جنبيه الفراق قبل الفراق
حجم الخط
- جنّبيه الفراقَ قبلَ الفراقِفالتلاقي في الهجر غيرُ تلاقِ
- أمنَ العدل ماءُ نفسٍ مُراقٌكلَّ يومٍ في ماءِ عينٍ مراق
- يا بكاءً أفنى مآقيَّ حتىإِن عيني تبكي بغير مآقي
- وحشاً حَشْوُها عقابيلُ وَجدٍيرتقي حرُّ ناره في التَّراقي
- طلعتْ والصباحُ يطلُعُ منهافترينا الإِشراقَ في الإشراق
- وَمَضتْ والغصونُ تحسدُ ما بين وشاحاتها إلى الأطواق
- جنَّةٌ أيُّ جنةٍ تعشقُ الخلدَ لديها نواظرُ العشَّاق
- ما لها كيف حَمَّلت ثِقلَ إِثميعُنُقاً لا يطيقُ ثِقلَ العناق
- ألأنّ الشبابَ لم يبقَ عنديما شبابٌ ولا مشيبٌ بباق
- أم لأن الإِملاقَ أزمع حربيإِنَّ لي ناصراً على الإملاق
- والسحابُ الذي متى يَسقِ لا يرضى بسَقي الدِّماثِ دون البُراق
- ذو المحلِّ الذي نأى المحلُ عنهوالطريقِ المعمورِ بالطرّاق
- يا أبا القاسم الذي أحرز السبقَ إلى المكرمات عند السباق
- يا سناءَ الملوك مَن كان بالشام ومن كان منهمُ بالعراق
- ومقيمَ الآراءِ فيما يعانيه مَقامَ المهنَّدات الرقاق
- ومثيراً من غامضِ العلمِ والحلمِ كنوزاً تَنْمي على الإنفاق
- ماءُ لفظ تَنَزَّهَ السمعُ منهفي نواحي ضَحْضَاحِهِ الرقراق
- وعقودٌ من البلاغةِ لو تُدْركُ لمساً عُقِدْنَ في الأعناق
- عاهدَ المجدُ منك إذ عاهدَ المجدُ وفياً بالعهدِ والميثاق
- خُلُقٌ من زيادةِ الله والأغلبِ ما زال حِلْيةَ الأخلاق
- فاتحٌ مُغْلَقَ الخطوبِ إِذا عيّ سواهُ بالفتحِ والإِغلاق
- في رداءٍ من النباهة يحكيمجتليه بالرفق والإرفاق
- متوافي الآراءِ لم تتفاوتْقطُّ آراؤه بقدرِ فُواق
- مستقلٌّ شأو العتاقِ فأدنىشأوِهِ في السماح شأوُ العتاق
- بين لينٍ وشدةٍ فتراهوهو حُلُو المذاقِ مُرَّ المذق
- وكذاك الدرياقُ ما زال للسمِّ شفاءٌ والسمُّ في الدرياق
- والغيوثُ الرواءُ أكثرُ ما ترويك وبين الإرعادِ والإبراق
- ثابتُ الفرعِ ثابتُ الأصل في المجد شبيهُ الغصون بالأعراق
- نحن طوراً في روضة أُنُفٍ منه وطوراً في وابلٍ غيْداق
- فَهُوَ الدهرَ للعلى بدرُ تِمٍّليس يجري عليه حُكْمُ المحاق
- لوعةٌ مثلُ لوعةِ العُشاقِواشتياقٌ يفوقُ كلَّ اشتياقِ
- لم أجدْ قطُّ للفراق مَذاقاًكان عندي أمرَّ من ذا الفراق
- كيف يسلو مَن جسمه بقرى الرقة رَهنٌ وقلبُه بالعراق
- لم تُسَق للنوى مطاياهمُ إِلاّونفسي من بينهم في السِّياق
- عَمَرَت مهجتي بذكرِ أبي عمران أيدٍ له ذواتُ اندفاق
- لم يكن حُسنُ ذلك الخلق يُنبيعنه إلا بأحسن الأخلاق
- واتفاق الأقدار فيه حدا العالَم في مدحه على الإتّفاق
- مولعٌ بالحياءِ والناسُ من هيبته مولعون بالإطراق
- وإذا ما انتضت أناملُهُ المرهفَ أودى بالمرهفاتِ الرقاق
- والورى بين ضاحكٍ منه أو باكٍ إذا ما بكى بغيرِ مآقي
- قُسمَ الدرُ فيه شطرين هذاللمنايا وذاك للأرزاق
- يا جواداً أفعالُه غُرَرٌ لاحت على أوجُه السجايا العتاق
- ما شككنا في أن وجهَكَ بدرٌلم يجزْ فيه قطُّ حُكُم المحاق
- وكأني لمّا صرفتُ إليك المدح أطلقتُ منطقي من وَثاق
- فمضى في البلاد شرقاً وغرباًوَرَوتْهُ الرُّواةُ في الآفاق
- ولقد قلتُ آنفاً لأبي الفتح مقالاً بالنُّصح والإشفاق
- ردْ حياضَ الهمام موسى بن عيسىتَغنَ منه بالرفق والأرفاق
- ملكٌ ما هريقتِ المُزنُ إِلامن ندى جودِ كفهِ المُهَراق
- أيها السيدُ الذي ما لمن لميتمسَّك بحبلِهِ منْ خَلاق
- إِنه ما علمتَ بُغيةُ أمثالكَ في الظرف والمعاني الرقاق
- هاكها كالعروس في الحُسن إلاأنها زوِّجَتْ بغير صَداق