لئن رحلوا عني صباحا وودعوا

ابن فركونأندلسيالطويلصبرالعين

حجم الخط
  1. لئِن رَحلوا عنّي صَباحاً وودّعوافنارُ الجَوى طيَّ الجوانِحِ أوْدَعوا
  2. فقلتُ ومالِي في التّصَبُّرِ مَطْمَعُنَووْا سَفَراً عنّي الغداةَ وأزْمَعوا
  3. فيا لَيْتَ شِعْري بعدَهُم كيفَ أصْنَعُلذِكْرِهِمُ عُدْ والحديثَ بهِمْ أعِدْ
  4. فلومُ وُشاتي في الصّبابةِ لم يُفِدْفيا عاذِلي مَنْ جدَّ في العَتْبِ لم يُجِدْ
  5. ويَا لائِمي أكْثرْتَ في اللّوْمِ فاتّئِدْفَهذِي رُقىً في علَّتي ليسَ تنفَعُ
  6. من الشّوقِ أُهديها إليهِمْ رسائِلاوأُبْدي لديهِمْ منْ غَرامي وسائِلا
  7. ودمْعيَ لم يَبْرَحْ علَى الخدّ سائِلالغَيْرِ جُفوني كُنْ إذا كُنتَ قائِلا
  8. سَحابةُ صيْفٍ عنْ قَريبٍ تقَشَّعُسَرَوْا بركابٍ للظّلالِ مُريحةٍ
  9. وكم من نُصوصٍ في هَواهُم صريحةٍوألْسُنِ دمْعٍ من جُفوني فَصيحةٍ
  10. وماليَ لا أبْكي بعَيْنٍ قريحةٍعلى فُرْقةِ الأحْبابِ تهْمي وتهْمَعُ
  11. أيا عاذِلي كُنْ في المحاسِنِ عاذِريفقَلبيَ مِنْها بيْنَ ناهٍ وآمِرِ
  12. فها أنا صابٍ في الهَوى غيرُ صابِرِفُؤاديَ أعْيا صَدْعُهُ كُلَّ جابِرِ
  13. وهلْ جُبِرَتْ ياقوتَةٌ تتصدّعُذكَرْتُ رُبوعاً بالحِمى ومعاهِدا
  14. وأتْلَفْتُ قَلباً بالصّبابةِ جاهِدافأصْبحَ عن نَهْجِ التّصبُّرِ حائِدا
  15. لضيَّعْتُ قلْبي ثمّ أصبحْتُ ناشِداوقد قيلَ أوْلى بالخَسارِ المُضيِّعُ
  16. لعلّ هُيامِي للأحبّةِ شافِعيفما كنتُ لمّا فيهِ خانَتْ مَطامِعي
  17. لأكْتُمَ وجْداً أظْهَرَتْهُ مَدامِعيأبوحُ بما أخْفي وليسَ بِنافِعي
  18. ولكنّها شكْوى إلى اللهِ تُرْفَعُلقد أتْلَفَتْ قلبي المَشوقَ يدُ النّوى
  19. فأصْبَحَ يُذْكَى في جوانِحِه الجَوىهَواكَ على مرِّ الزّمانِ به ثَوى
  20. أمالِكَ رِقّي كمْ أراني في الهَوىأَذِلُّ كَما شاءَ الغرامُ وأخْضَعُ
  21. لقَلْبيَ في أيْدي الغرامِ تقَلُّبُيُذادُ عنِ العُتْبى وإنْ كان يُعْتَبُ
  22. فها أنا ذا أرْجو رِضاكَ وأطْلُبُوهَبْ أنّني أذْنَبْتُ والعَبْدُ مُذْنِبُ
  23. فَلي حسَناتٌ في ذنوبيَ تشفَعُعلى البُعْدِ كم أهْدَيْتُها لكَ مِدحةً
  24. عَساكَ تُسَنّي بالتّقرُّبِ مِنْحةًوإنّي متَى أذْكى بعادُكَ لفْحةً
  25. ودادِي كمِثلِ العنْبَرِ الورْدِ نفحةًإذا أحْرَقَتْهُ جَفوةٌ يتضوَّعُ
  26. بقُرْبِكَ ظِلُّ العِزّ فوقِيَ وارِفُوبُعْدُكَ فيه دمْعُ عيْنيَ واكِفُ
  27. فَها أنا راجٍ في هَواكَ وخائِفُورأيُكَ بين الحِلمِ والحُكْمِ واقِفُ
  28. علَى أنّ بابَ الحِلمِ عندَكَ أوْسعُأبيتُ علَى حُكْمِ الصّبابةِ مُغْرَما
