شام برق الشام بالروم جزوعا
أبو المعالي الطالويعثمانيالرملحزنالعين
حجم الخط
- شامَ بَرقُ الشامِ بِالروم جَزُوعافَاِنبَرَت أَجفانُهُ تذري الدُموعا
- هَبَّ مِن عَليا دِمَشقٍ مَوهِناًهَبَّةَ المِصباحِ في اللَيلِ ذَريعا
- جزع الآفاق في هَبَّتِهِوَأَتى الروم سُرى الأَيمِ جَزُوعا
- خَفَقَت راياتُهُ في أُفقِهِخَفَقانَ القَلبِ قَد أَمسى مَرُوعا
- وَقَعَت شُعلَتُهُ وَسطَ الحَشاوَسَناهُ طالَ في الجَوِّ رَفيعا
- لَيسَ يَدري وَقعَها غَيرُ شَجٍفارَقَ الأَوطان مِثلي وَالرُبوعا
- أَو مُعَنّىً بِهَوىً تَيَّمَهُمِن غَزالٍ راحَ لِلوَصلِ مَنوعا
- يُخجِلُ الشَمسَ سَناءً وَسَناوَمَهاةَ الرَملِ جِيداً وَتَليعا
- أَسهَرَ الجَفنَ خَلِيّاً عَن كَرىًمُقلَةً لَم تُطعَمِ النَومَ هُجُوعا
- كَيفَ يَكرى ناظِرٌ فارَقَهُناظِرُ العَيشِ مِنَ اللَيلِ هَزيعا
- وَشَبابٍ شَرخُهُ مُقتَبلٌكانَ في الصَدِّ لَدى العَبدِ هَزيعا
- لَم يَكُن إِلّا كُحُلمٍ وَاِنقَضىأَو خَيالٍ في الكَرى مَرَّ سَريعا
- أَزمَعَت حَسرَتُهُ لا تَنقَضيآهِ ما أَعجَلَ ما وَلّى زَميعا
- لَستُ أَرضى مِنَّةَ السُقيا لَهُوَسَحابُ الجفنِ يَسقيهِ الرَبيعا
- وَالَّذي هاجَ الجَوى قَمَرِيَّةبِالضُحى تَهتِفُ بِالأَيكِ سُجوعا
- كُلَّما ناحَت عَلى أَفنانِهاهاجَتِ الصَبَّ غَراماً وَوُلُوعا
- وَإِذا غَنَّت لَهُ عَنَّت لَهُذِكرَةٌ لِلشامِ زادَتهُ نُزوعا
- يا سَقى اللَهُ حِماها وَابِلاًمُسبِلَ الطَرفِ مِنَ الغَيثِ هَمُوعا
- حَيثُ ربعُ اللَهوِ مِنها آهِلٌوَالمَغاني في مَغانيها جَميعا
- كُلُّ رودٍ أُلبِسَت شَرخَ الصِباوَكَساها الحُسنُ ديباجاً بَديعا
- لَم يَرعَها غَيرَ رَيعان الصِباوَهَوىً إِن تَدعُهُ لَبّى مُطيعا
- كَم لَنا فيهِنَّ مِن بَهنانَةٍوَلعَ القَلبُ بِها خوداً سَموعا
- لَستُ أَنسى ساعَةَ التَوديعِ إِذوَقَفَت في مَوقفِ البينِ خَضُوعا
- وَهيَ تُذري لُؤلُؤاً مِن نَرجِسٍفَوقَ وَردٍ كادَ طيباً أَن يَضُوعا
- عَلِقتَ ذَيلي وَخانَتها القُوىفَاِنثَنَت مِن وَقعَةِ البينِ صَريعا
- وَأَفاقَت وَبِها رسّ الجَوىثُمَّ قالَت وَشَكَت دَهراً خَدوعا
- لا رَعى اللَهُ المَعالي مَطلَباًكَم تَرى مُغرى بِها صَبّاً وَلوعا
- كُنتَ لي بَدراً مُنيراً فَاِختَفىفي سِرارٍ بَعدَ ما سرَّ طُلوعا
- وَشَباباً لاحَ بَدراً عِندَماأَشعَلَ الرَأس سَناً راحَ مريعا
- أَيُّها الظاعِنُ وَالقَلبُ عَلىإِثرِهِ مُذ سارَ ما زالَ هَلوعا
- لا تَكُن لِلعَهدِ بَعدي ناسِياًيا حَياتي وَاِعطِفَن نَحوي رُجُوعا
- وَإِذا لَم تَرعَ عَهدي فَاِذكُرَنعَهدَ مِن خَلّفتَ وَالطفلَ الرَضيعا
- كَيفَ تَنسى زَينَباً أَو أُختَهاكُلَّما قالَت أَبي أَذَرَت دُموعا
- لَهُما مِنكَ وَإِن طالَ المَدىذِمَّةٌ تُرعى وَعَهدٌ لَن يَضيعا
- وَشَفيعُ الدَمعِ يَجري دُرَراًمِثلَ دُرٍّ وَقعُهُ يَحكي الصَقيعا
- قُلتُ هَيهاتَ شَفيع أَو أَرىفَضلَ سَعدِ الدينِ فيهِنَّ شَفيعا
- سَعدُ دينِ اللَهِ مَجلى سِرِّهِفي ظُهورٍ بَلَغَ السَقفَ الرَفيعا
