يوم عريض في الفخار طويل
ابن هانئ الأندلسيعباسيالكاملمدحاللام
حجم الخط
- يومٌ عريضٌ في الفَخارِ طَويلُما تَنقَضي غُرَرٌ لهُ وحُجُول
- يَنجابُ منهُ الأفْقُ وهو دُجُنّةٌويَصِحُّ منْهُ الدهُر وهو عليلُ
- مَسَحَتْ ثُغورُ الشامِ أدمُعَها بهِولقد تَبُلُّ التُّرْبَ وهي هُمُول
- وجَلا ظَلامَ الدِّين والدّنْيا بهِمَلِكٌ لما قال الكِرامُ فَعُول
- متَكَشِّفٌ عن عَزْمَةٍ عَلَوِيّةٍللكُفْرِ منها رنّةٌ وعَويل
- فَلَوَانّ سُفْناً لم تُحمِّلْ جَيشَهُحَمَلَتْ عزائمَهُ صَباً وقَبول
- ولَوَانّ سَيْفاً لَيسَ يَبْتِكُ حَدُّهُجَذَّ الرّقابَ بكَفّهِ التّنزيل
- مَلِكٌ تَلَقّى عن أقاصي ثَغْرِهِأنباءَ ذي دُوَلٍ إليه تَدول
- بُشْرَى تَحَمَّلها اللّيالي شُرَّداًخَيرُ المَساعي الشاردُ المحمول
- تأتي الوُفُودُ بها فلا تَكرارُهَانَصَبٌ ولا مقرونُهَا مملول
- ويكادُ يَلقاهم على أفواهِهِمْقبلَ السَّماع الرّشْفُ والتّقبيل
- يجلو البشيرُ ضياءَ بِشْرِ خَليفةٍماءُ الهُدى في صَفحَتَيهِ يجول
- للّهِ عَينَا مَن رَأى إخبْاتَهُلمّا أتاهُ بَريدُها الإجْفِيل
- وسُجودَهُ حتى التقى عَفْرُ الثرىوجَبينُهُ والنَّظْمُ والإكليل
- لم يَثْنِهِ عِزُّ الخِلافَةِ والعُلىوالمجْدُ والتّعظيمُ والتبجيل
- بينَ المواكبِ خاشِعاً مُتَواضِعاًوالأرضُ تَخشَعُ بالعُلى وتَميل
- فتَيَمّمُوا ذاكَ الصّعيدَ فإنّهُبالمِسكِ من نَفَحاتِهِ معلول
- سيَصِيرُ بعدَك للأئِمّةِ سُنّةًفي الشكر ليس لمثلها تحويل
- من كانَ ذا إخلاصُهُ لم يُعْيِهِفي مُشْكِلٍ رَيْثٌ ولا تعجيل
- لو أبصرَتكَ الرّومُ يومئذٍ دَرَتْأنّ الإلهَ بما تَشاءُ كَفيل
- يا ليْتَ شِعري عن مَقاوِلِهِمْ إذاسمعتْ بذلك عنك كيفَ تقول
- ودُّوا وَداداً أنّ ذلكَ لم يكُنْصِدْقاً وكلٌّ ثاكِلٌ مَثكول
- هذا يدُلُّهُمُ على ذي عَزْمَةٍلا فيهِ تسليمٌ ولا تخذيل
- أنْتَ الذي تَرِثُ البِلادَ لَدَيْهِمُفالأرضُ فالٌ والسجودُ دَليل
- قُلْ للدُّمُسْتُق مُورِدِ الجمعِ الذيما أصْدَرَتْهُ له قَناً ونُصُول
- سَلْ رَهطَ مَنويلٍ وأنْتَ غَرَرْتَهُفي أيّ مَعركَةٍ ثَوى مَنويل
- منَعَ الجنودَ من القُفول رواجعاًتَبّاً لهُ بالمُنْدِياتِ قُفُول
