ممالك الشرق أم أدارس أطلال
حجم الخط
- مَمالِكُ الشَرقِ أَم أَدارِسُ أَطلالِوَتِلكَ دولاتُهُ أَم رَسمُها البالي
- أَصابَها الدَهرُ إِلّا في مَآثِرِهاوَالدَهرُ بِالناسِ مِن حالٍ إِلى حالِ
- وَصارَ ما نَتَغَنّى مِن مَحاسِنِهاحَديثُ ذي مِحنَةٍ عَن صَفوِهِ الخالي
- إِذا حَفا الحَقُّ أَرضاً هانَ جانِبُهاكَأَنَّها غابَةٌ مِن غَيرِ رِئبالِ
- وَإِن تَحَكَّمَ فيها الجَهلُ أَسلَمَهالِفاتِكٍ مِن عَوادي الذُلِّ قَتّالِ
- نَوابِغَ الشَرقِ هُزّوهُ لَعَلَّ بِهِمِنَ اللَيالي جُمودَ اليائِسِ السالي
- إِن تَنفُخوا فيهِ مِن روحِ البَيانِ وَمِنحَقيقَةِ العِلمِ يَنهَض بَعدَ إِعضالِ
- لا تَجعَلوا الدينَ بابَ الشَرِّ بَينَكُمُوَلا مَحَلَّ مُباهاةٍ وَإِدلالِ
- ما الدينُ إِلّا تُراثُ الناسِ قَبلَكُمُكُلُّ اِمرِئٍ لِأَبيهِ تابِعٌ تالي
- لَيسَ الغُلُوُّ أَميناً في مَشورَتِهِمَناهِجُ الرُشدِ قَد تَخفى عَلى الغالي
- لا تَطلُبوا حَقَّكُم بَغياً وَلا ضَلَفاًما أَبعَدَ الحَقَّ عَن باغٍ وَمُختالِ
- وَلا يَضيعَنَّ بِالإِهمالِ جانِبُهُفَرُبَّ مَصلَحَةٍ ضاعَت بِإِهمالِ
- كَم هِمَّةٍ دَفَعَت جيلاً ذُرا شَرَفٍوَنَومَةٍ هَدَمَت بُنيانَ أَجيالِ
- وَالعِلمُ في فَضلِهِ أَو في مَفاخِرِهِرُكنُ المَمالِكِ صَدرُ الدَولَةِ الحالي
- إِذا مَشَت أُمَّةٌ في العالَمينَ بِهِأَبى لَها اللَهُ أَن تَمشي بِأَغلالِ
- يَقِلُّ لِلعِلمِ عِندَ العارِفينَ بِهِما تَقدِرُ النَفسُ مِن حُبٍّ وَإِجلالِ
- فَقِف عَلى أَهلِهِ وَاِطلُب جَواهِرَهُكَناقِدٍ مُمعِنٍ في كَفِّ لَآلِ
- فَالعِلمُ يَفعَلُ في الأَرواحِ فاسِدُهُما لَيسَ يَفعَلُ فيها طِبُّ دَجّالِ
- وَرُبَّ صاحِبِ دَرسٍ لَو وَقَفتَ بِهِرَأَيتَ شِبهَ عَليمٍ بَينَ جُهّالِ
- وَتَسبِقُ الشَمسَ في الأَمصارِ حِكمَتُهُإِلى كَهولٍ وَشُبّانٍ وَأَطفالِ
- زَيدانُ إِنّي مَعَ الدُنيا كَعَهدِكَ ليرَضِيَ الصَديقِ مُقيلُ الحاسِدِ القالي
- لي دَولَةُ الشِعرِ دونَ العَصرِ وائِلَةٌمَفاخِري حِكَمي فيها وَأَمثالي
- إِن تَمشِ لِلخَيرِ أَو لِلشَرِّ بي قَدَمٌأُشَمِّرُ الذَيلَ أَو أَعثُر بِأَذيالي
