قصائد

يا رائد البرق يمم دارة العلم

محمود سامي الباروديمتأخرالبسيطالميم

  1. ١يا رَائِدَ البَرقِ يَمّمِ دارَةَ العَلَمِوَاحدُ الغَمامَ إِلى حَيٍّ بِذِي سَلَمِ
  2. ٢وَإِن مَرَرتَ عَلى الرَّوحاءِ فَامرِ لَهاأَخلافَ سارِيَةٍ هَتّانَةِ الدِّيَمِ
  3. ٣مِنَ الغِزارِ الَّلواتي في حَوالِبِهارِيُّ النَّواهِلِ مِن زَرعٍ وَمِن نَعَمِ
  4. ٤إِذا اِستَهَلَّت بِأَرضٍ نَمنَمَت يَدُهابُرداً مِنَ النَّورِ يَكسُو عارِيَ الأَكَمِ
  5. ٥تَرى النَّباتَ بِها خُضراً سَنابِلُهُيَختالُ في حُلَّةٍ مَوشِيَّةِ العَلَمِ
  6. ٦أَدعُو إِلى الدَّارِ بِالسُّقيا وَبِي ظَمَأٌأَحَقُّ بِالريِّ لَكِنّي أَخُو كَرَمِ
  7. ٧مَنازِلٌ لِهَواها بَينَ جانِحَتيوَدِيعَةٌ سِرُّها لَم يَتَّصِل بِفَمي
  8. ٨إِذا تَنَسَّمتُ مِنها نَفحَةً لَعِبَتبِيَ الصَبابَةُ لِعبَ الريحِ بِالعَلَمِ
  9. ٩أَدِر عَلى السَّمعِ ذِكراها فَإِنَّ لَهافي القَلبِ مَنزِلَةً مَرعِيَّةَ الذِمَمِ
  10. ١٠عَهدٌ تَوَلّى وَأَبقى في الفُؤادِ لَهُشَوقاً يَفُلُّ شَباةَ الرَأيِ وَالهِمَمِ
  11. ١١إِذا تَذَكَّرتُهُ لاحَت مَخائِلُهُلِلعَينِ حَتّى كَأَنّي مِنهُ في حُلُمِ
  12. ١٢فَما عَلى الدَهرِ لَو رَقَّت شَمائِلُهُفَعادَ بِالوَصل أَو أَلقى يَدَ السَلَمِ
  13. ١٣تَكاءَدَتني خُطُوبٌ لَو رَمَيتُ بِهامَناكِبَ الأَرض لَم تَثبُت عَلى قَدَمِ
  14. ١٤في بَلدَةٍ مِثلِ جَوفِ العَير لَستُ أَرىفيها سِوى أُمَمٍ تَحنُو عَلى صَنَمِ
  15. ١٥لا أَستَقِرُّ بِها إِلّا عَلى قَلَقٍوَلا أَلَذُّ بِها إِلّا عَلَى أَلَمِ
  16. ١٦إِذا تَلَفَّتُّ حَولي لَم أَجد أَثَراًإِلا خَيالي وَلَم أَسمَع سِوى كَلِمي
  17. ١٧فَمَن يَرُدُّ عَلى نَفسي لُبانَتَهاأَو مَن يُجيرُ فُؤادِي مِن يَدِ السَّقَم
  18. ١٨لَيتَ القَطا حِينَ سارَت غُدوَةً حَمَلَتعَنّي رَسائِلَ أَشواقي إِلى إِضَمِ
  19. ١٩مَرَّت عَلَينا خِماصاً وَهيَ قارِبَةٌمَرَّ العَواصِفِ لا تَلوي عَلى إِرَمِ
  20. ٢٠لا تُدركُ العَينُ مِنها حينَ تَلمَحُهاإِلا مِثالاً كَلَمعِ البَرقِ في الظُّلَمِ
  21. ٢١كَأَنَّها أَحرُفٌ بَرقِيَّةٌ نَبَضَتبِالسِّلكِ فَانتَشَرَت فِي السَّهل وَالعَلَمِ
  22. ٢٢لا شَيءَ يَسبِقُها إِلّا إِذا اِعتَقَلَتبَنانَتي في مَديحِ المُصطَفى قَلَمِي
  23. ٢٣مُحَمَّدٌ خاتَمُ الرُسلِ الَّذي خَضَعَتلَهُ البَرِيَّةُ مِن عُربٍ وَمِن عَجَمِ
  24. ٢٤سَميرُ وَحيٍ وَمَجنى حِكمَةٍ وَنَدىسَماحَةٍ وَقِرى عافٍ وَرِيُّ ظَمِ
  25. ٢٥قَد أَبلَغَ الوَحيُ عَنهُ قَبلَ بِعثَتِهِمَسامِعَ الرُسلِ قَولاً غَيرَ مُنكَتِمِ
  26. ٢٦فَذاكَ دَعوَةُ إِبراهيمَ خالِقَهُوَسِرُّ ما قالَهُ عِيسى مِنَ القِدَمِ
  27. ٢٧أَكرِم بِهِ وَبِآباءٍ مُحَجَّلَةٍجاءَت بِهِ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُمِ
  28. ٢٨قَد كانَ في مَلَكوتِ اللَهِ مُدَّخراًلِدَعوَةٍ كانَ فيها صاحِبَ العَلَمِ
  29. ٢٩نُورٌ تَنَقَّلَ في الأَكوانِ ساطِعُهُتَنَقُّلَ البَدرِ مِن صُلبٍ إِلى رَحِمِ
  30. ٣٠حَتّى اِستَقَرَّ بِعَبدِ اللَهِ فَاِنبَلَجَتأَنوارُ غُرَّتِهِ كَالبَدرِ في البُهُمِ
  31. ٣١وَاِختارَ آمِنَةَ العَذراءَ صاحِبَةًلِفَضلِها بَينَ أَهلِ الحِلِّ وَالحَرَمِ
  32. ٣٢كِلاهُما فِي العُلا كُفءٌ لِصاحِبِهِوَالكُفءُ في المَجدِ لا يُستامُ بِالقِيَمِ
  33. ٣٣فَأَصبَحَت عِندَهُ في بَيتِ مَكرُمَةٍشِيدَت دَعائِمُهُ في مَنصِبٍ سِنمِ
  34. ٣٤وَحِينما حَمَلَت بِالمُصطَفى وَضَعَتيَدُ المَشيئَةِ عَنها كُلفَةَ الوَجَمِ
  35. ٣٥وَلاحَ مِن جِسمِها نُورٌ أَضاءَ لَهاقُصُورَ بُصرى بِأَرضِ الشَّأمِ مِن أمَمِ
  36. ٣٦وَمُذ أَنى الوَضعُ وَهوَ الرَّفعُ مَنزِلَةًجاءَت بِرُوحٍ بِنُورِ اللَهِ مُتَّسِمِ
  37. ٣٧ضاءَت بِهِ غُرَّةُ الإِثنَينِ وَاِبتَسَمَتعَن حُسنِهِ في رَبيعٍ رَوضَةُ الحَرَمِ
  38. ٣٨وَأَرضَعَتهُ وَلَم تَيأَس حَليمَةُ مِنقَولِ المَراضِعِ إِنَّ البُؤسَ في اليَتَمِ
  39. ٣٩فَفاضَ بِالدرِّ ثَدياها وَقَد غَنِيَتلَيالياً وَهيَ لَم تطعَم وَلَم تَنَمِ
  40. ٤٠وَاِنهَلَّ بَعدَ اِنقِطاعٍ رِسلُ شارِفِهاحَتّى غَدَت مِن رَفِيهِ العَيشِ في طُعَمِ
  41. ٤١فَيَمَّمَت أَهلَها مَملُؤَةً فَرَحاًبِما أُتيحَ لَها مِن أَوفَرِ النِّعَمِ
  42. ٤٢وَقَلَّصَ الجَدبُ عَنها فَهيَ طاعِمَةٌمِن خَيرِ ما رَفَدَتها ثَلَّةُ الغَنَمِ
  43. ٤٣وَكَيفَ تَمحَلُ أَرضٌ حَلَّ ساحَتَهامُحَمَّدٌ وَهوَ غَيثُ الجُودِ وَالكَرَمِ
  44. ٤٤فَلَم يَزَل عِندَها يَنمُو وَتَكلَؤُهُرِعايَةُ اللَهِ مِن سُوءٍ وَمِن وَصَمِ
  45. ٤٥حَتّى إِذا تَمَّ مِيقاتُ الرَّضاعِ لَهُحَولَينِ أَصبَحَ ذا أَيدٍ عَلَى الفُطُمِ
  46. ٤٦وَجاءَ كَالغُصنِ مَجدُولاً تَرِفُّ عَلىجَبِينِهِ لَمحاتُ المَجدِ وَالفَهَمِ
  47. ٤٧قَد تَمَّ عَقلاً وَما تَمَّت رَضاعَتُهُوَفاضَ حِلماً وَلَم يَبلُغ مَدى الحُلُمِ
  48. ٤٨فَبَينَما هُوَ يَرعى البَهمَ طافَ بِهِشَخصانِ مِن مَلَكوتِ اللَهِ ذي العِظَمِ
  49. ٤٩فَأَضجَعاهُ وَشَقّا صَدرَهُ بِيَدٍرَفِيقَةٍ لَم يَبِت مِنها عَلى أَلَمِ
  50. ٥٠وَبَعدَ ما قَضَيا مِن قَلبِهِ وَطَراًتَوَلَّيا غَسلَهُ بِالسَّلسَلِ الشَّبِمِ
  51. ٥١ما عالَجا قَلبَهُ إِلّا لِيَخلُصَ مِنشَوبِ الهَوى وَيَعِي قُدسِيَّةَ الحِكَمِ
  52. ٥٢فَيا لَها نِعمَةً لِلّهِ خَصَّ بِهاحَبيبَهُ وَهوَ طِفلٌ غَيرُ مُحتَلِمِ
  53. ٥٣وَقالَ عَنهُ بُحَيرا حِينَ أَبصَرَهُبَأَرضِ بُصرى مَقالاً غَيرَ مُتَّهَمِ
  54. ٥٤إِذ ظَلَّلَتهُ الغَمامُ الغُرُّ وَانهَصَرَتعَطفاً عَلَيهِ فُروعُ الضَّالِ وَالسَّلَمِ
  55. ٥٥بِأَنَّهُ خاتَمُ الرُّسلِ الكِرامِ وَمَنبِهِ تَزُولُ صُرُوفُ البُؤسِ وَالنِّقَمِ
  56. ٥٦هَذا وَكَم آيَةٍ سارَت لَهُ فَمَحَتبِنُورِها ظُلمَةَ الأَهوالِ وَالقُحَمِ
  57. ٥٧ما مَرَّ يَومٌ لَهُ إِلّا وَقَلَّدَهُصَنائِعاً لَم تَزَل فِي الدَّهرِ كَالعَلَمِ
