لئن رحلوا عني صباحا وودعوا
حجم الخط
- لئِن رَحلوا عنّي صَباحاً وودّعوافنارُ الجَوى طيَّ الجوانِحِ أوْدَعوا
- فقلتُ ومالِي في التّصَبُّرِ مَطْمَعُنَووْا سَفَراً عنّي الغداةَ وأزْمَعوا
- فيا لَيْتَ شِعْري بعدَهُم كيفَ أصْنَعُلذِكْرِهِمُ عُدْ والحديثَ بهِمْ أعِدْ
- فلومُ وُشاتي في الصّبابةِ لم يُفِدْفيا عاذِلي مَنْ جدَّ في العَتْبِ لم يُجِدْ
- ويَا لائِمي أكْثرْتَ في اللّوْمِ فاتّئِدْفَهذِي رُقىً في علَّتي ليسَ تنفَعُ
- من الشّوقِ أُهديها إليهِمْ رسائِلاوأُبْدي لديهِمْ منْ غَرامي وسائِلا
- ودمْعيَ لم يَبْرَحْ علَى الخدّ سائِلالغَيْرِ جُفوني كُنْ إذا كُنتَ قائِلا
- سَحابةُ صيْفٍ عنْ قَريبٍ تقَشَّعُسَرَوْا بركابٍ للظّلالِ مُريحةٍ
- وكم من نُصوصٍ في هَواهُم صريحةٍوألْسُنِ دمْعٍ من جُفوني فَصيحةٍ
- وماليَ لا أبْكي بعَيْنٍ قريحةٍعلى فُرْقةِ الأحْبابِ تهْمي وتهْمَعُ
- أيا عاذِلي كُنْ في المحاسِنِ عاذِريفقَلبيَ مِنْها بيْنَ ناهٍ وآمِرِ
- فها أنا صابٍ في الهَوى غيرُ صابِرِفُؤاديَ أعْيا صَدْعُهُ كُلَّ جابِرِ
- وهلْ جُبِرَتْ ياقوتَةٌ تتصدّعُذكَرْتُ رُبوعاً بالحِمى ومعاهِدا
- وأتْلَفْتُ قَلباً بالصّبابةِ جاهِدافأصْبحَ عن نَهْجِ التّصبُّرِ حائِدا
- لضيَّعْتُ قلْبي ثمّ أصبحْتُ ناشِداوقد قيلَ أوْلى بالخَسارِ المُضيِّعُ
- لعلّ هُيامِي للأحبّةِ شافِعيفما كنتُ لمّا فيهِ خانَتْ مَطامِعي
- لأكْتُمَ وجْداً أظْهَرَتْهُ مَدامِعيأبوحُ بما أخْفي وليسَ بِنافِعي
- ولكنّها شكْوى إلى اللهِ تُرْفَعُلقد أتْلَفَتْ قلبي المَشوقَ يدُ النّوى
- فأصْبَحَ يُذْكَى في جوانِحِه الجَوىهَواكَ على مرِّ الزّمانِ به ثَوى
- أمالِكَ رِقّي كمْ أراني في الهَوىأَذِلُّ كَما شاءَ الغرامُ وأخْضَعُ
- لقَلْبيَ في أيْدي الغرامِ تقَلُّبُيُذادُ عنِ العُتْبى وإنْ كان يُعْتَبُ
- فها أنا ذا أرْجو رِضاكَ وأطْلُبُوهَبْ أنّني أذْنَبْتُ والعَبْدُ مُذْنِبُ
- فَلي حسَناتٌ في ذنوبيَ تشفَعُعلى البُعْدِ كم أهْدَيْتُها لكَ مِدحةً
- عَساكَ تُسَنّي بالتّقرُّبِ مِنْحةًوإنّي متَى أذْكى بعادُكَ لفْحةً
- ودادِي كمِثلِ العنْبَرِ الورْدِ نفحةًإذا أحْرَقَتْهُ جَفوةٌ يتضوَّعُ
- بقُرْبِكَ ظِلُّ العِزّ فوقِيَ وارِفُوبُعْدُكَ فيه دمْعُ عيْنيَ واكِفُ
- فَها أنا راجٍ في هَواكَ وخائِفُورأيُكَ بين الحِلمِ والحُكْمِ واقِفُ
