تلك المنارة في المكان العال
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملاللام
- ١تِلْكَ المَنَارَةُ فِي المَكَانِ الْعَالِيتَرْمِي الدجَى بِشُعَاعِهَا الجَوَّالِ
- ٢شَيَّدُتُمَاهَا زِينَةً وَهِدَايَةًلِلنَّاسِ مِنْ حِجَجٍ مَضَيْنَ طِوَالِ
- ٣مِرْآتُهَا عُلْوِيَّة كَشَّافَةٌلِغَوامِضِ الأَشْيَاءِ والأَحْوَالِ
- ٤عَيْنٌ تُطَالِعُ سِرَّ كلِّ حقِيقَةٍوَتَرُودُ كُلَّ مَظِنَّة بِسُؤْالِ
- ٥وَقَفَ النُّبوغُ وَرَاءَهَا مُسْتَشْرِفاًكُنْهَ الْبَقَاءِ وَغَايَةَ التَّرْحَالِ
- ٦يَسْمُو إِلى نَجْمِ السَّماءِ وَيَنْثَنِيفَيَزُورُ نَجمَ الأَرْضِ فِي الأَدْغَالِ
- ٧يَجْتَازُ أَجْوَازَ الْغُيُوبِ فَيَجْتَلِيفِيهَا شُمُوساً لَمْ يَدُرْنَ بِخَالِ
- ٨يَرْنُو إِلى الذَّرِّ الدَّقِيقِ مِنَ الثَّرَىفَيَرَى دَرَارِيَ لَمْ تُضَأ بِذُبَالِ
- ٩يُلْقِي ابْتِسَاماً وَالْخِضَمُّ مُقَطَّبٌوَالمَوْجُ فَوْقَ حُدُودِهِ مُتَعَالِي
- ١٠فَيَنُمُّ وَجْهُ اللُّجِّ عَمَّا فِي الْحَشَىوَتُصَادُ مِنْ أَصْدَافِهِنَّ لآلِي
- ١١مَا زَالَ يَقْتنِصُ الأَوَابِدَ دَائِباًبِحَبَائِلٍ مِنْ نُورِهَا وَحِبَالِ
- ١٢وَيُعِيرُ مِنْ حَسَنَاتِهَا قَلْبَيْكُمَاآيَاتِ سِحْرٍ لِلْعُقُولِ حَلالِ
- ١٣فَتُوَافِيَانِ الْقَارِئِينَ عَلَى صَدًىمِنْهُمْ بِمَا يُرْوَى مِنْ الأَقْوَالِ
- ١٤وَتُطَالِعَانِ أُولِي النُّهى بِطَرائِفٍتَلِجُ القُلُوبَ بِلُطْفِ الاِسْتِرْسَالِ
- ١٥فِي دِفَّتيْ سِفْرٍ تَضَمَّن مَا غَلاَمِنْ حِكْمَةِ الأَحْقَابِ وَالأَجْيَالِ
- ١٦مُتَجَدِّدٍ عَدَدَ الشُّهورِ رَبِيعُهُحُلْوُ الجَنَى وَبِكُلِّ حُسْنٍ حَالِي
- ١٧لَوْ نُضِّدَتْ أَوْرَاقُهُ مِنْ كَثْرَةطَالَتْ عَلَى مُتَطَاوِلِ الأَجْبَالِ
- ١٨أَنْشَأْتُمَاهَا لِلعُلُومِ مَجَلَّةًكسِبَتْ طَرَائِفهَا فُنُونَ جَمَالِ
- ١٩سَهِرَتْ عُيُونُكُمَا عَلَى إِتْقَانِهَافَمِنَ السُّطورِ بِهَا سَوَادُ لَيَالِي
- ٢٠وَمِنَ المِدَاد دَمٌ أُرِيقَ وَإِنْ بَدَامُتَنَوِّعَ الأَلْوَانِ وَالأَشْكَالِ
- ٢١يَعْقُوبُ فِي إِحْيَاءِ مَجْدِ بِلادِهِوَبَقَاءِ تَالِدِهَا مِنَ الأَبْدَالِ
- ٢٢هُوَ فَيْلَسُوفٌ سِيرَةً وَسَرِيرَةًمُتَطَابِقُ الأَقْوَالِ وَالأَفعَالِ
- ٢٣أَدْنى الرِّجَالِ إِلَى الكَمَالِ وَلَمْ يَكُنْفِي العَصْرِ شَيْءٌ مُغْرِياً بِكَمَالِ
