أبا الهول طال عليك العصر
أحمد شوقيمتأخرالمتقاربوطنيةالراء
حجم الخط
- أَبا الهَولِ طالَ عَلَيكَ العُصُروَبُلِّغتَ في الأَرضِ أَقصى العُمُر
- فَيالِدَةَ الدَهرِ لا الدَهرُ شَبَّوَلا أَنتَ جاوَزتَ حَدَّ الصِغَر
- إِلامَ رُكوبُكَ مَتنَ الرِمالِلِطَيِّ الأَصيلِ وَجَوبِ السَحَر
- تُسافِرُ مُنتَقِلاً في القُرونِفَأَيّانَ تُلقي غُبارَ السَفَر
- أَبَينَكَ عَهدٌ وَبَينَ الجِبالِتَزولانِ في المَوعِدِ المُنتَظَر
- أَبا الهَولِ ماذا وَراءَ البَقاءِإِذا ما تَطاوَلَ غَيرُ الضَجَر
- عَجِبتُ لِلُقمانَ في حِرصِهِعَلى لُبَدٍ وَالنُسورِ الأُخَر
- وَشَكوى لَبيدٍ لِطولِ الحَياةِوَلَو لَم تَطُل لَتَشَكّى القِصَر
- وَلَو وُجِدَت فيكَ يا بنَ الصَفاةِلَحَقتَ بِصانِعِكَ المُقتَدِر
- فَإِنَّ الحَياةَ تَفُلُّ الحَديدَإِذا لَبِسَتهُ وَتُبلى الحَجَر
- أَبا الهَولِ ما أَنتَ في المُعضِلاتِلَقَد ضَلَّتِ السُبلَ فيكَ الفِكَر
- تَحَيَّرَتِ البَدوُ ماذا تَكونُوَضَلَّت بِوادي الظُنونِ الحَضَر
- فَكُنتَ لَهُم صورَةَ العُنفُوانُوَكُنتَ مِثالَ الحِجى وَالبَصَر
- وَسِرُّكَ في حُجبِهِ كُلَّماأَطَلَّت عَلَيهِ الظُنونُ اِستَتَر
- وَما راعَهُم غَيرُ رَأسِ الرِجالِعَلى هَيكَلٍ مِن ذَواتِ الظُفُر
- وَلَو صُوِّروا مِن نَواحي الطِباعِتَوالَوا عَلَيكَ سِباغَ الصُوَر
- فَيا رُبَّ وَجهٍ كَصافي النَميرِتَشابَهَ حامِلُهُ وَالنَمِر
- أَبا الهَولِ وَيحَكَ لا يُستَقَلُّمَعَ الدَهرِ شَيءٌ وَلا يُحتَقَر
- تَهَزَّأتَ دَهراً بِديكِ الصَباحِفَنَقَّرَ عَينَيكَ فيما نَقَر
- أَسالَ البَياضَ وَسَلَّ السَوادَوَأَوغَلَ مِنقارُهُ في الحُفَر
- فَعُدتَ كَأَنَّكَ ذو المَحبِسَينِقَطيعَ القِيامِ سَليبَ البَصَر
- كَأَنَّ الرِمالَ عَلى جانِبَيكَوَبَينَ يَدَيكَ ذُنوبُ البَشَر
- كَأَنَّكَ فيها لِواءُ الفَضاءِعَلى الأَرضِ أَو دَيدَبانُ القَدَر
- كَأَنَّكَ صاحِبُ رَملٍ يَرىخَبايا الغُيوبِ خِلالَ السَطَر
- أَبا الهَولِ أَنتَ نَديمُ الزَمانِنَجِيُّ الأَوانِ سَميرُ العُصُر
- بَسَطتَ ذِراعَيكَ مِن آدَمٍوَوَلَّيتَ وَجهَكَ شَطرَ الزُمَر
- تُطِلُّ عَلى عالَمٍ يَستَهِلُّوَتوفي عَلى عالَمٍ يُحتَضَر
- فَعَينٌ إِلى مَن بَدا لِلوُجودِوَأُخرى مُشَيِّعَةٌ مِن غَبَر
- فَحَدِّث فَقَد يُهتَدى بِالحَديثِوَخَبِّر فَقَد يُؤتَسى بِالخَبَر
