هون في الليل عليها الغررا
مهيار الديلميعباسيالرجزمدحالراء
حجم الخط
- هَوَّنَ في الليل عليها الغَرَرَاأنّ العُلا مقيَّداتٌ بالسُّرى
- فركِّبَتْ بسُوقِها رؤوسُهاحتى تخيَّلنا الحجولَ الغُرَرا
- تحسبها عَجرفَةً ووَرَهاًفيما ترى خابِطةً ليستْ تَرَى
- تنضى النهارَ شَمْلةً جَونِيَّةًوتَلبَسُ الليلَ رِداءً أخضرا
- ترى بما تُجهِض من سِخالهالحماً مَضيغاً ودماءً هَدَرا
- علَّمها النومُ على رِباطِهاذليلةً أن تَستطيبَ السَهرا
- كلُّ ابن ذات أربعٍ تحسبهذاتَ جَناحين إذا تَمطَّرا
- ينتشر الأرضَ فلا يَردَعُهكيف طواها عَنَقاً أو حُضُرا
- يرى الظلامَ بشهابَيْ قابسٍلا يستميحان النجومَ خَبَرا
- تَكارَها شمسَ الضحى وأقسماعلى الدجى لا يَصحَبان القمرا
- إن غاب شخصُ مقلتيه أبصرتْأذْناه هل خُبِّرتَ سَمْعاً بَصَرا
- يُلهِبُ قرعُ السوطِ منه مِرجلاًيجيشُ صدراً ويجيشُ منخرا
- يُعطِي الشكيمَ ساءه أو سَرَّهلَحْياً أبيّاً أو عِذاراً أصعَرا
- يَظْمَى فلا يَشرعُ مسبوقاً علىصافيةٍ ولو تكونُ الكوثرا
- عاف البقايا أنه مُنتَتِجٌفي معشر لا يشربون السُّؤرا
- يأنف من ماء الرُكِيِّ أنّهفي الأرض أو تَسقي السماءُ المطرا
- كالنجم في نهاره وليلهإما ارتفاعاً سار أو منحدِرا
- ذلك دأبُ ربِّه ودأبُهُما استقدما فشاورا التأخُّرا
- إذا أصابا وطراً من العلافذاك أو فيبلغان العُذُرا
- للّه مفطورٌ على سودَدِهإذا رأى العجزَ غِماراً شمَّرا
- يصرِفُ عن بيت الهوان وجهَهُوإن ضَفتْ أفياؤُهُ وخَضِرا
- يريه صدرَ اليوم ما في غدِهِرأيٌ إذا الرأيُ أصرَّ أبصرا
- يأوي إلى بديهةٍ من عزمهتطلِعُه قبلَ الورود الصَّدَرا
- تنصره الوثبةُ في أوانهاإذا الهوينى خانت المنتظَرا
- لا يعلقُ الأعداء في اتّباعهبعينه فيُعظِمون الأثرا
- وكلُّ من قصّر عن عُدُوِّهِأعظمه ضرورةً لا خِيَرا
- كالليث يُقلَى وهو يُطرَى أو كمانافق أعداءٌ وزيرَ الوُزَرا
- قادَحهم ففازهم أروعُ ماقامرَ في العلياء إلّا قَمَرا
- مقلِّبٌ جانبَه وحظَّهمن السعود سَفَراً أو حَضَرا
- تواصت الأقدار أن تمضي علىتدبيره جاريةً كما جرى
- وغيرُهُ والنقصُ حظُّ غيرِهِإن أحمَد الآراءَ ذمَّ القدَرا
- عضَّ العدا أظافراً من بعدهتَدْمَى ولم تُرزق عليه الظفَرا
- ولم يكن من شرفِ الدين لمنيندمُ إلّا أن يَعضَّ الحجرا
- ولا لدارٍ فاتها ودولةٍمنه سوى أن أقويا وأقفرا
- أبصرها بلهاءَ جاهليَّةًذاتَ فُسوقٍ لا تخاف النُّذُرا
- مجنونةَ الوداد إما عاهدتْلم يك إلّا الغدرَ والتغيُّرا
- أشهى خليليْها إليها خُلَّةًمن كان أدنى همّةً وأحقرا
- تكيلُ بالجور إذا ناصفَهاوتُنبذ العُرفَ تراه منكرا
- نافرةً من ذي اليمينين إذاقوّدها حتى تُطيعَ الأبترا
- فردَّها بالعتب ردَّ ناقدٍغالط فيها النفسَ حتى استبصرا
- ألقَى على غاربِها حبالَهامن بعد ما متَّعها وأمهرا
- على أوانَ شُوِّهَتْ وعُنِّسَتْوسُلبتْ جمالَها والخَفَرا
- تناحلوها شَرَهاً وزاحمواعَجْزاً شفيرَ جُرْفِها المُهوَّرا
- فطُرِّفوا منها بِشلوٍ ميِّتٍوأكثروا فيه الجدالَ والمِرَا
- مَرَّ وولّاهم رَذايا سَرِحهايدبِّرون منه أمراً مدْبِرا
- يا ليت شعرَ الملكِ مَن عَذيرُهُبعدَك مما جرَّ عجزُ السُّفَرا
- ودولة أسلَمها عميدُهاكيف يُظَنُّ كسرُها أن يُجبرا
- وهل لها أن تستوي قائمةًما لم تجدك الناعِمَ المقدِّرا
- وكيف يُرجَى عند ذؤبانِ الغضافي الغيل أن تحمى حمى أُسْدِ الشرى