- ٢٤وَفَتَى المَوَاقِفِ فَارِسٌ مَا فَارِسٌفِي حَوْمَة أَدَبِيَّة وَسِجَالِ
- ٢٥حَلاَّلُ مُعْضِلَةِ الأمُورِ إِذَا غَدَتْوَالوَجْهُ قَدْ أَعْيَا عَلَى الحُلاَّلِ
- ٢٦هَلْ بَيْنَ أَقْطَابِ الفَصَاحَةِ مِثْلُهُسَبَّاقُ غَايَاتٍ بِكُلِّ مَجَالِ
- ٢٧يَا فَرْقَدَيْ أَدَبٍ وَنُبْلٍ أَدْرَكَاأَسْمَى المُنَى مِنْ رِفْعَةٍ وَجَلاَلِ
- ٢٨يَهْنِيكُمَا شَرَفُ المَقَامِ وَخَيْرُهُعَلْيَاءُ قَدْرِكُمَا بِغَيْرِ تَعَالِ
- ٢٩وَالعِيدُ عِيدُ النِّصفٍ مِنْ مِئَةٍ مَضَتْفِي خِدْمةٍ هِيَ مَضْرِبُ الأَمْثَالِ
- ٣٠عِيدٌ بِلاَدُ الشَّرْقِ فِيهِ بَلْدَةٌوَلأَهْلِهِ فِيهِ اشْتِرَاكُ الآلِ
- ٣١وَإِذَا ذَكَرْنَا العيدَ فَلْنَذْكُر أَخاًلَكُمَا يُنَادِيهِ المَكَانُ الخَالِ
- ٣٢لَمْ يَنْصُرِ العِرْفَانَ نُصْرَتَهُ امْرُؤءٌبِشَمَائِلٍ خُلِقَتْ لَهَا وَخِلاَلِ
- ٣٣إِنْ فَاتَ عَيْنَيْهِ شَهَادَةُ يَوْمِهِهَذَا رَآهُ بِأَعْيُنِ الأَشْبَالِ
- ٣٤صَحْبٌ كَمَا شَاءَ الوَفَاءُ ثَلاَثَةٌكَانُوا لأَهْلِ الشَّرْقِ خَيْرَ مَثَالِ
- ٣٥بَدَأُوا جِهَادَهُمْ وَسَارُوا سَيْرَهُمْيَبْغُونَ مَطْلُوباً عَزِيزَ مَنَالِ
- ٣٦صَبْراً عَلَى الأَيَّامِ حَتَّى أَقْبَلَتْمِنْ كلِّ وَجْهٍ أَيَّما إِقْبَالِ
- ٣٧أَخْلاَقُ جِدٍّ لا تَتِمُّ بِغَيْرِهَافِي الْعَالَمِينَ جَلاَئِلُ الأَعْمَالِ
- ٣٨لَيسَ الكِبَارُ مِنَ الرِّجَالِ هُمُ الأُولَىضَرَبُوا الطَّلى فَدُعُوا كِبَارَ رِجَالِ
- ٣٩قَدْ يَحْسَبُ الْعِزَ الرَّفِيعَ مُجَازِفٌفِي طَرْقِهِ غِيلاً عَلَى الرِّئْبَالِ
- ٤٠أَوْ يَقْحَمُ المَوْتَ الجَسُورُ وَعَلَّهُقَدْ جَرَّأَتْهُ عَقِيدَةُ الآجَالِ
- ٤١أَمَّا الأْولَى دَأَبُوا وَذَبُوا حِسْبةًلإِنَارَةٍ وَهُدًى وَكَشْفِ ضَلاَلِ
- ٤٢وَشَرَوْا بِرَاحَتِهِمْ هَنَاءَ بِلاَدِهِمْفَهُمُ لَعَمْرِي خِيرَةُ الأَبْطَالِ
- ٤٣لَهُمُ الوِلاَيَةُ وَالْقُلُوبُ عُرُوشُهُمْوَلَهُمْ مَكَانَتُهُمْ مِنْ الإِجْلاَلِ
- ٤٤يَا مَنْ مَدَحْتُهُمَا فَلَمْ تَفِ مِدْحَتِيبِلُبَانَةٍ وَالْعُذْرِ مِنْ إِقْلاَلِي
- ٤٥قَدْ قَامَ مَجْدُكُمَا كَطَوْدٍ شَامِخٍمَاذَا يُمَثِّل مِنْه لَمْعُ الآلِ
- ٤٦وَهَلِ الرَّوِيُّ وَإِنْ تَسَلْسَلَ شَافياًكَالرِّدِّ مِنْ يَنْبُوعِهِ السَّلسَالِ
- ٤٧لَا بِدْعَ فِي تَقْصِيرِ شِعْرِي دُونَهُشَتَّانَ بَيْنَ حَقيقَةٍ وَخَيَالِ