أجد مدح خير الخلق ذاتا وجودة
أبو زيد الفازازيأيوبيالطويلمدحالنون
حجم الخط
- أَجِد مَدحَ خَيرِ الخَلقِ ذاتاً وَجَودَةًوَحِد عَن سِوى ما سَنَّهُ لَكَ حَيدَةً
- وَأَنشِد هَوىً فيهِ اِكتَفى وَمَوَدَّةًمَدَحتُ رَسولَ اللَهِ بَدأً وَعَودَةً
- وَمِقدارُهُ في البَدءِ وَالعَودِ أَعظَمُأَلا إِنَّ لي نَفساً بِأَحمَدَ صَبَّةً
- تُقَدِّمُ ذِكراهُ لَدى اللَهِ قُربَةًوَتُهدي لَهُ وَالبِرُّ أَرضى مَغَبَّةً
- مَدائِحَ مَملوءِ الفُؤادِ مَحَبَّةًيُجَمجِمُ شَوقاً وَالدموعُ تُتَرجِمُ
- أَلا إِنَّ أَزكى الرُسلِ غَيباً وَمَشهَداًوَأَثبَتَهُم فَخراً وَمَجداً وَسودَداً
- وَأَتقاهُمُ قَلباً وَأَهداهُمُ هُدىمُحمَّدٌ المُختارُ أَعلى الوَرى يَدا
- وَأَشرَفُهُم ذِكراً وَإِن كانَ مِنهُمُهُوَ الفَردُ مِن أَمثالِهِ رَجَحَ العَصا عَصى
- بِذُبابِ السَيفِ هامَةَ مَن عَصىوَأَلقى مِنَ التَسيارِ في السِدرَةِ العَصا
- مَناقِبُهُ كالشُهبِ وَالتُربِ وَالحَصىوَأَضعافِها وَالأَمرُ أَعلى وأَفخَمُ
- هُوَ الصادِقُ المَصدوقُ سِرّاً وَجَهرَةًهُوَ الشَمسُ إِشراقاً هُوَ البَدرُ غُرَّةً
- عَلَيهِ سَلامُ اللَهِ مَسياً وَبُكرَةًمَواهِبُهُ كالوَدقِ نَفعاً وَكَثرَةً
- وَلا بَرقَ إِلّا بِشرُهُ وَالتَبَسُّمُلَهُ الكَفُّ تَهمي كالحَيا المُتَدَفِّقِ
- لَهُ النُصحُ يَهدي كالأَبِ المُتَرَفِّقِأَجَلُّ عِبادِ اللَهِ قَدراً وَأَطلِقِ
- مَعاليهِ لا تُحصى بِرَسمِ وَمَنطِقِوَلَو لَم يُغِبَّ العَدَّ كَفٌّ وَلآ فَمُ
- أَلا فَتَمَسَّك مِن هُداهُ بِسُنَّةٍهيَ الرَحمَةُ المُهداةُ أَعظَمُ مِنَّةٍ
- أَتانا بِها نوراً لِكُلِّ دُجُنَّةٍمُطاعٌ مِنَ الجِنسينِ إِنسٍ وَجِنةٍ
- فَمَن لَم يُطِعهُ فالحُسامُ المُصَمِّمُمُعَلىًّ عَلى كُلِّ الأَنامِ مُسَوَّدُ
- لَهُ الفَخرُ يَبقى وَالعُلى يَتأَبَّدُتَكَفَّلَ مِنهُ بِالرِسالَةِ أَوحَدُ
- مُعانٌ بِتَوفيقِ الإِلَهِ مُؤَيَّدُمُناجىً بِأَسرارِ الحَقائِقِ مُلهَمُ
- فَمَن ذا الَّذي يَحوي مِنَ الفَضلِ ما حَوىأَلَيسَ الَّذي ما ضَلَّ قَطُّ وَما غَوى
- وَبالأُفُقِ الأَعلى تَمَكَّنَ واِستَوىمُنَزَّهُ أَسرارِ الفُؤادِ عَنِ الهَوى
- لِذَلِكَ لَم يَعلَق بِهِ قَطُّ مأثَمُهُداهُ فَلا يَدخُلكَ شَكٌّ هُوَ الهُدى
- فَشُدَّ عَلَيهِ القَلبَ وَيحَكَ وَاليَدايُخَلِّصكَ مِنهُ ها هُنا وَكَذا غَدا