  58. ٥٨حَتّى اِستَتَمَّ وَلا نُقصانَ يَلحَقُهُخَمساً وَعِشرِينَ سِنُّ البارِعِ الفَهِمِ
  59. ٥٩وَلَقَّبَتهُ قُرَيشٌ بِالأَمينِ عَلىصِدقِ الأَمانَةِ وَالإِيفاءِ بِالذِّمَمِ
  60. ٦٠وَدَّت خَديجَةُ أَن يَرعى تِجارَتَهاوِدادَ مُنتَهِزٍ لِلخَيرِ مُغتَنِمِ
  61. ٦١فَشَدَّ عَزمَتَها مِنهُ بِمُقتَدِرٍماضِي الجِنانِ إِذا ما هَمَّ لَم يخمِ
  62. ٦٢وَسارَ مُعتَزِماً لِلشَّأمِ يَصحَبُهُفي السَّيرِ مَيسُرَةُ المَرضِيُّ فِي الحَشَمِ
  63. ٦٣فَما أَناخَ بِها حَتّى قَضى وَطَراًمِن كُلِّ ما رَامَهُ في البَيعِ وَالسَّلَمِ
  64. ٦٤وَكَيفَ يَخسَرُ مَن لَولاهُ ما رَبِحَتتِجارَةُ الدِّينِ في سَهلٍ وَفِي عَلَمِ
  65. ٦٥فَقَصَّ مَيسُرَةُ المَأمونُ قِصَّتَهُعَلَى خَديجَةَ سَرداً غَيرَ مُنعَجِمِ
  66. ٦٦وَما رَواهُ لَهُ كَهلٌ بِصَومَعَةٍمِنَ الرَّهابينِ عَن أَسلافِهِ القُدُمِ
  67. ٦٧في دَوحَةٍ عاجَ خَيرُ المُرسَلينَ بِهامِن قَبل بعثَتِهِ لِلعُربِ وَالعَجَمِ
  68. ٦٨هَذا نَبِيٌّ وَلَم يَنزِل بِساحَتِهاإِلّا نَبيٌّ كَريمُ النَّفسِ وَالشِّيَمِ
  69. ٦٩وَسِيرَةَ المَلَكَينِ الحائِمَينِ عَلىجَبِينِهِ لِيُظِلّاهُ مِنَ التّهَمِ
  70. ٧٠فَكانَ ما قَصَّهُ أَصلاً لِما وَصَلَتبِهِ إِلى الخَيرِ مِن قَصدٍ وَمُعتَزَمِ
  71. ٧١أَحسِن بِها وصلَةً في اللَّهِ قَد أَخَذَتبِها عَلى الدَّهرِ عَقداً غَيرَ مُنفَصِمِ
  72. ٧٢فَأَصبَحا في صَفاءٍ غَير مُنقَطِعٍعَلى الزَّمانِ وَوِدٍّ غَير مُنصَرِمِ
  73. ٧٣وَحِينَما أَجمَعَت أَمراً قُرَيشُ عَلىبِنايَةِ البَيتِ ذي الحُجّابِ وَالخَدَمِ
  74. ٧٤تَجَمَّعَت فِرَقُ الأَحلافِ وَاِقتَسَمَتبِناءَهُ عَن تَراضٍ خَيرَ مُقتَسَمِ
  75. ٧٥حَتّى إِذا بَلَغَ البُنيانُ غايَتَهُمِن مَوضِعِ الرُّكنِ بَعدَ الكَدِّ وَالجشَمِ
  76. ٧٦تَسابَقوا طَلَباً لِلأَجرِ وَاِختَصَمُوافِيمَن يَشُدُّ بِناهُ كُلَّ مُختَصَمِ
  77. ٧٧وَأَقسَمَ القَومُ أَن لا صُلحَ يَعصِمُهُممِن اقتِحامِ المَنايا أَيّما قَسَمِ
  78. ٧٨وَأَدخَلوا حينَ جَدَّ الأَمرُ أَيدِيَهُملِلشَرِّ في جَفنَةٍ مَملُوءَةٍ بِدَمِ
  79. ٧٩فَقالَ ذُو رَأيِهِم لا تَعجَلُوا وَخُذُوابِالحَزم فَهوَ الَّذي يَشفِي مِنَ الحَزَمِ
  80. ٨٠لِيَرضَ كُلُّ امرِئٍ مِنّا بِأَوَّلِ مَنيَأتي فَيَقسِطُ فِينا قِسطَ مُحتَكِمِ
  81. ٨١فَكانَ أَوَّلَ آتٍ بَعدَما اِتَّفَقُوامُحَمَّدٌ وَهوَ في الخَيراتِ ذُو قَدَمِ
  82. ٨٢فَقالَ كُلٌّ رَضينا بِالأَمينِ عَلَىعِلمٍ فَأَكرِم بِهِ مِن عادِلٍ حَكَمِ
  83. ٨٣فَأَعلَمُوهُ بِما قَد كانَ وَاِحتَكَمُواإِلَيهِ في حَلِّ هَذا المُشكِلِ العَمَمِ
  84. ٨٤فَمَدَّ ثَوباً وَحَطَّ الرُّكنَ في وَسَطٍمِنهُ وَقالَ اِرفَعُوهُ جانِبَ الرَّضَمِ
  85. ٨٥فَنالَ كُلُّ امرِئٍ حَظّاً بِما حَمَلَتيَداهُ مِنهُ وَلَم يَعتِب عَلى القِسَمِ
  86. ٨٦حَتّى إِذا اِقتَرَبوا تِلقاءَ مَوضِعِهِمِن جانب البَيتِ ذي الأَركان وَالدّعمِ
  87. ٨٧مَدَّ الرَّسُولُ يَداً مِنهُ مُبارَكَةًبَنَتهُ في صَدَفٍ مِن باذِخٍ سَنِمِ
  88. ٨٨فَليَزدَدِ الرُّكنُ تِيهاً حَيثُ نالَ بِهِفَخراً أَقامَ لَهُ الدُّنيا عَلَى قَدَمِ
  89. ٨٩لَو لَم تَكُن يَدُهُ مَسَّتهُ حِينَ بَنَىما كانَ أَصبَحَ مَلثُوماً بِكُلِّ فَمِ
  90. ٩٠يا لَيتَنِي وَالأَمانِي رُبَّما صَدَقَتأَحظى بِمُعتَنَقٍ مِنهُ وَمُلتَزَمِ
  91. ٩١يا حَبَّذا صِبغَةٌ مِن حُسنِهِ أَخَذَتمِنها الشَّبِيبَةُ لَونَ العُذرِ وَاللمَمِ
  92. ٩٢كَالخالِ في وَجنَةٍ زِيدَت مَحاسِنُهابِنُقطَةٍ مِنهُ أَضعافاً مِنَ القِيَمِ
  93. ٩٣وَكَيفَ لا يَفخَرُ البَيتُ العَتيقُ بِهِوَقَد بَنَتهُ يَدٌ فَيّاضَةُ النِّعَمِ
  94. ٩٤أَكرِم بِهِ وازِعاً لَولا هِدايَتُهُلَم يَظهَرِ العَدلُ في أَرضٍ وَلَم يَقُمِ
  95. ٩٥هَذا الَّذي عَصَمَ اللَّهُ الأَنامَ بِهِمِن كُلِّ هَولٍ مِنَ الأَهوالِ مُختَرِمِ
  96. ٩٦وَحِينَ أَدرَكَ سِنَّ الأَربَعينَ وَمامِن قَبلِهِ مَبلَغٌ لِلعِلمِ وَالحِكَمِ
  97. ٩٧حَباهُ ذُو العَرشِ بُرهاناً أَراهُ بِهِآيات حِكمَتِهِ في عالَمِ الحُلُمِ
  98. ٩٨فَكانَ يَمضي لِيَرعى أُنسَ وَحشَتِهِفي شاسِعٍ ما بِهِ لِلخَلقِ مِن أَرَمِ
  99. ٩٩فَما يمُرُّ عَلى صَخرٍ وَلا شَجَرٍإِلّا وَحَيّاهُ بِالتَّسليمِ مِن أَمَمِ
  100. ١٠٠حَتّى إِذا حانَ أَمرُ الغَيبِ وَاِنحَسَرَتأَستارُهُ عَن ضَميرِ اللَوحِ وَالقَلَمِ
  101. ١٠١نادى بِدَعوَتِهِ جَهراً فَأَسمَعَهافي كُلِّ ناحِيةٍ مَن كانَ ذا صَمَمِ
  102. ١٠٢فَكانَ أَوَّلُ مَن في الدِّين تابَعَهُخَدِيجَةٌ وَعَلِيٌّ ثابِتُ القَدَمِ
  103. ١٠٣ثُمَّ اِستَجابَت رِجالٌ دُونَ أُسرَتِهِوَفي الأَباعِدِ ما يُغني عَنِ الرَّحِمِ
  104. ١٠٤وَمَن أَرادَ بِهِ الرَّحمنُ مَكرُمَةًهَداهُ لِلرُّشدِ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ
  105. ١٠٥ثُمَّ اِستَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ مُعتَزِماًيَدعُو إلى رَبِّهِ في كُلِّ مُلتَأَمِ
  106. ١٠٦وَالنّاسُ مِنهُم رَشيدٌ يَستَجِيبُ لَهُطَوعاً وَمِنهُم غَوِيٌّ غَيرُ مُحتَشِمِ
  107. ١٠٧حَتّى اِستَرابَت قُرَيشٌ وَاِستَبَدَّ بِهاجَهلٌ تَرَدَّت بِهِ في مارِجٍ ضَرِمِ
  108. ١٠٨وَعَذَّبوا أَهلَ دِينِ اللَّهِ وَاِنتَهَكوامَحارِماً أَعقَبَتهُم لَهفَةَ النَّدَمِ
  109. ١٠٩وَقامَ يَدعُو أَبو جَهلٍ عَشِيرَتَهُإِلى الضَّلالِ وَلَم يَجنَح إِلى سَلَمِ
  110. ١١٠يُبدِي خِدَاعاً ويُخفِي ما تَضَمَّنَهُضَمِيرُهُ مِن غَراةِ الحِقد وَالسَّدَمِ
  111. ١١١لا يَسلَمُ القَلبُ مِن غِلٍّ أَلَمَّ بِهِيَنقى الأَدِيمُ وَيَبقى مَوضِعُ الحَلَمِ
  112. ١١٢وَالحِقدُ كَالنّارِ إِن أَخفَيتَهُ ظَهَرَتمِنهُ عَلائِمُ فَوقَ الوَجهِ كَالحُمَمِ
  113. ١١٣لا يُبصِرُ الحَقَّ مَن جَهلٌ أَحاطَ بِهِوَكَيفَ يُبصِرُ نُورَ الحَقِّ وَهوَ عَمِ
  114. ١١٤كُلُّ امرِئٍ وَاجِدٌ ما قَدَّمَت يَدُهُإِذا اِستَوى قائِماً مِن هُوَّةِ الأَدَمِ