- علَى أنّ بابَ الحِلمِ عندَكَ أوْسعُأبيتُ علَى حُكْمِ الصّبابةِ مُغْرَما
- وأقْطعُ دهْري في عَسى ولعلّمامَشوقاً مُعنّىً مسْتهاماً متيّما
- أُعاتِبُ حظّي أم أكُفُّ فإنّماهوَ اللهُ يعْطي ما يشاءُ ويمْنَعُ
- مُنِعتُ المُنى حتّى الخيالَ لِحالِمِونيْلُ المعالي بيْن تلكَ المَعالِمِ
- فإن لمْ يكُنْ صرْفُ الزّمانِ مُسالمِيأسَلّمُ أمْري في الوجودِ لعالِمِ
- أحاطَ بأمْري منهُ مرْءىً ومَسْمَعُإذا لم يكنْ في حُكْمِهِ الدّهرُ مُنصِفي
- ولم أُلْفِهِ فيما رجَوْتُ بمُسْعِفِولمْ يُدْنِ أيامَ الرّضى والتّعطُّفِ
- سأرْفَعُ أمري للخليفَةِ يوسُفِفيحْكُمُ بالحقِّ المُبينِ ويصْدَعُ
- هو الظِّلُّ ظِلُّ اللهِ تضْفو سُتورُهُويغنِي عنِ الصُّبْحِ المُبين ظهورُهُ
- سَحابُ ندىً بالجودِ ماجَتْ بحُورُهُشِهابُ ندىً يجْلو الدُّجُنّةَ نورُهُ
- ولجّةُ جودٍ موْجُها يتدفّعُهو البدْرُ في أفْقِ الخِلافةِ مُعْتَلِ
- هو الرّوْضُ كم من مُجْتَنٍ إثْرَ مُجْتَلِفللّهِ من بحْرٍ وبدْرٍ مُكَمَّلِ
- وللهِ من غيثٍ وليثٍ ومَعْقِلِلمَنْ يجْتَدي أو يعْتدي أو يُروَّعُ
- صَفا فوقَ أمْلاكِ البَسيطةِ ظِلُّهُوأفْقُ النّجومِ النيّراتِ مَحَلُّهُ
- فها هو غيثٌ قد تتابَعَ وبْلُهُوديوانُ مجْدٍ قد تواتَرَ نقْلُهُ
- حديثُ المعالي عنهُ يُرْوى ويُسْمَعُهوَ المُلْكُ بالموْلَى ابْن نَصْرٍ شُغوفُهُ
- هوَ الدّوحُ يدْنو للعُفاةِ قُطوفُهُهوَ الدّهْرُ تَقضي في العُداةِ صُروفُهُ
- إذا انتُضيتْ آراؤهُ وسُيوفُهُلحَرْبٍ فقُلْ أي الحسامَيْنِ أقْطَعُ
- إمامٌ تَعُمُّ القاصدينَ هِباتُهُبهِ الخطُّ والخَطّيُّ راقَتْ صِفاتُهُ
- فقد أبدَعَتْ يُمْناهُ أو كَلماتُهُوإن وقَفَتْ في حادِثٍ عَزَماتُهُ
- فقدْ أمِنَ الإسْلامُ ما يُتوَقَّعُأناصِرَ دينِ اللهِ دُمْتَ مؤيَّدا
- لعَهدِ الصِّحابِ الأكْرَمينَ مُجَدّدافمَن ذا يُضاهي منْكَ ذاتاً ومَحْتِدا
- سبَقْتَ كما اسْتوْلَى الجوادُ على المَدىفلا سابِقٌ في شأوِ مجدِكَ يطْمَعُ
- رَمَيْتُ بسَهْمٍ للبلاغَةِ مُنْفِذِفَروْضُ نِظامي من سحابِكَ قد غُذي
- أنا بكَ من رَيْبِ الزّمانِ تعوُّذِيوأنتَ حُسامُ الدّين ناصِرُهُ الذي
- تذودُ العِدَى عن جانبَيْه وتَمْنَعُأرى الدّهْرَ يا موْلايَ عنّيَ مُعْرِضا
- وسيْفُ نِظامي في يَمينيَ مُنتَضىولفظِيَ تشْريفي بمَدْحِكَ قد قَضا
- ومثْلُكَ يُرْجى للقَبولِ وللرّضاوعبْدُكَ أيضاً للصّنيعةِ مَوْضِعُ