  29. وأقْطعُ دهْري في عَسى ولعلّمامَشوقاً مُعنّىً مسْتهاماً متيّما
  30. أُعاتِبُ حظّي أم أكُفُّ فإنّماهوَ اللهُ يعْطي ما يشاءُ ويمْنَعُ
  31. مُنِعتُ المُنى حتّى الخيالَ لِحالِمِونيْلُ المعالي بيْن تلكَ المَعالِمِ
  32. فإن لمْ يكُنْ صرْفُ الزّمانِ مُسالمِيأسَلّمُ أمْري في الوجودِ لعالِمِ
  33. أحاطَ بأمْري منهُ مرْءىً ومَسْمَعُإذا لم يكنْ في حُكْمِهِ الدّهرُ مُنصِفي
  34. ولم أُلْفِهِ فيما رجَوْتُ بمُسْعِفِولمْ يُدْنِ أيامَ الرّضى والتّعطُّفِ
  35. سأرْفَعُ أمري للخليفَةِ يوسُفِفيحْكُمُ بالحقِّ المُبينِ ويصْدَعُ
  36. هو الظِّلُّ ظِلُّ اللهِ تضْفو سُتورُهُويغنِي عنِ الصُّبْحِ المُبين ظهورُهُ
  37. سَحابُ ندىً بالجودِ ماجَتْ بحُورُهُشِهابُ ندىً يجْلو الدُّجُنّةَ نورُهُ
  38. ولجّةُ جودٍ موْجُها يتدفّعُهو البدْرُ في أفْقِ الخِلافةِ مُعْتَلِ
  39. هو الرّوْضُ كم من مُجْتَنٍ إثْرَ مُجْتَلِفللّهِ من بحْرٍ وبدْرٍ مُكَمَّلِ
  40. وللهِ من غيثٍ وليثٍ ومَعْقِلِلمَنْ يجْتَدي أو يعْتدي أو يُروَّعُ
  41. صَفا فوقَ أمْلاكِ البَسيطةِ ظِلُّهُوأفْقُ النّجومِ النيّراتِ مَحَلُّهُ
  42. فها هو غيثٌ قد تتابَعَ وبْلُهُوديوانُ مجْدٍ قد تواتَرَ نقْلُهُ
  43. حديثُ المعالي عنهُ يُرْوى ويُسْمَعُهوَ المُلْكُ بالموْلَى ابْن نَصْرٍ شُغوفُهُ
  44. هوَ الدّوحُ يدْنو للعُفاةِ قُطوفُهُهوَ الدّهْرُ تَقضي في العُداةِ صُروفُهُ
  45. إذا انتُضيتْ آراؤهُ وسُيوفُهُلحَرْبٍ فقُلْ أي الحسامَيْنِ أقْطَعُ
  46. إمامٌ تَعُمُّ القاصدينَ هِباتُهُبهِ الخطُّ والخَطّيُّ راقَتْ صِفاتُهُ
  47. فقد أبدَعَتْ يُمْناهُ أو كَلماتُهُوإن وقَفَتْ في حادِثٍ عَزَماتُهُ
  48. فقدْ أمِنَ الإسْلامُ ما يُتوَقَّعُأناصِرَ دينِ اللهِ دُمْتَ مؤيَّدا
  49. لعَهدِ الصِّحابِ الأكْرَمينَ مُجَدّدافمَن ذا يُضاهي منْكَ ذاتاً ومَحْتِدا
  50. سبَقْتَ كما اسْتوْلَى الجوادُ على المَدىفلا سابِقٌ في شأوِ مجدِكَ يطْمَعُ
  51. رَمَيْتُ بسَهْمٍ للبلاغَةِ مُنْفِذِفَروْضُ نِظامي من سحابِكَ قد غُذي
  52. أنا بكَ من رَيْبِ الزّمانِ تعوُّذِيوأنتَ حُسامُ الدّين ناصِرُهُ الذي
  53. تذودُ العِدَى عن جانبَيْه وتَمْنَعُأرى الدّهْرَ يا موْلايَ عنّيَ مُعْرِضا
  54. وسيْفُ نِظامي في يَمينيَ مُنتَضىولفظِيَ تشْريفي بمَدْحِكَ قد قَضا
  55. ومثْلُكَ يُرْجى للقَبولِ وللرّضاوعبْدُكَ أيضاً للصّنيعةِ مَوْضِعُ

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها