تلك المنارة في المكان العال
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملاللام
حجم الخط
- تِلْكَ المَنَارَةُ فِي المَكَانِ الْعَالِيتَرْمِي الدجَى بِشُعَاعِهَا الجَوَّالِ
- شَيَّدُتُمَاهَا زِينَةً وَهِدَايَةًلِلنَّاسِ مِنْ حِجَجٍ مَضَيْنَ طِوَالِ
- مِرْآتُهَا عُلْوِيَّة كَشَّافَةٌلِغَوامِضِ الأَشْيَاءِ والأَحْوَالِ
- عَيْنٌ تُطَالِعُ سِرَّ كلِّ حقِيقَةٍوَتَرُودُ كُلَّ مَظِنَّة بِسُؤْالِ
- وَقَفَ النُّبوغُ وَرَاءَهَا مُسْتَشْرِفاًكُنْهَ الْبَقَاءِ وَغَايَةَ التَّرْحَالِ
- يَسْمُو إِلى نَجْمِ السَّماءِ وَيَنْثَنِيفَيَزُورُ نَجمَ الأَرْضِ فِي الأَدْغَالِ
- يَجْتَازُ أَجْوَازَ الْغُيُوبِ فَيَجْتَلِيفِيهَا شُمُوساً لَمْ يَدُرْنَ بِخَالِ
- يَرْنُو إِلى الذَّرِّ الدَّقِيقِ مِنَ الثَّرَىفَيَرَى دَرَارِيَ لَمْ تُضَأ بِذُبَالِ
- يُلْقِي ابْتِسَاماً وَالْخِضَمُّ مُقَطَّبٌوَالمَوْجُ فَوْقَ حُدُودِهِ مُتَعَالِي
- فَيَنُمُّ وَجْهُ اللُّجِّ عَمَّا فِي الْحَشَىوَتُصَادُ مِنْ أَصْدَافِهِنَّ لآلِي
- مَا زَالَ يَقْتنِصُ الأَوَابِدَ دَائِباًبِحَبَائِلٍ مِنْ نُورِهَا وَحِبَالِ
- وَيُعِيرُ مِنْ حَسَنَاتِهَا قَلْبَيْكُمَاآيَاتِ سِحْرٍ لِلْعُقُولِ حَلالِ
- فَتُوَافِيَانِ الْقَارِئِينَ عَلَى صَدًىمِنْهُمْ بِمَا يُرْوَى مِنْ الأَقْوَالِ
- وَتُطَالِعَانِ أُولِي النُّهى بِطَرائِفٍتَلِجُ القُلُوبَ بِلُطْفِ الاِسْتِرْسَالِ
- فِي دِفَّتيْ سِفْرٍ تَضَمَّن مَا غَلاَمِنْ حِكْمَةِ الأَحْقَابِ وَالأَجْيَالِ
- مُتَجَدِّدٍ عَدَدَ الشُّهورِ رَبِيعُهُحُلْوُ الجَنَى وَبِكُلِّ حُسْنٍ حَالِي
- لَوْ نُضِّدَتْ أَوْرَاقُهُ مِنْ كَثْرَةطَالَتْ عَلَى مُتَطَاوِلِ الأَجْبَالِ
- أَنْشَأْتُمَاهَا لِلعُلُومِ مَجَلَّةًكسِبَتْ طَرَائِفهَا فُنُونَ جَمَالِ
- سَهِرَتْ عُيُونُكُمَا عَلَى إِتْقَانِهَافَمِنَ السُّطورِ بِهَا سَوَادُ لَيَالِي
- وَمِنَ المِدَاد دَمٌ أُرِيقَ وَإِنْ بَدَامُتَنَوِّعَ الأَلْوَانِ وَالأَشْكَالِ
- يَعْقُوبُ فِي إِحْيَاءِ مَجْدِ بِلادِهِوَبَقَاءِ تَالِدِهَا مِنَ الأَبْدَالِ
- هُوَ فَيْلَسُوفٌ سِيرَةً وَسَرِيرَةًمُتَطَابِقُ الأَقْوَالِ وَالأَفعَالِ
- أَدْنى الرِّجَالِ إِلَى الكَمَالِ وَلَمْ يَكُنْفِي العَصْرِ شَيْءٌ مُغْرِياً بِكَمَالِ
