ألا إن مغنى المجد ثلت دعائمه
نيقولاوس الصائغعثمانيالطويلهجاءالميم
حجم الخط
- أَلا إِنَّ مَغنى المجد ثُلَّت دعائمُهوربعُ سَناءِ الفضل أَعفَت معالمُه
- وقُوِّضَ رُكنُ الدِينِ وانهالَ أُسُّهُوأَقوَت مبانيهِ وهُدَّت عزائمُه
- وعُطِّلَ جِيدُ الخيرِ وانثالَ عِقدُهُووُشِّحنَ اثوابِ الحِدادِ كرائمُه
- هَوَى عَلَمُ العِلمِ الوطيدُ من الوَرَىغَداةَ قَضَى من عالَم الكَون عالِمُه
- وأَمحلَ زرعَ الجُودِ من بعد خِصبِهِوقد عَقِمَت من ذا الزَمانِ نواجمُهُ
- وغالَ بهِ التكويرُ إشراقَ نُورِهِفعَمَّت دَياجيهِ وأَعمَت مظالمُه
- على ان شمسَ الشرقِ في الارض غُيَبَتضُحىً واستَحالت للبُسُورِ بواسمُه
- وأَشرَفَ صَرفُ الدهرِ معتبطاً بنابذا الحُكمِ واستُلَّت علينا صوارمُه
- وشَنَّ علينا غارةً ثائرُ الرَدَىونادت أَيا لِلثارِ فينا لَهاذمُه
- بموتِ سَرِيٍّ قَدَّسَ اللَهُ سِرَّهُوسُرَّ بهِ واستعهدتهُ مراحمُه
- إِمامُ الهُداةِ الحِبرُ جِرمانُسُ الذيهو البَدءُ للفضل المُنيفِ وخاتمُه
- فما عُذر تُربٍ لا يَذوبُ تحرُّقاًعليهِ وصَدر ليسَ تذكو خَيازمُه
- وقلبِ محبٍّ لا تفيظُ دِماؤُهُوغَربِ شُؤُونٍ لا تفيضُ سواجمُه
- وجفنِ لَحاظِ لا يُسهَّدُ في الدُجَىوروض جِنان لا تنوحُ حمائمه
- فلا كانَ سِنٌّ مالهُ الظُفرُ قارعٌعليهِ ولا خَدٌّ وما الكفُّ لاظمُه
- الا فاندُبوا يا ناسُ نَدباً بفرضهِغدا النَدبُ فرضاً ليسَ ينفكُّ لازمُه
- فتىً لم يُرَع يوماً من الموت قلبُهُوذي حالُ من فازت بعفوٍ مآثمُه
- لقد كانَ مُرتاحاً اليهِ كانهُدِلاصٌ منيعٌ من شَبا الموتِ عاصمُه
- حلا عِندَهُ الموتُ الذي مَرَّ طَعمُهُتُرَى كيفَ يحلو ما تُمِرُّ مطاعمُه
- وما ذاك إلَّا إِنَّ بِرَّ ضميرهِليَشهدُ ان اللَه ليسَ يُحاكمُه
- وهذا اعتِقادي انهُ الآنَ ماثلٌلَدَى اللَه راءٍ وجهَهُ ومُلازمُه
- يجولُ مع الأَبكارِ في سِدرة العَلاوفي مجمع الأَطهارِ تزهو مواسمُه
- عليَّا على الأَفلاكِ في أَرفَع الذِرَىيُؤائِمُ املاكَ السَما وتُوائمُه
- هو اللَوذَعُ المِفضالُ من خير مهدهِومن حينما نِيطَت عليهِ تمائمهُ
- فما بُلِّغَت أَسماعُهُ قولَ مُفسِدسولا نَشِقَت ريحَ الفَسادِ خياشمُه
- أَبى اللَهُ أَلا أَن يَجِلَّ ثَناؤُهُوان كثرت حُسَّادهُ ولوائمُه
- حُسامٌ لهُ الحُسنَى نِجادٌ وجَفنُهُ التُقَى وظباهُ البِرُّ والخيرُ قائمُه
- طَوَى الدهرُ رغماً نشرَ فضل أُولي النُهَىفاحياهُم في شخصهِ وَهوَ راغمُه
- فاياسُهُ فهماً وآرِسطُهُ حِجىًوسَحبانهُ نُطقاً وجُوداً فحاتمُه
- انا آثلٌ في مدحهِ ورِثائِهِفخنساءُ صخرٍ بالذي فيه ناظمُه
- إمامي وذُخري بل غَنائي ومَغنَميغَنِمتُ بهِ غُنماً تَجِلُّ غنائمُه
- فان كنتُ من يُلغِي أَلَاهُ فاننيلَظالمُ نفسي شَرَّ ظُلمٍ وظالمُه
- وإِن يَكفُرِ الإِحسانَ مَن ليسَ شاكراًفأَشبَهُ بالكُفرانِ مَن هُوَ كاتمُه
- حلبتُ بهِ وُسعَ الإِناءِ معارفاًيُلازِمُني جُنحَ الدُجَى وأُلازمُه
