أديرا كؤوس الراح قد لمع الفجر
محمود سامي الباروديمتأخرمجزوءرومانسيةالراء
- ١أَدِيرَا كُؤُوسَ الرَّاحِ قَدْ لَمَعَ الْفَجْرُوَصَاحَتْ بِنَا الأَطْيَارُ أَنْ وَجَبَ السُّكْرُ
- ٢أَمَا تَرَيَانِ اللَّيْلَ كَيْفَ تَسَلَّلَتْكَوَاكِبُهُ لِلْغَرْبِ وَانْحَدَرَ النَّسْرُ
- ٣فَقُومَا انْظُرَا ما يَصْنَعُ الصُّبْحُ بِالدُّجَىفَإِنِّي أَرَى مَا لَيْسَ يَبْلُغُهُ الذُّكْرُ
- ٤أَرَى أَدْهَمَاً يَتْلُوهُ أَشْهَبُ طَارِدٌكِلا الْفَرَسَيْنِ اغْتَالَ شَأْوَهُمَا الْحُضْرُ
- ٥وَقَدْ حَنَّتِ الأَطْيَارُ فِي وُكُنَاتِهَاوَقَامَ يُحَيِّينَا عَلَى سَاقِهِ الزَّهْرُ
- ٦وَأَصْبَحَتِ الْغُدْرَانُ تَصْقُلُها الصَّبَاوَيَرْقُمُ مَتْنَيْهَا بِلُؤْلُئِهِ الْقَطْرُ
- ٧تَرِفُّ كَمَا رَفَّتْ صَحَائِفُ فِضَّةٍعَلَيْهِنَّ مِنْ لأْلاءِ شَمْسِ الضُّحَى تِبْرُ
- ٨عَصَائِبُ حَوْلَ الْمَاءِ يَدْرِمْنَ هُتَّفَاًبِلَحْنٍ لَهُ فِي كُلِّ سَامِعَةٍ أَثْرُ
- ٩إِذَا صَرْصَرَ الْبَازِي تَلَبَّدْنَ بِالثَّرىمِنَ الرُّعْبِ حَتَّى لا يَبِينُ لَهَا صَرُّ
- ١٠يُسَارِقْنَهُ حَتَّى إِذَا غَابَ ظِلُّهُعَنِ الْمَاءِ عَادَ اللَّحْنُ وَانْتَشَرَ الْهَدْرُ
- ١١تَرَاهُنَّ أَسْرَابَاً عَلَى المَاءِ حُوَّماًيُقَرِّبُهَا ظِمْءٌ وَيُبْعِدُها ذُعْرُ
- ١٢تَرُوحُ وَتَغْدُو بَيْنَ أَفْنَانِ دَوْحَةٍسَقَاهَا مِنَ الْوَسْمِيِّ مُسْتَوْكَفٌ غَزْرُ
- ١٣لَهَا فِي نَوَاحِي الأُفْقِ لَفْتَةُ أَصْيَدٍيَلُوحُ عَلَى أَطْرَافِ عِرْنِينِهِ الْكِبْرُ
- ١٤مَلاعِبُ لَهْوٍ يَقْصُرُ الطَّرْفُ دُونَهَاوَدُنْيَا نَعِيمٍ لا يُحِيطُ بِهَا الْفِكْرُ
- ١٥فَيَا صَاحِبَي نَجْوَايَ قُومَا لِشُرْبِهَافَفِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ طَابَتْ لَنَا الْخَمْرُ
- ١٦وَشَأْنَكُمَا فِي الرَّاحِ فَالْعَيْشُ وَالصِّبَاإِذَا الرَّاحُ لَمْ تَخْفِرْهُمَا فَسَدَ الْعُمْرُ
- ١٧خَبِيئَةُ قَوْمٍ خَلَّفُوهَا لِغَيْرِهِمْخَلَتْ دُونَهَا الأَيَّامُ وَاخْتَلَفَ الْعَصْرُ
- ١٨فَجَاءَتْ كَمِصْبَاحِ السَّمَاءِ مُنِيرَةًإِذَا اتَّقَدَتْ فِي الْكَأْسِ سَارَ بِهَا السَّفْرُ
- ١٩وَإِنْ أَنْتُمَا غَنَّيْتُمَانِيَ فَلْتَكُنْأَنَاشِيدَ يَهْفُو دُونَ تَسْمَاعِهَا الصَّبْرُ
- ٢٠أَنَاشِيدَ فِيهَا لِلْمَلِيحَةِ وَالْهَوَىمَعَاذِيرُ أَحْوَالٍ يَلِينُ لَهَا الصَّخْرُ
- ٢١لَعَلَّ هَواهَا أَنْ يَعُودَ كَمَا بَدَارَخِيَّ الْحَواشِي قَبْلَ أَنْ يَنْشَبَ الْهَجْرُ
- ٢٢مِنَ الْبِيضِ مَيْسَانُ الْعَشِيَّاتِ غَادَةٌسَلِيمَةٌ مَا تَحْوِي الْمَعَاقِدُ وَالأُزْرُ
- ٢٣إِذَا سَفَرَتْ وَالْبَدْرُ لَيلَةَ تَمِّهِوَلاحَا سَوَاءً قِيلَ أَيُّهُما الْبَدْرُ
- ٢٤لَهَا لَفْتَةُ الْخَشْفِ الأَغَنِّ وَنَظْرَةٌتُقَصِّرُ عَنْ أَمْثَالِهَا الْفَتْكَةُ الْبِكْرُ
- ٢٥تَرُدُّ النُّفُوسَ السَّالِماتِ سَقِيمَةًوَتَفْعَلُ مَا لا تَفْعَلُ الْبِيضُ وَالسُّمْرُ
- ٢٦خَفَضْتُ لَهَا مِنِّي جَنَاحَيْ مَوَدَّةٍوَدِنْتُ لِعَيْنَيْهَا كَمَا حَكَمَ الدَّهْرُ
- ٢٧عَلَى أَنَّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَشِيرِهَاقَوَارِعُ سُوءٍ لا يَنَامُ لَهَا وِتْرُ
- ٢٨فَيَا رَبَّةَ الْخَلْخَالِ رِفْقَاً بِمُهْجَتِيفَبِالْغَادَةِ الْحَسْنَاءِ لا يَحْسُنُ الْغَدْرُ
- ٢٩وَبُقْيَا عَلَى قَلْبِي فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِسِوَى حُبِّ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ لَهُ عُذْرُ
- ٣٠أَخِي وَصَدِيقِي وَابْنُ وُدِّي وَصَاحِبِيوَمَوْضِعُ سِرِّي حِينَ يَعْتَلِجُ الصَّدْرُ
- ٣١هُوَ الصَّاحِبُ الْمَشْكُورُ فِي الْوُدِّ سَعْيُهُوَمَا خَيْرُ وُدٍّ لَيْسَ يَلْحَقُهُ شُكْرُ
- ٣٢أَمِينٌ عَلَى غَيْبِ الصَّدِيقِ إِذَا وَنَتْعُهُودُ أُنَاسٍ أَوْ تَطَرَّقَهَا فَتْرُ
- ٣٣فَلا جَهْرُهُ سِرٌّ وَلا سِرُّ صَدْرِهِإِذَا امْتَحَنَ الْوَاشِي ضَمَائِرَهُ جَهْرُ
- ٣٤يَدِبُّ عَلَى الْمَعْنَى الْخَفِيِّ بِفِكْرَةٍسَوَاءٌ لَدَيْهَا السَّهْلُ في ذَاكَ وَالْوَعْرُ
- ٣٥لَهُ الْبُلْجَةُ الْغَرَّاءُ يَسْرِي شُعَاعُهَاإِذَا غَامَ أُفْقُ الْفَهْمِ وَالْتَبَسَ الأَمْرُ
- ٣٦تزَاحمُ أَفْواجُ الْكَلامِ بِصَدْرِهِفَلَوْ غَضَّ مِنْ صَوْتٍ لَكَانَ لَهَا هَدْرُ
- ٣٧لَهُ قَلَمٌ لَوْلا غَزَارَةُ فِكْرِهِلَجَفَّتْ لَدَيهِ السُّحْبُ أَوْ نَفِدَ الْبَحْرُ
- ٣٨إِذَا اخْتَمَرَتْ بِاللَّيْلِ قِمَّةُ رَأْسِهِتَفَجَّرَ مِنْ أَطْرَافِ لِمَّتِهَا الْفَجْرُ
- ٣٩إِلَيْكَ ابْنَ بَطْحَاءِ الْكَلامِ تَشَذَّرَتْبِرَكْبِ الْمَعَانِي لا يُكَفْكِفُهَا الزَّجْرُ
- ٤٠قَلائِصُ لا يَرْعَيْنَ عَازِبَةَ الْكَلاوَلا يَسْتَبِقْنَ الْمَاءَ إِنْ فَاتَهَا الْعِشْرُ
- ٤١وَمَا هُوَ إِلَّا الشِّعْرُ سَارَتْ عِيابُهُوَفِي طَيِّهَا مِنْ طِيبِ مَا ضُمِّنَتْ نَشْرُ
- ٤٢فَأَلْقِ إِلَيْهِ السَّمْعَ يُنْبِئْكَ أَنَّهُهُوَ الشِّعْرُ لا مَا يَدَّعِي الْمَلأُ الْغَمْرُ
- ٤٣يَزِيدُ عَلَى الإِنْشَادِ حُسْنَاً كَأَنَّنِينَفَثْتُ بِهِ سِحْرَاً وَلَيْسَ بِهِ سِحْرُ
- ٤٤فَدُمْ لِلْعُلا وَالْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالتُّقَىوَنَيْلِ الْمُنَى مَا أَوْرَقَ الْغُصُنُ النَّضْرُ