لا تبدلن غالي الزمان ببخسه
نيقولاوس الصائغعثمانيالكاملعتابالسين
حجم الخط
- لا تُبدِلَن غالي الزمانِ ببخسِهِفتُعوَّضَ الدينارَ منهُ بفَلسِهِ
- رَعياً لَمن جَعَلَ الحِمامَ رقيبهُواصارَ في الأَسفارِ غايةَ دَرسِهِ
- إِنَّ الدِراسةَ حُسنُها وجميلُهادرسُ الحَزُومِ بموتِهِ وبدَرسِهِ
- وكذا العُلومُ أَبَرُّها وأَجَلُّهاأَن يَعلَمَ الإِنسانُ خِسَّةَ نفسِهِ
- أَضحى الزمانُ لكلِّ رسمٍ دارساًلكن أَغرَقَ في مباحثِ دَرسِهِ
- دَعني فيكفي كلَّ يومٍ شَرُّهُلا خيرَ في عُمرٍ يَخُبُّ لتَعسهِ
- ان الفتى النحرير يرقبُ يومَهُفيراهُ فيما قد أتاهُ كأَمسِهِ
- فلِسانُ حالِ الدهرِ افصحُ ناطقٍعن حالةِ الفُصَحاءِ فيهِ وخُرسِهِ
- زيدٍ وبسطامٍ وسحبانٍ وحَسَّانورِسطاليسَ ثُمَّتَ قُسِّهِ
- قد آلَ منهُ وآئلٌ في آلِهِعِيّاً وآناسٌ مَضى في يأسِهِ
- شَعَرَت خُطوبَ مَصابِهِ شُعَراؤُهُفنَحتُهُم كجريرهِ مع أَوسِهِ
- أَردى الممالكَ والمُلُوكَ جَميعَهاوعدا على عُجمِ الزمانِ وفُرسِهِ
- وأَماتَ يَحيَى ثُمَّ أَفنى خالداًوكذاكَ دمَّرَ عامراً مع جِنسِهِ
- وطَوى بني طَيٍّ وزَايَلَ ثابتاًوبِلَى المنيَّةِ حافظاً لم يُنسِهِ
- ولجابرٍ كَسَرَ الزَمانُ بخَطبِهِواعتاضَ عالي عن عَلاهُ بوَهسِهِ
- وأَعادَ عادَ إلى الثرى واحلَّ شَدَّادَبنَ نُمرُودٍ بظُلمةِ رَمسِهِ
- كم مالكٍ مَلَكَت اناملُ رُزءِهِولظاهرٍ أَخفَت ستائرُ خَلسِهِ
- أَمَّ الأَيَّمةَ بالرَدى وموابذاًوجَرَى على كُهَّانهِ مَعَ قَسِّهِ
- واستاسدَ الآسادَ صِمنَ عرينِهاواراعَ قلبَ الرِيم داخل كُنسِهِ
- يا للعُجابِ وليسَ منا سالمٌويُقالُ للفاني سلامة رأسِهِ
- ما زالَ يَفرِسُ راكباً أو ماشياًآلَ الفَراسةِ فاحذروا من فَرسِهِ
- اينَ العلومُ واينَ أَصحابُ الحِجىاينَ الغُزاةُ واينَ عنترُ عبسِهِ
- لما أتاهُ الموتُ وَهوَ مُدَجَّجٌما ارتاعَ من ماضي ظُباهُ وتُرسِهِ
- ذي حلية الدهرِ الخَؤُونِ وهكذاحَسُنَت باهليهِ مَقابحُ طَقسِهِ
- هل شِمتَ فيهِ غيرَ قابضِ لِمَّةٍأو قارعاً أسنانهُ في خَمسِهِ
- بالسُوءِ ان يُنذِركَ يُجهِر صوتَهُوبنادرِ الحُسنى يَئنُّ بهَمسِهِ
- واهاً لِمَن غَضَّ الجُفونَ فِراسةًعنهُ ويلحظُهُ باعيُنِ فَرسهِ
- يُلقي طوائحَهُ بجَوشَنِ صَبرِهِوببأسِهِ يَفرِي شكائِمَ بُؤسِهِ
- ولقد أرانا الدهرُ مَسّاً ليناًمكراً فنِلنا قَسوَةً من مَسِّهِ
- وانصاعَ يَمضَغُنا ويَلفَظُنا لَقىًفيَلُوكُنا ليثُ المَنُونِ بضِرسِهِ
- تَغتالُنا الدُنيا وما حُزنا بهاإِرثٌ لها بمزيدهِ وأَخسِهِ
- أَنّي استحقَّت كلَّ ذا وعلى مَخُصَّت من تُراثِ وَليدِها في سُدسهِ
- زَمَنٌ بهِ النَدبُ الحَزُومُ معذَّبٌبفُؤَادِهِ وبعقلِهِ ويحِسِّهِ
- والحُرُّ فيهِ مثلَ مسجونٍ غدايبغي مَناصاً من مَضايقِ حبسِهِ
- فالموتُ عند الغُمر يومُ مصابهِلكنَّ عندَ الحُرِّ ليلةُ عُرسِهِ
- وَطِئَت رُؤُوسَ الناسِ اخماصُ الرَدىيا صاحِ هل لكَ مَخلَصٌ من دعسِهِ