  115. ١١٥وَالخَيرُ وَالشَّرُّ في الدُّنيا مُكافَأَةٌوَالنَّفسُ مَسؤولَةٌ عَن كُلِّ مُجتَرَمِ
  116. ١١٦فَلا يَنَم ظالِمٌ عَمّا جَنَت يَدُهُعَلى العِبادِ فَعَينُ اللَّهِ لَم تَنَمِ
  117. ١١٧وَلَم يَزَل أَهلُ دِين اللَّهِ في نَصَبٍمِمّا يُلاقُونَ مِن كَربٍ وَمِن زَأَمِ
  118. ١١٨حَتّى إِذا لَم يَعُد في الأَمر مَنزَعَةٌوَأَصبَحَ الشَّرُّ جَهراً غَيرَ مُنكَتِمِ
  119. ١١٩سارُوا إِلى الهِجرَةِ الأُولى وَما قَصَدواغَيرَ النَّجاشِيِّ مَلكاً صادِقَ الذِّمَمِ
  120. ١٢٠فَأَصبَحُوا عِندَهُ في ظِلِّ مَملَكَةٍحَصِينَةٍ وذِمامٍ غَيرِ مُنجَذِمِ
  121. ١٢١مَن أَنكَرَ الضَّيمَ لَم يَأنَس بِصُحبَتِهِوَمَن أَحاطَت بِهِ الأَهوالُ لَم يُقِمِ
  122. ١٢٢وَمُذ رَأى المُشرِكون الدّين قَد وضَحَتسَماؤُهُ وَاِنجَلَت عَن صِمَّةِ الصِّمَمِ
  123. ١٢٣تَأَلَّبُوا رَغبَةً في الشَّرِّ وَائتَمَرُواعَلى الصَّحيفَةِ مِن غَيظٍ وَمِن وَغَمِ
  124. ١٢٤صَحِيفَةٌ وَسَمَت بِالغَدرِ أَوجُهَهُموَالغَدرُ يَعلَقُ بِالأَعراضِ كَالدَّسَمِ
  125. ١٢٥فَكَشَّفَ اللَّهُ مِنها غُمَّةً نَزَلَتبِالمُؤمِنينَ وَرَبِّي كاشِفُ الغُمَمِ
  126. ١٢٦مَن أَضمَرَ السُّوءَ جازاهُ الإِلَهُ بِهِوَمَن رَعى البَغيَ لَم يَسلَم مِنَ النِقَمِ
  127. ١٢٧كَفى الطُّفَيلَ بنَ عَمرٍو لُمعَةٌ ظَهَرَتفِي سَوطِهِ فَأَنارَت سُدفَةَ القَتَمِ
  128. ١٢٨هَدى بِها اللَّهُ دَوساً مِن ضَلالَتِهافَتابَعَت أَمرَ داعِيها وَلَم تَهِمِ
  129. ١٢٩وَفِي الإِراشِيِّ لِلأَقوامِ مُعتَبَرٌإِذ جاءَ مَكَّةَ فِي ذَودٍ مِنَ النّعَمِ
  130. ١٣٠فَباعَها مِن أَبي جَهلٍ فَماطَلَهُبِحَقِّهِ وَتَمادى غَيرَ مُحتَشِمِ
  131. ١٣١فَجاءَ مُنتَصِراً يَشكُو ظُلامَتَهُإِلى النَّبِيِّ ونِعمَ العَونُ في الإِزَمِ
  132. ١٣٢فَقامَ مُبتَدِراً يَسعى لِنُصرَتِهِوَنُصرَةُ الحَقِّ شَأنُ المَرءِ ذِي الهِمَمِ
  133. ١٣٣فَدَقَّ بابَ أَبي جَهلٍ فَجاءَ لَهُطَوعاً يَجُرُّ عِنانَ الخائِفِ الزَّرِمِ
  134. ١٣٤فَحِينَ لاقى رَسُولَ اللَّهِ لاحَ لَهُفَحلٌ يَحُدُّ إِلَيهِ النابَ مِن أَطَمِ
  135. ١٣٥فَهالَهُ ما رَأى فَاِرتَدَّ مُنزَعِجاًوَعادَ بِالنَّقدِ بَعدَ المَطلِ عَن رَغَمِ
  136. ١٣٦أَتِلكَ أَم حِينَ نادى سَرحَةً فَأَتَتإِلَيهِ مَنشُورَةَ الأَغصانِ كَالجُمَمِ
  137. ١٣٧حَنَت عَلَيهِ حُنُوَّ الأُمِّ مِن شَفَقٍوَرَفرَفَت فَوقَ ذاكَ الحُسنِ مِن رَخَمِ
  138. ١٣٨جاءَتهُ طَوعاً وَعادَت حينَ قالَ لَهاعُودِي وَلو خُلِّيت لِلشَّوقِ لَم تَرِمِ
  139. ١٣٩وَحَبَّذا لَيلَةُ الإِسراءِ حِينَ سَرىلَيلاً إِلى المَسجِدِ الأَقصى بِلا أَتَمِ
  140. ١٤٠رَأَى بِهِ مِن كِرامِ الرُّسلِ طائِفَةًفَأَمَّهُم ثُمَّ صَلَّى خاشِعاً بِهِمِ
  141. ١٤١بَل حَبَّذا نَهضَةُ المِعراجِ حينَ سَمابِهِ إِلى مَشهَدٍ في العزِّ لَم يُرَمِ
  142. ١٤٢سَما إِلى الفَلَك الأَعلى فَنالَ بِهِقَدراً يَجِلُّ عَن التَّشبيهِ في العِظَمِ
  143. ١٤٣وَسارَ في سُبُحاتِ النُّورِ مُرتَقِياًإِلى مَدارِجَ أَعيَت كُلَّ مُعتَزِمِ
  144. ١٤٤وَفازَ بِالجَوهَرِ المَكنونِ مِن كَلِمٍلَيسَت إِذا قُرِنَت بِالوَصفِ كَالكَلِمِ
  145. ١٤٥سِرٌّ تَحارُ بِهِ الأَلبابُ قاصِرَةًوَنِعمَةٌ لَم تَكُن في الدَّهرِ كَالنِّعَمِ
  146. ١٤٦هَيهاتَ يَبلُغُ فَهمٌ كُنهَ ما بَلَغَتقُرباهُ مِنهُ وَقَد ناجاهُ مِن أَمَمِ
  147. ١٤٧فَيا لَها وصلَةً نالَ الحَبيبُ بِهاما لَم يَنَلهُ مِنَ التَّكريمِ ذُو نَسَمِ
  148. ١٤٨فاقَت جَميعَ اللَّيالي فَهيَ زاهِرَةٌبِحُسنِها كَزُهُورِ النّارِ في العَلَمِ
  149. ١٤٩هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاةَ عَلىعِبادِهِ وَهَداهُم واضِحَ اللَّقَمِ
  150. ١٥٠فَسارَعُوا نَحوَ دِينِ اللَّهِ وَاِنتَصَبُواإِلى العِبادَةِ لا يَألُونَ مِن سَأَمِ
  151. ١٥١وَلَم يَزَل سَيِّدُ الكَونَينِ مُنتَصِباًلِدَعوَةِ الدِّين لَم يَفتر وَلَم يَجِمِ
  152. ١٥٢يَستَقبِلُ النّاسَ في بَدوٍ وَفي حَضَرٍوَيَنشُرُ الدِّينَ في سَهلٍ وَفي عَلَمِ
  153. ١٥٣حَتّى اِستَجابَت لَهُ الأَنصارُ وَاِعتَصَمُوابِحَبلِهِ عَن تَراضٍ خَيرَ مُعتَصمِ
  154. ١٥٤فَاِستَكمَلَت بِهِمُ الدُنيا نَضارَتَهاوَأَصبَحَ الدينُ في جَمعٍ بِهِم تَمَمِ
  155. ١٥٥قَومٌ أَقَرُّوا عِمادَ الحَقِّ وَاِصطَلَمُوابِيَأسِهِم كُلَّ جَبّارٍ وَمُصطَلِمِ
  156. ١٥٦فَكَم بِهِم أَشرَقَت أَستارُ داجِيَةٍوَكَم بِهِم خَمَدَت أَنفاسُ مُختَصِمِ
  157. ١٥٧فَحينَ وافى قُرَيشاً ذِكرُ بَيعَتِهِمثارُوا إِلى الشَّرِّ فِعلَ الجاهِلِ العَرِمِ
  158. ١٥٨وَبادَهُوا أَهلَ دِينِ اللَهِ وَاِهتَضَمُواحُقُوقَهُم بِالتَّمادِي شَرَّ مُهتَضَمِ
  159. ١٥٩فَكَم تَرى مِن أَسيرٍ لا حِراكَ بِهِوَشارِدٍ سارَ مِن فَجٍّ إِلى أَكَمِ
  160. ١٦٠فَهاجَرَ الصَّحبُ إِذ قالَ الرَّسُولُ لَهُمسيرُوا إِلى طَيبَةَ المَرعِيَّةِ الحُرَمِ
  161. ١٦١وَظَلَّ في مَكَّةَ المُختارُ مُنتَظِراًإِذناً مِنَ اللَهِ في سَيرٍ وَمُعتَزَمِ
  162. ١٦٢فَأَوجَسَت خيفَةً مِنهُ قُرَيشُ وَلَمتَقبَل نَصيحاً وَلَم تَرجع إِلى فَهَمِ
  163. ١٦٣فَاِستَجمَعَت عُصَباً في دارِ نَدوَتِهاتَبغي بِهِ الشَّرَّ مِن حِقدٍ وَمِن أَضَمِ
  164. ١٦٤وَلَو دَرَت أَنَّها فِيما تُحاوِلُهُمَخذولَةٌ لَم تَسُم في مَرتَعٍ وَخِمِ
  165. ١٦٥أَولى لَها ثُمَ أَولى أَن يَحيقَ بِهاما أَضمَرَتهُ مِنَ البَأساءِ وَالشَّجَمِ
  166. ١٦٦إِنّي لَأَعجَبُ مِن قَومٍ أُولي فِطَنٍباعُوا النُّهى بِالعَمى وَالسَّمعَ بِالصَّمَمِ
  167. ١٦٧يَعصُونَ خالِقَهُم جَهلاً بِقُدرَتِهِوَيَعكُفُونَ عَلى الطاغُوتِ وَالصَّنَمِ
  168. ١٦٨فَأَجمَعُوا أَمرَهُم أَن يَبغتُوهُ إِذاجَنَّ الظَّلامُ وَخَفَّت وَطأَةُ القَدَمِ
  169. ١٦٩وَأَقبَلُوا مَوهِناً في عُصبَةٍ غُدُرٍمِنَ القَبائِلِ باعُوا النَّفسَ بِالزَّعَمِ