- مُظهِرُ الأَلطافِ فَيّاضُ النَدىعَن أَيادٍ تُخجِلُ الغَيثَ الرَبيعا
- عالمٌ عَذبُ السَجايا ناسكٌكُلَّما اِزدادَ تُقىً زادَ خُشوعا
- قانِتٌ لِلّهِ فيهِ خِشيَةٌيَقطَعُ اللَيلَ قِياماً وَرُكوعا
- طاهِرُ الشيمةَ عَفُّ الذَيلِ لايَزدَهيهِ جانِبا الدُنيا مُريعا
- مُستَنيرُ الرَأيِ مَرهوبُ الحِجىأَريَحِيُّ الجود كَم أَولى صَنيعا
- قَد حَمى الإِسلام مِنهُ صارِمٌفَلَّ عَنّا حادِثَ الخَطبِ شَنيعا
- وَيَراعٍ ينظِمُ الشُهبَ وَإِننَثَرَ الدُرَّ كَسا الرَوضَ وَشيعا
- ما مَشى في الطِرسِ إلّا خِلتَهُأَرقَماً يَنسابُ في الرَوضِ ضَليعا
- يَنفُثُ الأَريَ لراجي وُدِّهِوَلِباغي ضِدِّهِ السُمَّ النَقيعا
- مُذ رَسا لِلملكِ طَوداً لَم يَزَلرُكنهُ مِن حادِثِ الدَهرِ مَنيعا
- يَحتَبي الحُلمَ بِحِقوَيهِ إِذازَعزَعت عاصِف ريحِ الطَيشِ ريعا
- أَيُّها السالِكُ مِن نَهجِ الهُدىطُرُقَ الحَقِّ دَعِ المَشيَ هَيوعا
- وَاِستَبِق سدَّةَ سَعد نورهاقَد بَدا مِن أُفقِ الحَقِّ صَديعا
- الإِمامُ المُجتَبى سَعدُ الوَرىفَهوَ مَن يَنتَظِرُ القَومَ تَبيعا
- صاحِبُ الخيرَةِ وَالنُور الَّذيمَلَأَ الآفاقَ وَالكَونَ شُيوعا
- هُوَ ظِلُّ الظِلِّ وَالظلُّ كَماقيلَ عَينُ الشَمسِ إِن كُنتَ سَميعا
- لَيسَ تَخفي ذاتُهُ إِلّا عَلىأَكمهٍ لا يَعرِفُ الصُبحَ الصَديعا
- رُتَبٌ تَسقطُ حَسرى دونَهامُستَطيلاتُ الأَمانيّ وُقوعا
- لَم تُنَل بِالسَعيِ كلّا إِنَّماهُوَ فَضلُ اللَهِ فيهِ قَد أُذيعا
- أَيُّها المَولى الَّذي أَعتابُهُلِأُلي العِلمِ غَدَت ربعاً وَسيعا
- وَأَقامَ السَعدُ في أَكنافِهابَيتَ فَضلٍ حَجّهُ الناسِ رَفيعا
- رُكنُهُ رُكنٌ لَنا مُلتَزَمٌوَحِماهُ حَرَمٌ يُلفى مَنيعا
- فَبنو الآمال طافَت حَولَهُتَبتَغي مِن فَضلِهِ الفَضلَ نُجوعا
- وَبَنو الآداب في ساحاتِهِقَد أَقامَت تُنشئُ الوَشيَ البَديعا
- وَمُلوكُ النَظمِ وَالنَثر بِهاهَيبَةٌ مِن نُطقِهِ تُبدي الخُضوعا
- يا لَها أَكنافُ سَعدٍ أَصبَحَتيَذكُرُ الفَضلَ حِماها وَالرَبيعا
- فَاِبنُ عَبّادٍ لَوِ اِجتازَ بِهالَرَأى فَضلاً يُنسّيهِ البَديعا
- وَدَرى أَنّ المَعالي لَم تَكُنتَحتَ حَصر العَصر بَل فَضلٌ أُشيعا
- فَلَعَمري إِنَّ مَغناها لَناجَنَّةٌ أَنهارُها تَجري نُبوعا
- أَبتَغي فيها مُقامي مِثلَ مايَبتَغي فَضلكَ في الدُنيا الشُيوعا
- وَلِساني عَنكَ يَهوى السرَّ كييَنثُر الإِحسانَ في الأَرضِ مشيعا
- بَينَ أَقطار دِمَشق وَيَرىمَنزِلاً فارَقَهُ الجِسم جَزوعا
- ما شَرِبنا الماءَ كَلّا وَالكَلامُنذُ عامَينِ وَحَسبي أَن أَضيعا
- ما لَهُم ثَمَّ سِوى مَولاهُمثُمَّ هَذا العَبدُ فَاِرسِلهُ سَريعا
- لا بَرِحتَ الدَهرَ ردّافَ العَطاعَن أَيادٍ تُخجِلُ السحبَ صَنيعا
- بَينَ إِقبالِ وَعيدٍ عايِدٍبِأَمانٍ في زَمانٍ ما أُريعا
- وَبَنُوكَ الغُرُّ ساداتُ الوَرىفي الوَرى طابُوا أصولاً وَفُروعا
- ما صَبا صَبٌّ إِلى أَوطانِهِنازِحُ الدار وَاِشتاقَ رُبوعا