كل حي على المنية غادي
حجم الخط
- كُلُّ حَيٍّ عَلى المَنِيَّةِ غاديتَتَوالى الرِكابُ وَالمَوتُ حادي
- ذَهَب الأَوَّلونَ قَرناً فَقَرنالَم يَدُم حاضِرٌ وَلَم يَبقَ بادي
- هَل تَرى مِنهُمُ وَتَسمَعُ عَنهُمُغَيرَ باقي مَآثِرٍ وَأَيادي
- كُرَةُ الأَرضِ رَمَت صَولَجاناوَطَوَت مِن مَلاعِبٍ وَجِيادِ
- وَالغُبارُ الَّذي عَلى صَفحَتَيهادَوَرانُ الرَحى عَلى الأَجسادِ
- كُلُّ قَبرٍ مِن جانِبِ القَفرِ يَبدوعَلَمَ الحَقِّ أَو مَنارَ المَعادِ
- وَزِمامُ الرِكابِ مِن كُلِّ فَجٍّوَمَحَطُّ الرِحالِ مِن كُلِّ وادي
- تَطلَعُ الشَمسُ حَيثُ تَطلَعُ نَضخاًوَتَنَحّى كَمِنجَلِ الحَصّادِ
- تِلكَ حَمراءُ في السَماءِ وَهَذاأَعوَجُ النَصلِ مِن مِراسِ الجِلادِ
- لَيتَ شِعري تَعَمَّدا وَأَصَرّاأَم أَعانا جِنايَةَ البِلادِ
- كَذَبَ الأَزهَرانِ ما الأَمرُ إِلّاقَدَرٌ رائِحٌ بِما شاءَ غادي
- يا حَماماً تَرَنَّمَت مُسعِداتٍوَبِها فاقَةٌ إِلى الإِسعادِ
- ضاقَ عَن ثُكلِها البُكا فَتَغَنَّترُبَّ ثُكلٍ سَمِعتَهُ مِن شادي
- الأَناةَ الأَناةَ كُلُّ أَليفٍسابِقُ الإِلفِ أَو مُلاقي اِنفِرادِ
- هَل رَجَعتُنَّ في الحَياةِ لِفَهمٍإِنَّ فَهمَ الأُمورِ نِصفُ السَدادِ
- سَقَمٌ مِن سَلامَةٍ وَعَزاءٌمِن هَناءٍ وَفُرقَةٌ مِن وِدادِ
- يُجتَنى شَهدُها عَلى إِبَرِ النَحلِ وَيُمشى لِوِردِها في القَتادِ
- وَعَلى نائِمٍ وَسَهرانَ فيهاأَجَلٌ لا يَنامُ بِالمِرصادِ
- لُبَدٌ صادَهُ الرَدى وَأَظُنُّ النَسرَ مِن سَهمِهِ عَلى ميعادِ
- ساقَةَ النَعشِ بِالرَئيسِ رُوَيداًمَوكِبُ المَوتِ مَوضِعُ الإِتِّئادِ
- كُلُّ أَعوادِ مِنبَرٍ وَسَريرٍباطِلٌ غَيرَ هَذِهِ الأَعوادِ
- تَستَريحُ المَطِيُّ يَوماً وَهَذيتَنقُلُ العالَمينَ مِن عَهدِ عادِ
- لا وَراءَ الجِيادِ زيدَت جَلالاًمُنذُ كانَت وَلا عَلى الأَجيادِ
- أَسَأَلتُم حَقيبَةَ المَوتِ ماذاتَحتَها مِن ذَخيرَةٍ وَعَتادِ
- إِنَّ في طَيِّها إِمامَ صُفوفٍوَحَوارِيَّ نِيَّةٍ وَاِعتِقادِ
- لَو تَرَكتُم لَها الزِمامَ لَجاءَتوَحدَها بِالشَهيدِ دارَ الرَشادِ
- اِنظُروا هَل تَرَونَ في الجَمعِ مِصراًحاسِراً قَد تَجَلَّلَت بِسَوادِ
- تاجُ أَحرارِها غُلاماً وَكَهلاًراعَها أَن تَراهُ في الأَصفادِ