- لا تُكذَبَنَّ فكُلُّ ما حُدِّثْتَ مِنخَبرٍ يَسُرُّ فإنّهُ منحول
- وإذا رأيتَ الأمْرَ خالَفَ قَصْدهُفالرأيُ عن جِهَةِ النُّهَى مَعدول
- قد فالَ رأيُكَ في الجلاد ولم تَزَلْآراءُ أغمارِ الرّجالِ تَفِيل
- وبعثْتَ بالأسطولِ يحملُ عُدّةًفأثابَنَا بالعُدَّةِ الأسطول
- ورميْتَ في لَهَواتِ أُسْدِ الغابِ ماقد باتَ وهْي فَريسَةٌ مأكول
- أدّى إلينا ما جمعْتَ مُوَفَّراًثمّ انثَنى في اليَمِّ وهو جَفول
- ومَضَى يَخفُّ على الجنائبِ حَمْلهُولقد يُرى بالجيش وهو ثقيل
- نَفّلْتَهُ من بعْدِ ما وَفّرْتَهُمَنٌّ لعَمرُكَ ما أتيتَ جَزيل
- إيهاً كذاكَ فإنّهُ ما كان مِنْبِرِّ الكِرام فإنّهُ مقبول
- رُمتُ الملوكَ فلم يبِنْ لك بينَهَاشَخصٌ ولا سِيما وأنتَ ضئيل
- أتقدُّماً فيهمْ وأنتَ مؤخَّرٌوتشبّهاً بهِمُ وأنْتَ دَخيل
- ماذا يُؤمّلُ جَحْدَرٌ في باعِهِقِصَرٌ وفي باعِ الخلافةِ طُول
- ذَمَّ الجزيرة وهي خِدْرُ ضَراغِمٍسامَتْهُ فيها الخَسْفَ وهو نَزيل
- والأرضُ مَسبَعَةٌ تُكلّفُه القِرىفيجودُ بالمُهَجات وهو بخيل
- قد تُسْتَضافُ الأُسْد في آجامِهَاجهلاً بهنَّ وقد يُزارُ الغِيل
- حَربٌ يُدَبّرُهَا بظنٍّ كاذبٍهلاّ يقِينُ الحَزْم منه بَديل
- والظَّنُّ تغريرٌ فكيف إذا التقَىفي الظَّنّ رأيٌ كاذبٌ وجَهول
- وافَى وقد جَمَعَ القَبائِلَ كلّهَاوكفاكَ من نَصْرِ الإلهِ قَبِيل
- جَمَعَ الكتائبَ حاشِداً فثناهُمُلك قبلَ إنفاذِ الجيوش رَعيل
- والنصرُ ليسَ يُبِينُ حقَّ بَيانِهِإلاّ إذا لَقِيَ الكثيرَ قليل
- جاءوا وحَشْوُ الأرْضِ منهم جحفَلٌلجِبٌ وحَشْوُ الخافِقَينِ صهيل
- ثم انْثَنَوْا لا بالرّماحِ تَقَصُّدٌبادٍ ولا بالمُرهفَاتِ فُلُول
- نَزَلوا بأرضٍ لم يَمَسّوا تُرْبَهَاحتى كأنَّ وقوعَهم تحليل
- لم يتركوا فِيها بجَعْجاعِ الرّدَىإلاّ النجيعَ على النجيعِ يَسيل
- خاضَتْهُ أوظِفَةُ السوابقِ فانتهىمنهُنَّ ما لا ينتهي التَّحْجِيل
- إنّ التي رامَ الدُّمُستُقُ حَربَهاللّهِ فِيها صارمٌ مسلول
- لا أرضُها حَلَبٌ ولا ساحاتُهَامِصْرٌ ولا عَرَضُ الخليجِ النِّيل
- ليْتَ الهِرَقْلَ بدا بها حتى انْثَنىوعلى الدُّمُستُقِ ذِلّةٌ وخُمول