- خطَوتَها مستقدِماً أمامَهالما رأيتَ خَطوَها إلى وَرَا
- نجّاك منها أن تُرَى مُهتَصَراًبغَمرةٍ حاشاك أو مُقتسَرا
- يدٌ علت عن أن تكون فوقهايدٌ ونفسٌ لا تُطيعُ الأُمَرا
- ونخوةٌ سيماءُ فارسيَّةٍشمّاءَ لا تُعطي الخِزَام منخرا
- أفدتَها كفايةً جامعةًمنها وظلاًّ فوقها منتشرا
- فهي إذا ذُكِرتَ معْ خُطَّابهاتقول كلُّ الصيدِ في جوفِ الفَرا
- غداً تَلظَّى تشتكي أوامَهاإلى الفراتِ وهي تُسقَى الكَدِرا
- واضعةً جبينها لِمَنسِم الذُلّ وخدَّيها جميعاً للثرى
- قد غَمزَ الأغمارُ في صعدتهافهي تَدَاعَى خَطَلاً وخَوَرا
- حتى تلوذَ تستغيث ربَّهامنك وترجو ذنبَها أن يُغفَرا
- ويأخذ الدهر بناصيتهاسَوْقاً فيأتيك بها معتذرا
- قد أدَّبَتْهُ لكُمُ جَهْلاَتُهُفيكم وأَنْ جَرّبَ قوماً أُخَرا
- جَرْياً على العادةِ في استصراخِهِبعفوكم إذا هفا أو عَثَرا
- فاستقبلوا منها مَريراً قد حلالمجتنيكم وسقيماً قد بَرَا
- أصلحتُمُ ببعدكم فسادَهاوالجرحُ لا يَدْمَلُ حتى يُسْبَرا
- وكلُّ محبوب إذا الوصلُ طغىيوماً به فظُنَّهُ أن يَهْجُرا
- وزارةٌ كم قد قَدحتُ زَندَهافيكم وكم قمتُ بها مبشِّرا
- فلم تُكَذَّبْ قطّ لي عائفةٌفيها ولا خُيِّبَ فَأْلٌ زجرا
- قد ثَبَتَ المعجِزُ لي في صدقِهامن طول ما صحَّ وما تَكرَّرا
- كالوحي لو أني خُلقتُ مَلَكاًطرتُ به لكن خُلِقتُ بَشَرا
- فانتظروها إنما مِيعادهاغدٌ ويا قربَ غدٍ منتظَرَا
- فعندها يبرُد حرُّ أضلعيوقد شوقي بينهن شررا
- وعندها يحلو بعيني وفميما قد أمرَّ الماءَ عذباً والكرى
- ويَكمَدُ الحاسدُ والشامتُ بيبفرطِ ما قد أكلاني أَشَرا
- كاشفني بعدكُمُ بغلِّهِمَن كان يخشى جانبي مستتِرا
- وكلُّ جِبْسٍ يدُه ووجهُهُمن حَجرٍ يُلقَمُ منّي حَجَرا
- واجَهَ بالعصيان فيَّ أمرَكموالدهرُ لا يَعصيكُمُ لو أُمِرا
- كنتُ له ذريعةً إليكُمُوكنتُمُ بالعِلْج منِّي أبصرا
- فجنِّبوني عفوَكم عنه غداًأكنْ لكم منه ولي منتصِرا
- يا عُشبَ أرضي وسماءَ روضتيودارَ أمني يومَ أَرعَى الحذَرا
- ومَن إذا عُرِّيَ من ظلِّهِمُظهري فقد ألقيتُ شِلْواً بالعَرَا
- قد أكلَتْنا بعدكم فاغرةٌأنيابَها قبلَ العِضاض جَزَرا
- لم يَتَأَسَّ بنتاجٍ إذ أتتضيفٌ ولم تُوقَدْ لها نارُ القِرى
- تَعترِقُ العظمَ كما تَسْتَرِطُ اللحم وجلّت أن تَحُصَّ الوَبَرا
- فنظَراً وإن نأت دارُكُمُوأرشِدوا لمن يقول نظَرا
- يا فرحةً يومَ أرى رايتكمتلاوذُ الريح تؤمُّ العسكرا
- ونشْرَ أيديكم وأعراضِكُمُبالزاب يلقاني وشاطِي عُكبَرا
- والأمر فيكم لا يُطاعُ لقبٌزُورٌ ولا يُراقَبُ اسمٌ مفتَرَى
- لا غرو إن كَفَيتَها مستوزَراًبالأمس أن تكفِيَها مؤمَّرا
- آملُها وكيفَ لا يأمُلُ أنيراك شمساً مَن رآك قمرا
- أنا الذي لو سجد النجمُ لكمما كنتُ مرتاباً ولا مستنكِرا
- ولو مسحتم زحلاً ببُوعكمرجوتُ بعدُ لعلاكم مَظهَرا
- أقذيتُ أبصارَ العدا بمدحكمفساوَروني أحْوصاً وأخزرا
- ولم أراع فيكُمُ تقيَّةًمن كبِدٍ غيظت وصدرٍ أوغِرا
- على سبيلي في مُوالاتِكُمُأمرّ فرداً لا أخاف الخطَرا
- وقاطنات سائرات معكمتتبعكم مَحَلَّةً وسَفَرا
- تشتاق منكم عامري أوطانِهاومَن ثوت فيهم فقضّتْ عُمُرا
- لا تعدَمون رسمها مردَّداًعليكُمُ وقسمها مُوَفَّرا
- ماكرَّ يومُ المهرجان وطَرَاوصامَ ذو شهادةٍ وأفطَرا
- قلتُ فأغضبت الملوكَ فيكُمُوأنتُمُ بي تُغضبون الشُّعَرا