قفا فلأمر ما سرينا وما نسري
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلهجاءالياء
حجم الخط
- قِفا فلأمْرٍ ما سَريْنا وما نَسْريوإلاّ فمشياً مثلَ مشْي القطا الكُدري
- قِفا نتَبَيَّنْ أينَ ذا البرْقُ منهُمُومن أين تسري الرّيح عاطرةَ النَّشْر
- لعلَّ ثرَى الوادي الذي كنتُ مرّةًأزورُهُمُ فيه تَضَوَّعَ للسَّفْر
- وإلاّ فذا وادٍ يسيلُ بعنبرٍوإلاّ فما تدري الرِّكابُ ولا ندري
- أكُلَّ كِناسٍ في الصَّريمِ تظنّهكِناسَ الظباء الدُّعج والشُدَّن العُفر
- فهَلْ علِموا أنّي أسِيرٌ بأرْضِهِمْوما لي بها غَيرُ التعسُّفِ منْ خُبرِ
- ومن عجَبٍ أنّي أُسائلُ عنهمُوهُمْ بينَ أحْناءِ الجوانجِ والصدر
- ولي سَكَنٌ تأتي الحوادثُ دونهُفيبعُدُ عن عيني ويقرُبُ من فِكري
- إذا ذكرَتْهُ النفسُ جاشتْ لذكرهِكما عثَرَ السّاقي بكأسٍ من الخمر
- ولم يُبْقِ لي إلاّ حُشاشَةَ مُغْرَمٍطوَى نفَسَ الرَّمضاءِ في خلل الجمر
- وما زِلْتُ تَرميني الليّالي بنَبْلِهاوأرمي اللّيالي بالتجلُّدِ والصَّبرِ
- وأحملُ أيّامي على ظَهرِ غادةٍوتَحْمِلُني منها على مركَبٍ وعر
- وآليْتُ لا أُعطي الزّمانَ مَقادَةًإلى مثلِ يحيَى ثمّ أُغضي على وَتْرِ
- وأنْجَدَني يحيَى على كلِّ حادثٍوقلَّدَني منه بصَمصَامتَيْ عَمْرِو
- وخوَّلَني ما بينَ مَجدٍ إلى لُهىًوأورثَني ما بينَ عُقْرٍ إلى عُقْرِ
- حَللْتُ به في رأس غُمْدانَ مَنعةًوتوَّجني تاجاً من العِز والفخر
- وما عبِتُهُ إلاّ بأني وصَفتُهُوشبّهْتُهُ يوماً من الدهرِ بالقَطر
- وما ذاكَ إلاّ أنّ ألسُنَنا جَرَتْعلى عادةِ التشبيه في النظمِ والنثر
- فلا تسألاني عن زماني الذي خَلافوَالعصْرِ إني قبل يحيَى لفي خُسر
- وحسبي بجَذْلانٍ كأنّ خِصالَهُأكاليلُ دُرٍّ فوقَ نَصْلٍ من التّبر
- رقيقِ فِرِندِ الوجهِ والبِشرِ والرِّضَىصقيلِ حواشي النفس والظرفِ والشعر
- فيا ابنَ عليٍّ ما مدحتُك جاهِلاًفإنكّ لم تُعدَلْ بشَفْعٍ ولا وَتْر
- ويا ابنَ عليٍّ دُمْ لمَا أنْتَ أهْلُهُفأهْلٌ لعَقْدِ التاجِ دونَ بني النضر
- فتىً عندهُ البيتُ الحرامُ لآمِلٍولي منه ما بينَ الحَجون إلى الحِجر
- ولمّا حططتُ الرَّحْلَ دون عِراصِهِأخذتُ أمانَ الدهر من نُوَب الدهر
- وكادَ نَداهُ لا يَفي بالّذي جَنىعليَّ من الإثم المُضاعَفِ والوِزْر
- وذلكَ أني كنْتُ أجْحَدُ سَيْبَهومعروفَه عندي لعجزي عن الشكر
- إذا أنا لم أقدِرْ على شُكْرِ فضْلِهِفكيْفَ بشكْرِ اللّه في موضعِ الحَشْر
- حَنيني إليْهِ ظاعِناً ومُخيِّماًوليسَ حنينُ الطيرِ إلاّ إلى الوكْرِ