- تلك التي ألقت عليهم كلكلاًولها بأرض الأرمنين تليل
- يَرتابُ منها الموجُ وهو غطامطويداع منها الخطب وهو جليل
- نحرت بها العرب الأعاجم إنهارُمْحٌ أمَقُّ ولَهْذَمٌ مَصْقول
- تلكَ الشّجا قد ماتَ مغصوصاً بهامن لا يكادُ يموتُ وهو قتيل
- يَجِدونَها بينَ الجوانحِ والحَشافكأنّما هي زفرَةٌ وغَليل
- وكأنّها الدّهْرُ المُنيخُ عليهِمُلا يُستَطاعُ لِصَرفِهِ تحوْيل
- وكأنّها شمسُ الظّهيرَةِ فوقَهُمْيرْتَدُّ عنها الطَّرْفُ وهو كليل
- ما ذاكَ إلاّ أنّ حَبْلَ قَطِينِهابحِبالِ آلِ محمّدٍ مَوْصُول
- ذَرْهُ يُجَمِّعُ ألْفَ ألف كتِيبَةٍفهو النَّكُولُ وجَمْعُه المفلُول
- وهو الذي يُهْدي حُماةُ رجالِهِنَفَلاً إليك فهل لديكَ قَبُول
- لو كنتَ كلّفتَ الجيوشَ مَرامَهاكلّفْتَها سَفَراً إليه يطولُ
- فكفاكَ وَشكُ رَحيلِهِ عن أرْضِهِعن أن يكون العامَ منك رحيل
- حتى إذا اقْتَبَلَ الزّمانُ أريْتَهُبالعَزْمِ كيفَ يصُولُ مَن سيصُول
- فلْتَعْلَمِ الأعلاجُ عِلماً ثاقِباًأنّ الصّليبَ وقد عززتَ ذليل
- وليَعْبُدُوا غيرَ المسيحِ فليس فيدينِ الترَهُّبِ بعدها تأمِيل
- ما ذاك ما شهِدَتْ له الأسرَى بهِإذ يَهْزَأُ الطّاغي بهِ الضِّلّيل
- بَرِئَتْ منَ الإسلامِ تحتَ سيوفِهِإلاّ اعْتِدادَ الصّبرِ وهو جميل
- سلكتْ سبيلَ المُلحِدينَ ولم يكُنْمن بعد ذاكَ إلى الحياةِ سبيل
- أرِضىً بمأثورِ الكلامِ وخلفَهُغَدْرٌ ومأثور الحديد صقيل
- فالحُرُّ قد يَقْنى الحَياءَ حفيظَةًوهو الجَنيبُ إلى الرّدى المملول
- هل كان يُعرَفُ للبطارقِ قبل ذابأسٌ ورأيٌ في الجِلادِ أصيل
- أنّى لهم هِمَمٌ ومِنْ عَجَبٍ متىغَدَتِ اللّقاحُ الخورُ وهي فُحول
- أهلُ الفِرار فليتَ شِعْري عنهمُهل حُدّثوا أنّ الطّباعَ تَحُول
- الأكثرينَ تخمُّطاً وتكبُّراًما لم تُهَزّ أسِنّةٌ ونُصُول
- حتى إذا ارتعصَ القَنا وتلمّظَتْحَرْبٌ شَرُوبٌ للنفوس أكول
- رَجَعُوا فأبْدَوْا ذِلّةً وضَراعَةًوإلى الجِبِلّةِ يرجعُ المجبول
- إذ لا يزالُ لهم إليك تغلْغُلٌوسُرىً وَوَخْدٌ دائِمٌ وذمِيل
- وإنَابَةٌ مُنْقَادَةٌ وإتَاوَةٌورسالَةٌ مُعْتَادَةٌ ورسول
- فإذا قَبِلْتَ فمِنّةٌ مشكورةٌلك ثمّ أنْتَ المُرتَجى المأمول
