درجت على الكنز القرون
حجم الخط
- دَرَجَت عَلى الكَنزِ القُرونوَأَتَت عَلى الدَنِّ السُنون
- خَيرُ السُيوفِ مَضى الزَمانُ عَلَيهِ في خَيرِ الجُفون
- في مَنزِلٍ كَمُحَجَّبِ الغَيبِ اِستَسَرَّ عَنِ الظُنون
- حَتّى أَتى العِلمُ الجَسورُ فَفَضَّ خاتَمَهُ المَصون
- وَالعِلمُ بَدرِيٌّ أُحِللَ لِأَهلِهِ ما يَصنَعون
- هَتَكَ الحِجالَ عَلى الحَضارَةِ وَالخُدورَ عَلى الفُنون
- وَاِندَسَّ كَالمِصباحِ فيحُفَرٍ مِنَ الأَجداثِ جون
- حُجَرٌ مُمَرَّدَةُ المَعاقِلِ في الثَرى شُمُّ الحُصون
- لا تَهتَدي الريحُ الهَبوبُ لَها وَلا الغَيثُ الهَتون
- خانَت أَمانَةَ جارِهاوَالقَبرُ كَالدُنيا يَخون
- يا اِبنَ الثَواقِبِ مِن رَعٍوَاِبنَ الزَواهِرِ مِن أَمون
- نَسَبٌ عَريقٌ في الضُحىبَذَّ القَبائِلَ وَالبُطون
- أَرَأَيتَ كَيفَ يَثوبُ مِنغَمرِ القَضاءِ المُغرَقون
- وَتَدولُ آثارُ القُرونِ عَلى رَحى الزَمَنِ الطَحون
- حُبُّ الخُلودِ بَنى لَكُمخُلُقاً بِهِ تَتَفَرَّدون
- لَم يَأخُذِ المُتَقَدِّمونَ بِهِ وَلا المُتَأَخِّرون
- حَتّى تَسابَقتُم إِلى الإِحسانِ فيما تَعمَلون
- لَم تَترُكوهُ في الجَليلِ وَلا الحَقيرِ مِنَ الشُؤون
- هَذا القِيامُ فَقُل لنا اليَومُ الأَخيرُ مَتى يَكون
- البَعثُ غايَةُ زائِلٍفانٍ وَأَنتُم خالِدون
- السَبقُ مِن عاداتِكُمأَتُرى القِيامَةَ تَسبِقون
- أَنتُم أَساطينُ الحَضارَةِ وَالبُناةُ المُحسِنون
- المُتقِنونَ وَإِنَّمايُجزى الخُلودَ المُتقِنون
- أَنَزَلتَ حُفرَةَ هالِكٍأَم حُجرَةَ المَلِكِ المَكين
- أَم في مَكانٍ بَينَ ذَلِكَ يُدهِشُ المُتَأَمِّلين
- هُوَ مِن قُبورِ المُتلَفينَ وَمِن قُصورِ المُترَفين
- لَم يَبقَ غالٍ في الحَضارَةِ لَم يَحُزهُ وَلا ثَمين
- مَيتٌ تُحيطُ بِهِ الحَياةُ زَمانُهُ مَعَهُ دَفين
- وَذَخائِرٌ مِن أَعصُرٍ وَللَت وَمِن دُنيا وَدين
- حَمَلَت عَلى العَجَبِ الزَمانَ وَأَهلَهُ المُستَكبِرين
- فَتَلَفَّتَت باريسُ تَحسَبُ أَنَّها صُنعُ البَنين
- ذَهَبٌ بِبَطنِ الأَرضِ لَمتَذهَب بِلَمحَتِهِ القُرون
- اِستَحدَثَت لَكَ جَندَلاًوَصَفائِحاً مِنهُ القُيون
- وَنَواوِساً وَهّاجَةًلَم يَتَّخِذها الهامِدون
- لَو يَفطُنُ المَوتى لَهاسَرَحوا الأَنامِلَ يَنبِشون
- وَتَنازَعوا الذَهَبَ الَّذيكانوا لَهُ يَتَفاتَنون
- أَكفانُ وَشيٍ فُصِّلَتبِرَقائِقِ الذَهَبِ الفَتين
- قَد لَفَّها لَفَّ الضِمادِ مُحَنِّطٌ آسٍ رَزين
- وَكَأَنَّهُنَّ كَمائِمٌوَكَأَنَّكَ الوَردُ الجَنين
- وَبِكُلِّ رُكنٍ صورَةٌوَبِكُلِّ زاوِيَةٍ رَقين
- وَتَرى الدُمى فَتَخالُها اِنتَثَرَت عَلى جَنَباتِ زون
- صُوَرٌ تُريكَ تَحَرُّكاًوَالأَصلُ في الصُوَرِ السُكون
