تداول قلبي وجده فيك والذكر
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالراء
حجم الخط
- تَدَاوَلَ قَلبِي وَجْدُهُ فِيكَ وَالذِّكْرُفَهَذَا لَهُ لَيْلٌ وَهَذا لهُ فَجْرُ
- وَكِدْتُ أَحِبُّ السُّهدَ مِمَّا أَلِفْتُهُوَكَادَ لِطولِ الصبْرِ يَحْلُو لِيَ الصَّبْرُ
- وَأَنْكَرَ قوْمي فِي هوَاكَ تَجَرُّديعَلَى زَعْمِ أَنَّ الزُّهْدَ آفَتُهُ العُسرُ
- أَعُسْر بمَنْ يَهْوَى وَأَنْتَ لَهُ الْغِنَىإِذَنْ فَثَرَاءُ الْعَالَمينَ هُوَ الْفَقرُ
- مُحِبكَ لا يَشْقى وَأَنْتَ نعيمُهُوَصَبَّك لاَ يَصْدَى وَأَنْتَ لهُ القَطْرُ
- سِوَى أَنَّني شَاكٍ نَوَاكَ وَذَاكِرٌتَبَارِيحَ وَجْدِي يَوْمَ فرَّقَنَا الهَجْرُ
- زَجَرْتُ فؤَادِي أَنْ يَبوحَ بِحُزْنِهِفَبَاحَتْ بِهِ عَيْنِي وَلَم يَنْفَع الزَّجْرُ
- وَمَا زَجْرُكَ الْكَأْسَ الدِّهَاقَ بِخَمْرِهَاإِذا هِيَ سَالَت عَن جَوَانِبِهَا الخمْرُ
- فَكاشَفْتُهَا مَا بِي وَإِنَّ افْتِضَاحَهُلأَيْسَرُ لِي مِنْ أَنْ يُرَدَّ لَهَا أَمْرُ
- جَلاَ الدَّمْعُ نَفْسِي مِنْ خَبَايَا سَرَائِرِيتَلُوحُ وَلا كَتْمٌ وَتُجْلى وَلاَ سِتْرُ
- فَزَالَ قِنَاعِي عَنْ ضَمِيرٍ مُطَهَّرٍيُصَانُ بِهِ عُرْفٌ وَيُنْفَى بِهِ النُّكرُ
- وَعَنْ جَائِلٍ مِنْ دُونِهِ البَرْقُ سُرْعَةًوَنُوراً فَلاَ بُعْدٌ يَعُوقُ وَلاَ سِتْرُ
- وَعَنْ خَافِقٍ مِلءَ الْوَفاءِ خُفُوقُهُعَجِبْتُ لهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِهِ الصَّدرُ
- وَعَنْ نَافِحٍ طِيبَ الرِّيَاضٍ مُنَوَّرٍبِأجْمَلِ مَا تَزهو الرَّيَاحِينُ وَالزهْر
- هُنالِكَ مَثوَى حُبِّها وَمَثارُهُوَمسْطَعُهُ الأَذْكَى وَمَنْبِتُهُ النَّضرُ
- هَوى مِلْءَ رُوحٍ فِي ضَئِيلٍ مُخَيَّلٍولَكِنَّني إِنْ أُبْدِهِ امْتَلأَ العَصْرُ
- وَقَدْرُ الْهَوَى فِي ذِي الْهَوَى قَدْرُ نَفْسِهِوَمِرْآتُهُ قلْبُ المُتَيَّم وَالفِكْرُ
- وما يَسْتوِي فِي الحُبِّ أَرْوَعُ فاضِلٌوَأَحْمَقُ مَذْمُومٌ خَلاَئِقهُ غِرُّ
- وما يَسْتوِي وُدٌّ هُوَ الغُنْمُ لِلْوَرَىكوُدِّ ابْنِ تَوْفِيقٍ وَوُدٌّ هُوَ الْخُسْرُ
- رَعَتْكَ عُيونُ اللّهِ يَا ابْنَ محَمدٍكَمَا أَنْتَ ترْعَانَا ورَائِدُكَ الْبرُّ
- تَعَهَّدْ ثُغُورَ المُلْكِ أَيّاً تَحُلُّهُفَذَاكَ لَهُ قَلْبٌ وَسَائِرُهُ الثَّغرُ
- يقُومُ لَدَيْكَ النَّاسُ فِي خَيْرِ مَحْفِلٍويَسْتقَبِلُ الإِجْلاَلَ رَكْبَكَ وَالبِشْرُ
- وَتبْذلُ حَبَّات الْقُلُوبِ كرامَةًلدَيكَ وَيُزْرِي أَنْ يَضَنَّ بِهِ التِّبرُ
- يُنَادُونَ عَبَّاساً نِدَاءَ تَيمُّنٍوَيَدْعُونَ أَنْ يحْيَا وَتحْيَا بِهِ مِصْرُ
- ودَعْوَاهُمُ حَمْدٌ لَهُ وَملاَمَةٌلأَهْلِ نُذُورٍ لاَ يُوَفَّى لَهُمْ نَذرُ
- أَعَبَّاسُ إِنْ تَكْبُرْ على النَّاسِ هِمَّةًفَأَيْنَ مَقامُ النَّاسِ مِنْكَ وَلاَ فَخْرُ
- تُرِيدُ اللَّيَالِي مِنْكَ مَا لاَ تُرِيدُهُلَكَ الْحَقُّ وَالآمَالُ وَالْهِمَمُ الْغُرُّ
- فإِن ظَلَمَتَ حُرّاً وسَاءَكَ ظُلْمُهُفأجْمِلْ بِهَا عُقْبى يُسَرُّ بِهَا الْحُرُّ
- لَكَ التَّاجُ زَانَتْهُ الْخِصَالُ بِدُرِّهَافَزِدْهُ لِحِينٍ دُرَّةً وهِيَ الصَّبرُ
- لَكَ النِّيلُ مَوْكُولاً لأَمْرِكَ أَمْرُهُبِحَقٍ مِنَ المِيرَاثِ أَيَّدهُ النَّصرُ
- لَكَ المُلْكُ مَوْفُورَ السلاَمَةِ هَانِئاًشقِيّاً بِهِ المُشْقِي مُصَاباً بِهِ الضُّرُ
- أَموْلاَيَ إِنْ مَرَّتْ بِبَدْرٍ سَحَابَةٌفمَا كسَبَتْ نُوراً وَلاَ أَظْلمَ الْبدْرُ
- تمُرُّ بَعِيداً عَنْ مَعَالِي سَمَائِهِوَتَمْضِي عُبوساً وَهْو جَذْلاَنُ يَفْتَرُّ