- أَلَم تَبلُ فِرعَونَ في عِزِّهِإِلى الشَمسِ مُعتَزِياً وَالقَمَر
- ظَليلَ الحَضارَةِ في الأَوَّلينَرَفيعَ البِناءِ جَليلَ الأَثَر
- يُؤَسِّسُ في الأَرضِ لِلغابِرينَوَيَغرِسُ لِلآخَرينَ الثَمَر
- وَراعَكَ ما راعَ مِن خَيلِ قَمبيزَ تَرمي سَنابِكَها بِالشَرَر
- جَوارِفُ بِالنارِ تَغزو البِلادَوَآوِنَةً بِالقَنا المُشتَجِر
- وَأَبصَرتَ إِسكَندَراً في المَلاقَشيبَ العُلا في الشَبابِ النَضِر
- تَبَلَّجَ في مِصرَ إِكليلُهُفَلَم يَعدُ في المُلكِ عُمرَ الزَهَر
- وَشاهَدتَ قَيصَرَ كَيفَ اِستَبَدَّوَكَيفَ أَذَلَّ بِمِصرَ القَصَر
- وَكَيفَ تَجَبَّرَ أَعوانُهُوَساقوا الخَلائِقَ سَوقَ الحُمُر
- وَكَيفَ اِبتُلوا بِقَليلِ العَديدِمِنَ الفاتِحينَ كَريمِ النَفَر
- رَمى تاجَ قَيصَرَ رَميَ الزُجاجِوَفَلَّ الجُموعَ وَثَلَّ السُرَر
- فَدَع كُلَّ طاغِيَةٍ لِلزَمانِفَإِنَّ الزَمانَ يُقيمُ الصَعَر
- رَأَيتَ الدِياناتِ في نَظمِهاوَحينَ وَهى سِلكُها وَاِنتَثَر
- تُشادُ البُيوتُ لَها كَالبُروجِإِذا أَخَذَ الطَرفُ فيها اِنحَسَر
- تَلاقى أَساساً وَشُمَّ الجِبالِكَما تَتَلاقى أُصولُ الشَجَر
- وَإيزيسُ خَلفَ مَقاصيرِهاتَخَطّى المُلوكُ إِلَيها السُتُر
- تُضيءُ عَلى صَفَحاتِ السَماءِوَتُشرِقُ في الأَرضِ مِنها الحُجَر
- وَآبيسُ في نيرِهِ العالِمونَوَبَعضُ العَقائِدِ نيرٌ عَسِر
- تُساسُ بِهِ مُعضِلاتُ الأُمورِوَيُرجى النَعيمُ وَتُخشى سَقَر
- وَلا يَشعُرِ القَومُ إِلّا بِهِوَلَو أَخَذَتهُ المُدى ما شَعَر
- يَقِلُّ أَبو المِسكِ عَبداً لَهُوَإِن صاغَ أَحمَدُ فيهِ الدُرَر
- وَآنَستَ موسى وَتابوتَهُوَنورَ العَصا وَالوَصايا الغُرَر
- وَعيسى يَلُمُّ رِداءَ الحَياءِوَمَريَمُ تَجمَعُ ذَيلَ الخَفَر
- وَعَمرو يَسوقُ بِمِصرَ الصِحابَوَيُزجي الكِتابَ وَيَحدو السُوَر
- فَكَيفَ رَأَيتَ الهُدى وَالضَلالَوَدُنيا المُلوكِ وَأُخرى عُمَر
- وَنَبذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفُجورِوَأَخذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفَجِر
- وَتَبديلَهُ ظُلُماتِ الضَلالِبِصُبحِ الهِدايَةِ لَمّا سَفَر
- وَتَأليفَهُ القِبطَ وَالمُسلِمينكَما أُلِّفَت بِالوَلاءِ الأُسَر
- أَبا الهَولِ لَو لَم تَكُن آيَةًلَكانَ وَفاؤُكَ إِحدى العِبَر