- فما راشتِ الأملاكُ سَهماً يَريشُهوما بَرَتِ الأملاكُ سَهماً كما يَبري
- فقد قيَّدَ الجُرْدَ السوابقَ بالرُّبَىوقطَّعَ أنفاسَ العناجيج بالبُهْر
- فيا جبلاً من رحمةِ اللّه باذِخاًإليه يفِرُّ العُرْفُ في زمَن النُّكر
- فداؤكَ حتى البدرُ في غَسَق الدُّجىمنيراً وحتى الشمس فضْلاً عن البدر
- سلَبْتَ الحُسامَ المَشرَفيَّ خِصالَهُفهزَّتُهُ فيه ارتعادٌ من الذُّعر
- ولو قيل لي مَنْ في البرِيّةِ كلِّهاسِواكَ على علمي بها قلتُ لا أدري
- ألستَ الذي يَلْقى الكتائبَ وحدَهُولو كُنَّ من آناءِ ليلٍ ومن فَجْرِ
- ولو أنّ فيها رَدْمَ يأجوجَ من ظبىًمُشَطَّبَةٍ أو مِن رُدَيْنِيّةٍ سُمْر
- فرِفْقاً قَلِيلاً أيها الملِك الرِّضَىبنفسك واتركْ منك حظّاً على قَدْر
- فذاكَ وهذا كلُّهُ أنت مُدرِكٌفأشفقْ على العَليا وأشفِق على العمر
- فبالسَّعْي للعَليا يُشادُ بناؤهَاوفي اللهوِ أيضاً راحةُ النفس والفكر
- ومن حقِّ نفسٍ مثل نفسك صَونُهاليوم القَنا الخطِّيِّ والفتكةِ البِكر
- ولو لم تُرِحْ صِيدُ الملوكِ نفوسَهاوَنَينَ لما حُمِّلْنَ من ذلك الإصر
- غَضارةُ دنيا واعتدالُ شَبيبَةٍفما لك في اللذّاتِ واللهوِ من عُذر
- ولا خيرَ في الدّنيا إذا لم يفُزْ بهامليكٌ مُفَدّىً في اقتِبالٍ من العمر
- ألا انْعَمْ بأيّامٍ ألَذَّ من المُنىتحلَّتْ بآدابٍ أرَقَّ من السَّحر
- فرغت من المجد الذي أنت شائدفجرَّ ذيول العيش في الزمن النضر
- لَتَهدا جِيادٌ ليس تنفكُّ من سُرىًويسكُنُ غمضٌ ليس تنفكُّ من نَفر
- ومثلُك يدعو المرهَفَ العضْبَ عزمُهوتدعُو هواه كلَّ مُرهَفَةِ الخَصر
- وما زلت تروي السيف في الرَّوع من دمٍفحقُّك أن تَرْوي الثرى من دم الخمر
- وتنعَمَ بالبِيض الأوانسِ كالدُّمىوتَرفُلَ من دُنياكَ في حُلَلٍ خُضر
- وإنَّ التي زارتك في الحِذْرِ مَوْهِناًأحَقُّ المَها بالخُنزُوانةِ والكِبر
- يَوَدُّ هِرقَلُ الرّوم ذو التاج أنّهيَنالُ الذي نالتْه من شرفِ القدر
- حَباكَ بها مَن أنتَ شطرُ فؤادِهِوما شطْرُ شيءٍ بالغنيِّ من الشطر
- أخوكَ فلا عَينٌ رأتْ مثلَهُ أخاًإذا ما احتبى في مجلس النهي والأمر
- وقد وقعَتْ منك الهديّةُ إذ أتَتْمواقعَ برد الماء من غَلَل الصدر
- فمِن مَلِكٍ سامٍ إلى مَلِكٍ رِضىًتهادتْ ومن قَصرٍ مُنيفٍ إلى قَصر
- فما هي إلاّ السعدُ وافقَ مطلعاًوما هي إلاّ الشمسُ زُفَّت إلى البدر
- ستَنمي لك الأقيالُ من آلِ يعرُبٍذوي الجفنات البِيضِ والأوجُه الغُرِّ
- وقُلتُ لِمُهديها إليك عقيلةًمُقابَلَةَ الأنسابِ مُعرَقَةَ النَّجر
