قد تلوى رفاقنا وبقينا
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالنون
حجم الخط
- قَدْ تَوَلَّى رِفَاقُنَا وَبَقِينَايَعْلَمُ الله بَعْدَهُمْ مَا لَقِينَا
- هَلْ مِنْ الصَّابِ فِي كُؤُوسِكَ سُؤْرٌقَدْ سُقِينَا يَا دَهْرُ حَتَّى رَوِينَا
- أَوَدَاعٌ يَتْلُو وَدَاعاً وَتَأْبِينٌ عَلَى الإِثْرِ مُعْقِبٌ تَأْبِينَا
- أَيُّهَا الشَّاعِرُ الَّذِي كَانَ حِيناًيَتَغَنَّى وَكَانَ يَنْحَبُ حِيناً
- حَطِّمِ العُودَ إِنْ كَرَّ اللَّيَالِيلَمْ يُغَادِرْ فِي العُودِ إِلاَّ الأَنِينَا
- أَنْ يُلِمَّ الرَّدَى بِمَيَّ غَدَاةًيَا لَقَوْمِي بِأَيِّ خَطْبٍ دُهِينَا
- طَالِعُ السَّعْدِ هَلْ تَحَوَّلَ نَوْءاًيَبْعَثُ الرِّيحَ وَالسَّحَابَ الهَتُونَا
- فَإِذَا مَا أَقَرَّ أَمسٍ عُيُوناًقَرَّحَ اليَوْمَ بِالدُّمُوعِ العُيُونَا
- نِعْمَةٌ مَا سَخَا بِهَا الدَّهْرُ حَتَّىآبَ كَالعَهْدِ سَالِباً وَضَنِينَا
- أَيُّ هَذَا الثَّرَى ظَفِرْتَ بِحُسْنٍكَانَ بِالطُّهْرِ وَالعَفَافِ مَصُونَا
- لَهْفَ نَفْسِي عَلَى حِجىً عَبْقَرِيٍّكَانَ ذُخْراً فَصَارَ كَنْزاً دَفِينَا
- إِيهِ يَا مَي أَسْرَفَ اليُتْمُ تَبْرِيحاً بِرُوحٍ كَانَ الوَفِيَّ الحَنُونَا
- فَقْدُكِ الوَالِدَيْنِ حَالاً فَحَالاًجَعَلَ البِيضَ مِنَ لَيَالِيكِ جُونَا
- وَرَمَى أَصْغَرَيْكَ رَامِي الكَبِيرَيْنِ فَذَاقَا قَبْلَ المَنُونِ المَنُونَا
- أَقْفَرَ البَيْتُ أَيْنَ نَادِيكِ يَا مَيُّإِلَيْهِ الوُفُودُ يَخْتَلِفُونَا
- صَفْوَةُ المَشْرِقَيْنِ نُبْلاً وَفَضْلاًفِي ذَرَاكَ الرَّحِيبِ يَعْتَمِرُونَا
- فَتُسَاقُ البُحُوثُ فِيهِ ضَرُوياًوَيُدَارُ الحَدِيثُ فِيهِ شَجُونَا
- وَتُصِيبُ القُلُوبُ وَهِيَ غِرَاثُمِنْ ثِمَارِ العُقُولِ مَا يَشْتَهِينَا
- فِي مَجَالِ الأَقْلامِ آلَ إِلَيْكِ السَّبْقُ فِي المُنْشِئَاتِ وَالمُنْشِئينَا
- أَيْنَ ذَاكَ البَيَانُ يَأْخُذُ بِالأَلْبَابِ فِيمَا تَجْلِينَ أَوْ تَصِفِينَا
- فِي لُغَاتٍ شَتَّى وَفِي لُغَةِ الضَّادِ تُجِندِينَ صَوْغَ مَا تَكْتُبِينَا
- أَدَبٌ قَدْ جَمَعْتَ فِيهِ عُلُوماًيُخْطِيءُ الظَّنُّ عَدَّهَا وَفُنُونَا
- وَتَصَرَّفْتِ فِيهِ نَظْماً وَنَثْراًبِاقْتِدَارٍ تَصَرُّفَ المُلْهَمِينَا
- تَبْتَغِينَ الصَّلاحَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍوَتُعَانِينَ شِقْوَةَ المُصْلِحِينَا
- وَحْيُ قَلْبٍ يَفِيضُ بِالحُبِّ لِلخَيْرِ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يَهْتَدُونَا
- وَيَوَدُّ الحَيَاةَ عِزّاً وَجُهْداًلا يَوَدُّ الحَيَاةَ خَسْفاً وَلِينَا
- فَهْوَ آناً يَبُثُ بَثّاً رَفِيقاًيَمْلأُ النَّفْسَ رَحْمَةً وَحَنِينَا
- وَهْوَ آناً يَثُورُ ثَوْرَةَ حُزّعَاصِفاً عَصْفَةً تَدُكُّ الحُصُونَا
- يَنْصُرُ الْعَقْلَ يَكْشِفُ الجَهْلَ يُوحِي العَدْلَ يرْعَى الضَّعِيفَ وَالمِسْكِينَا
- أَيْنَ ذَاكَ الصَّوْتُ الَّذِي يَمْلِكً الأَسْمَاعَ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ تَقِفِينَا
- فُجِعَ الشَّرْقُ فِي خَطِيبَتِهِ الفُصْحَى وَمَا كَانَ خَطْبُهَا لِيَهُونَا
- أَبْلَغُ النَّاطِقَاتِ بِالضَّادِ عَبَّتْبَعْدَ أَنْ أَدَّتِ البَلاغَ المُبِينَا
- أَطْرَبَتْهُ وَهَذَّبَتْهُ وَحَثَّتْهُ عَلَى الصَّالِحَاتِ دُنْيَا وَدِينَا
- بِكَلاَمٍ حَوَى الطَّرِيفَيْنِ تَنْغِيماً كَمَا يُسْتَحَبُّ أَوْ تَلوِينَا
- قَدَّرَتْهُ لَفْظاً وَلَحْظاً وَإِيمَاءً بِمَا وَدَّتِ المُنَى أَنْ يَكُونَا
- ذَاكَ فِي العَيْشِ مَا شُغِلْتَ بِهِ وَالغِيدُ تَلْهُو وَأَنْتَ لا تَلْهِينَا
- لَمْ تَرُومِي إِلاَّ الجَلِيلَ وَجَانَبْتِ الأَبَاطِيلَ وَاتَّقَيْتِ الفُتُونَا
- وَجَعَلْتِ التَّحْصِيلَ دَأْباً وَآتَيْتِ جَنَاهُ فَطَابَ لِلمُجَتَبِينَا
- فَعَلَيْكِ السَّلامُ ذِكْرَاكِ تَحْيَىوَبِرَغْمِ البِعَادِ لا تَبْعِدِينَا
- لاتِّحَادِ النِّسَاءِ فِي مِصْرَ فَضْلٌأَكْبَرَ النَّاسُ مِنْهُ مَا يَشْهَدُونَا
- قَدَّمَ اليَوْمَ فِي الوَفَاءِ مِثَالاًمِنْ مَسَاعِيهِ بِالثَّنَاءِ قَمِينَا
- فَهْوَ يَرْعَى بِهِ لِمِيَّ حُقُوقاًوَهْوَ يَقْضِي عَنْ البِلادِ دُيُونَا
- يَا هُدَى أَنْتِ رَحْمَةٌ وَهُدىً لِلشَّرْقِ فَأَبْقَى لَهُ وَأَفْنِي السِّنِينَا