ألم تسأل اليوم الظباء الكوانس
حجم الخط
- ألم تُسأل اليوم الظباءُ الكوانسُمتى ظَعنتْ أشباهُهنَّ الأوانسُ
- لئن أضمرتْهُنّ الحدوجُ ولن ترىبدوراً بدتْ ليست لَهُنَّ حنادِسُ
- لَربَّت يومٍ قد جَلاهُنَّ لي ضُحىًوللأرض من وشي الربيع ملابسُ
- يَسُفن الخُزامى بين أكناف عازبٍغذته الغواذي وهو بالماء راغسُ
- كَسَاهُ من النوار أبيضُ ناصعٌوأحمر قِنوانٌ وأصفرُ وارس
- تشب خزاماه إذا الشمسُ طَفَّلتْمصابيحُ لم يقبِس لها النارَ قَابس
- يُغَازلن منه روضةً بعد روضةٍزَرَابيُّها مبثُوثةٌ والطنافس
- يظل بها النوّار للشمس راكعاًيَدورُ إذا دارت له وهو ناكس
- وتصرفُ أحياناً عن الشمس وجهَهُوجوهٌ تضاهي الشمس بل لا تجانس
- إذا الشمس يوماً قابلتهنَّ لم يكديُميِّزُها مِنهُنَّ إلا المُقايس
- خرجن يُبارينَ الربيع وروضَهُبما هُنَّ من تلك البُرودِ لوابس
- يَرُدن خلال الروض واليومُ داجنٌعلى أن يوم الدَّجن مِنهن شَامس
- كأن العناقيدَ الجِعادَ تهدَّلتْبهن على أعْجازهنَّ الفَرادس
- بدورٌ وكثبانٌ تُواصل بينهاغصونٌ رَوِيّات المُتون مَوَائس
- غصون غَذَاهُنَّ النعيم بمائهولم يُسقهنّ الماء في الأرض غَارس
- حملن ثُدِيّا لم يجدنَ بِدرَّةٍولم تَبْتذلهنَّ الأكفُّ اللوامس
- غرائر ما لم يدَّرين لريبةٍنوائرُ من هُجْر الحديث شوامِس
- عليهنَّ من إحسانهنَّ ملابسٌطَواهرُ لم تعْلق بِهن المدانِس
- بأمثالهنَّ انقاد ذو الحلم للهوىجَنيباً وأبكتهُ الرسومُ الدوارس
- بني طاهر ما مَن رأى ما بلغتمُبمستنكرٍ أن يلمس النجم لامس
- إذا عُدِّدت آلاؤُكم آل طاهرٍأقرَّ بها منا مَسُوس وسائس
- بلغتم من العلياء والمجد رُتبةًطوى كشحه من رَامها وهو يائس
- ولمْ لا وأثمانُ المعالي لديكُمُرِغابُ العطايا والنفوسُ النفائس
- مسامعكم نَصبٌ لداعي كريهةٍتساقي المنايا رحلُها والفوارس
- وطوراً لملهوفٍ تَعرَّق لحمُهُعن العظم ذؤبانُ الخطوبِ النَواهس
- تُجيبون كلتا الدَعْوتين كأنكمْغيوثٌ وأحياناً ليوثٌ عنابس
- لأيديكُمُ في الموْطنين كليهمانقائذُ من أيدي الردى وفرائس
- مكارم للماضين منكم تقدَّمتوأخرى على الباقين منكم حبائس
- سأثني على الدهر المذَمّم إذ أتىبأمثالكم أو لا فإنِّيَ باخس
- تضَمَّنتُ أن لا يبخل الدهرُ بعدهابأي نفيسٍ بعدكم هو نافس
- بِكم نَعشَ اللَه الخلافةَ بعدماهوى جَدُّها من حالق وهو تاعس
- تدارك ذاتَ البيْنِ إصلاحُ طاهرٍوقد شمَّرت غَبراءُ تَجري وداحس
- إذ الدين هَرج والخلافةُ فِتْنَةٌيُبلّدُ منها الأحزمُونَ الأكايس
- ولما أبت بغداذ إلا شِمَاسهاولجَّ بها من جِنّة النفر ناخس
- تخمَّطها بالبيض والسُّمر عُنوةًأبو الطَّيب الليثُ الهِزبر الخُنابس
- فجاسَ بخيل النصر عُقرَ ديارهاوما جاسها من قبل ذلك جائس
- به ألف اللَهُ القلوبَ فأصبحتمَقاومُ تلك الحرب وهْي مَجالس
- وما زال منكم للخلافة مِدرهٌيُناضل عنها تارةً ويُرادس
- أوائلكُمْ داووا أوائلَ دائِهاوأنتم لها إن تاح للداء ناكس
- بأحكامِكم تَمضِي السيوف مضاءهاوتقضي قضاياها الرماحُ المداعِس
- إذا القومُ راموا شأْوَكُم خلَّفتْهُمُجدودٌ لِئامٌ أو جدودٌ قواعِس
- أعمُّكُمُ مدحاً وأختصُّ منكُمُفتاكم عبيدَ اللَه والرأسُ رائس
- همام له في المجد والخير مقْيسٌطويلٌ إذا ما طاولته المَقايس
- رأى الملكانِ الهاشميان فضلَهُبرأيٍ جَلَتْ عن صفحتيه المَداوس
- وكيف بأن تخفَى محاسن مِثلهوهُنَّ لأبصار القلوبِ مَقابس
- إلى مِثله تُلقي الرعاءُ عِصِيَّهاإذا عاثَ في الشاء الذئاب اللَعاوس
- فتى غيرُ مفزاع إذا الحربُ زمجرتْزماجِرَها وارتاعَ منها الضغابِس
- سواء عليه عندها أترنَّمتْمزاهرُ قيْناتٍ له أو معاجس
- مَهيب إذا ما كان في القوم أمْسكتْعن الهدر والخطر القُروم القَناعس
- له هيبةٌ لم يكتسبْها بكلْفةٍإذا اكتسبتْ ذاك الوجوهُ العوابس
- حَييٌّ وفيه جُرأةٌ وصرامةٌإذا هابَ حوماتِ الأمورِ المُغامس
- وليس يَعيبُ السيفَ لينُ مَهَزِّهِإذا كان عَضْباً تجتويه الأيابس
- يُساهي مُساهيه كريماً مُغَفَّلاًوأمَّا مُداهيه فحوتاً يُقامس
- له خُلُقا خيرٍ ونفعٍ كلاهمايُحاذره عاتٍ ويَرجُوه يائس
- من المبْشرين المؤْدمِين خلائقاًله تحت أيدي اللامسين مَلامس
- يلين لمن أعطاه سمعاً وطاعةًويخشنُ محموداً على من يمارس
- له عزماتٌ ليس للسيف مِثلُهامضاءً ولا للسيل والسيلُ مارس
- ورأي كرأي العين صدقاً وصحةًإذا أخطأتْ بالحادسين المَحادس
- يرى آخر العقبى بأول نظرةٍوبينهما غيبٌ من الليل دامس
- حياةٌ لمن والاهُ حتفٌ على العدىمُصابُ الرمايا لا تَوقّاهُ تارس
- هو الأجل القاضي على كل حائنوفيه لمن أمْلى له اللَّه حارس
- وفيٌّ وتلكم شيمةٌ طاهريةٌله سلفٌ فيها قديمٌ قُدامس
- يرى الوعدَ مثل العهد سِيان عندهإذا خاس بالوعد المؤكدِ خائس
- جميلُ المحيا بين عينيه غرّةٌتُضيء لساري الليل والنجمُ طامس
- جوادٌ إذا سامَ المكارمَ نفسهفليس له منها شريكٌ مشاكس
- وكم من يدٍ تُعطي اللهى ووراءهاضميرٌ بما جادت به متقاعس
- إذا بذل المعروفَ أغْضى جُفُونَهُوطاطأ رأساً لم يذلِّله عاكس
- لكي لا يرى في وجه حُرٍّ مذلةًعلى أنها من يُغض والوجه عابس
- يُساجل أنواءَ الربيع إذا جَرَتْويخلُفُها في المحْل والعودُ يابس
- وحُق لمن بين النجوم مقامُهُمُبَاراتُها إن النظير منافس
- كفى الماحلين السائلين بجودهوأغنى تِجار الحمدِ عمَّن يُماكس
- به صدَق اللَه الأماني حديثَهاوقد مر دهرٌ والأماني وساوس
- فتىً آنس الآدابَ من بعد وحشةٍوجدَّد منهاجَ العلا وهو دارس
