غير مجد في ملتي واعتقادي

أبو العلاء المعريعباسيالخفيفالدال

حجم الخط
  1. غَيْرُ مُجْدٍ فِي مِلَّتِي وَاعْتِقَادِينَوْحُ بَاكٍ وَلَا تَرَنُّمُ شَادِ
  2. وَشَبِيهٌ صَوْتُ النَّعِيِّ إِذَا قِيــسَ بِصَوْتِ الْبَشِيرِ فِي كُلِّ نَادِ
  3. أَبَكَتْ تِلْكُمُ الْحَمَامَةُ أَمْ غَنَّــتْ عَلَى فَرْعِ غُصْنِهَا الْمَيَّادِ
  4. صَاحِ هَذِهْ قُبُورُنَا تَمْلَأُ الرُّحْــبَ فَأَيْنَ الْقُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ؟
  5. خَفِّفِ الْوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الْـأَرْضِ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَجْسَادِ
  6. وَقَبِيحٌ بِنَا وَإِنْ قَدُمَ الْعَهْــدُ هَوَانُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ
  7. سِرْ إِنِ اسْطَعْتَ فِي الْهَوَاءِ رُوَيْدًالَا اخْتِيَالًا عَلَى رُفَاتِ الْعِبَادِ
  8. رُبَّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْدًا مِرَارًاضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الْأَضْدَادِ
  9. وَدَفِينٍ عَلَى بَقَايَا دَفِينٍفِي طَوِيلِ الْأَزْمَانِ وَالْآبَادِ
  10. فَاسْأَلِ الْفَرْقَدَيْنِ عَمَّنْ أَحَسَّامِنْ قَبِيلٍ وَآنَسَا مِنْ بِلَادِ
  11. كَمْ أَقَامَا عَلَى زَوَالِ نَهَارٍوَأَنَارَا لِمُدْلِجٍ فِي سَوَادِ
  12. تَعَبٌ كُلُّهَا الْحَيَاةُ فَمَا أَعْــجَبُ إِلَّا مِنْ رَاغِبٍ فِي ازْدِيَادِ
  13. إِنَّ حُزْنًا فِي سَاعَةِ الْمَوْتِ أَضْعَافُ سُرُورٍ فِي سَاعَةِ الْمِيلَادِ
  14. خُلِقَ النَّاسُ لِلْبَقَاءِ فَضَلَّتْأُمَّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ لِلنَّفَادِ
  15. إِنَّمَا يُنْقَلُونَ مِنْ دَارِ أَعْمَالٍ إِلَى دَارِ شِقْوَةٍ أَوْ رَشَادِ
  16. ضَجْعَةُ الْمَوْتِ رَقْدَةٌ يَسْتَرِيحُ الْــجِسْمُ فِيهَا وَالْعَيْشُ مِثْلُ السُّهَادِ
  17. أَبَنَاتِ الْهَدِيلِ أَسْعِدْنَ أَوْ عِدْنَ قَلِيلَ الْعَزَاءِ بِالْإِسْعَادِ
  18. إِيهِ للهِ دَرُّكُنَّ فَأَنْتُنَّاللَّوَاتِي تُحْسِنَّ حِفْظَ الْوِدَادِ
  19. مَا نَسِيتُنَّ هَالِكًا فِي الْأَوَانِ الْــخَالِ أَوْدَى مِنْ قَبْلِ هُلْكِ إِيَادِ
  20. بَيْدَ أَنِّي لَا أَرْتَضِي مَا فَعَلْتُنَّوَأَطْوَاقُكُنَّ فِي الْأَجْيَادِ