- مَليءٌ بإِنقاذِ العِبادِ مِنَ الرَدىوَقَد زُخرِفَت عَدنٌ وَأَجَّت جَهَنَّمُ
- وَكُلٌّ مِنَ العصيانِ تَحتَ تَقيَّةٍسِوى المُصطَفى مِن بَينِهِم بِمَزيَّةٍ
- مُرَتَّبَةٍ عَن أُثرَةٍ أَزَليَّةٍمَكانَةُ رُسلِ اللَهِ غَيرُ خَفيَّةٍ
- وَسَيِّدُهُم هَذا المُحَبُّ المُكَرَّمُلآياتِهِ مِنهُمعَنَت كُلُّ آيَةٍ
- وَحَيثُ اِنتَهوا مِنهُ اِهتَدى بِبِدايَةٍفَأَضحى بِحُكمٍ سابِقٍ وَعِنايَةٍ
- مَتى رُفِعَت لِلمَجدِ رايَةُ غايَةٍفَما أَحَدٌ قُدامَهُ يَتَقَدَّمُ
- وَناهيكَ مِمَّن كانَ جِبريلُ خِدنَهُحَشا قَلبَهُ بِالنورِ إِذ شَقَّ بَطنَهُ
- وَأَسرى بِهِ إِذ كَمَّلَ اللَهُ سِنَّهُمَراقيهِ في الإِسراءِ تَقضي بِأَنَّهُ
- عَلى كُلِّ مَخلوقٍ سِواهُ مُقَدَّمُمِنَ الخالِصِ الواقي مِنَ الشَرِّ خَيرُهُ
- يُؤَمَّلُ مِنهُ النَفعُ يُؤمَنُ ضَيرُهُيَعُمُّ الوَرى إِن أَخلَفَ الغَيثُ مَيرُهُ
- مَنِ المُرتَقى فَوقَ السَمواتِ غَيرُهُوَمَن ذا المُناجي وَالبَريَّةُ نُوَّمُ
- ذَكَت نارُأَشواقي إِلَيهِ وَماخَبَتوَلمِ لا وَلي نَفسٌ سِوى حُبَّهِ أَبَت
- وَتَعظيمُهُ في العالَمِ العُلوِ قَد ثَبَتمَلائِكَةُ السَبع الطِباقِ تَأَهَّبَت
- لإِسرائِهِ كُلٌّ عَلَيهِ يًسَلِّمُهُمُ قَدَروا لِلمُصطَفى حَقَّ قَدرِهِ
- وَقاموا لَهُ بِالحَقِّ مِن فَرضِ بِرِّهِوَجِبريلُ أَدارُهُم بِتأسيسِ أَمرِهِ
- مَداهُ قَصيٌّ عَن لَواحِظِ غَيرِهِوَلَيسَ إِلى الشَمسِ المُنيرَةِ سُلَّمُ
- وَلَمّا اِصطَفاهُ رَبُّهُ مِن عِبادِهِوَطَهَّرَهُ في ذاتِهِ واِعتِقادِهِ
- وَجَرَّدَهُ سَيفاً لِفَتحِ بِلادِهِمَحا ظُلَمَ الإِشراكِ نورُ وِلادِهِ
- وَلا عَجَبٌ فاللَيلُ بِالصُبحِ يُهزَمُتَكَنَّفَهُ مِن ذي الجَلالِ اِصطِناعُهُ
- زَكا فَزَكَت أَفعالُهُ وَطِباعُهفَما شَبَّ حَتّى اِمتَدَّ في الفَضلِ باعُهُ
- مَنارُ هُدىً يَهدي القُلوبَ شُعاعُهإِذا لَم تَلُح شَمسٌ وَلَم تَبدُ أَنجُمُ
- أُعِدَّت لَهُ دارُ النَعيمِ وَأُزلِفَتفَحَنَّت لِمَثواهُ بِها وَتَزَخرَفَت
- وَكَم بُقعَةٍ أَوحى لَها فَتَشَرَّفَتمِنى تاهَ لَمّا أَن أَتاها وَعُرِّفَت
- بِهِ عَرفاتٌ وَالحَطيمُ وَزَمزَمُمِنَ اللَهِ أَرجو نَظمَ شَملي بِشَملِهِ
- وَإِلّا فَدَمعٌ وَبلُهُ إِثرَ طَلِّهِوَحُبٌّ عَلى الناي اِعتَصَمتُ بِحَبلِهِ
- مُنى كُلِّ نَفسٍ لَثمُ آثارِ نَعلِهِوَفي الناسِ مَن يُعطى مُناهُ وَيُحرَمُ