هي الهضبة الشماء باد وقارها
ابن فركونأندلسيالطويلرومانسيةالراء
حجم الخط
- هي الهَضْبةُ الشّمّاءُ بادٍ وقارُهاتَحامَى حِماها ليلُها ونهارُها
- لقدْ أخذَتْ منْ حادِثِ الدّهْرِ حِذْرَهاإلى مالهُ يومَ الجَزاءِ انتظارُها
- فلم يرْمِها مرُّ الجديدينِ بالبِلَىولا راعَها مثْلَ البُدورِ سِرارُها
- سوى أن بدَتْ منها الهضابُ مَفارقاًببِنْيَتِها البيْضاءِ شابَ عِذارُها
- ومَولَى المُلوكِ البرُّ يوسفٌ الذيلهُ راحةٌ بالجودِ ماجَتْ بحارُها
- تواضَعَ لله العظيمِ بوضْعِهاتُصافِحُ عُلْويَّ الدّراريّ دارُها
- على البِر والتقوَى أقامَ بناءهافقَرّ على رغْمِ العُداةِ قرارُها
- وأسّس مَبْناها بكفٍّ كريمَةٍسحابُ نَداها للعُفاةِ انهمارُها
- وقد حجرَ الأعْداءَ عن ربْعِها الذيتناقَلُ بالأيْدي لدَيْهِ حِجارُها
- تروقُ على الرّاحاتِ حُسناً كأنهاكُؤوسُ مُدامٍ بالأكُفِّ مَدارُها
- ودارَتْ بها دوْرَ السّوارِ كتائِبٌبناصِر دينِ اللهِ فيها انتصارُها
- كتائب عزٍّ إن أغارَتْ وأنجَدَتْتُغيرُ فيُرْدي بالعُداةِ اغتِرارُها
- لقد فرَعَتْ نحْرَ الكتائِبِ وارْتَقَتْوإن عزّ مرْماها وشطّ مزارُها
- فعُدّتْ من الشُهْبِ الثّواقبِ عندَماأنارَتْ لدى جِنْحِ الدُّجُنّةِ نارُها
- حَمَيْتَ حِماها كالضّبارِمِ والظُبامُشهّرةٌ في الخافِقينَ اشتِهارُها
- وقد نلْتَ بالإنفاقِ بِرّاً ورفْعَةًفكمْ بِدَرٍ نحْو الأكُفِّ بِدارُها
- وجالَتْ بها خدّامُ مُلْكِكَ جوْلَةًفبانَ على الصّنْعِ الجميلِ اقْتدارُها
- تطوفُ بها للأمْنِ واليُمْنِ كعْبةًفللرُّكْنِ منها حجُّها واعْتِمارُها
- وترْمي بأعْلاها الحجارةَ آخِراًكأنّ وفودَ الحجّ تُرْمَى جِمارُها
- وفي معْدِن البارودِ أعظَمُ آيةٍبدَتْ فالنُّهَى فيها يَطولُ اعْتِبارُها
- نصبْتَ بها للنفْطِ أبراجَها التييُضاهي بُروجَ النّيّراتِ جِدارُها
- فكيَّفَ منهُ اللهُ للحَرْبِ عُدّةًففي القَفْرِ منه ما إليْهِ افتِقارُها
- وقابَلَها المبْنَى الرّفيعُ مُجاوِراًلها إذْ بمَوْلَى الخَلْقِ عزّ جوارُها
- يُريك لدَى الظّلماءِ غُرّةَ أدْهَمٍبِها غرّةُ الأعداءِ فُلّ غِرارُها
- عمرْت به ثَغْراً كأنْ بعُداتِهوقد أقفَرتْ أوْطانُها وديارُها
- تسُلُّ عليْها سيْفَ عزْمِكَ إذ لهابهِ حالَتاها قَتْلُها أو إسارُها
- أقمْتهما كالفرْقدَيْن لذاك قدْبَدا منْ شياطِينِ الضّلالِ نفارُها
- ودونَكَ يا مَولايَ منها عُجالةًتبيّن للتّقصيرِ فيها اعْتِذارُها
- على أنّ أفكاري بوصْفِكَ لا تَفيفسِيّانِ فيهِ طولُها واختِصارُها