تدانى فحيى عابرا وتناءى
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالهمزة
حجم الخط
- تدَانَى فَحَيَّى عَابِراً وَتَنَاءَىشَبِيهاً بِطَيْفٍ في الغَدَاةِ تَرَاءَى
- برغْمِ أُولى الأَلبَابِ عَجَّل بَيْنَهُوَكَانَ لَهُمْ ذُخْراً وَكَانَ رَجَاءَ
- أَتَاحَ زَمَانِي مَرَّةً أَنْ رَأَيْتُهُوَلَمْ يُولِنِي بَعْدَ اللِّقَاءِ لِقَاءَ
- فَمَا رَاعَني إِلاَّ فَتىً في إِهَابِهِشَهِدْتُ مَعاً شَيْخُوخَةً وَفَتَاءَ
- أُطِيلَتْ بِعُثْنُونِ أَسَالَةُ وَجْهِهِوَفِي مَحْجَرَيْهِ كَوْكَبَانِ أَضَاءَا
- تَضَاءَلَ مَرْمَى ظِلِّهِ مِنْ نُحُولِهِوَطَبَّق آفَاقاً سَنَىً وَسَنَاءَ
- وَفي صَدْرِهِ بَحْرٌ مِنَ العِلمِ لَمْ يَضِقْبِهِ ذَلِكَ الصَّدْرُ الصَّغيرُ إِنَاءَ
- يُحَدِّثُ في رِفْقٍ وَلَيْسَتْ أَنَاتُهُتُثَبِّط عَزْماً أَوْ تَعُوقُ مَضَاءَ
- عَكُوفٌ عَلَى التَّحصِيلِ مِنْ كُلِّ مَطْلَبٍيُلِمُّ بِهِ مَهْما يَسُمْهُ عَنَاءَ
- جَنَى الرَّوْضِ مَا تَجْرِي يَرَاعَتَهُ بِهِفَيَحْلُو شَرَاباً أَوْ يَطِيبُ غِذَاءَ
- وَمَا ثَقَّف الأَلْبَابَ مِثْلُ بَيَانِهِوَما شَرَّفَ الآدَابَ وَالأُدَبَاءَ
- يَغُوصُ عَلَى الدُّرِّ البَعِيدِ مَكَانُهُفَيَجْلُوهُ لِلمُسْتَبْصِرِينَ جَلاَءَ
- وَيَبْحَثُ عَمْا يُفْقِدُ الجَهْلُ أَهْلَهُفَيُهْدِي إِلَيْهِمْ زِينَةً وَثَرَاءَ
- وَيَحْرِصُ أَلاَّ يُغْمَطَ الفَضْلُ حَقَّهُوَيُعْدَمَ بَيْنَ العَالَمِينَ جَزَاءَ
- فَإِنْ يُذْكَرِ الفَضْلُ الَّذِي فِيهِ يَعْتَذِرُكَأّنَّ بِهِ مِنْ أَنْ يُذَاعَ حَيَاءَ
- أََأَنْسَى لإِسْمَاعِيلَ مَا عِشْتُ مِنَّةًأَفَدْتُ بِهَا أُحْدُوثَةً وَبَقَاءَ
- حَبَانِي بَهَا قَبْلَ التَّعَارُفِ مُضْفِياًعَلَيَّ بِمَا لاَ أَسْتَحِقُّ ثَنَاءَ
- وَقَدْ عَاقَ شُكْرِي عَنْهُ فَرْطُ احْتِشَامِهِفَهَلْمُجْزِيءٌ شُكْرٌ يَجِيءُ رِثَاءَ
- وهَيْهَاتَ أَنْ يُوفَى بِشِعْرٍ جَمِيلُهُوَلَوْ كَانَ دِيوَاناً لَقَلَّ وَفَاءَ
- أَلاَ أَيهَا الغَادِي وَلَيْسَ بِآسِفٍوَلاَ مُتَقَاضٍ لَوْعَةً وَبُكَاءَ
- تَرَفَّعتَ عَنْ أَنْ تَقْبَلَ الضَّيْمَ صَابِراًعَلَى زَمَنٍ أَحْسَنْت فِيهِ وَسَاءَ
- وَجَنَّبكَ العَيْشُ احْتِقَارٌ لِشَأْنِهِإِذَا مَا غَدَا فِيهِ العَفَافُ عَفَاءَ
- مكَانُكَ في الدُّنْيَا خَلاَ غَيْرَ أَنَّهُمليءُ النَّوَاحِي عِزَّةً وَإِبَاءَ
- بِبَيْنِكَ مُخْتَاراً صَدَمْتَ عَقِيدَةًوَأوْقَعْتَ حُكْماً حَيَّرَ الحُكَمَاءَ
- وكُنْتَ عَلَى يُسْرِ الأُمُورِ وَعُسْرِهَاتُنِيرُ بِعَالِي رَأْيِكَ الحُصَفَاءَ
- فَغَالَبَكَ الطَّبْعُ العُيُوفُ عَلَى الحِجَىوَأَصْدَرَ مِنْ قَبْلِ القَضَاءِ قَضَاءَ
- أَمِنْ خَطَلٍ طَرْحُ الإِنَاءِ وَمَا بِهِمِنَ السُّؤْرِ لَمْ يَطْهُرْ وَقَلَّ عَنَاءَ
- وَهَلْ تَرْتَضِي نَفْسَ العَزيزِ إِقَامَةًعَلَى ذِلَّةٍ وَالدَّاءُ عَزَّ دَوَاءَ
- إِذَا هَانَ في حُبِّ الحَيَاةِ هَوَانُهَافَلَيْسَ لأَرْضٍ أَنْ تَكُونَ سَمَاءَ
- قَرَارَكَ وَلْتُرْعَ الْخَلاَئِقُ سَمْعَهَامَصَاقِعَهَا الهَادِينَ وَالسُّفهَاءَ
- سَتبْقَى لِنَفْعِ النَّاسِ صُحْفٌ ترَكْتَهَاوَلن يَذْهَبَ الإِرْثُ النَّفيسُ جُفاءَ
- وَتذكُرُكَ الأَوْطَانُ يَوْمَ فخَارِهَاإِذَا ذكَرَتْ أَفْذَاذَهَا النُّبغاءَ
- وَإني لَمَحْزُونٌ عَلَيْكَ وَجَارِعٌثُمَالَةَ كَأْسِي حَسْرَةً وَشَقَاءَ
- أَقُولُ عَزَاءَ لآلِ وَالصَّحبِ وَالحِمَىوَلِي وَلأَمْثَالِي أَقُولُ عَزَاءَ
- فَرَابِطَةُ اسْمَيْنَا أَرَاهَا قَرَابَةًوَأَعْتَدُّهَا فَوْقَ الإِخَاءِ إِخَاءَ