خل دمعي فقد اصاب مسيلا
الشهاب محمود بن سلمانأيوبيشوقاللام
حجم الخط
- خل دمعي فقد اصاب مسيلاإذ أسروا نحو الحبيب الرحيلا
- خلفوني فرد أو ماذا عليهملو أقاموا على الكثيب قليلا
- أتراهم خانوا عليه الجوى والشوقوالتوق والسرى والنحولا
- فتولوا عنه وخلوه فردالا يلاقي سوى البكاء خليلا
- مغرم غادر الأسى جسمه الآهلرسما بعد الفراق محيلا
- عصفت بينه رياح ارتياحتركنه معالماً وطلولا
- كلما ظن دمعه يطفئ الوجد أثار الجوى وأذكى الغليلا
- دل بادي الأسى وخافي جواءأن بين الضلوع داء دخيلا
- مولع بالصبا تمر على الحيسحيرا تجر ذيلا بليلا
- كلما إذ كرته يوماً قصيراًبالتلاقي بكى بكاء طويلا
- وينادي الحادي الذي يرجو العيسفإن لم يجبه نادي الدليلا
- أيها السائر الذي في المواميباكر السير بكرة وأصيلا
- يكحل المقتلين من أثمد الليلفيفني القفار ميلاً ميلا
- ويميل الكرى بعطفيه وهنافوق وجناء لا تمل الذميلا
- فهو يبغي أهل الحمى بسراهوهي تبغي مراحها والمقيلا
- لا تني في السري إلى أن ترى البان تبغي مراحها والمقيلا
- طبت مسرى وفاز قدحك بالسولفكن لي إلى الرسول رسولا
- وبلغت المنى فبلغ هداك اللهعني عبء اشتياقي ثقيلا
- ثم سلم والثم ثرى الأرض ما اسطعتوكرر في تربها التقبيلا
- وابك عني فلو وصلت إليهظل دمعي للسحب فيه رسيلا
- ثم قل قد تركت في عرصة الدار من القوم نضو وشوق عليلا
- يرتجى أن يرى حماك وما ذاك وإن شفه الضنا مستحيلا
- فعسى فضلك العميم يناديهفيلقى إلى اللقاء سبيلا
- ولو اسطاع كان من شدة الشوق إلى الحي للرياح زميلا
- لا بمقصوده ولا عن رضىمنه غدا البعد للدنو بديلا
- إنما الذنب كلما خف للسيرإليكما تراه قيدا ثقيلا
- وزمانإذا رجا منه سعاذا على قصده راء بخيلا
- وضنى كلما تقاضى له البرغدا بالمراد منه مطولا
- وتعدى السبعين آذنهبالسير نحو الأخرى فضم الذيولا
- فإذا ما قضي ولم يبلغ السول رجا في المعاد منك السولا
- أنت يا شافع العباد بتحقيقرجاء الورى غدوت كفيلا
- لك جاه في موقف الحشر قد أضحىعريضاً عند الإله طويلا
- والمقام المحمود الحوض والكوثر يقفو ظل اللواء الظليلا
- فترى منك ساقياً ودليلاإن ضللنا وشافعاً مقبولا
- حاملاً كلنا هنالك إذ كلتراه بنفسه مشغولا
- أنت من بشرت به رسلالله البرايا من قبل جيلاً جيلا
- وكذاك الرهبان في القفر والأحبار قصوا وصفا له منقولا
- وتوالت بشرى الهواتف في الأقطار تفقوا حزونها والسهولا
- وبه صدت الشياطين عن سمعإليه كانت تطيق الوصولا
- وبه صان أهل كعبته اللهوصد العدا ورد الفيلا
- وأتته بشرى النبوة في غار حرار مع الرضى جبريلا
- جاء بالذكر الحكيم وقال اقرأوألقى عليه قولاً ثقيلا
- أعجز الأنس سورة منه والجنفولوا عجزاً وحادوا نكولا
- فهدانا به وناهيك بالذكركتاباً وبالنبي رسولا
- وكفانا كتابنا ورسول اللهفي الدين هادياً ودليلا
- فبهذا وذاك أرشدنا الله إلىالحق فاهتدينا السبيلا
- فحفظناه في الصدور ففزنا ورتلنا آياته ترتيلا
- وكلفنا به فلم نستطع عنهإلى أن نلتقي الإله عدولا
- فإذا استكملنا قراءته عدنا فصارت أخرى التلاوة أولا
- مثل سار يهوى السرى كلما صار إلى قصده أعاد الرحيلا
- فعلى المرسل الذي أنزل اللهعليه كتابه تنزيلا
- صلوات من ربه وسلامعاطر ما دعا الحمام هديلا