- وإذا أبَيْتَ فعزمَةٌ مضّاءَةلا بُدّ أنّ قضاءَها مفعول
- وليَغْزُوَنّهُمُ الأحَقُّ بغزوهمواللّه عنْهُ بما يَشاءُ وكيل
- ولتُدرِكَنّ المَشْرَفِيَّةُ فيهِمُما يَنْثَني عن دَركِهِ التّأميل
- وليُسْمَعَنّ صَلِيلُها في هامِهِمإن كان يُسمَعُ للسيوفِ صَليل
- وليَبْلُغَنَّ جِيادُ خيلِكَ حيْثُ لميَبْلُغْ صَباحٌ مُسْفِرٌ وأصِيل
- كم دَوّخَتْ أوطانَهُمْ فتركتَهاوالمالُ نَهْبٌ والدّيارُ طُلول
- فوراءَهم حيثُ انْتَهَوْا وأمامَهُمتُطَوى بِهنَّ تنائفٌ وهُجُول
- فكأنّها بينَ اللِّصابِ نَضانِضٌوكأنّهَا بينَ الهِضابِ وُعول
- ولقد أتَيْتَ الأرضَ منْ أطْرافِهاووطِئْتَها بالعزم وهي ذَلول
- واستشعَرَتْ أجبالُها لك هَيْبَةًحتى حَسِبناَ أنها ستَزُول
- نامَتْ ملوكٌ في الحَشايا وانْثَنَتْكَسْلى وطَرفُكَ بالسهاد كَحيل
- لن ينصُرَ الدينَ الحنيفَ وأهْلَهُمَن بعضُهُ عن بعضِهِ مشغول
- تُلهِيكَ صَلْصَلَةُ العوالي كلماألهت أولئك قينة وشمول
- وبذاك حسبك أن تجرر لأمةوبحسبِ قومٍ أن تُجَرّ ذُيول
- لا تَعْدَمَنّكَ أُمّةٌ أغنَيْتَهَاوهَدَيْتَها تَجْلُو العَمى وتُنيل
- ورَعِيَّةٌ هُدّابُ عَدلِكَ فوقَهاسِتْرٌ على مُهَجاتِها مسدول
- فكأنّ دَولَتَكَ المنيرةَ فيهمُذَهَبٌ على أيّامِهِمْ مَحلول
- لا يَعْدَمُوا ذاكَ النّجادَ فإنّهُظِلٌّ على تلكَ الدِّماءِ ظَليل
- مَن يهتدي دونَ المعِزِّ خليفَةًإنّ الهدايةَ دونَهُ تضليل
- مَنْ يَشْهَدُ القرآنُ فيه بفضْلِهِوتُصَدّقُ التّوراةُ والإنجيل
- والوَصْفُ يُمكِنُ فيهِ إلاّ أنّهُلا يُطْلَقُ التّشبيهُ والتّمثيل
- والناسُ إن قِيسوا إليه فإنّهُمْعَرَضٌ له في جوهرٍ محمول
- تَرِدُ العيونُ عليه وهي نَواظِرٌفإذا صَدَرْنَ فإنّهُنَّ عقول
- غامَرتُهُ فعَجَزتُ عن إدراكِهِلكنّه بضمائري معقول
- كلُّ الأئِمّةِ من جُدودِكَ فاضِلٌفإذا خُصِصْتَ فكُلُّهُمْ مفضول
- فافخَرْ فمِن أنسابكَ الفرْدوْسُ إنعُدّتْ ومن أحسابِكَ التنزيل
- وأرى الورى لَغْواً وأنتَ حقيقةٌما يَستَوي المعلومُ والمجهول
- شَهِدَ البريّةُ كلُّها لكَ بالعُلىإنّ البرِيّةَ شاهِدٌ مقبول
- واللّهُ مدلولٌ عليهِ بصُنْعِهِفينا وأنْتَ على الدّليلِ دَليل