- حبوْتَ بها من ليس في الأرض مثلُهلجيشٍ إذا اصْطكَّ العِرابُ ولا ثَغر
- فيا جعفر العَلياء يا جعفرَ النّدىويا جعفرَ الهيجاء يا جعفرَ النصر
- لَنِعْمَ أخاً في كلِّ يوْم كريهَةٍتصولُ بهِ غيرَ الهِدانِ ولا الغَمر
- كبدر الدجى كالشمس كالفجر كالضحىكصرف الردى كالليث كالغيث كالبحر
- لَعمري لقد أُيّدتَ يومَ الوغى بهكما أُيِّدتْ كفّاكَ بالأنمل العَشر
- لذلك ناجى اللّهَ موسى نبيُّهُفنادى أن اشرح ما يَضيقُ به صدري
- وَهَبْ لي وَزيراً من أخي أستعِنْ بهوشُدَّ به أزري وأشركْه في أمري
- لنِعْمَ نِظامُ الأمرِ والرُّتَبِ العُلىونِعْمَ قِوامُ المُلكِ والعسكر المَجر
- إليك انتمى في كلِّ مجدٍ وسودَدٍويكفيه أن يُعزَى إليك من الفخر
- وخلفَك لاقى كلَّ قَرْمٍ مُدَجَّجٍومن حِجرِك اقتاد الزمانَ على قَسر
- فما جالَ إلاّ في عجاجك فارساًولا شَبَّ إلا تحتَ راياتك الحُمر
- قررتَ به عيناً وأنتَ اصطنَعْتَهُوشِدْتَ له ما شِدتَ من صالح الذكر
- فما مثلُ يحيَى من أخٍ لك تابِعٍولا كبَنِيهِ من جَحاجِحَةٍ زُهر
- ولستَ أخاه بل أباهُ كفلتَهُوآوَيتَهُ في حالةِ العُسْرِ واليُسر
- يَوَدُّ عليٌّ لو يَرى فيهِ ما تَرَىلِيعلَمَ آيَ النَّصْلِ والصارم الهَبر
- إذاً قامَ يُثْني بالذي هو أهلُهُعليه ثَناءً واستهلَّ من العَفْر
- وما كنتُ أدري قبل يحيَى وجعفَرٍبأنَّ ملوكَ الأرض تُجمَعُ في عَصر
- عجِبْتُ لهذا الدهرِ جادَ بجعْفَرٍويحيَى وليس الجودُ من شِيَمِ الدهر
- وما كانتِ الأيامُ تأتي بمثلكمقديماً ولكن كنتُمُ بَيْضَةَ العُقر
- وما المدحُ مدحاً في سواكم حقيقةًوما هو إلا الكفرُ أو سببُ الكفْر
- ولو جاد قومٌ بالنفوس سماحةًلَما منعتْكُمْ شيمةُ الجود بالعمر
- إذا ما سألتُ اللّهَ غيرَ بقائكُمْفلا بؤتُ بالإخلاصِ في السرِّ والجَهر
- أأدعو إلهي بالسّعادةِ عندكُمْوأنتم دَراريُّ السعود التي تَسري
- أأبغي لديه طالباً ما كفيتَهُوأسألُهُ السُّقيا ودجلةُ لي تجري
- لَعمري لقد أجرَضْتموني بنَيلكُموحمّلْتُموني منه قاصمةَ الظَّهر
- أُسِرْتُ بما أسديتُمُ مِن صَنيعةٍوما خِلتُكُمْ ترضَوْنَ للجارِ بالأسْرِ
- فمهلاً بني عَمّي وأعيانَ مَعْشَريوأملاكَ قومي والخضارمَ من نجري
- فلا تُرهِقُوني بالمزيدِ فحسبُكمْوحسبي لديكُم ما ترَوْنَ من الوَفرِ
- أسَرَّكُمُ أنّي نهضْتُ بلا قُوىًكما سَّركم أنّي اعتذرتُ بلا عذر
- وإنّي لأسْتَعفيكُمُ أن ترونَنيسريعاً إلى النُّعمى بطيئاً عن الشكر
- فإنْ أنا لم أستحيِ ممَا فعلتُمُفلستُ بمستحيٍ من اللؤمِ والغَدْر