- وَيَمُرُّ رائِعُ صَمتِهابِالحِسِّ كَالنُطقِ المُبين
- صَحِبَ الزَمانَ دِهانُهاحيناً عَهيداً بَعدَ حين
- غَضٌّ عَلى طولِ البِلىحَيٌّ عَلى طولِ المَنون
- خَدَعَ العُيونَ وَلَم يَزَلحَتّى تَحَدّى اللامِسين
- غِلمانُ قَصرِك في الرِكابِ يُناوِلونَ وَيَطرَدون
- وَالبوقُ يَهتِفُ وَالسِهامُ تَرِنُّ وَالقَوسُ الحَنون
- وَكِلابُ صَيدِكَ لُهَّثٌوَالخَيلُ جُنَّ لَها جُنون
- وَالوَحشُ تَنفُرُ في السُهولِ وَتارَةً تَثِبُ الحُزون
- وَالطَيرُ تَرسُفُ في الجِراحِ وَفي مَناقِرِها أَنين
- وَكَأَنَّ آباءَ البَرِييَةِ في المَدائِنِ مُحضَرون
- وَكَأَنَّ دَولَةَ آلِ شَمسٍ عَن شِمالِكَ وَاليَمين
- مَلِكَ المُلوكِ تَحِيَّةًوَوَلاءَ مُحتَفِظٍ أَمين
- هَذا المُقامُ عَرَفتُهُوَسَبَقتُ فيهِ القائِلين
- وَوَقَفتُ في آثارِكُمأَزِنُ الجَلالَ وَأَستَبين
- وَبَنَيتُ في العِشرينَ مِنأَحجارِها شِعري الرَصين
- سالَت عُيونُ قَصائِديوَجَرى مِنَ الحَجَرِ المَعين
- أَقعَدتُ جيلاً لِلهَوىوَأَقَمتُ جيلاً آخَرين
- كُنتُم خَيالَ المَجدِ يُرفَعُ لِلشَبابِ الطامِحين
- وَكَم اِستَعَرتَ جَلالَكُملِمُحَمَّدٍ وَالمالِكين
- تاجٌ تَنَقَّلَ في الخَيالِ فَما اِستَقَرَّ عَلى جَبين
- خَرَزاتُهُ السَيفُ الصَقيلُ يَشُدُّهُ الرُمحُ السَنين
- قُل لي أَحينَ بَدا الثَرىلَكَ هَل جَزِعتَ عَلى العَرين
- آنَستَ مُلكاً لَيسَ بِالشاكي السِلاحِ وَلا الحَصين
- البَرُّ مَغلوبُ القَناوَالبَحرُ مَسلوبُ السَفين
- لَمّا نَظَرتَ إِلى الدِيارِ صَدَفتَ بِالقَلبِ الحَزين
- لَم تَلقَ حَولَكَ غَيرَ كَرتَرَ وَالنِطاسِيِّ المُعين
- أَقبَلتَ مِن حُجُبِ الجَلالِ عَلى قَبيلٍ مُعرِضين
- تاجُ الحَضارَةِ حينَ أَشرَقَ لَم يَجِدهُم حافِلين
- وَاللَهُ يَعلَمُ لَم يَرَوهُ مِن قُرونٍ أَربَعين
- قَسَماً بِمَن يُحيي العِظامَ وَلا أَزيدُكَ مِن يَمين
- لَو كانَ مِن سَفَرٍ إِيابُكَ أَمسِ أَو فَتحٍ مُبين
- أَو كانَ بَعثُكَ مِن دَبيبِ الروحِ أَو نَبضِ الوَتين
- وَطَلَعتَ مِن وادي المُلوكِ عَلَيكَ غارُ الفاتِحين
- الخَيلُ حَولَكَ في الجِلالِ العَسجَدِيَّةِ يَنثَنين
- وَعَلى نِجادِكَ هالَتانِ مِنَ القَنا وَالدارِعين
- وَالجُندُ يَدفَعُ في رِكابِكَ بِالمُلوكِ مُصَفَّدين
- لَرَأَيتَ جيلاً غَيرَ جيلِكَ بِالجَبابِرِ لا يَدين
- وَرَأَيتَ مَحكومينَ قَدنَصَبوا وَرَدّوا الحاكِمين
- روحُ الزَمانِ وَنَظمُهُوَسَبيلُهُ في الآخَرين
- إِنَّ الزَمانَ وَأَهلَهُفَرَغا مِنَ الفَردِ اللَعين
- فَإِذا رَأَيتَ مَشايِخاًأَو فِتيَةً لَكَ ساجِدين
- لاقِ الزَمانَ تَجِدهُموعَن رَكبِهِ مُتَخَلِّفين
- هُم في الأَواخِرِ مَولِداًوَعُقولُهُم في الأَوَّلين