ألا عظة إن الزمان خؤون
ابن الزقاقمملوكيالطويلعتابالنون
حجم الخط
- ألا عظةٌ إنَّ الزمانَ خؤونُوإنَّ ملمَّاتِ الزمانِ فنونُ
- لقد آن أن تُجلى الخطوبُ عن العمىوتُلْفى شكوكٌ للمنى وظنون
- فكم قد مَضَتْ من أُمَّةٍ إثْرَ أُمَّةٍوقَرْنٌ يليه بعد ذاك قرون
- وقد أبصرَتْ عيني وأَصغتْ مسامعيلو انَّ صفاةً للفؤادِ تلين
- فلم أرَ إلاَّ وافداً قد تحللتعُرى رَحْلِهِ حتَّى يُقالَ ظعين
- ولا غابراً إلا على إثْرِ سالفٍأَوائِلُهُمْ للآخرينَ رُهون
- ولا فرحاً إلا وأَعقبَ يَوْمَهُمن الدهر نَوْحٌ دائمٌ وشجون
- فَبُؤْسَى لصرفِ الدهر كم مرَّ عندهتراثٌ لنا لا ينقضي وديون
- وقد كان يُنْبي عن نصيحةِ مُشْفقٍعلينا ولكنَّ النصيحَ ظنين
- وبالأمسِ قد رُوِّعتُ ملءَ جوانحيبنعيٍ يَسُدُّ الأفْقَ منه طنين
- أتاني فلم يُمْهِلْ لأفزعَ عندهإلى كذبٍ حتى استفاضَ يقين
- ووافى كمثلِ الصبحِ عُرْيان كلَّماتُكذِّبه عينُ البصيرِ يَبين
- فيا حسرتا أن مالَ للبين والنوىوأقفرَ من ليثِ المجالِ عرين
- وصوَّحَ غصنٌ من ذرى المجدِ ناضرٌوأَقوى من القصرِ الرفيع مكين
- فما للرُّبى لا جادها بارقُ الحياترفُّ أزاهيرٌ لها وغصون
- وما للجبالِ الصمِّ لم تنصدعْ أَسىًوللزهرِ خَفْقٌ بَعْدَهُ وسكون
- وما للظُّبا لم تنبُ منها مضاربٌوللسمرِ لم تُقْصَفْ لهنَّ متون
- كذا يُكْسَفُ البدرُ المنيرُ متمماًكذا يَعْقُبُ الصبحَ المنيرَ دُجون
- كذا يُسْتَضامُ المجدُ وهو مؤثَّلٌكذا يُسْتَخَفُّ الطَّوْدُ وهو رصين
- كذا يذهبُ الجود الحَلالُ وترتمينوىً بالسجايا العاطراتِ شَطونُ
- كأن لم تكنْ تلك الصوارمُ والقنابطاعتِهِ يومَ الهياجِ تدين
- كأنْ لم يكنْ للدهرِ عِلْقَ مَضِنَّةٍتَحَلَّى به أيامُهُ فيَزين
- كأنْ لك يكنْ في رمحِهِ وسنانِهِمنايا العدا تدنو به وتحين
- أما خجلتْ من كرِّهِ وجِلادِهفوارسُ كَفَّتْ عنه وهي صُفُون
- ألم تكترثْ للمجدِ والجودِ والعلاصوارمُ ما اهتزَّتْ بهنَّ يمين
- وقد كان بالسمر الذوابلِ في الوغىمصوناً كما صانَ العيون جفونُ
- فهلاَّ وقد خاضَ المكارةَ لُجَّةًوقاهُ من الجُرْدِ العِتاقِ صَفين
- وإذ كان لا يهوى الفرار من الردىحماهُ من المجدِ الأثيلِ مكين
- وهلاَّ به ضنَّ الزمانُ فإنَّهعلى أنْ يرينا مثلَهُ لضنيني
- فإن يكُ قد ولَّى حميداً فإنماله اللهُ بالذخرِ الجسيمِ ضمين