احبسا العيس احبساها
الصنوبريعباسيمجزوءرومانسيةالألف
حجم الخط
- احبسا العيسَ احْبساهاوسَلا الدار سَلاها
- واسألا أين ظِباءُ الدَّار أم أين مَهَاها
- أين قُطَّانٌ مَحَاهُمرَيْبُ دَهْرٍ ومحاها
- صَمَّت الدارُ عن السائل لا صَمَّ صَداها
- بَلَيتْ بعدهم الدارُ وأَبْلاني بلاها
- أَيَّةً شَطَّتْ نَوَى الأظْعانِ لا شَطَّتْ نَوَاها
- من بُدُور دُجَاهاوشُمُوس من ضُحَاها
- ليس يَنْهى النفس ناهٍما أطاعت من عصاها
- بأبي من عُرْسها سُخْطِيومن عرسي رِضَاها
- دُمْيَةٌ إن حُلِّيتْ كانت حُلَى الحُسْن حُلاها
- دمية ألقت إليهاربَّة الحسن دُماها
- دمية تسقيك عَيْنَاها كما تسقي يداها
- أُعطيتْ لوناً من الوَرْد وزيدت وَجْنَتاها
- حبَّذا الباءات باءاتُ قُوَيْقٍ ورُبَاها
- بَانَقُوسَاها بها باهى المباهي حين باهى
- وببَاصَفْرَا وبَابِلاًرنا مثلي وتاها
- لا قلى صحراءَ بافرقل شوقٌ لا قلاها
- لا سلا أَجبالَ باسلّين قلبي لا سلاها
- وبباسلّينَ فليبغِ ركابي من بغاها
- والى باشّلقيشاذو التَّنَاهي يَتَناهى
- وَبعاذينَ فواهالبعاذين وواها
- بين نهرٍ وقناةٍقد تَلَتْه وتَلاها
- ومجاري برك يجلو همومي مجتلاها
- ورياض تلتقي آمالنا في ملتقاها
- زاد أَعلاها علوّاًجَوْشَنٌ لمّا علاها
- وازدَهَتْ بُرْجَ أبي الحارِث حُسْناً وازدهاها
- واطّبت مستشرفَ الحصنِ اشتياقا واطّباها
- وأَرى المنية فازتكلّ نفس بمُنَاها
- إذ هواي العوجان السالبُ النفس هواها
- ومَقيلي بركةُ التَّلّوسيباتُ رحاها
- بركةٌ تُرْبَتها الكافورُ والدُّرُّ حَصَاها
- كم غزا بي طربيحِيتانَها لمّا غزاها
- إذ تلا مُطَّبَخُ الحِيتانمنها مُشْتَواها
- بمُرُوج اللَّهْو ألقتعير لَذَّاتي عصاها
- وبمَغْنَى الكامليّ اسْتَكْمَلت نفسي مُنَاها
- وعَرَتْ ذا الجوهريّالمُزْنُ عَيْثاً وعَراها
- كَلأ الراموسةَ الحسناءَربّي وكلاها
- وجَزَى الجنّات بالسَّعْديَنُعْمَى وجزاها
- وفدى البستانَ من فارسَ صبّ وفداها
- وعرت ذا الجوهريالمزن محلولا عراها
- واذْكُرا دار السُّلَيْمانيّةِ اليومَ اذكراها
- حيث عُجْنا نحوها العيسَ تَبارى في براها
- وصفا العافية المَوْسُومة الوصف صفاها
- فهي في مَعْنى اسمها حَذْوٌ بحَذْو وكفاها
- وصلا سَطْحي وأحْوَاضي خليليَّ صلاها
- وردا ساحة صهريجيعلى شوقٍ رداها
- وامْزُجا الراحَ بماءمنه أو لا تَمْزجاها
- حَلَبٌ بَدْرُ دُجاً أَنْجُمُهاالزُّهْرُ قُرَاها
- حبّذا جامعها الجامع للنفس تقاها
- مَوْطن يُرسي ذووالبرِّ بمرساه الجباها
- شهوات الطرف فيهفوق ما كان اشتهاها