  170. ١٧٠فَجاءَ جِبريلُ لِلهادِي فَأَنبأَهُبِما أَسَرُّوهُ بَعدَ العَهدِ وَالقَسَمِ
  171. ١٧١فَمُذ رَآهُم قِياماً حَولَ مَأمَنِهِيَبغُونَ ساحَتَهُ بِالشَّرِّ وَالفَقَمِ
  172. ١٧٢نادى عَلِيّاً فَأَوصاهُ وَقالَ لَهُلا تَخشَ وَالبَس رِدائي آمِناً وَنَمِ
  173. ١٧٣وَمَرَّ بِالقَومِ يَتلُوُ وَهوَ مُنصَرِفٌيَس وَهيَ شِفاءُ النَّفسِ مِن وَصَمِ
  174. ١٧٤فَلَم يَرَوهُ وَزاغَت عَنهُ أَعيُنُهُموَهَل تَرى الشَّمس جَهراً أَعيُنُ الحَنَمِ
  175. ١٧٥وَجاءَهُ الوَحيُ إِيذاناً بِهِجرَتِهِفَيَمَّمَ الغارَ بِالصِّدِّيقِ في الغَسَمِ
  176. ١٧٦فَما اِستَقَرَّ بِهِ حَتّى تَبَوَّأَهُمِنَ الحَمائِمِ زَوجٌ بارِعُ الرَّنَمِ
  177. ١٧٧بَنى بِهِ عُشَّهُ وَاِحتَلَّهُ سَكناًيَأوي إِلَيهِ غَداةَ الرّيحِ وَالرّهَمِ
  178. ١٧٨إِلفانِ ما جَمَعَ المِقدارُ بَينَهُماإِلّا لِسِرٍّ بِصَدرِ الغارِ مُكتَتَمِ
  179. ١٧٩كِلاهُما دَيدَبانٌ فَوقَ مَربأَةٍيَرعَى المَسالِكَ مِن بُعدٍ وَلَم يَنَمِ
  180. ١٨٠إِن حَنَّ هَذا غَراماً أَو دَعا طَرَباًبِاسمِ الهَديلِ أَجابَت تِلكَ بِالنَّغَمِ
  181. ١٨١يَخالُها مَن يَراها وَهيَ جاثِمَةٌفي وَكرِها كُرَةً مَلساءَ مِن أَدَمِ
  182. ١٨٢إِن رَفرَفَت سَكَنَت ظِلّاً وَإِن هَبَطَترَوَت غَليلَ الصَّدى مِن حائِرٍ شَبِمِ
  183. ١٨٣مَرقُومَةُ الجِيدِ مِن مِسكٍ وَغالِيَةٍمَخضُوبَةُ الساقِ وَالكَفَّينِ بِالعَنَمِ
  184. ١٨٤كَأَنَّما شَرَعَت في قانِيءٍ سربٍمِن أَدمُعِي فَغَدَت مُحمَرَّةَ القَدَمِ
  185. ١٨٥وَسَجفَ العَنكَبُوتُ الغارَ مُحتَفِياًبِخَيمَةٍ حاكَها مِن أَبدَعِ الخِيَمِ
  186. ١٨٦قَد شَدَّ أَطنابَها فَاِستَحكَمَت وَرَسَتبِالأَرضِ لَكِنَّها قامَت بِلا دِعَمِ
  187. ١٨٧كَأَنَّها سابِريٌّ حاكَهُ لَبِقٌبِأَرضِ سابُورَ في بحبُوحَةِ العَجَمِ
  188. ١٨٨وَارَت فَمَ الغارِ عَن عَينٍ تُلِمُّ بِهِفَصارَ يَحكي خَفاءً وَجهَ مُلتَثِمِ
  189. ١٨٩فَيا لَهُ مِن سِتارٍ دُونَهُ قَمَرٌيَجلُو البَصائِرَ مِن ظُلمٍ وَمِن ظُلَمِ
  190. ١٩٠فَظَلَّ فيهِ رَسولُ اللَّهِ مُعتَكِفاًكَالدُرِّ في البَحر أَو كَالشَمسِ في الغُسَمِ
  191. ١٩١حَتّى إِذا سَكَنَ الإِرجاف وَاِحتَرقَتأَكبادُ قَومٍ بِنارِ اليَأسِ وَالوَغَمِ
  192. ١٩٢أَوحى الرَّسولُ بِإِعدادِ الرَّحيلِ إِلىمَن عِندَهُ السِّرُّ مِن خِلٍّ وَمِن حَشَمِ
  193. ١٩٣وَسارَ بَعدَ ثَلاثٍ مِن مَباءَتِهِيَؤُمُّ طَيبَةَ مَأوى كُلِّ مُعتَصِمِ
  194. ١٩٤فَحِينَ وَافى قُدَيداً حَلَّ مَوكِبُهُبِأُمِّ مَعبَدَ ذاتِ الشَّاءِ وَالغَنَمِ
  195. ١٩٥فَلَم تَجِد لِقِراهُ غَيرَ ضائِنَةٍقَدِ اقشَعَرَّت مَراعِيها فَلَم تَسُمِ
  196. ١٩٦فَما أَمَرَّ عَلَيها داعِياً يَدَهُحَتّى اِستَهَلَّت بِذِي شَخبينِ كَالدِّيَمِ
  197. ١٩٧ثُمَّ اِستَقَلَّ وَأَبقى في الزَّمانِ لَهاذِكراً يَسيرُ عَلَى الآفاق كَالنَّسَمِ
  198. ١٩٨فَبَينَما هُوَ يَطوي البِيدَ أَدرَكَهُرَكضاً سُراقَةُ مِثلَ القَشعَمِ الضَّرِمِ
  199. ١٩٩حَتّى إِذا ما دَنا ساخَ الجَوادُ بِهِفي بُرقَةٍ فَهَوى لِلسَّاقِ وَالقَدَمِ
  200. ٢٠٠فَصاحَ مُبتَهِلاً يَرجُو الأَمانَ وَلَومَضى عَلى عَزمِهِ لانهارَ في رَجَمِ
  201. ٢٠١وَكَيفَ يَبلُغُ أَمراً دُونَهُ وَزَرٌمِنَ العِنايةِ لَم يَبلُغهُ ذُو نَسَمِ
  202. ٢٠٢فَكَفَّ عَنهُ رَسولُ اللَّهِ وَهوَ بِهِأَدرى وَكَم نِقَمٍ تفتَرُّ عَن نِعَمِ
  203. ٢٠٣وَلَم يَزَل سائِراً حَتّى أَنافَ عَلىأَعلامِ طَيبَةَ ذاتِ المَنظَرِ العَمَمِ
  204. ٢٠٤أَعظِم بِمَقدَمِهِ فَخراً وَمَنقبَةًلِمَعشَرِ الأَوسِ وَالأَحياءِ مِن جُشَمِ
  205. ٢٠٥فَخرٌ يَدُومُ لَهُم فَضلٌ بِذِكرَتِهِما سارَت العِيسُ بِالزُّوّارِ لِلحَرَمِ
  206. ٢٠٦يَومٌ بِهِ أَرَّخَ الإِسلامُ غُرَّتَهُوَأَدرَكَ الدِّينُ فيهِ ذِروَةَ النُّجُمِ
  207. ٢٠٧ثُمَّ اِبتَنى سَيِّدُ الكَونَينِ مَسحِدَهُبُنيانَ عِزٍّ فَأَضحى قائِمَ الدّعَمِ
  208. ٢٠٨وَاِختَصَّ فيهِ بِلالاً بِالأَذانِ وَمايُلفى نَظيرٌ لَهُ في نَبرَةِ النَّغَمِ
  209. ٢٠٩حَتّى إِذا تَمَّ أَمرُ اللَّهِ وَاِجتَمَعَتلَهُ القبَائِلُ مِن بُعدٍ وَمِن زَمَمِ
  210. ٢١٠قامَ النَّبِيُّ خَطيباً فيهِمُ فَأَرىنَهجَ الهُدى وَنَهى عَن كُلِّ مُجتَرَمِ
  211. ٢١١وَعَمَّهم بِكِتابٍ حَضَّ فيهِ عَلىمَحاسِنِ الفَضلِ وَالآدابِ وَالشِّيمِ
  212. ٢١٢فَأَصبَحُوا في إِخاءٍ غَيرِ مُنصَدِعٍعَلى الزَّمانِ وَعِزٍّ غَيرِ مُنهَدِمِ
  213. ٢١٣وَحِينَ آخى رَسُولُ اللَّهِ بَينَهُمُآخى عَلِيّاً وَنِعمَ العَونُ في القُحَمِ
  214. ٢١٤هُوَ الَّذي هَزَمَ اللَّهُ الطُغاةَ بِهِفي كُلِّ مُعتَرَكٍ بِالبِيضِ مُحتَدِمِ
  215. ٢١٥فَاِستَحكَم الدِّينُ وَاِشتَدَّت دَعائِمُهُحَتّى غَدا واضِحَ العِرنينِ ذا شَمَمِ
  216. ٢١٦وَأَصبَحَ الناسُ إِخواناً وَعَمَّهُمُفَضلٌ مِنَ اللَّهِ أَحياهُم مِنَ العَدَمِ
  217. ٢١٧هَذا وَقَد فَرَضَ اللَّهُ الجِهادَ عَلىرَسُولِهِ لِيَبُثَّ الدِّينَ في الأُمَمِ
  218. ٢١٨فَكانَ أَوَّلُ غَزوٍ سارَ فيهِ إِلىوَدّانَ ثُمَّ أَتى مِن غَيرِ مُصطَدَمِ
  219. ٢١٩ثُمَّ اِستَمَرَّت سَرايا الدِّينِ سابِحَةًبِالخَيلِ جامِحَةً تَستَنُّ بِاللُّجُمِ
  220. ٢٢٠سَرِيَّةٌ كانَ يَرعاها عُبَيدَةُ فيصَوبٍ وَحَمزَةُ في أُخرى إِلى التَّهَمِ
  221. ٢٢١وَغَزوَةٌ سارَ فيها المُصطَفى قُدُماًإِلى بُواطٍ بِجَمعٍ ساطِعِ القَتَمِ
  222. ٢٢٢وَمِثلَها يَمَّمَت ذاتَ العُشيرَةِ فيجَيشٍ لُهامٍ كَمَوجِ البَحرِ مُلتَطِمِ
  223. ٢٢٣وَسارَ سَعدٌ إِلى الخَرّارِ يَقدُمُهُسَعدٌ وَلَم يَلقَ في مَسراهُ مِن بَشَمِ
  224. ٢٢٤وَيَمَّمَت سَفَوان الخَيلُ سابِحَةًبِكُلِّ مُعتَزِمٍ لِلقَرنِ مُلتَزِمِ
  225. ٢٢٥وَتابَعَ السَّيرَ عَبدُ اللَّهِ مُتَّجِهاًتِلقاءَ نَخلَةَ مَصحُوباً بِكُلِّ كَمِي
  226. ٢٢٦وَحُوّلَت قِبلَةُ الإِسلامِ وَقتَئِذٍعَن وِجهَةِ القُدسِ نَحوَ البَيتِ ذي العِظَمِ
