يحن على بعد المزار وإن شطا
أبو المعالي الطالويعثمانيالطويلشوقالطاء
حجم الخط
- يَحِنُّ عَلى بُعدِ المَزار وَإِن شَطّاوَيَصبُو لِحَيٍّ نازِلينَ بِذي الأَرطى
- وَيَشتاقُ مَعنىً فيهِ حُسّانة الهَوىخَطَت في رِداء الحُسن تَسحَبه مِرطا
- مِنَ الرَبرَبِ الإِنسيِّ في مَربع الصِباتَفيءُ ظِلالَ الحُسنِ لا تَعرِفُ الخَطّا
- كَواعِبُ إِلّا أَنَّهُنَّ كَواكِبُتَغارُ النُجوم الزُهر مِن حُسنِها العَطّا
- لَها بَشَر الدُرِّ الَّذي قُلِّدَت بِهِكَأَنَّ الدَراري قَلَّدت جيدَها سِمطا
- تَعَلَّق مَهوى قُرطِها القَلبُ خافِقاًفَما زالَ يَبدُو خافِقاً أَو يَرى القُرطا
- مَعنّى بِأَرضِ الرومِ قَد فارَقَ الهَوىوَشَرخَ الصِبا وَالأَهل وَالدار وَالرِمطا
- بِأَحشائِهِ نارُ الغَرام كَأَنَّمارَمى بَينَ جَنبيهِ ضِرامُ الهَوى سِقطا
- أَسيرٌ يُعاني سَورَةَ الزَمَن الَّذيعَلى مِثلِهِ في الحُكم ما زالَ مُشتَطّا
- إِذا شامَ بَرقَ الشامِ ساقَطَ لُؤلؤاًمِنَ الدَمع مِثلَ الدُرِّ من سلكِهِ الخَطّا
- هِيَ الغَرَض الأَقصى وَرُؤيَتها المُنىوَنيلُ الأَماني في حِماها وَإِن شَطّا
- بِلادٌ إِذا مَرّت بِها الريحُ تَنثَنيوَقَد حَملَت عَن رَوضِها العودَ وَالقُسطا
- سَقاها وَحَيّاها الإِلَهُ مَعاهِداًسَحابَ دُنُوِّ العَهد إِن غَيثُها أَبطا
- وَخَصَّ بِها الوادي المُقَدَّسَ شاطِئاًوَجانِبَه الغَربيّ وَالرَبوَة الوُسطى
- مَعاهدُ آرابي وَمَربى مَآربيوَأَوطانُ أَوطارٍ غَدَت لِلهَوى شَرطا
- فَلي بَينَ هاتيكَ المَعاهِدِ جُؤذرٌحِمى القَلب يَرعى لا الكَثيب وَلا وَالسقطا
- أَرودُ بِعَيني وَرد خَدّيه وَالَّذيجَنى لَحظُهُ وَردَ الخُدودِ فَما أَخطا
- وَأَرشُفُ بِالأَلحاظِ خَمرَةَ ريقِهِفَإِنّي فَتىً آلَيت لا ذُقتُ إِسفَنطا
- تَوَهّم ذاكَ الصدغ نوناً بِخَدِّهِفَراحَ بِمِسكِ الخالِ يَنقطهُ نَقطا
- وَحَسَّنه لام العذار كَأَنَّهُبِباع اِبنِ بُستانٍ أَجدّ بِهِ خَطّا
- فَتىً حُكمُهُ حُكمُ الفَتاةِ بِنَظرَةكَما أَنَّهُ في عِلمِهِ صاحِبُ الأَنطا
- أَماتَ رِياحَ الجَهلِ وَهيَ عَواصِفٌوَأَحيا رباعَ الفَضلِ بِالبَذلِ وَالإِعطا
- إِمام هُدىً يَدعو إِلى اللَهِ أُمَةًمِنَ الناسِ لَولا رَأيه خَلَطَت خَلطا
- هُوَ العُروة الوثقى لَنا وَيمينههِيَ الرُكن فيها نَشهَدُ القَبض وَالبَسطا
- لَهُ رُتَبٌ في الفَضلِ تَسقط دونَها الأَمانيُّ حَصرى تَشتَكي الأَينَ وَالسُخطا
- أَفادَ المَعالي وَاِستَفادَت بِهِ النُهىطَرائِقُ آدابٍ لَها سَنَّ وَاِختَطّا
- فَلا مَجدَ لِلأَقوام إِلّا بِمَجدِهِوَمَن لَم يسلِّم عَن رِضىً فَليَمُت سُخطا
- وَلَمّا تَمَنَّت مَصرُ مَوطِئَ نَعلِهِوَمَدّت لَهُ فسطاطَها عَلَّ أَن يُوطا
