تظلم منا الحب والحب ظالم
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلرومانسيةالميم
حجم الخط
- تَظَلّمَ مِنّا الحِبٌّ والحُبُّ ظالِمُفهل بينَ ظَلاّمَينِ قاضٍ وحاكمُ
- وفي البَينِ حَرْفٌ مُعجَمٌ قد قرأتُهُعلى خدّهَا لو أنّني منه سالم
- وقد كانَ فيما أثّر المِسكُ فوقَهُدلِيلٌ ومن خَلْفِ الحِدادِ المآتم
- لَياليَ لا آوي إلى غَيرِ ساجِعٍببَينِكِ حتى كلُّ شيءٍ حَمائم
- ولمّا التَقَتْ ألحاظُنا ووُشاتُناوأعلَنَ سِرُّ الوَشيِ ما الوَشيُ كاتم
- تأوّهَ إنْسِيٌّ منَ الخِدْرِ ناشِجٌفأسْعَدَ وَحْشيٌّ من السِّدْرِ باغم
- وقالت قَطاً سارٍ سمعتُ حَفيفَهُفقلتُ قلوبُ العاشِقينَ الحوائم
- سَلُوا بانَةَ الوادي أأسماءُ بانَةٌبجَرعائِهِ أمْ عانِكٌ مُتَراكم
- وما عَذُبَ المِسواكُ إلاّ لأنّهُيُقبّلُهَا دُوني وإنّي لَراغِم
- وقلتُ له صِفْ لي جَنى رَشَفاتِهافألثَمَني فاها بما هو زاعم
- إذا خُلّةٌ بانَتْ لَهَوْنا بذِكْرِهَاوإنْ أقفَرَتْ دارٌ كَفَتنا المَعالم
- وقد يَستفِيقُ الشوْقُ بعد لَجاجِهِوتَعْدَى على البُهم العِتاقِ الرواسم
- خليليّ هُبّا فانصُراها على الدّجىكتائبَ حتى يَهزِمَ الليْلَ هازم
- وحتى أرى الجَوزاءَ تنثُر عِقدَهَاوتَسقُطُ من كفّ الثريّا الخواتم
- وتغْدُو على يحيَى الوُفودُ ببابِهِكما ابْتَدَرَتْ أُمَّ الحَطيم المَواسم
- فتى المُلْكِ يُغْنِيهِ عن السيْفِ رأيُهُويَكفِيهِ من قَودِ الجيوش العَزائم
- فلا جُودَ إلاّ بالجَزيلِ لآمِلٍولا عَفْوَ إلاّ أن تَجِلّ الجَرائم
- أخو الحْربِ وابنُ الحرْبِ جرّ نجادَهإليها وما قُدّتْ عليه التّمائم
- أُمَثّلُهُ في ناظِرٍ غَيرِ ناظِريكأنّيَ فيما قد أرى منه حالم
- وليس كما قالوا المنيّةُ كاسمِهاولكنّها في كفّهِ اليومَ صارم
- ويَعدِلُ في شَرْقِ البِلادِ وغَربهاعلى أنّهُ للبِيضِ والسُّمْرِ ظالم
- تَشَكَّينَ أن لاقَينَ منه تَقَصُّداًفأينَ الذي يَلقَى الليوثُ الضراغم
- ولو أنّ هذا الأخرسَ الحيَّ ناطِقٌلَصَلّتْ عليكَ المُقْرَباتُ الصَّلادم
- وما تِلكَ أوضاحٌ عليها وإن بَدَتْولكنّما حَيّتْكَ عنها المَباسم
- تمشّتْ شموسٌ طَلْقَةٌ في جُلودهَاوضَمّتْ على هُوجِ الرياح الشكائم
- تُعرِّضُها للطّعْنِ حتى كأنّهالها مِنْ عِداهَا أضلُعٌ وحَيازم
- وتطعنهم لم تَعْدُ نحراً ولَبّةًكأنّكَ في عِقْدٍ من الدُّرّ ناظم
- وكم جَحفلٍ مَجْرٍ قرعتَ صَفاتَهُبصاعقَةٍ يَصْلى بها وهي جاحم
- أتَتْكَ به الآسادُ تُبْدي زئيرَهَافطارَتْ به عن جانبَيكَ القشاعم
- أتَوكَ فما خَرّوا إلى البِيض سُجّداًولكنّما كانَتْ تَخِرُّ الجماجم
- ولو حاربتْكَ الشمسُ دونَ لقائِهملأعْجَلَها جُنْدٌ من اللّهِ هازم
- سبقْتَ المَنَايا واقعاً بنفوسِهِمكما وقعَتْ قبلَ الخوافي القوادم