- رأى الشعرَ ديوان المكارم فاغتدىيُدارس منه أهْلَهُ ما يدارس
- فتى لو تُجاري الريحُ في المجد أوْلَهُغدا شأوُها عن شأوه وهو خانس
- دعا الصمَّ حتى أسمع الصمَّ جُودُهُوأنطق حتى قال فيه الأخارس
- تطاول أفلاكٌ فقصَّر جدُّهمونال الثريّا عفوُهُ وهو جالس
- غدا والعلا أفعالُهُ وخصالُهُوهنّ لأقوامٍ هُمومٌ هواجس
- لعمرِي لئن طابتْ عُصارةُ عودهلقد كرمتْ أعراقه والمغارس
- زهى الملكُ والإسلامُ ممن مضى لهبخمسة آباءٍ لهم منه سادس
- فأوَّلهم قاد الجيوش وذادهازُريقٌ وعبد الله للقوم خامس
- أولئك آباءٌ بمثل تُراثهمتَشَاوس وسط المحفل المتشاوس
- وكم من ملوكٍ قَبلهم سَلفوا لهُلياليَ كانت تملكُ الناسَ فارس
- لتهْنَك يا ابن الأكرمين إمارةٌبطالع سعدٍ جانبتْه المنَاحس
- مَقَالةُ لا مُسْتَعْظمٍ ما وَليتَهُولو كان ما هبَّتْ عليه الروامس
- وإن التي سُرْبلتهما لتطُولُهاإذا قاسَها يوماً بقدرِك قائس
- يَدلُّ على إقبال أمْرك أنهغريسةُ حينٍ فيه تحيا الغَرائس
- فَقُلِّدتَ ما قُلِّدتَ والعودُ مورقبجدته والعرق ريانُ قالس
- وليتَ التي تهوي إليها نَوازعاًقلوبُ الورى واليعمُلات العرامس
- ولما تولاها اسمُكَ الخير أصبحتْوجانبُها الوحشي باسمك آنس
- تَلَقَّتْكَ في بَزِّ الربيع وحَلْيهِتِهامةُ والأنجادُ وهي عرائس
- ولو زُرتها في وغرة القَيْظ أمرْعتبوَجْهِكَ وانهلَّ الغمامُ الرواجس
- وأضحى وأمسى كل ما بين بَلْدحٍبه حرماً حتى القفارُ البسابس
- تَجَلَّلها أمنٌ وعدلٌ فظبيُهامع الذئبِ راعٍ كيف شاء وكانس
- إليك ذعرتُ الوحشَ من كل مأمنٍلهنَّ به عن سَخْلهن مَلاحس
- إليكَ تداعتني القوافي ولم أقلإليك تداعتني الفيافي البسابس
- أتيْتُك من أدنى مزاري يخب بيإليك رجائي لا القِلاصُ العرامس
- أجاوزُ بيتاً بعد بيتٍ وأمتطيهواجسَ فكرٍ بعدهُنَّ هواجس
- دعوتُ غريب الشعر باسمك فارعوىإليَّ مُجيباً وهو باسمك آنس
- فألَّفت منه إذ تجمَّع وحشُهُوهنَّ رُتوعٌ بالفلا وكوانس
- فجاءتْ قوافيه تُباري صدورَهُكما تتبارى القاربات الخوامس
- منحتُكها تحدو المطيَّ على الونَىوتنفي الكرى عن ذي السُرى وهو ناعس
- من اللائي لا يُخزي الوجوه نشيدُهاإذا منشدٌ باهَى بها من يُجالس
- تهزُّ قناةَ الظهر عن أرْيَحيَّةٍكما هز رُمحاً للطعانِ مُداعس
- وما زلت لَبَّاساً مديحاً تَحُوكُهُمساعيك لم يَلبسْه قبلك لابس
- ولا مدحُ ما لم يمدح المرءُ نفسَهُبأفعال صدقٍ لم تَشُبها الخسائس
- ليأمنْ صروفَ الدهرِ من أنت جارُهُفقد أفلَتْ عنه النجومُ النواحس
- إذا ما بنو الحاجات كان مجازُهمعلى ملك كانت عليك المحابس
- وينصرف العافُون تُثْني عيابُهُمعليك ولم ينبسْ من القوم نابس
- فعش سالماً لا زال مجدُك باقياًوإن رغمت من حَاسدِيك المعاطس