- وَإِن لَقيتُ اِبنَ أُنثى لي عَلَيهِ يَدٌجَحَدتُ في جَنبِ فَضلِ اللَهِ أَفضالي
- وَأَشكُرُ الصُنعَ في سِرّي وَفي عَلَنيإِنَّ الصَنائِعَ تَزكو عِندَ أَمثالي
- وَأَترُكُ الغَيبَ لِلَّهِ العَليمِ بِهِإِنَّ الغُيوبَ صَناديقٌ بِأَقفالِ
- كَأُرغُنِ الدَيرِ إِكثاري وَمَوقِعُهُوَكَالأَذانِ عَلى الأَسماعِ إِقلالي
- رَثَيتُ قَبلَكَ أَحباباً فُجِعتُ بِهِموَرُحتُ مِن فُرقَةِ الأَحبابِ يُرثى لي
- وَما عَلِمتُ رَفيقاً غَيرَ مُؤتَمَنٍكَالمَوتِ لِلمَرءِ في حِلٍّ وَتِرحالِ
- أَرَحتَ بالَك مِن دُنيا بِلا خُلُقٍأَلَيسَ في المَوتِ أَقصى راحَةَ البالِ
- طالَت عَلَيكَ عَوادي الدَهرِ في خَشِنٍمِنَ التُرابِ مَعَ الأَيّامِ مُنهالِ
- لَم نَأتِهِ بِأَخٍ في العَيشِ بَعدَ أَخٍإِلّا تَرَكنا رُفاتاً عِندَ غِربالِ
- لا يَنفَعُ النَفسَ فيهِ وَهيَ حائِرَةٌإِلّا زَكاةُ النُهى وَالجاهِ وَالمالِ
- ما تَصنَعِ اليَومَ مِن خَيرٍ تَجِدهُ غَداًالخَيرُ وَالشَرُّ مِثقالٌ بِمِثقالِ
- قَد أَكمَلَ اللَهُ ذَيّاكَ الهِلالَ لَنافَلا رَأى الدَهرَ نَقصاً بَعدَ إِكمالِ
- وَلا يَزَل في نُفوسِ القارِئينَ لَهُكَرامَةُ الصُحُفِ الأُولى عَلى التالي
- فيهِ الرَوائِعُ مِن عِلمٍ وَمِن أَدَبٍوَمِن وَقائِعِ أَيّامٍ وَأَحوالِ
- وَفيهِ هِمَّةُ نَفسٍ زانَها خُلُقٌهُما لِباغي المَعالي خَيرُ مِنوالِ
- عَلَّمتَ كُلَّ نَؤومٍ في الرِجالِ بِهِأَنَّ الحَياةَ بِآمالٍ وَأَعمالِ
- ما كانَ مِن دُوَلِ الإِسلامِ مُنصَرِماًصَوَّرتَهُ كُلَّ أَيّامٍ بِتِمثالِ
- نَرى بِهِ القَومَ في عِزٍّ وَفي ضَعَةٍوَالمُلكَ ما بَينَ إِدبارٍ وَإِقبالِ
- وَما عَرَضتَ عَلى الأَلبابِ فاكِهَةًكَالعِلمِ تُبرِزُهُ في أَحسَنِ القالِ
- وَضَعتَ خَيرَ رِواياتِ الحَياةِ فَضَعرِوايَةَ المَوتِ في أُسلوبِها العالي
- وَصِف لَنا كَيفَ تَجفو الروحُ هَيكَلَهاوَيَستَبِدُّ البِلى بِالهَيكَلِ الخالي
- وَهَل تَحِنُّ إِلَيهِ بَعدَ فُرقَتِهِكَما يَحِنُّ إِلى أَوطانِهِ الجالي
- هِضابُ لُبنانَ مِن مَنعاتِكَ اِضطَرَبَتكَأَنَّ لُبنانَ مَرمِيٌّ بِزِلزالِ
- كَذَلِكَ الأَرضُ تَبكي فَقدَ عالِمِهاكَالأُمِّ تَبكي ذَهابَ النافِعِ الغالي