  227. ٢٢٧وَيَمَّمَ المُصطَفى بَدراً فَلاحَ لَهُبَدرٌ مِنَ النَّصرِ جَلَّى ظُلمَةَ الوَخَمِ
  228. ٢٢٨يَومٌ تَبَسَّمَ فيهِ الدِّينُ وَاِنهَمَلَتعَلَى الضَّلالِ عُيونُ الشِّركِ بِالسَّجَمِ
  229. ٢٢٩أَبلَى عَلِيٌّ بِهِ خَيرَ البَلاءِ بِماحَباهُ ذُو العَرشِ مِن بَأسٍ وَمِن هِمَمِ
  230. ٢٣٠وَجالَ حَمزَةُ بِالصَّمصامِ يَكسؤُهُمكَسأً يُفَرِّقُ مِنهُم كُلَّ مُزدَحَمِ
  231. ٢٣١وَغادَرَ الصَّحبُ وَالأَنصارُ جَمعَهُمُوَلَيسَ فيهِ كَمِيٌّ غَيرُ مَنهَزِمِ
  232. ٢٣٢تَقَسَّمَتهُم يَدُ الهَيجاءِ عادِلَةًفَالهامُ لِلبِيض وَالأَبدانُ لِلرَّخَمِ
  233. ٢٣٣كَأَنَّما البِيضُ بِالأَيدي صَوالِجَةٌيَلعَبنَ في ساحَةِ الهَيجاءِ بِالقِمَمِ
  234. ٢٣٤لَم يَبقَ مِنهُم كَمِيٌّ غَيرُ مُنجَدِلٍعَلى الرّغامِ وَعُضوٌ غَيرُ مُنحَطِمِ
  235. ٢٣٥فَما مَضَت ساعَةٌ وَالحَربُ مُسعَرَةٌحَتّى غَدا جَمعُهُم نَهباً لِمُقتَسِمِ
  236. ٢٣٦قَد أَمطَرَتهُم سَماءُ الحَربِ صائِبَةًبِالمَشرَفِيَّةِ وَالمُرّانِ كَالرُّجُمِ
  237. ٢٣٧فَأَينَ ما كانَ مِن زَهوٍ وَمِن صَلَفٍوَأَينَ ما كانَ مِن فَخرٍ وَمِن شَمَمِ
  238. ٢٣٨جاؤُا وِللشَّرِّ وَسمٌ في مَعاطِسِهِمفَأُرغِمُوا وَالرَّدى في هَذِهِ السِّيَمِ
  239. ٢٣٩مَن عارَضَ الحَقَّ لَم تَسلَم مَقاتِلُهُوَمَن تَعَرَّضَ لِلأَخطارِ لَم يَنَمِ
  240. ٢٤٠فَما اِنقَضى يَومُ بَدرٍ بِالَّتي عَظُمَتحَتّى مَضى غازِياً بِالخَيلِ في الشُّكُمِ
  241. ٢٤١فَيَمَّمَ الكُدرَ بِالأَبطالِ مُنتَحِياًبَني سُلَيمٍ فَوَلَّت عَنهُ بِالرَّغَمِ
  242. ٢٤٢وَسارَ في غَزوَةٍ تُدعى السَّويقَ بِماأَلقاهُ أَعداؤُهُ مِن عُظمِ زادِهِمِ
  243. ٢٤٣ثُمَّ اِنتَحى بِوُجُوهِ الخَيل ذَا أَمرٍفَفَرَّ ساكِنُهُ رُعباً إِلى الرَّقَمِ
  244. ٢٤٤وَأَمَّ فرعاً فَلَم يَثقَف بِهِ أَحَداًوَمَن يُقيمُ أَمامَ العارِضِ الهَزِمِ
  245. ٢٤٥وَلَفَّ بِالجَيشِ حَيَّي قَينُقاعَ بِماجَنَوا فَتَعساً لَهُم مِن مَعشَرٍ قَزَمِ
  246. ٢٤٦وَسارَ زَيدٌ بِجَمعٍ نَحوَ قَردَةَ مِنمِياهِ نَجدٍ فَلَم يَثقَف سِوى النَّعَمِ
  247. ٢٤٧ثُمَّ اِستَدارَت رَحا الهَيجاءِ في أُحُدٍبِكُلِّ مُفتَرِسٍ لِلقِرنِ مُلتَهِمِ
  248. ٢٤٨يَومٌ تَبَيَّنَ فيهِ الجِدُّ وَاِتَّضَحَتجَلِيَّةُ الأَمرِ بَعدَ الجَهدِ وَالسَّأَمِ
  249. ٢٤٩قَد كانَ خُبراً وَتَمحيصاً وَمَغفِرَةًلِلمُؤمِنينَ وَهَل بُرءٌ بِلا سَقَمِ
  250. ٢٥٠مَضى عَلِيٌّ بِهِ قُدماً فَزَلزَلَهُمبِحَملَةٍ أَورَدَتهُم مَورِدَ الشَّجَمِ
  251. ٢٥١وَأَظهَرَ الصَّحبُ وَالأَنصارُ بَأسَهموَالبَأسُ في الفِعلِ غَيرُ البَأسِ فِي الكَلِمِ
  252. ٢٥٢خاضُوا المَنايا فَنالُوا عِيشَةً رَغَداًوَلَذَّةُ النَّفسِ لا تَأتِي بِلا أَلَمِ
  253. ٢٥٣مَن يَلزَمِ الصَّبرَ يَستَحسِن عَواقِبَهُوَالماءُ يَحسُنُ وَقعاً عِندَ كُلِّ ظَمِ
  254. ٢٥٤لَو لَم يَكُن فِي اِحتِمالِ الصَّبرِ مَنقَبةٌلَم يَظهَرِ الفَرقُ بَينَ اللُّؤمِ وَالكَرَمِ
  255. ٢٥٥فَكانَ يَوماً عَتِيدَ البَأسِ نالَ بِهِكِلا الفَريقَينِ جَهداً وَارِيَ الحَدَمِ
  256. ٢٥٦أَودى بِهِ حَمزَةُ الصِّندِيدُ فِي نَفَرٍنالوا الشَّهادَةَ تَحتَ العارِضِ الرَّزِمِ
  257. ٢٥٧أَحسِن بِها مَيتَةً أَحيَوا بِها شَرَفاًوَالمَوتُ في الحَربِ فَخرُ السّادَةِ القُدُمِ
  258. ٢٥٨لا عارَ بِالقَومِ مِن مَوتٍ وَمِن سَلَبٍوَهَل رَأَيتَ حُساماً غَيرَ مُنثَلِمِ
  259. ٢٥٩فَكانَ يَوم جَزاءٍ بَعدَ مُختَبَرٍلِمَن وَفا وَجَفا بِالعِزِّ وَالرَّغَمِ
  260. ٢٦٠قامَ النَّبِيُّ بِهِ في مَأزِقٍ حَرِجتَرعى المَناصِلُ فيهِ مَنبِتَ الجُمَمِ
  261. ٢٦١فَلَم يَزَل صابِراً في الحَربِ يَفثَؤُهابِالبِيضِ حَتّى اِكتَسَت ثَوباً مِنَ العَنَمِ
  262. ٢٦٢وَرَدَّ عَينَ اِبنِ نُعمان قَتادَةَ إِذسالَت فَعادَت كَما كانَت بِلا لَتمِ
  263. ٢٦٣وَقَد أَتى بَعدَ ذا يَومُ الرَّجِيعِ بِمافِيهِ مِنَ الغَدرِ بَعدَ العَهدِ وَالقَسَمِ
  264. ٢٦٤وَثارَ نَقعُ المَنايا في مَعُونَةَ مِنبَني سُلَيمٍ بِأَهلِ الفَضلِ وَالحِكَمِ
  265. ٢٦٥ثُمَّ اِشرَأَبَّت لِخَفرِ العَهدِ مِن سَفَهٍبَنُو النَّضيرِ فَأَجلاهُم عَنِ الأُطُمِ
  266. ٢٦٦وَسارَ مُنتَحِياً ذاتَ الرِّقاعِ فَلَمتَلقَ الكَتائِبُ فيها كَيدَ مُصطَدَمِ
  267. ٢٦٧وَحَلَّ مِن بَعدِها بَدراً لِوَعدِ أَبِيسُفيانَ لَكِنَّهُ وَلّى وَلَم يَحُمِ
  268. ٢٦٨وَأَمَّ دَومَةَ في جَمعٍ وَعادَ إِلىمَكانِهِ وَسَماءُ النَّقعِ لَم تَغِمِ
  269. ٢٦٩ثُمَّ اِستَثارَت قُرَيشٌ وَهيَ ظالِمَةٌأَحلافَها وَأَتَت في جَحفَلٍ لَهِمِ
  270. ٢٧٠تَستَمرِئُ البَغيَ مِن جَهلٍ وَما عَلِمَتأَنَّ الجَهالَة مَدعاةٌ إِلى الثَّلَمِ
  271. ٢٧١وَقامَ فيهم أَبُو سُفيانَ مِن حَنَقٍيَدعُو إِلى الشَّرِّ مثلَ الفَحلِ ذِي القَطَمِ
  272. ٢٧٢فَخَندَقَ المُؤمِنُونَ الدّارَ وَاِنتَصَبُوالِحَربِهِم كَضَواري الأُسدِ في الأَجَمِ
  273. ٢٧٣فَما اِستَطاعَت قُرَيشٌ نَيلَ ما طَلَبَتوَهَل تَنالُ الثُّرَيّا كَفُّ مُستَلِمِ
  274. ٢٧٤رامَت بِجَهلَتِها أَمراً وَلَو عَلِمَتماذَا أُعِدَّ لَها في الغَيبِ لَم تَرُمِ
  275. ٢٧٥فَخَيَّبَ اللَّهُ مَسعاها وَغادَرَهانَهبَ الرَّدى وَالصَّدى وَالرِّيحِ وَالطَّسَمِ
  276. ٢٧٦فَقوَّضَت عُمُدَ التَّرحالِ وَاِنصَرَفَتلَيلاً إِلى حَيثُ لَم تَسرَح وَلَم تَسُمِ
  277. ٢٧٧وَكَيفَ تَحمَدُ عُقبى ماجَنَت يَدُهابَغياً وَقَد سَرَحَت في مَرتَعٍ وَخِمِ
  278. ٢٧٨قَد أَقبَلَت وَهيَ في فَخرٍ وَفي جَذَلٍوَأَدبَرَت وَهيَ في خِزيٍ وَفي سَدَمِ
  279. ٢٧٩مَن يَركَبِ الغَيَّ لا يَحمَد عَواقِبَهُوَمَن يُطِع قَلبُهُ أَمرَ الهَوى يَهِمِ
  280. ٢٨٠ثُمَّ اِنتَحى بِوُجُوهِ الخَيلِ ساهِمَةًبَني قُرَيظَةَ في رَجراجَةٍ حُطَمِ
  281. ٢٨١خانُوا الرَّسُولَ فَجازاهُم بِما كَسَبُواوَفِي الخِيانَةِ مَدعاةٌ إِلى النِّقَمِ