- وَفَتَى المَوَاقِفِ فَارِسٌ مَا فَارِسٌفِي حَوْمَة أَدَبِيَّة وَسِجَالِ
- حَلاَّلُ مُعْضِلَةِ الأمُورِ إِذَا غَدَتْوَالوَجْهُ قَدْ أَعْيَا عَلَى الحُلاَّلِ
- هَلْ بَيْنَ أَقْطَابِ الفَصَاحَةِ مِثْلُهُسَبَّاقُ غَايَاتٍ بِكُلِّ مَجَالِ
- يَا فَرْقَدَيْ أَدَبٍ وَنُبْلٍ أَدْرَكَاأَسْمَى المُنَى مِنْ رِفْعَةٍ وَجَلاَلِ
- يَهْنِيكُمَا شَرَفُ المَقَامِ وَخَيْرُهُعَلْيَاءُ قَدْرِكُمَا بِغَيْرِ تَعَالِ
- وَالعِيدُ عِيدُ النِّصفٍ مِنْ مِئَةٍ مَضَتْفِي خِدْمةٍ هِيَ مَضْرِبُ الأَمْثَالِ
- عِيدٌ بِلاَدُ الشَّرْقِ فِيهِ بَلْدَةٌوَلأَهْلِهِ فِيهِ اشْتِرَاكُ الآلِ
- وَإِذَا ذَكَرْنَا العيدَ فَلْنَذْكُر أَخاًلَكُمَا يُنَادِيهِ المَكَانُ الخَالِ
- لَمْ يَنْصُرِ العِرْفَانَ نُصْرَتَهُ امْرُؤءٌبِشَمَائِلٍ خُلِقَتْ لَهَا وَخِلاَلِ
- إِنْ فَاتَ عَيْنَيْهِ شَهَادَةُ يَوْمِهِهَذَا رَآهُ بِأَعْيُنِ الأَشْبَالِ
- صَحْبٌ كَمَا شَاءَ الوَفَاءُ ثَلاَثَةٌكَانُوا لأَهْلِ الشَّرْقِ خَيْرَ مَثَالِ
- بَدَأُوا جِهَادَهُمْ وَسَارُوا سَيْرَهُمْيَبْغُونَ مَطْلُوباً عَزِيزَ مَنَالِ
- صَبْراً عَلَى الأَيَّامِ حَتَّى أَقْبَلَتْمِنْ كلِّ وَجْهٍ أَيَّما إِقْبَالِ
- أَخْلاَقُ جِدٍّ لا تَتِمُّ بِغَيْرِهَافِي الْعَالَمِينَ جَلاَئِلُ الأَعْمَالِ
- لَيسَ الكِبَارُ مِنَ الرِّجَالِ هُمُ الأُولَىضَرَبُوا الطَّلى فَدُعُوا كِبَارَ رِجَالِ
- قَدْ يَحْسَبُ الْعِزَ الرَّفِيعَ مُجَازِفٌفِي طَرْقِهِ غِيلاً عَلَى الرِّئْبَالِ
- أَوْ يَقْحَمُ المَوْتَ الجَسُورُ وَعَلَّهُقَدْ جَرَّأَتْهُ عَقِيدَةُ الآجَالِ
- أَمَّا الأْولَى دَأَبُوا وَذَبُوا حِسْبةًلإِنَارَةٍ وَهُدًى وَكَشْفِ ضَلاَلِ
- وَشَرَوْا بِرَاحَتِهِمْ هَنَاءَ بِلاَدِهِمْفَهُمُ لَعَمْرِي خِيرَةُ الأَبْطَالِ
- لَهُمُ الوِلاَيَةُ وَالْقُلُوبُ عُرُوشُهُمْوَلَهُمْ مَكَانَتُهُمْ مِنْ الإِجْلاَلِ
- يَا مَنْ مَدَحْتُهُمَا فَلَمْ تَفِ مِدْحَتِيبِلُبَانَةٍ وَالْعُذْرِ مِنْ إِقْلاَلِي
- قَدْ قَامَ مَجْدُكُمَا كَطَوْدٍ شَامِخٍمَاذَا يُمَثِّل مِنْه لَمْعُ الآلِ
- وَهَلِ الرَّوِيُّ وَإِنْ تَسَلْسَلَ شَافياًكَالرِّدِّ مِنْ يَنْبُوعِهِ السَّلسَالِ
- لَا بِدْعَ فِي تَقْصِيرِ شِعْرِي دُونَهُشَتَّانَ بَيْنَ حَقيقَةٍ وَخَيَالِ