  21. فَتَسَلَّبْنَ وَاسْتَعِرْنَ جَمِيعًامِنْ قَمِيصِ الدُّجَى ثِيَابَ حِدَادِ
  22. ثُمَّ غَرِّدْنَ فِي الْمَآتِمِ وَانْدُبْــنَ بِشَجْوٍ مَعَ الْغَوَانِي الْخِرَادِ
  23. قَصَدَ الدَّهْرُ مِنْ أَبِي حَمْزَةَ الْأَوَّابِ مَوْلَى حِجًى وَخِدْنَ اقْتِصَادِ
  24. وَفَقِيهًا أَفْكَارُهُ شِدْنَ لِلنُّعْــمَانِ مَا لَمْ يَشِدْهُ شِعْرُ زِيَادِ
  25. فَالْعِرَاقِيُّ بَعْدَهُ لِلْحِجَازِيِّقَلِيلُ الْخِلَافِ سَهْلُ الْقِيَادِ
  26. وَخَطِيبًا لَوْ قَامَ بَيْنَ وُحُوشٍعَلَّمَ الضَّارِيَاتِ بِرَّ النِّقَادِ
  27. رَاوِيًا لِلْحَدِيثِ لَمْ يُحْوِجِ الْمَعْــرُوفَ مِنْ صِدْقِهِ إِلَى الْإِسْنَادِ
  28. أَنْفَقَ الْعُمْرَ نَاسِكًا يَطْلُبُ الْعِلْــمَ بِكَشْفٍ عَنْ أَصْلِهِ وَانْتِقَادِ
  29. مُسْتَقِي الْكَفِّ مِنْ قَلِيبِ زُجَاجٍبِغُرُوبِ الْيَرَاعِ مَاءَ مِدَادِ
  30. ذَا بَنَانٍ لَا تَلْمُسُ الذَّهَبَ الْأَحْــمَرَ زُهْدًا فِي الْعَسْجَدِ الْمُسْتَفَادِ
  31. وَدِّعَا أَيُّهَا الْحَفِيَّانِ ذَاكَ الشَّــخْصَ إِنَّ الْوَدَاعَ أَيْسَرُ زَادِ
  32. وَاغْسِلَاهُ بِالدَّمْعِ إِنْ كَانَ طُهْرًاوَادْفِنَاهُ بَيْنَ الْحَشَا وَالْفُؤَادِ
  33. وَاحْبُوَاهُ الْأَكْفَانَ مِنْ وَرَقِ الْمُصْــحَفِ كِبْرًا عَنْ أَنْفُسِ الْأَبْرَادِ
  34. وَاتْلُوَا النَّعْشَ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْــبِيحِ لَا بِالنَّحِيبِ وَالتَّعْدَادِ
  35. أَسَفٌ غَيْرُ نَافِعٍ وَاجْتِهَادٌلَا يُؤَدِّي إِلَى غَنَاءِ اجْتِهَادِ
  36. طَالَمَا أَخْرَجَ الْحَزِينُ جَوَى الْحُزْنِ إِلَى غَيْرِ لَائِقٍ بِالسَّدَادِ
  37. مِثْلَ مَا فَاتَتِ الصَّلَاةُ سُلَيْمَانَ فَأَنْحَى عَلَى رِقَابِ الْجِيَادِ
  38. وَهْوَ مَنْ سُخِّرَتْ لَهُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّبِمَا صَحَّ مِنْ شَهَادَةِ صَادِ
  39. خَافَ غَدْرَ الْأَنَامِ فَاسْتَوْدَعَ الرِّيـحـَ سَلِيلًا تَغْذُوهُ دَرَّ الْعِهَادِ
  40. وَتَوَخَّى لَهُ النَّجَاةَ وَقَدْ أَيْــقَنَ أَنَّ الْحِمَامَ بِالْمِرْصَادِ
  41. فَرَمَتْهُ بِهِ عَلَى جَانِبِ الْكُرْسِيِّ أُمُّ اللُّهَيْمِ أُخْتُ النَّآدِ
  42. كَيْفَ أَصْبَحْتَ فِي مَحَلِّكَ بَعْدِييَا جَدِيرًا مِنِّي بِحُسْنِ افْتِقَادِ