  282. ٢٨٢وَسارَ يَنحُو بَني لِحيانَ فَاِعتَصَمُواخَوفَ الرَّدى بِالعَوالي كُلَّ مُعتَصَمِ
  283. ٢٨٣وَأَمَّ ذا قَرَدٍ في جَحفَلٍ لَجِبٍيَستَنُّ في لاحِبٍ بادٍ وَفي نَسَمِ
  284. ٢٨٤وَزارَ بِالجَيشِ غَزواً أَرضَ مُصطَلِقٍفَما اتَّقُوهُ بِغَيرِ البِيضِ في الخَدَمِ
  285. ٢٨٥وَفي الحُدَيبِيَةِ الصُّلحُ اِستَتَبَّ إِلىعَشرٍ وَلَم يَجرِ فيها مِن دَمٍ هَدَمِ
  286. ٢٨٦وَجاءَ خَيبَرَ في جَأواءَ كَالِحَةٍبِالخَيلِ كَالسَّيلِ وَالأَسيافِ كَالضَّرَمِ
  287. ٢٨٧حَتّى إِذا اِمتَنَعَت شُمُّ الحُصونِ عَلىمَن رامَها بَعدَ إِيغالٍ وَمُقتَحَمِ
  288. ٢٨٨قالَ النَّبِيُّ سَأُعطِي رايَتِي رَجُلاًيُحِبُّنِي وَيُحِبُّ اللَّهَ ذا الكَرَمِ
  289. ٢٨٩ذا مرَّةٍ يَفتَحُ اللَّهُ الحُصونَ عَلَىيَدَيهِ لَيسَ بِفَرّارٍ وَلا بَرِمِ
  290. ٢٩٠فَما بَدا الفَجرُ إِلّا وَالزَّعيمُ عَلىجَيشِ القِتالِ عَلِيٌّ رافِعُ العَلَمِ
  291. ٢٩١وَكانَ ذا رَمَدٍ فَاِرتَدَّ ذا بَصَرٍبِنَفثَةٍ أَبرَأَت عَينَيهِ مِن وَرَمِ
  292. ٢٩٢فَسارَ مُعتَزِماً حَتّى أَنافَ عَلىحُصُونِ خَيبَرَ بِالمَسلُولَةِ الخُذُمِ
  293. ٢٩٣يَمضِي بِمُنصُلِهِ قُدماً فَيَلحَمُهُمَجرى الوَريدِ مِنَ الأَعناقِ وَاللِّمَمِ
  294. ٢٩٤حَتّى إِذا طاحَ مِنهُ التُّرسُ تاحَ لَهُبابٌ فَكانَ لَهُ تُرساً إِلى العَتَمِ
  295. ٢٩٥بابٌ أَبَت قَلبَهُ جَهداً ثَمانِيَةٌمِنَ الصَّحابَةِ أَهلِ الجِدِّ وَالعَزَمِ
  296. ٢٩٦فَلَم يَزَل صائِلاً في الحَربِ مُقتَحِماًغَيابَةَ النَّقعِ مِثلَ الحَيدَرِ القَرِمِ
  297. ٢٩٧حَتّى تَبَلَّجَ فَجرُ النَّصرِ وَاِنتَشَرَتبِهِ البَشائِرُ بَينَ السَّهلِ وَالعَلَمِ
  298. ٢٩٨أَبشِر بِهِ يَومَ فَتحٍ قَد أَضاءَ بِهِوَجهُ الزَّمانِ فَأَبدى بِشرَ مُبتَسِمِ
  299. ٢٩٩أَتى بِهِ جَعفَرُ الطَّيّارُ فَاِبتَهَجَتبِعَودِهِ أَنفُسُ الأَصحابِ وَالعُزَمِ
  300. ٣٠٠فَكانَ يَوماً حَوى عِيدَينِ في نَسَقٍفَتحاً وَعَود كَرِيمٍ طاهِرِ الشِّيَمِ
  301. ٣٠١وَعادَ بِالنَّصرِ مَولى الدِّينِ مُنصَرِفاًيَؤُمُّ طَيبَةَ فِي عِزٍّ وَفِي نِعَمِ
  302. ٣٠٢ثُمَّ اِستَقامَ لِبَيتِ اللَّهِ مُعتَمِراًلِنَيلِ ما فاتَهُ بِالهَديِ لِلحَرَمِ
  303. ٣٠٣وَسارَ زَيدٌ أَميراً نَحوَ مُؤتَةَ فيبَعثٍ فَلاقى بِها الأَعداءَ مِن كَثَمِ
  304. ٣٠٤فَعَبَّأَ المُسلِمُونَ الجُندَ وَاِقتَتَلُواقِتالَ مُنتَصِرٍ لِلحَقِّ مُنتَقِمِ
  305. ٣٠٥فَطاحَ زَيدٌ وَأَودى جَعفَرٌ وَقَضىتَحتَ العَجاجَةِ عَبدُ اللَّهِ في قُدُمِ
  306. ٣٠٦لا عارَ بِالمَوتِ فَالشَّهمُ الجَرِيءُ يَرىأَنَّ الرَّدى في المَعالي خَيرُ مُغتَنَمِ
  307. ٣٠٧وَحِينَ خاسَت قُرَيشٌ بِالعُهُودِ وَلَمتُنصِف وَسارَت مِن الأَهواءِ في نَقَمِ
  308. ٣٠٨وَظاهَرَت مِن بَني بَكرٍ حَليفَتَهاعَلى خُزاعَةَ أَهلِ الصِّدقِ فِي الذِّمَمِ
  309. ٣٠٩قامَ النَّبِيُّ لِنَصرِ الحَقِّ مُعتَزِماًبِجَحفَلٍ لِجُمُوعِ الشِّركِ مُختَرِمِ
  310. ٣١٠تَبدُو بِهِ البِيضُ وَالقَسطالُ مُنتَشِرٌكَالشُّهبِ في اللَّيلِ أَو كَالنّارِ فِي الفَحَمِ
  311. ٣١١لَمعُ السُّيُوفِ وَتَصهالُ الخُيولِ بِهِكَالبَرقِ وَالرَّعدِ في مُغدَودِقٍ هَزِمِ
  312. ٣١٢عَرمرَمٌ يَنسِفُ الأَرضَ الفَضاءَ إِذاسَرى بِها وَيَدُكُّ الهَضبَ مِن خِيَمِ
  313. ٣١٣فِيهِ الكُماةُ الَّتي ذَلَّت لِعِزَّتِهامَعاطِسٌ لَم تُذَلَّل قَبلُ بِالخُطُمِ
  314. ٣١٤مِن كُلِّ مُعتَزِمٍ بِالصَّبرِ مُحتَزِمٍلِلقِرنِ مُلتَزِمٍ في البَأسِ مُهتَزِمِ
  315. ٣١٥طالَت بِهِم هِمَمٌ نالُوا السِّماكَ بِهاعَن قُدرَةٍ وَعُلُوُّ النَّفسِ بِالهِمَمِ
  316. ٣١٦بِيضٌ أَساوِرَةٌ غُلبٌ قَساوِرَةٌشُكسٌ لَدى الحَربِ مِطعامونَ في الأُزُمِ
  317. ٣١٧طابَت نُفُوسُهُمُ بِالمَوتِ إِذ عَلِمُواأَنَّ الحَياةَ الَّتي يَبغُونَ في العَدَمِ
  318. ٣١٨ساسُوا الجِيادَ فَظَلَّت في أَعِنَّتِهاطَوعَ البَنانَةِ في كَرٍّ وَمُقتَحَمِ
  319. ٣١٩تَكادُ تَفقَهُ لَحنَ القَولِ مِن أَدَبٍوَتَسبِقُ الوَحيَ وَالإِيماءَ مِن فَهَمِ
  320. ٣٢٠كَأَنَّ أَذنابَها في الكَرِّ أَلوِيَةٌعَلَى سَفِينٍ لِأَمرِ الرِّيحِ مُرتَسِمِ
  321. ٣٢١مِن كُلِّ مُنجَرِدٍ يَهوي بِصاحِبِهِبَينَ العَجاجِ هوِيَّ الأَجدَلِ اللَّحِمِ
  322. ٣٢٢وَالبِيضُ تَرجُفُ في الأَغمادِ مِن ظَمَأٍوَالسُّمرُ تَرعدُ في الأَيمانِ مِن قَرَمِ
  323. ٣٢٣مِن كُلِّ مُطَّرِدٍ لَولا عَلائِقُهُلَسابَقَ المَوتَ نَحوَ القِرنِ مِن ضَرَمِ
  324. ٣٢٤كَأَنَّهُ أَرقَمٌ في رَأسِهِ حُمَةٌيَستَلُّ كَيدَ الأَعادي بِابنَةِ الرَّقَمِ
  325. ٣٢٥فَلَم يَزَل سائِراً حَتّى أَنافَ عَلىأَرباضِ مَكّةَ بِالفُرسانِ وَالبُهَمِ
  326. ٣٢٦وَلَفَّهم بِخَمِيسٍ لَو يَشُدُّ عَلىأَركانِ رَضوى لَأَضحى مائِلَ الدِّعَمِ
  327. ٣٢٧فَأَقبَلوا يَسأَلُونَ الصَّفحَ حِينَ رَأَواأَنَّ اللَّجاجَةَ مَدعاةٌ إِلى النَّدَمِ
  328. ٣٢٨رِيعُوا فَذَلُّوا وَلَو طاشُوا لَوَقَّرَهُمضَربٌ يُفَرِّقُ مِنهُم مَجمَعَ اللِّمَمِ
  329. ٣٢٩ذاقُوا الرَّدى جُرَعاً فَاِستَسلَمُوا جَزَعاًلِلصُّلحِ وَالحَربُ مَرقاةٌ إِلى السَّلَمِ
  330. ٣٣٠وَأَقبَلَ النَّصرُ يَتلُو وَهوَ مُبتَسِمٌالمَجدُ لِلسَّيفِ لَيسَ المَجدُ لِلقَلَمِ
  331. ٣٣١يا حائِرَ اللُّبِّ هَذا الحَقُّ فَامضِ لَهُتَسلَم وَهَذا سَبِيلُ الرُّشدِ فَاِستَقِمِ
  332. ٣٣٢لا يَصرَعَنَّكَ وَهمٌ بِتَّ تَرقُبُهُإِنَّ التَّوَهُّمَ حَتفُ العاجِزِ الوَخِمِ
  333. ٣٣٣هَذا النَّبيُّ وَذاكَ الجَيشُ مُنتَشِرٌمِلءَ الفَضا فَاِستَبق لِلخَيرِ تَغتَنِمِ
  334. ٣٣٤فَالزَم حِماهُ تَجِد ما شِئتَ مِن أَرَبٍوَشِم نَداهُ إِذا ما البَرقُ لَم يُشَمِ
  335. ٣٣٥وَاحلُل رِحالَكَ وَانزِل نَحوَ سُدَّتِهِفَإِنَّها عصمَةٌ مِن أَوثَقِ العِصمِ
  336. ٣٣٦أَحيا بِهِ اللَّهُ أَمواتَ القُلوبِ كَماأَحيا النَّباتَ بِفَيضِ الوابِلِ الرَّذِمِ