- جنيتُ ثِمارَ الحمدِ من دَوحِ فضلهِوزَهرَ ثَناءٍ عنهُ شُقَّت كمائمُه
- أَتاني كِتابٌ من بعدِ موتهِفسحَّ من الطَرفِ المسهَّدِ ساجمُه
- وما نَعَني دمعي بان لا اشيمهُوانيَ من إملاهُ بالعقل شائمُه
- تواردنَ اخبارُ المَسَرَّة والأَسَىفازجت مطيَّاتِ السُرورِ مآتِمُه
- اظلَّ على قلبي ظَلام سخائِمٍمَدَى العُمر لا تنجابُ عنهُ سخائمه
- اناخت مطايا هِمَّتي من رسيمهاوخَطبُ المنايا أَعسفَت بي رواسمُه
- فكيفَ أَرَى عيشاً تكدَّرَ صفوُهُوأَنَّى سرورُ القلبِ والحُزنُ صارمُه
- فان كانَ صرفُ الدهر من بعد فَقدِهِيطارحُني سِلماً فلَستُ أُسالُمه
- هو الدهرُ ان يُؤمِنكَ لا تأمَنَن بهِوان يغزُ فاعلَم ان هذه علائُمه
- أَلا أَيُّما شملٍ وما الحتفُ فاصمُهومَتنٍ وما عِبءُ الحوادثِ قاصمُه
- فلا عُمرَ الا صارمُ الموتِ حاسمُهولا وصلَ الاحادثُ الدهرِ صارمُه
- فواهاً للحدٍ ضَمَّ مَقدِسَ جِسمهِوآهاً لهُ اذ في القيامةِ غارمُه
- لنَثرِ المزايا الغُرِّ قد كان ناظماًكما نَظَّمَت عِقدَ اللآلي سخايمُه
- أَتى بالهُدَى وَتراً وشَفعاً فأَخصَبَتبأَنتاجها أَفذاذُهُ وتوائمُه
- وصادمَ جيشَ الهرطقاتِ بهِمَّةٍمُقدَّسةٍ اغزى بها من يصادِمُه
- وابسم عن ثغرِ الهِدايةِ مُسفِراًفأَجلَت دياجيرَ الضَلالِ مباسمُه
- حَوَى الفضلَ في فصلِ الخطاب فلم يكنلهُ من يُناويهِ بهِ او يقاومُه
- أزالَ اعتِلالاً عَلَّ افعالَ شعبِهِبصارم امرٍ جرَّدَتهُ جوازمُه
- فلم يُلفَ فعلٌ منهمُ فيهِ عِلَّةٌتُدانيهِ وهو بالنَهيِ جازمُه
- فصَحَّ بذا التصريفِ فيهم صحيحُهُوسُلِمَ في نفس الصحيحينَ سالمُه
- فسَقياً بني مارونَ ان ثَناءَكُمبهذا غدا طِيباً تطيب نسائمُه
- ورَعياً فمَرعاكم براعيكم اغتدَىخصيباً فلن تُمنَى بجَدبٍ سوائمُه
- فطوباكمُ إِمَّا حَفِظتم عهُودَهُودامَ بكم إِيصاؤُهُ ومراسمُه
- وتَيّاً لكم ان كنتمُ شرَّ مِلَّةٍتَرَى العيشَ باللَذَّات تصفو مغانمه
- كعِترةِ مُوسى إذ نأَى عنهمُ اقتَفَواعِبادةَ عجِلٍ أَدرَكتهم جرائمُه
- أَلا يا رُبَى لبنانَ رَبَّى بكِ المُنىوعمَّتكِ من لطفِ الاله نعائمُه
- ورُعياكِ رَهبانيَّةً رَشَّحَت لنااباً ما لهُ بالفضلِ نِدٌّ يساهمُه
- وأَكرِم بلُبنانَّيةٍ كَرُمَت بهِرئيساً كريماً غمَّرتنا مكارمُه
- ويا حَلَبُ الشَهباءُ بَخٍّ لانهُثَوَى فيكِ صِدِّيقُ الالهِ وخادمُه
- اقام بكِ التوفيقُ كرسيَّهُ فلنتميدَ وان طال الزَمانُ قوائمُه
- فسُقياكِ إِضّاً منكِ فاحت نواسمُهوطوباكِ ارضاً فيكِ طاءت مناسمُه
- سَقَى تُربَهُ نَؤُ الثُرَيَّا وجادَهُهَمُوعُ الغوادي حافلاتٍ غمائمُه
- تَغبِّطُهُ الأَجيالُ في كل فَترةٍوتُكرِمُهُ في كل دهرٍ اكارمُه
- وتُؤثِرُهُ اهلُ المنابرِ والحِجَىوتُمدَحُ في الأَبواب طُرّاً عظائمُه
- ويَندُبهُ القِرطاسُ والصُحفُ واللَهَىوتَنعاهُ سُجَّاع القريضِ وناظمُه
- ولازالَ نشرُ الطيبِ في طيِّ ذِكرهِكمِسكٍ فتيقٍ ضُمِّنَتهُ لطائمُه
- ليشهدَ فيهِ حاسدٌ وَهوَ كارهٌالا إِنَّما الصِدِّيقُ هذه خواتمُه