  43. قَدْ أَقَرَّ الطَّبِيبُ عَنْكَ بِعَجْزٍوَتَقَضَّى تَرَدُّدُ الْعُوَّادِ
  44. وَانْتَهَى الْيَأْسُ مِنْكَ وَاسْتَشْعَرَ الْوَجْــدُ بِأَنْ لَا مَعَادَ حَتَّى الْمَعَادِ
  45. هَجَدَ السَّاهِرُونَ حَوْلَكَ لِلتَّمْــرِيضِ وَيْحٌ لِأَعْيُنِ الْهُجَّادِ
  46. أَنْتَ مِنْ أُسْرَةٍ مَضَوْا غَيْرَ مَغْرُورِينَ مِنْ عِيشَةٍ بِذَاتِ ضِمَادِ
  47. لَا يُغَيِّرْكُمُ الصَّعِيدُ وَكُونُوافِيهِ مِثْلَ السُّيُوفِ فِي الْأَغْمَادِ
  48. فَعَزِيزٌ عَلَيَّ خَلْطُ اللَّيَالِيرِمَّ أَقْدَامِكُمْ بِرِمِّ الْهَوَادِي
  49. كُنْتَ خِلَّ الصِّبَا فَلَمَّا أَرَادَ الْــبَيْنُ وَافَقْتَ رَأْيَهُ فِي الْمُرَادِ
  50. وَرَأَيْتَ الْوَفَاءَ لِلصَّاحِبِ الْأَوَّلِ مِنْ شِيمَةِ الْكَرِيمِ الْجَوَادِ
  51. وَخَلَعْتَ الشَّبَابَ غَضًّا فَيَا لَيْــتَكَ أَبْلَيْتَهُ مَعَ الْأَنْدَادِ
  52. فَاذْهَبَا خَيْرَ ذَاهِبَيْنِ حَقِيقَيْــنِ بِسُقْيَا رَوَائِحٍ وَغَوَادِ
  53. وَمَرَاثٍ لَوْ أَنَّهُنَّ دُمُوعٌلَمَحَوْنَ السُّطُورَ فِي الْإِنْشَادِ
  54. زُحَلٌ أَشْرَفُ الْكَوَاكِبِ دَارًامِنْ لِقَاءِ الرَّدَى عَلَى مِيعَادِ
  55. وَلِنَارِ الْمِرِّيخِ مِنْ حَدَثَانِ الدَّهْرِ مُطْفٍ وَإِنْ عَلَتْ فِي اتِّقَادِ
  56. وَالثُّرَيَّا رَهِينَةٌ بِافْتِرَاقِ الشَّــمْلِ حَتَّى تُعَدَّ فِي الْأَفْرَادِ
  57. فَلْيَكُنْ لِلْمُحَسِّنِ الْأَجَلُ الْمَمْــدُودُ رَغْمًا لِآنُفِ الْحُسَّادِ
  58. وَلْيَطِبْ عَنْ أَخِيهِ نَفْسًا وَأَبْنَاءُ أَخِيهِ جَرَائِحَ الْأَكْبَادِ
  59. وَإِذَا الْبَحْرُ غَاضَ عَنِّي وَلَمْ أَرْوَ فَلَا رِيَّ بِادِّخَارِ الثِّمَادِ
  60. كُلُّ بَيْتٍ لِلْهَدْمِ مَا تَبْتَنِي الْوَرْقَاءُ وَالسَّيِّدُ الرَّفِيعُ الْعِمَادِ
  61. وَالْفَتَى ظَاعِنٌ وَيَكْفِيهِ ظِلُّ السِّــدْرِ ضَرْبَ الْأَطْنَابِ وَالْأَوْتَادِ
  62. بَانَ أَمْرُ الْإِلَهِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فَدَاعٍ إِلَى ضَلَالٍ وَهَادِ
  63. وَالَّذِي حَارَتِ الْبَرِيَّةُ فِيهِحَيَوانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِنْ جَمَادِ
  64. وَاللَّبِيبُ اللَّبِيبُ مَنْ لَيْسَ يَغْتَرُّبِكَوْنٍ مَصِيرُهُ لِلْفَسَادِ