  337. ٣٣٧حَتّى إِذا تَمَّ أَمرُ الصُلحِ وَاِنتَظَمَتبِهِ عُقودُ الأَماني أَيَّ مُنتَظَمِ
  338. ٣٣٨قامَ النَّبِيُّ بِشُكرِ اللَّهِ مُنتَصِباًوَالشُّكرُ فِي كُلِّ حالٍ كافِلُ النِّعَمِ
  339. ٣٣٩وَطافَ بِالبَيتِ سبعاً فَوقَ راحِلَةٍقَوداءَ ناجِيَةٍ أَمضى مِنَ النَّسَمِ
  340. ٣٤٠فَما أَشارَ إِلى بُدٍّ بِمِحجَنِهِإِلّا هوَى لِيَدٍ مَغلُولَةٍ وَفَمِ
  341. ٣٤١وَفِي حُنَينٍ إِذ اِرتَدَّت هَوازِنُ عَنقَصدِ السَّبيلِ وَلَم تَرجِع إِلى الحَكَمِ
  342. ٣٤٢سَرى إِلَيها بِبَحرٍ مِن مُلَملَمَةٍطامي السّراة بِمَوجِ البِيضِ مُلتَطِمِ
  343. ٣٤٣حَتّى اِستَذَلَّت وَعادَت بَعدَ نَخوَتِهاتُلقي إِلى كُلِّ مَن تَلقاهُ بِالسَّلَمِ
  344. ٣٤٤وَيَمَّمَ الطّائِفَ الغَنّاءَ ثُمَّ مَضىعَنها إلى أَجَلٍ في الغَيبِ مُكتَتَمِ
  345. ٣٤٥وَحِينَ أَوفى عَلى وادِي تَبُوكَ سَعىإِلَيهِ ساكِنُها طَوعاً بِلا رَغَمِ
  346. ٣٤٦فَصالَحُوهُ وَأَدَّوا جِزيَةً وَرَضُوابِحُكمِهِ وَتَبيعُ الرُشد لَم يَهِمِ
  347. ٣٤٧أَلفى بِها عَينَ ماءٍ لا تَبِضُّ فَمُذدَعا لَها اِنفَجَرَت عَن سائِغٍ سَنِمِ
  348. ٣٤٨وَراوَدَ الغَيثَ فَاِنهَلَّت بَوادِرُهُبَعدَ الجُمودِ بِمُنهَلٍّ وَمُنسَجِمِ
  349. ٣٤٩وَأَمَّ طَيبَةَ مَسروراً بِعَودَتِهِيَطوي المَنازِلَ بِالوَخّادَةِ الرُّسُمِ
  350. ٣٥٠ثُمَّ اِستَهَلَّت وُفُودُ الناسِ قاطِبَةًإِلى حِماهُ فَلاقَت وافِرَ الكَرَمِ
  351. ٣٥١فَكانَ عامَ وُفودٍ كُلَّما اِنصَرَفَتعِصابَةٌ أَقبَلَت أُخرى عَلى قَدَمِ
  352. ٣٥٢وَأَرسَلَ الرُّسلَ تَترى لِلمُلوكِ بِمافِيهِ بَلاغٌ لِأَهلِ الذِّكرِ وَالفَهَمِ
  353. ٣٥٣وَأَمَّ غالِبُ أَكنافَ الكَديدِ إِلىبَني المُلَوَّحِ فَاِستَولى عَلى النَّعَمِ
  354. ٣٥٤وَحِينَ خانَت جُذامٌ فَلَّ شَوكَتَهازَيدٌ بِجَمعٍ لِرَهطِ الشِّركِ مُقتَثِمِ
  355. ٣٥٥وَسارَ مُنتَحِياً وادي القُرى فَمَحابَني فَزارَةَ أَصلَ اللُّؤمِ وَالقَزَمِ
  356. ٣٥٦وَأَمَّ خَيبَرَ عَبدُ اللَّهِ في نَفَرٍإِلى اليَسِير فَأَرداهُ بِلا أَتَمِ
  357. ٣٥٧وَيَمَّمَ اِبنُ أُنَيسٍ عُرضَ نَخلَةَ إِذطَغا اِبنُ ثَورٍ فَاصماهُ وَلَم يَخِمِ
  358. ٣٥٨ثُمَّ اِستَقَلَّ اِبنُ حِصنٍ فَاِحتَوَت يَدُهُعَلى بَني العَنبَرِ الطُّرّارِ وَالشُّجُمِ
  359. ٣٥٩وَسارَ عَمرو إِلى ذاتِ السَّلاسِلِ فيجَمعٍ لُهامٍ لِجَيشِ الشِّركِ مُصطَلِمِ
  360. ٣٦٠وَغَزوَتانِ لِعَبدِ اللَّهِ واجِدَةٌإِلى رِفاعَةَ وَالأُخرى إِلى إِضَمِ
  361. ٣٦١وَسارَ جَمعُ اِبنِ عَوفٍ نَحوَ دَومَةَ كَييَفُلَّ سَورَةَ أَهلِ الزُّورِ وَالتُّهَمِ
  362. ٣٦٢وَأَمَّ بِالخَيلِ سيفَ البَحرِ مُعتَزِماًأَبُو عُبَيدَةَ في صُيّابَةٍ حُشُمِ
  363. ٣٦٣وَسارَ عَمرو إِلى أُمِّ القُرى لِأَبيسُفيانَ لَكِن عَدَتهُ مُهلَةُ القِسَمِ
  364. ٣٦٤وَأَمَّ مَديَنَ زَيدٌ فَاِستَوَت يَدُهُعَلى العَدُوِّ وَساقَ السَّبيَ كَالغَنَمِ
  365. ٣٦٥وَقامَ سالِمُ بِالعَضبِ الجُرازِ إِلىأَبي عُفَيكٍ فَأَرداهُ وَلَم يَجِمِ
  366. ٣٦٦وَاِنقَضَّ لَيلاً عُمَيرٌ بِالحُسامِ عَلىعَصماءَ حَتّى سَقاها عَلقَمَ العَدَمِ
  367. ٣٦٧وَسارَ بَعثٌ فَلَم يُخطِئ ثُمامَةَ إِذرَآهُ فَاحتازَهُ غُنماً وَلَم يُلَمِ
  368. ٣٦٨ذاكَ الهُمامُ الَّذي لَبّى بِمَكَّة إِذأَتى بِها مُعلِناً في الأَشهُرِ الحُرُمِ
  369. ٣٦٩وَبَعثُ عَلقَمَةَ اِستَقرى العَدُوَّ ضُحىًفَلَم يَجِد في خِلالِ الحَيِّ مِن أَرمِ
  370. ٣٧٠وَرَدَّ كُرزٌ إِلى العَذراءِ مَن غَدَرُوايَسارَ حَتّى لَقَوا بَرحاً مِنَ الشَّجَمِ
  371. ٣٧١وَسارَ بَعثُ اِبنِ زَيدٍ لِلشَّآمِ فَلَميَلبَث أَنِ انقَضَّ كَالبازي عَلى اليَمَمِ
  372. ٣٧٢فَهَذِهِ الغَزَواتُ الغُرُّ شامِلَةًجَمعَ البُعُوثِ كَدُرٍّ لاحَ في نُظُمِ
  373. ٣٧٣نَظَمتُها راجِياً نَيلَ الشَّفاعَةِ مِنخَيرِ البَرايا وَمَولى العُربِ وَالعَجَمِ
  374. ٣٧٤هُوَ النَّبِيُّ الَّذي لَولاهُ ما قُبِلَترَجاةُ آدمَ لَمّا زَلَّ في القِدَمِ
  375. ٣٧٥حَسبِي بِطَلعَتِهِ الغَرّاءِ مَفخَرَةًلَمّا اِلتَقَيتُ بِهِ في عالَمِ الحُلُمِ
  376. ٣٧٦وَقَد حَباني عَصاهُ فَاِعتَصَمتُ بِهافي كُلِّ هَولٍ فَلم أَفزَع وَلَم أَهِمِ
  377. ٣٧٧فَهيَ الَّتي كانَ يَحبُو مِثلَها كَرَماًلِمَن يَوَدُّ وَحَسبِي نسبَةً بِهِمِ
  378. ٣٧٨لَم أَخشَ مِن بَعدِها ما كُنتُ أَحذَرُهُوَكَيفَ وَهيَ الَّتي تُنجي مِنَ الغُمَمِ
  379. ٣٧٩كَفى بِها نِعمَةً تَعلُو بِقيمَتِهانَفسِي وَإِن كُنتُ مَسلوباً مِنَ القِيَمِ
  380. ٣٨٠وَما أُبَرِّئُ نَفسي وَهيَ آمِرَةٌبِالسُوءِ ما لَم تَعُقها خيفَةُ النَّدَمِ
  381. ٣٨١فَيا نَدامَةَ نَفسي في المَعادِ إِذاتَعَوَّذَ المَرءُ خَوفَ النُطقِ بِالبَكمِ
  382. ٣٨٢لَكِنَّني وَاثِقٌ بِالعَفو مِن مَلِكٍيَعفُو بِرَحمَتِهِ عَن كُلِّ مُجتَرِمِ
  383. ٣٨٣وَسَوفَ أَبلُغُ آمالي وَإِن عَظُمَتجَرائِمي يَومَ أَلقى صاحِبَ العَلَمِ
  384. ٣٨٤هُوَ الَّذي يَنعَشُ المَكرُوبَ إِذ عَلِقَتبِهِ الرَّزايا وَيُغني كُلَّ ذي عَدَمِ
  385. ٣٨٥هَيهاتَ يَخذُلُ مَولاهُ وَشاعِرَهُفي الحَشرِ وَهوَ كَريمُ النَّفسِ وَالشِّيَمِ
  386. ٣٨٦فَمَدحُهُ رَأسُ مالي يَومَ مُفتَقَرِيوَحُبُّهُ عِزُّ نَفسي عِندَ مُهتَضَمِي
  387. ٣٨٧وَهَبتُ نَفسِي لَهُ حُبّا وَتَكرِمَةفَهَل تَراني بَلَغتُ السُّؤلَ مِن سَلَمي
  388. ٣٨٨إِنِّي وَإِن مالَ بي دَهري وَبَرَّحَ بيضَيمٌ أَشاطَ عَلى جَمرِ النَّوى أَدَمي
  389. ٣٨٩لثابِتُ العَهدِ لَم يَحلُل قُوى أَمَلِييَأسٌ وَلَم تَخطُ بِي في سَلوَةٍ قَدَمي
  390. ٣٩٠لَم يَترُكِ الدَّهرُ لي ما أَستَعِينُ بِهِعَلى التَّجَمُّلِ إِلّا ساعِدي وَفَمِي
  391. ٣٩١هَذا يُحَبِّرُ مَدحي في الرَّسولِ وَذايَتلُو عَلى الناسِ ما أُوحيهِ مِن كَلِمِي
  392. ٣٩٢يا سَيِّدَ الكَونِ عَفواً إِن أَثِمتُ فَليبِحُبِّكُم صِلَةٌ تُغنِي عَنِ الرَّحِمِ