- تَقودُ الكُماةَ المُعْلِمينَ إلى الوَغَىلهمْ فوقَ أصْواتِ الحديدِ هَماهم
- غَدَوْا في الدّروعِ السابغاتِ كأنّماتُديرُ عُيوناً فوقهُنّ الأراقم
- فليسَ لهم إلاّ الدّماءَ مَشَارِبٌوليسَ لهمْ إلاّ النفوسَ مطاعم
- يَوَدّونَ لوْ صِيغتْ لهم من حِفاظهمْوإقدامهم تلكَ السّيوفُ الصّوارِمُ
- ولوْ طَعَنَتْ قبلَ الرّماحِ أكُفُّهُمْولوْ سَبَقَتْ قبل الأكفّ المَعاصمُ
- رأى بكَ ليثُ الغابِ كيفَ اختضابُهمن العَلَقِ المُحمَرِّ والنّقعُ قاتِمُ
- وجرّأتَهُ شِبْلاً صغيراً على الطُّلَىفهل يشكرَنّ اليوْمَ وهوَ ضُبارِمُ
- وعلّمتَهُ حتى إذا ما تمَهّرَتْبهِ السِّنُّ قلْتَ اذهبْ فإنّك عالم
- ستَفخَرُ أنّ الدّهْرَ ممّنْ أجَرْتَهُوأنّ حَيَاةَ الخلْقِ ممّا تُسالم
- وأنّكَ عن حَقّ الخلافةِ ذائدٌوأنّك عن ثَغْرِ الخلافَةِ باسم
- وأنّكَ فُتَّ السابقينَ كأنّمامَساعِيك في سُوقِ الرّجالِ أداهم
- مَرَيْتَ سِجالاً من عِقابٍ ونائلٍكأنّكَ للأعمارِ والرّزقِ قاسم
- وأمّنْتَ من سُبْلِ العُفاةِ فجدَّعتْإليك أُنوفَ البِيدِ وهي رواغم
- وأدْنَيْتَها بالإذْنِ حتى كأنّمَاتَخَطّتْ إليكَ السيْفَ والسيْفُ قائم
- وتنْظُرُ عُلْواً أينَ منكَ وُفودُهاكأنّكَ يومَ الركْبِ للبرقِ شائِم
- فلا تَخذُلِ البَدْرَ المُنيرَ الّذي بهِسَرَوا فله حَقٌّ على الجودِ لازم
- أيأخُذُ منه الفَجرُ والفَجرُ ساطِعٌويثبُتُ فيهِ الليلُ والليلُ فاحم
- علوتَ فلولا التاجُ فوقك شكَّكتْتميمُ بنُ مُرٍّ فيكَ أنّك دارم
- وجُدْتَ فلوْلا أنْ تَشَرّفَ طَيّءٌلقد قال بعضُ القوم إنّكَ حاتم
- لك البيتُ بيتُ الفخرِ أنْتَ عَمودُهُوليس له إلاّ الرّماحَ دعائِم
- أنافَ به أنْ ليس فوقكَ بالِغٌوشيّدَهُ أنْ ليسَ خلفَكَ هادم
- وما كانتِ الدّنْيا لتحمِلَ أهلَهَاولكنّكُم فيها البحورُ الخَضارم
- فمَهْلاً فقد أخرستمُونَا كأنّماصَنائعُكُمْ عُرْبٌ ونحنُ أعاجِم
- فلا زالَ مُنهَلٌّ من المجدِ ساكبٌعليكَ ومُرفَضٌّ من العزّ ساجِمُ
- فثَمّ زَمانٌ كالشّبيبَةِ مُذْهَبٌوثَمّ لَيالٍ كالقدودِ نواعِمُ
- وللّهِ دَرُّ البَينِ لولا خليفَةٌتخلّفني عنكم وحَبْلٌ مُداوِمُ
- ودَرُّ القُصورِ البِيضِ يَعمُرُ مُلكَهاملوكُ بني الدّنيا وهنّ الكَرائِمُ
- وأنتَ بها فارْدُدْ تحيّةَ بعضناإذا قَبّلتْ كَفّيكَ عنّا الغمائمُ
- ولوْ أنّني في مُلْحَدٍ ودَعَوتَنيلقامَتْ تُفَدّيكَ العِظامُ الرمائم
- تحَمّلْتَ بالآمالِ إذ أنتَ راحِلٌوأقْبَلْتَ بالآلاءِ إذ أنْتَ قادم
- مَددتَ يداً تَهمي على المُزنِ مِن عَلٍفهل لك بحرٌ فوقها مُتلاطِم
- هو الحوضُ حوض اللّهِ من يكُ وارداًلقد صَدَرتْ عنهُ الغيوثُ السّواجم
- فإن كان هذا فِعْلُ كفّيكَ باللُّهىلقد أصْبَحَتْ كَلاًّ عليكَ المكارم