- ثَني نَحوَها عِطف العِنان فَجاءَهُمَجِيءَ اِبنِ عِمرانٍ وَلم يَخَفِ القِبطا
- رَأى هَرَماها فَضلَهُ فَتَقاعَساوَكادا لَهُ مِن بَعدِ رامَة يَنحَطّا
- فَوافى حِماها يُوسُفاً وَغَدَت بِهِمَعالِمُها لا تَشتَكي الجَدب وَالقَحطا
- وَأَصبَحَت الأَرجاءُ مِنها نَواضِراًكَأَنَّ رِياضَ الحَزن أَهدَت لَها رَبطا
- وَأَجلى بِنور العَدلِ ظُلمَةَ ظُلمِهاوَجَلّى غمامَ الجور عَنها وَقَد غَطّا
- عَجِبتُ لِيُمناه وَفيها يَراعَةٌوَلم يَلقَها كَيفَ اِنحَنَت حَيّةً رَقطا
- وَأَعجَب مِن ذا أَنَّها بِيَمينهغَدَت لِأَفاعِي الظُلم تَلهمها سَرطا
- فَطُوبى لِمَصرٍ ثُم طُوبى لِأَهلِهابِهدي إِمامٍ قَد ملا قُطرها قِسطا
- إِذا غاضَ ماءُ النيلِ يَوماً أَفاض مِنيَديهِ بِحارَ الجُود يَنبطها نَبطا
- وَإِذا نَبَع العَشر اِثنَتَينِ جَرَت بِهاعُيونٌ تُسَقّي كُلَّ واحِدة سِبطا
- أَقام وَكانَ العَدلُ شَرطَ إِقامَةٍبِها فَاِنثَنى عَنها وَقَد أَكمَل الشَرطا
- وَفارَقَ مَغناها الخَصيبَ فَأًصبَحَتمَعالِمُها مِن بُعدِهِ تُكثر النَحطا
- وَسارَ مَسير البَدرِ يَطوي مَنازِلاًإِلى الرُوم حَتّى حَلّ في أَهلِها عَمطا
- ثَوى فيهِمُ كَالشَمسِ يُعطي ضِياءهُوَلَيسَ كَمثل البَدر يَأخُذ ما أَعطى
- تَرفَّع عَن عالي الصَدارة قَدرُهُوَمِن قَبلُ قَد نيطَت بِأَذيالِهِ نَوطا
- وَرادَ جمامَ الطَبعِ مِن كَدِّ مَنصِبٍفَظَنَّ جَهُولٌ أَن ذَلِكَ عَن أَرطا
- فيا أَيُّها المَولى الَّذي كُلُّ مَنصِبٍغَدا وَهوَ عالٍ دونَ قَدرِكَ مُنحَطّا
- إِلَيكَ أَتَت طائيّة في نَسيبِهاقَوافٍ تَفوقُ السِحرَ لا تَعرِف الإيطا
- لَوِ اِجتَزنَ بِالطائيِّ قِدماً قَضى لَهابِسَبقٍ وَقالَ الطاءُ مِن بَعدُ لا تُوطا
- عَجِبتُ لَها بِالرومِ ما بَرِحَت وَقَدأَقامَ لِيَ البَكريُّ في وَزنِها قِسطا
- وَشامَ بِنورِ الكَشفِ مِن مِصرَ بَرقهافَحدَّثَ عَنها مُنشِداً مِن قَوافي الطّا
- سَقى قَبرُهُ الرَوض الأَريضَ سَحائِبٌتَدلُّ عَلى أَرجاء ساحتِها سَقطا
- فَدونَكها يا عالم العَصر غادَةًنَشَت بَينَ رَوضِ الشامِ في وارِثِ الأَلطا
- هِيَ المَركب الصَعب المَرام وَإِن غَدَتذَلولاً وَلَكِن لا تَكل مَنِ اِستَمطى
- نَثَرتُ عَلَيها مِن مَديحك لُؤلُؤاًفَأَهوَت دراري الأُفق تَلقُطُها لَقطا
- وَناطَت عَلى الجَوزاء مِنهُ مَناطِقاوَصاغَت لِآذان الثُرَيّا بِهِ قُرطا
- تَمَتَّع بِها عَذراء تَسطُو بِمُقلَةٍلَها إِن رَنَت فِعلَ الصَوارم بَل أَسطى
- وَدُم لِبَني الآداب رُكن هِدايَةٍإِذا ما عَدا الدَهرُ الخَؤونُ أَوِ اِشتَطّا
- مَدى الدَهر ما اِشتاقَ الغَريبُ إِلى الحِمىوَحَنَّ عَلى بُعدِ المَزار وَإِن شَطّا