  393. ٣٩٣كَفى بِسَلمانَ لِي فَخراً إِذا انتَسَبَتنَفسي لَكُم مِثلَهُ في زُمرَةِ الحَشَمِ
  394. ٣٩٤وَحسنُ ظَنِّي بِكُم إِن مُتُّ يَكلَؤُنيمِن هَولِ ما أَتَّقي فِي ظُلمَةِ الرَّجَمِ
  395. ٣٩٥تَاللَّهِ ما عاقَني عَن حَيِّكُم شَجَنٌلَكِنَّنِي مُوثَقٌ في رِبقَةِ السَّلَمِ
  396. ٣٩٦فَهَل إِلى زَورَةٍ يَحيا الفُؤادُ بِهاذَرِيعَةٌ أَبتَغيها قَبلَ مُختَرَمِي
  397. ٣٩٧شَكَوتُ بَثِّي إِلى رَبِّي لِيُنصِفَنيمِن كُلِّ باغٍ عَتِيدِ الجَورِ أَوهكمِ
  398. ٣٩٨وَكَيفَ أَرهَبُ حَيفا وَهوَ مُنتَقِمٌيَهابُهُ كُلُّ جَبّارٍ وَمُنتَقِمِ
  399. ٣٩٩لا غَروَ إِن نِلتُ ما أَمَّلتُ مِنهُ فَقَدأَنزَلتُ مُعظَمَ آمالي بِذي كَرَمِ
  400. ٤٠٠يا مالِكَ المُلكِ هَب لِي مِنكَ مَغفِرَةًتَمحُو ذُنُوبي غَداةَ الخَوفِ وَالنَّدَمِ
  401. ٤٠١وَاِمنُن عَلَيَّ بِلُطفٍ مِنكَ يَعصِمُنيزَيغَ النُّهى يَومَ أَخذِ المَوتِ بِالكَظَمِ
  402. ٤٠٢لَم أَدعُ غَيرَكَ فِيما نابَني فَقِنيشَرَّ العَواقِبِ وَاِحفَظنِي مِنَ التُّهَمِ
  403. ٤٠٣حاشا لِراجيكَ أَن يَخشى العِثارَ وَمابَعدَ الرَّجاءِ سِوى التَّوفيقِ لِلسَّلَمِ
  404. ٤٠٤وَكَيفَ أَخشى ضَلالاً بَعدَما سَلَكَتنَفسِي بِنُورِ الهُدى في مَسلَكٍ قِيَمِ
  405. ٤٠٥وَلِي بِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ مَنزِلَةٌأَرجُو بِها الصَّفحَ يَومَ الدِّينِ عَن جُرُمِي
  406. ٤٠٦لا أَدَّعي عِصمَةً لَكِن يَدِي عَلِقَتبِسَيِّدٍ مَن يَرِد مَرعاتَهُ يَسُمِ
  407. ٤٠٧خَدَمتُهُ بِمَديحي فَاِعتَلَوتُ عَلىهامِ السِّماكِ وَصارَ السَّعدُ مِن خَدَمِي
  408. ٤٠٨وَكَيفَ أَرهَبُ ضَيماً بَعدَ خِدمَتِهِوَخادِمُ السَّادَةِ الأَجوادِ لَم يُضَمِ
  409. ٤٠٩أَم كَيفَ يَخذُلُنِي مِن بَعدِ تَسمِيَتِيبِاسمٍ لَهُ في سَماءِ العَرشِ مُحتَرَمِ
  410. ٤١٠أَبكانِيَ الدَّهرُ حَتّى إِذ لَجِئتُ بِهِحَنا عَلَيَّ وَأَبدى ثَغرَ مُبتَسِمِ
  411. ٤١١فَهوَ الَّذي يَمنَحُ العافِينَ ما سَأَلُوافَضلاً وَيَشفَعُ يَومَ الدِّينِ في الأُمَمِ
  412. ٤١٢نُورٌ لِمُقتَبِسٍ ذُخرٌ لِمُلتَمِسٍحِرزٌ لِمُبتَئِسٍ كَهفٌ لِمُعتَصِمِ
  413. ٤١٣بَثَّ الرَّدى وَالنَّدى شَطرَينِ فَاِنبَعَثافِيمَن غَوى وَهَدى بِالبُؤسِ وَالنِّعَمِ
  414. ٤١٤فَالكُفرُ مِن بَأسِهِ المَشهورِ في حَرَبٍوَالدِّينُ مِن عَدلِهِ المَأثُورِ في حَرَمِ
  415. ٤١٥هَذا ثَنائِي وَإِن قَصَّرتُ فيهِ فَليعُذرٌ وَأَينَ السُّها مِن كَفِّ مُستَلِمِ
  416. ٤١٦هَيهاتَ أَبلُغُ بِالأَشعارِ مدَحتَهُوَإِن سَلَكتُ سَبيلَ القالَةِ القُدُمِ
  417. ٤١٧ماذا عَسى أَن يَقُولَ المادِحُونَ وَقَدأَثنى عَلَيهِ بِفَضلٍ مُنزلُ الكَلِمِ
  418. ٤١٨فَهاكَها يا رَسُولَ اللَّهِ زاهِرَةًتُهدِي إِلى النَّفسِ رَيّا الآسِ وَالبَرَمِ
  419. ٤١٩وَسمتُها بِاسمِكَ العَالي فَأَلبَسنَهاثَوباً مِنَ الفَخرِ لا يَبلى عَلى القِدَمِ
  420. ٤٢٠غَرِيبَةٌ في إِسارِ البَينِ لَو أَنِسَتبِنَظرَةٍ مِنكَ لاستغنَت عَنِ النَّسَمِ
  421. ٤٢١لَم أَلتَزِم نَظمَ حَبّاتِ البَديعِ بِهاإِذ كانَ صَوغُ المَعانِي الغُرِّ مُلتَزمِي
  422. ٤٢٢وَإِنَّما هِيَ أَبياتٌ رَجَوتُ بِهانَيلَ المُنى يَومَ تَحيا بَذَّةُ الرِّمَمِ
  423. ٤٢٣نَثَرتُ فِيها فَرِيدَ المَدحِ فَاِنتَظَمَتأَحسِن بِمُنتَثِرٍ مِنها وَمُنتَظِمِ
  424. ٤٢٤صَدَّرتُها بِنَسِيبٍ شَفَّ باطِنُهُعَن عِفَّةٍ لَم يَشِنها قَولُ مُتَّهِمِ
  425. ٤٢٥لَم أَتَّخِذهُ جُزافاً بَل سَلَكتُ بِهِفِي القَولِ مَسلَكَ أَقوامٍ ذَوي قَدَمِ
  426. ٤٢٦تابَعتُ كَعباً وَحَسّاناً وَلِي بِهِمافي القَولِ أُسوَةُ بَرٍّ غَيرِ مُتَّهَمِ
  427. ٤٢٧وَالشِّعرُ مَعرَضُ أَلبابٍ يُروجُ بِهِما نَمَّقَتهُ يَدُ الآدابِ وَالحِكَمِ
  428. ٤٢٨فَلا يَلُمنِي عَلى التَّشبِيبِ ذُو عَنَتٍفَبُلبُلُ الرَّوضِ مَطبُوعٌ عَلَى النَّغَمِ
  429. ٤٢٩وَلَيسَ لِي رَوضَةٌ أَلهُو بِزَهرَتِهافي مَعرَضِ القَولِ إِلّا رَوضَةُ الحَرَمِ
  430. ٤٣٠فَهيَ الَّتِي تَيَّمَت قَلبي وَهِمتُ بِهاوَجداً وَإِن كُنتُ عَفَّ النَّفسِ لَم أَهِمِ
  431. ٤٣١مَعاهِدٌ نَقَشَت في وَجنَتيَّ لَهاأَيدِي الهَوى أَسطُراً مِن عَبرَتِي بِدَمِ
  432. ٤٣٢يا حادِيَ العِيسِ إِن بَلَّغتَني أَمَليمِن قَصدِهِ فَاِقتَرِح ما شِئتَ وَاِحتَكِمِ
  433. ٤٣٣سِر بِالمَطايا وَلا تَرفَق فَلَيسَ فَتىًأَولى بِهَذا السُّرى مِن سائِقٍ حُطَمِ
  434. ٤٣٤وَلا تَخَف ضَلَّةً وَاِنظُر فَسَوفَ تَرىنُوراً يُريكَ مَدَبَّ الذَّرِ فِي الأَكَمِ
  435. ٤٣٥وَكَيفَ يَخشى ضَلالاً مَن يَؤُمُّ حِمىمُحَمَّدٍ وَهوَ مِشكاةٌ عَلَى عَلَمِ
  436. ٤٣٦هَذِي مُنايَ وَحَسبي أَن أَفوزَ بِهابِنِعمَةِ اللَّهِ قَبلَ الشَّيبِ وَالهَرَمِ
  437. ٤٣٧وَمَن يَكُن راجِياً مَولاهُ نالَ بِهِما لَم يَنَلهُ بِفَضلِ الجِدِّ وَالهِمَمِ
  438. ٤٣٨فاسجُد لَهُ وَاِقترِب تَبلُغ بِطاعَتِهِما شِئتَ في الدَّهرِ مِن جاهٍ وَمِن عِظَمِ
  439. ٤٣٩هَوَ المَليكُ الَّذي ذَلَّت لِعِزَّتِهِأَهلُ المَصانِعِ مِن عادٍ وَمِن إِرَمِ
  440. ٤٤٠يُحيي البَرايا إِذا حانَ المَعادُ كَمايُحيي النَّباتَ بِشُؤبوبٍ مِنَ الدِّيَمِ
  441. ٤٤١يا غافِرَ الذَّنبِ وَالأَلبابُ حائِرَةٌفي الحَشرِ وَالنارُ تَرمي الجَوَّ بِالضَّرَمِ
  442. ٤٤٢حاشا لِفَضلِكَ وَهوَ المُستَعاذُ بِهِأَن لا تَمُنَّ عَلى ذِي خَلَّةٍ عَدِمِ
  443. ٤٤٣إِنّي لَمُستَشفِعٌ بِالمُصطَفى وَكَفىبِهِ شَفِيعاً لَدى الأَهوالِ وَالقُحَمِ
  444. ٤٤٤فَاقبَل رَجائِي فَمالي مَن أَلوذُ بِهِسِواكَ في كُلِّ ما أَخشاهُ مِن فَقَمِ
  445. ٤٤٥وَصَلِّ رَبِّ عَلى المُختارِ ما طَلَعَتشَمسُ النَّهارِ وَلاحَت أَنجُمُ الظُّلَمِ
  446. ٤٤٦وَالآلِ وَالصَّحبِ وَالأَنصارِ مَن تَبِعُواهُداهُ وَاِعتَرَفوا بِالعَهدِ وَالذِّمَمِ
  447. ٤٤٧وَامنُن عَلى عَبدِكَ العانِي بِمَغفِرَةٍتَمحُو خَطاياهُ في بَدءٍ وَمُختَتَمِ