- قبلة كرّمها اللهبنورٍ وحَبَاها
- ورآها ذَهَباً فيلازَوَرْد من رآها
- ومَرَاقي منبر أعظَمُشيء مُرْتَقَاها
- وذُرَى مئذنةٍ طالتْ ذُرَى النجم ذراها
- للنواريّة ما لمتَرَيَاه لسواها
- قصعة ما عدت الكعبَولا الكعبُ عداها
- أَبَداً تستقبل السُحبَبسُحبٍ من حَشَاها
- فهي تسقي الغَيْثَ إن لميسقها أم إن سقاها
- كَنَفَتْها قُبَّةٌ يضحكعنها كَنَفَاها
- قُبَّة أبدَع بانيهابناء إذ بناها
- ضاهت الوَشْيَ نُقُوشاًفحَكتْه وحَكاها
- لو رآها مُبْتَني قُبَّةكسرى ما ابتنَاهى
- فبذا الجامع سَرْوٌيَتَبَاهى مَن تَبَاها
- حييا الساريةالخضراء منه حيياها
- قبلة المستشرفالأعلى إذا قابلتماها
- حيث يأتي حلقة الآداب منها من أتاها
- من رجالات حبىً لميحلُل الجهل حُباها
- من رآهم من سفيهٍباع بالعلم السفاها
- وعلى حال سرور النفسِ منّي وأساها
- شَجْوُ نفْسي بابُ قِنَّسْرينَ وهناً وشجاها
- جدث أبكي التي فيهومثلي من بكاها
- أنا أحمي حَلَباً دَاراً وأحمي من حماها
- أيّ حسن ما حَوَتْهحلبٌ أو ما حَوَاها
- سَرْوها الداني كما تدنو فتاة من فتاها
- آسُها الثاني القُدُودَ الهِيفَ لمّا أن ثناها
- نخلها زيتونها أولا فأرطاها غضاها
- فبجُها دُرَّاجُها أوفحُبَارها قَطَاها
- ضَحِكتْ دُبْسيّتاهاوبَكتْ قُمريتاها
- بين أفنانٍ يناجيطائرَيها طائراها
- تدرُجاها حُبرُجاهاصُلصُلاها بُلْبُلاها
- رُبَّ مُلقي الرَّحل منهاحيث تُلْفَى بِيعتاها
- طيَّرتْ عنه الكِرى طائرة طار كراها
- ودّ إِذ فاهت بشَجْوأنّه قَبَّلَ فاها
- صَبَّةٌ تَنْدُبُ صَبَّاقد شَجَتْه وشجَاها
- زُيِّنتْ حتى انتهيت فيزينة في منتهاها
- فَهْي مَرْجانٌ شَوَاهالازوَرْدٌ دَفَّتاها
- وهي تِبْرٌ منتهاهافِضَّةٌ قِرْطِمتاها
- قلّدت بالجَزْع لمّاقلّدت سالفتاها
- حَلَبٌ أكرَمُ مأوىوكريمٌ مَنَ أوَاها
- بَسَطَ الغَيْثُ عليهابُسْطَ نور ما طَوَاها
- وكساها حُلَلاً أبدَعَ فيها إذ كساها
- حُلَلاً لُحْمَتُها السُّوسَنُ والوَرْدُ سَدَاها
- إِجْن خيرياً بها باللحظِ لا تُحْرَم جَنَاها
- وعيونَ النرجس المنهلّ كالدمع نَدَاها
- وخُدُوداً من شقيقكاللَّظَى الحمر لَظَاها
- وثَنَايا أقْحُوانات سَنَا الدُّرّ سناها
- صَاغ آذرْيُونُها إذصاغ من تبر ثراها
- وطَلَى الطَّلُّ خُزَاماها بمسْكٍ إذ طَلاها
- واقتضى النَّيلُوفرُ الشوقَ قلوباً واقتضاها
- بحَواش قد حَشَاهاكلّ طيب إذ حشاها
- وبأوْساطٍ على حَذوِ الزنانير حذاها
- فاخِري يا حلب المُدْنَ يَزِدْ جَاهُكِ جاها
- أنه إِن تكنِ المُدْنُ رِخَاخَاً كُنتِ شاها