- وَسِّدوهُ التُرابَ نِضوَ سِفارٍفي سَبيلِ الحُقوقِ نِضوَ سُهادِ
- وَاِركُزوهُ إِلى القِيامَةِ رُمحاًكانَ لِلحَشدِ وَالنَدى وَالطِرادِ
- وَأَقِرّوهُ في الصَفائِحِ عَضباًلَم يَدِن بِالقَرارِ في الأَغمادِ
- نازِحَ الدارِ أَقصَرَ اليَومَ بَينٌوَاِنتَهَت مِحنَةٌ وَكَفَّت عَوادي
- وَكَفى المَوتُ ما تَخافُ وَتَرجووَشَفى مِن أَصادِقٍ وَأَعادي
- مَن دَنا أَو نَأى فَإِنَّ المَناياغايَةُ القُربِ أَو قُصارى البِعادِ
- سِر مَعَ العُمرِ حَيثُ شِئتَ تَأوباوَاِفقُدِ العُمرَ لا تَأُب مِن رُقادِ
- ذَلِكَ الحَقُّ لا الَّذي زَعَموهُفي قَديمٍ مِنَ الحَديثِ مُعادِ
- وَجَرى لَفظُهُ عَلى أَلسُنِ الناسِ وَمَعناهُ في صُدورِ الصِعادِ
- يَتَحَلّى بِهِ القَوِيُّ وَلَكِنكَتَحَلّي القِتالِ بِاِسمِ الجِهادِ
- هَل تَرى كَالتُرابِ أَحسَنَ عَدلاًوَقِياماً عَلى حُقوقِ العِبادِ
- نَزَلَ الأَقوِياءُ فيهِ عَلى الضَعفى وَحَلَّ المُلوكُ بِالزُهّادِ
- صَفَحاتٌ نَقِيَّةٌ كَقُلوبِ الرُسلِ مَغسولَةٌ مِنَ الأَحقادِ
- قُم إِنِ اِسطَعتَ مِن سَريرِكَ وَاِنظُرسِرَّ ذاكَ اللِواءِ وَالأَجنادِ
- هَل تَراهُم وَأَنتَ موفٍ عَلَيهِمغَيرَ بُنيانِ أُلفَةٍ وَاِتِّحادِ
- أُمَّةٌ هُيِّأَت وَقَومٌ لِخَيرِ الدَهرِ أَو شَرِّهِ عَلى اِستِعدادِ
- مِصرُ تَبكي عَلَيكَ في كُلِّ خِدرٍوَتَصوغُ الرِثاءَ في كُلِّ نادي
- لَو تَأَمَّلتَها لَراعَكَ مِنهاغُرَّةُ البِرِّ في سَوادِ الحِدادِ
- مُنتَهى ما بِهِ البِلادُ تُعَزّىرَجُلٌ ماتَ في سَبيلِ البِلادِ
- أُمَّهاتٌ لا تَحمِلُ الثُكلَ إِلّالِلنَجيبِ الجَريءِ في الأَولادِ
- كَفَريدٍ وَأَينَ ثاني فَريدٍأَيُّ ثانٍ لِواحِدِ الآحادِ
- الرَئيسِ الجَوادِ فيما عَلِمناوَبَلَونا وَاِبنِ الرَئيسِ الجَوادِ
- أَكَلَت مالَهُ الحُقوقُ وَأَبلىجِسمَهُ عائِدٌ مِنَ الهَمِّ عادي
- لَكَ في ذَلِكَ الضَنى رِقَّةُ الروحِ وَخَفقُ الفُؤادِ في العُوّادِ
- عِلَّةٌ لَم تَصِل فِراشَكَ حَتّىوَطِئَت في القُلوبِ وَالأَكبادِ
- صادَفَت قُرحَةً يُلائِمُها الصَبرُ وَتَأبى عَلَيهِ غَيرَ الفَسادِ
- وَعَدَ الدَهرُ أَن يَكونَ ضِماداًلَكَ فيها فَكانَ شَرَّ ضِمادِ
- وَإِذا الروحُ لَم تُنَفِّس عَنِ الجِسمِ فَبُقراطُ نافِخٌ في رَمادِ