- أَطَلتَ عَلى الهَرَمَينِ الوُقوفَكَثاكِلَةٍ لا تَريمُ الحُفَر
- تُرَجّي لِبانيهِما عَودَةًوَكَيفَ يَعودُ الرَميمُ النَخِر
- تَجوسُ بِعَينٍ خِلالَ الدِيارِوَتَرمي بِأُخرى فَضاءَ النَهَر
- تَرومُ بِمَنفيسَ بيضَ الظُباوَسُمرَ القَنا وَالخَميسَ الدُثَر
- وَمَهدَ العُلومِ الخَطيرَ الجَلالِوَعَهدِ الفُنونِ الجَليلَ الخَطَر
- فَلا تَستَبينُ سِوى قَريَةٍأَجَدَّ مَحاسِنَها ما اِندَثَر
- تَكادُ لِإِغراقِها في الجُمودِإِذا الأَرضُ دارَت بِها لَم تَدُر
- فَهَل مَن يُبَلِّغُ عَنّا الأُصولَبِأَنَّ الفُروعَ اِقتَدَت بِالسِيَر
- وَأَنّا خَطَبنا حِسانَ العُلاوَسُقنا لَها الغالِيَ المُدَّخَر
- وَأَنّا رَكِبنا غِمارَ الأُمورِوَأَنّا نَزَلنا إِلى المُؤتَمَر
- بِكُلِّ مُبينٍ شَديدِ اللِدادِوَكُلِّ أَريبٍ بَعيدِ النَظَر
- تُطالِبُ بِالحَقِّ في أُمَّةٍجَرى دَمُها دونَهُ وَاِنتَشَر
- وَلَم تَفتَخِر بِأَساطيلِهاوَلَكِن بِدُستورِها تَفتَخِر
- فَلَم يَبقَ غَيرُكَ مَن لَم يَحِفوَلَم يَبقَ غَيرُكَ مَن لَم يَطِر
- تَحَرَّك أَبا الهَولِ هَذا الزَمانُتَحَرَّكَ ما فيهِ حَتّى الحَجَر
- نَجِيَّ أَبي الهَولِ آنَ الأَوانُوَدانَ الزَمانُ وَلانَ القَدَر
- خَبَأتُ لِقَومِكَ ما يَستَقونَوَلا يَخبَأُ العَذبَ مِثلُ الحَجَر
- فَعِندي المُلوكُ بِأَعيانِهاوَعِندَ التَوابيتِ مِنها الأَثَر
- مَحا ظُلمَةَ اليَأسِ صُبحُ الرَجاءِوَهَذا هُوَ الفَلَقُ المُنتَظَر
- اليَومُ نَسودُ بِواديناوَنُعيدُ مَحاسِنَ ماضينا
- وَيُشيدُ العِزُّ بَأَيديناوَطَنٌ نَفديهِ وَيَفدينا
- وَطَنٌ بِالحَقِّ نُؤَيِّدُهُوَبِعَينِ اللَهِ نُشَيِّدُهُ
- وَنُحَسِّنُهُ وَنُزَيِّنُهُبِمَآثِرِنا وَمَساعينا
- سِرُّ التاريخِ وَعُنصُرُهُوَسَريرُ الدَهرِ وَمِنبَرُهُ
- وَجِنانُ الخُلدِ وَكَوثَرُهُوَكَفى الآباءُ رَياحينا
- نَتَّخِذُ الشَمسَ لَهُ تاجاًوَضُحاها عَرشاً وَهّاجا
- وَسَماءَ السُؤدَدِ أَبراجاًوَكَذلِكَ كانَ أَوالينا
- العَصرُ يَراكُم وَالأُمَمُوَالكَرنَكُ يَلحَظُ وَالهَرَمُ
- أَبني الأَوطانَ أَلا هِمَمُكَبِناءِ الأَوَّلِ يَبنينا
- سَعياً أَبَداً سَعياً سَعياًلِأَثيلِ المَجدِ وَلِلعَليا
- وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنياوَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا