
- وَجِدَّةً تَتَشَظَّىتَلَمُّعاً وَازْدِهَاءَ
- تَفْدِي التَّلاَوِينُ أَبْقَىمَا كَانَ مِنْهَا حَيَاءَ
- وَمَا عَصى فِي سَبيلِالْحصَافَةِ الأَهْوَاءَ
- وَمَا أَلَى وَفْقَ أَسْمَىمَعْنَىً أُرِيِدَ أَدَاءَ
- وَمنَ عَلَى مَتَمنىًسَلاَمَةِ الذَّوْقِ جَاءَ
- يَا كُدْرَةً حَقَرُوهَاإِذْ حَوَّلُوهَا صَفَاءَ
- وَغُبْرَةً يَكْرَهُ الْفَــنُّ أَنْ تَكُونَ نَقَاءَ
- وَصَدْأَةً يَأْنَفُ الْحُسْــنُ أنْ تَعُودَ جَلاَءَ
- لَيْسَ الْعَتِيقُ إِذَا جَادَ وَالْجَدِيدُ سَوَاءَ
- خَمْسُونَ عَاماً تَقَضَّيْــنَ ضَحْوَةً وَعِشَاءَ
- فِي صُنْعِ وَشْيٍ دَقِيقٍلَقِينَ فِيهِ الْعَنَاءَ
- وَاهِي النَّسِيلِ دَقِيقِ النَّــسِيجِ مَا اللُّطْفُ شَاءَ
- لَكِنْ مَتِينٌ عَلَى كَوْنِهِ يُخَالُ هَبَاءَ
- يَزِيدُهُ الدَّهْرُ قَدْراًبِقَدْرِ مَا يَتَنَاءَى
- وَيَسْتَعِيرُ لأَبْقَى الْــفَخَارِ مِنْهُ رِدَاءَ
- نَظَمْنَهُ لُحُمَاتٍوَصُغْنَهُ أسْدَاءَ
- وَالنُّورَ سَخَّرْنَ كَيْمَايُبْدِعْنَهُ وَالْمَاءَ
- وَالحَرَّ وَالْبَردَ أَعْمَلْــنَ وَالثَّرَى وَالهَواءَ
- حَتَّى كَسَوْنَ حَدِيدَ التِّــمْثَالِ ذَاكَ الْغِشَاءَ
- مُزَرْكَشاً بِرُمُوزٍبَدِيَعَةٍ إِيحَاءَ
- مِمَّا تَخُطُّ المَعَالِيعَلَى الرِّجَالٍِ ثَنَاءَ
- غَيْرَ الْحُرُوفِ رُسُوماًوَغَيْرَهُنَّ هِجَاءَ
- مَا زِلْنَ يَأْبَيْنَ إِلاَّأُولِي النُّهى قُرَّاءَ
- ذَاكَ الْغِشَاءُ وَقَدْ تَــمَّ حُسْنُهُ اسْتِيفَاءَ
- بِمَا تَخَيَّلهُ مُنْكِــرُ الحُلَى أَقْذَاءَ
- عَلاَ غُلاَمٌ إِلَيْهِبِمَسْحَةٍ سَوْدَاءَ
- وَجَرَّ جَهْلاً عَلَى آيَةِ الجَلاَلِ الْعَفَاءَ
- فَبَيْنَمَا النُّصبُ الْفَخْــمُ يُبْهِجُ الْحُوْباءَ
- إِذْ عَادَ بِالدَّهْنِ وَالصَّقْــلِ صُورةً جَوْفَاءَ
- نَضَّاحَةً مَاءَ قَارٍمَنْفُوخَةً كِبْريَاءَ
- لَيْلاَءَ تُرْسِلُ مِنْ كُــلِّ جَانِبٍ لأْلاَءَ
- كَأّنَّها لَفَتَاتُ التَّــارِيخِ يَرنُو وَرَاءَ
- وَلَيْسَ يَأْلو المُدَاجِيــنَ بَيْنَنَا إِزْرِاءَ
- نَظَرْتُ والشَّعبُ يأْسَىوالْخَطْبُ عَزَّ عَزَاءَ
- وَالفَنُّ يَسْتَنْزِفُ الدَّمْــعَ حُرْقَةً وَاسْتِياءَ
- وَمِصْرُ فِرْعَوْنَ مِنْ أَوْجِ مَجْدِهَا تَتَرَاءَ
- غَضْبَى تُقَبِّح تِلْــكَ الأُفْعُولَةَ النَّكرَاءَ
- فَقُلْتُ لِلْجَهْلِ وَالغَــمُّ يَفْطِرُ الأَحْشَاءَ
- يَا قَاتِلَ الشَّرْقِ بِالتُّرَّهَاتِ قُوتِلْتَ دَاءَ
- أَمَالِيءٌ الْكَوْنِ فِي وَقْــتِهِ سِنىً وَسَنَاءَ
- رَبُّ الْكِنَانَةِ مُحْــيِي مَوَاتَهَا إِحْيَاءَ
- أَمْضَى مَلِيكٍ تَوَلّىإِدَارَةً وَقَضَاءَ
- وخَيْرُ مَنْ رَدَّ بِالْعَدْلِ أَرْضَ مِصْرَ سَمَاءَ
- وَكَانَ صَاعِقَةَ اللَّــهِ إِنْ رَمَى الأَعْدَاءَ
- وَكَانَ نَوْءَ المُوَالِينَ رَحْمَةٌ وَسَخَاءَ
- يَمُدُّ فَدْمٌ إِلى شَخْــصِهِ يَداً عَسْرَاءَ
- تَكْسُوُه حُلَّةَ عِيدٍوَالْعِزُّ يَبْكِي إِبَاءَ
- فَبَيْنَمَا كَانَ مَرْآهُـ يَبْعَثُ الْخُيَلاءَ
- إِذاَ الْجَوَادُ وَرَبُّ الْــجَوَادِ بِالْهُونِ بَاءَا
- فِي زِينَة لَسْتَ تَدْرِيزَرْقَاءَ أَوْ خَضْرَاءَ
- تَرُدُّ هَيْبَةَ ذَاكَ الْــغَضنْفَرِ اسْتِهْزَاءَ
- أَكْبِرْ بِذَاكَ افْتِرَاءًعَلَى الْعُلَى وَاجْتِرَاءَ
- ذَنْبٌ جَسِيمٌ يَقِلُّ الْــتَّأنِيبُ فِيهِ جَزَاءَ
- مِنْ فِعْلِ زُلْفَى عَلَى الْــقُطْرِ جَرَّتِ الأَرْزَاءَ
- وَالْيَوْمَ تَغْسِلُ أَعْلاَقَهَا الْبِلاَدُ بُكَاءَ