- ونتائجُ الأَيَّامِ لم تَنقَد علىنَهجِ القِياسِ وقد تجيءُ بعكسِهِ
- نرجو من الدنيا مَنالَ سُعودِهاأَنَّى السُعود بها وكلُّ النَحسِ هي
- فالعُمرُ مهما انجابَ مَشرِقُ عيشِهِلا بدَّ أَن يَغشاهُ مَغرِبُ شمسِهِ
- والمرءُ مهما فاضَ نائلُ سعدهِلا بُدَّ ما يعتاضُ عنهُ بنحسِهِ
- ظَلَّ الجَوادُ يتيهُ في غُلَوَائِهِحتى تَعطَّبَ في مَهاوِي تعسِهِ
- والمالُ في أيدي الحريضِ كزِئبَقٍينسلُّ منهُ ولا يُحِسُّ بلمسِهِ
- كم قامس قاموسَ مطمعةٍ ولميَنَلِ اللآلِ بل الوَبالَ بقَمسِهِ
- كم شائدٍ قَصراً وليسَ بساكنٍفيهِ وبعلٍ لم يَلَذَّ بِعِرسِهِ
- وإِذا حليفُ ضَنى تحامى حِميةًوَحَبَت عليهِ فبشِّرَنهُ بنُكسِهِ
- عيسُو أَباعَ أَخاهُ نِعمةَ حظِّهِبيعَ السَماحِ بأَكلةٍ من عدسِهِ
- والرأسُ ان هُوَ لم يَقُم فيما يَقي الأَعضاءَ ارماهُ الالهُ بنكسِهِ
- كم قد سَهَت عينُ الغَزالةِ والسُهىواللَه لا يسهو وأنتَ بحسِّهِ
- الدهرُ شِيمتُهُ القَساوةُ والقِلاطبعاً فان جافاكَ لا تستقسِهِ
- فالشاءُ قد أضحى فريسةَ ذئبِهِودِماءُ ديكِ الحيّ حُسوةَ نمسِهِ
- وتغايَرَت أَبناؤُهُ كفِعالِهِكم بينَ ناضِرهِ وذاوي غَرسِهِ
- شَتَّانَ فيما بينَ حُمرةِ وردهِ الغَضّ الجنيِّ وبينَ صُفرةِ وَرسِهِ
- والمرءُ قامَ الاصلُ فيهِ بفعلِهِكالنوعِ قام بفصلِهِ وبجنسِهِ
- واللفظُ عُنوانُ الجَنانِ كأَنَّهُزَهرٌ تَبَيَّنُ منهُ صِحَّةُ غَرسِهِ
- تمتازهُ حَرَكاتُهُ وسُكونُهُكالنبضِ ميَّزَهُ الطبيبُ بجَسِّهِ
- والقلبُ قد تنمو بهِ أَوجاعُهُإِن لم يكن مستوضحاً عن خنسِهِ
- فاعكِف عليهِ حاسماً آلامَهُوانقَد اليهِ كاشفاً عن لَبسِهِ
- ان الحِمى المهجورَ زادَ بهِ الحَماإِن لم تُمارِسهُ بجُودةِ كَنسِهِ
- فاحذَر عليهِ وطَهِرَن أدرانهُمن كل عائبةٍ تُشِيرُ برِجسِهِ
- فالموتُ قد يَلج الفَتَى من حِسِّهِلا سيَّما من لحظِهِ أو لمسِهِ
- دَع أُنسَ عالَمِكَ الغَرُورِ واهلِهِوَتَخيَّرَن إِيحاشَهُ عن أُنسِهِ
- ذَر عَنكَ مَن أَضحَت سطورُ عهودِهِكحُروف طِرسٍ حِينَ شِينَ بطمسِهِ
- فلرُبَّ لابسِ حُلَّةٍ سَوداءَ لميعبأ إذا ما سُوِّدَت من نِقسِهِ
- إن لم يَكُن لونُ المَوَدَّةِ صَبغةَ الباري تَيَقَّن منهُ سُرعةَ فكسِهِ
- وأنَس سليمَ الطبعِ مأمونَ الأَذىلكنَّ فاحذَر من تَوَحُّشِ أُنسِهِ
- واختر لنفسك من يكون مهذباًيخشى على عرضٍ له من وكسهِ
- وارو الظماةَ وعل ذا سغبٍ وعُددَنِفاً ومحبوساً وعُريان اكسِهِ
- واشكر على الحالين صفوٍ أو قذىًواصبر على وَمَدِ الزمانِ وقَرسِهِ
- وإذا اشترعتَ بناءَ سُورِ فضيلةٍفاجعَل رُسوخَ الإِتضاعِ بأُسِّهِ
- لا خيرَ فيما شِدتَهُ ان لم يكنخفضُ الفُؤادِ التامُ مُحكَمَ دمسِهِ
- واعطِف إلى المولى الكريم ولُذبهِواطرَح بيأسِكَ في مَطامعِ قُدسِهِ
- واردُد اليهِ مجدَهُ بندامةٍتُنجِيكَ من لَذعِ الضمير ونَخسِهِ
- واخسِ المعابَ وأُب بَمسكَنةٍ فمَنوافى اليهِ بذِلَّةٍ لم يُخسِهِ
- واستدرِكَن فوتَ الزمانِ ولا تبِعياذا النُهى غالي الزمانِ ببخسِهِ