تراءت لنا والبدر وهنا على قدر
الأبيورديأندلسيالطويلرومانسيةالراء
- ١تَراءَتْ لنا والبدْرُ وَهْناً على قَدْرِفحَطَّتْ لِثامَ الليلِ عن غُرّةِ الفَجْرِ
- ٢بَدَتْ إذْ بَدا والحَليُ عِقْدٌ ومَبسِمٌوليسَ لهُ حَليٌ سوى الأنْجُمِ الزُّهرِ
- ٣فقُلتُ لصَحْبي والمطيُّ كأنّهاقَطاً بِجنوبِ القاعِ منْ بَلَدٍ قَفْرِ
- ٤أأحْلاهُما في صَفَعةِ الليلِ مَنْظَراًأمَيمَةُ أم رأْيُ المُحِبِّ فلا أدري
- ٥أجلْ هِيَ أبْهى أينَ للبَدر زينَةٌكعِقْدَينِ من نَحرٍ وعِقْدَينِ من ثَغْرِ
- ٦مُهَفْهَفَةٌ كالرّيمِ تُرسِلُ نَظْرَةًبِها تَنْفُثُ الحَسْناءُ في عُقَدِ السِّحرِ
- ٧بنَجلاءَ تَشكو سُقْمَها وهْوَ صِحّةٌإذا نَظَرَتْ لا تَسْتَقِلُّ منِ الفَتْرِ
- ٨كأنّي غَداة البَينِ منْ رَوعَةِ النّوىأُقَلِّبُ أحْناءَ الضّلوعِ على الجَمْرِ
- ٩نأتْ بَعدَما عِشْنا جَميعاً بغِبْطَةٍوأيُّ وِصالٍ لم يُرَعْ فيه بالهَجْرِ
- ١٠إذا ابْتَسَمَتْ عُجْباً بَكَيْتُ صَبابةًفمِن لُؤلُؤٍ نَظْمٍ ومِنْ لُؤلؤٍ نَثْرِ
- ١١يُذَكّرُنيها البَرقُ حين أَشيمُهُوإنْ عَنَّ خِشْفٌ بِتُّ منْها على ذِكْرِ
- ١٢وهَبْنيَ لا أرمي بطَرفي إلَيْهِمافأذْكُرُها الشان في الشّمسِ والبَدْرِ
- ١٣وقد غَرِيَتْ بالبُعْدِ حتّى بودّهاوبالبُخْلِ حتى بالخَيالِ الذي يَسْري
- ١٤وبالهَضْبَةِ الحَمْراءِ منْ أيمَنِ الحِمىلهَا مَنزِلٌ ألْوَتْ بهِ نُوَبُ الدّهْرِ
- ١٥كأنّ بقايا نَشْرِها في عِراصِهِتَبُثُّ أريجَ المِسْكِ بالجُرَعِ العُفْرِ
- ١٦فَلا بَرِحَتْ تَكْسوهُ ما هَبّتِ الصَّباأنامِلُ منْ قَطْرٍ غَلائِلَ منْ زَهْرِ
- ١٧حَمَتْهُ سُراةُ الحَيِّ غُنْمُ بنُ مالِكٍوإخوَتُها الشّمُّ العَرانينِ منْ فِهْرِ
- ١٨بصُيّابَةٍ مَجْرٍ وكُرّامَةٍ ثُبًىومُرهَفَةٍ بيضٍ ومُشرَعَةٍ سُمْرِ
- ١٩وكَمْ فيهمُ منْ صارِخٍ ومُثَوِّبٍومنْ مَجلِسٍ فَخْمٍ ومنْ نِعَم دَثْرِ
- ٢٠وسِرْبِ عَذارى بينَ غابٍ منَ القَناكَسِربِ ظِباءٍ في ظِلالٍ منَ السِّدْرِ
- ٢١سَمَوْتُ لها والليلُ رَقَّ أديمُهُوكادَ يَقُصُّ الفَجْرُ قادِمةَ النَّسْرِ
- ٢٢ورُمنا عِناقاً نَهْنَهَتْ عنهُ عِفّةٌشَديدٌ بِها عَقْدُ النِّطاقِ على الخَصْرِ
- ٢٣ولمْ تَكُ إلا الوُشْحُ فينا مُذالَةًوإنْ حامَ بي ظنُّ الغَيورِ على الأُزْرِ
- ٢٤وإني لَيُصْبيني حَديثٌ ونَظرَةٌيُعارِضُها الواشونَ بالنّظَرِ الشَّزْرِ
- ٢٥حَديثٌ رقيقٌ منْ سُعادَ كأنّهاتَشوبُ لَنا ماءَ الغَمامَةِ بالخَمْرِ
- ٢٦فما راعَنا إلا الصّباحُ كَما بَدامِنَ الغِمْدِ حَدُّ الهِنْدوانِيِّ ذي الأَثْرِ
- ٢٧ومنْ عَجَلٍ ما لَفَّ جيداً وداعُنابِجيدٍ ولا نَحْراً أضَفْنا إِلى نَحْرِ
- ٢٨فعُدْتُ أجُرُّ الذّيْلَ والسّيفُ مُنْتَضًىوهُنَّ يُبادِرْنَ الخِيامَ على ذُعْرِ
- ٢٩وقَدْ مُحيَتْ آثارُها بذُيولِهاسِوى ما أعارَتْهُ التّرابَ منَ النَّشْرِ
- ٣٠مَشَيْنَ فعَطَّرْنَ الثّرى بِذَوائِبٍغَرِضْنَ بسِرّي لا نُفِضْنَ منَ العِطْرِ
- ٣١كما نَمَّ حسّانُ بنُ سَعدِ بنِ عامِرٍبِغُرِّ مَساعِيهِ على كَرَمِ النَّجْرِ
- ٣٢أخو هِمَمٍ لمْ يَمْلأِ الهَولُ صَدْرَهُولا نالَهُ خَطْبٌ بِنابٍ ولا ظُفْرِ
- ٣٣يُلاحِظُ غِبَّ الأمرِ قَبلَ وقُوعِهِويَبلُغُ ما لا تَبلُغُ العَيْنُ بالفِكْرِ
- ٣٤ويَنظِمُ شَمْلَ المَجْدِ ما بَيْنَ مِنحَةٍعَوانٍ وتَصْميمٍ على فَتْكَةٍ بِكْرِ
- ٣٥إذا المُعْضِلاتُ استَقْبَلَتْ عَزَماتِهِفلَمْ يَلتَفِتْ إلا إِلى حادِثٍ نُكْرِ
- ٣٦نَكَصْنَ على الأعقابِ دونَ ارتيابِهِتَعَثّرُ في أذيالِهنَّ على صُغْرِ
- ٣٧وإنْ كان يومٌ غادَرَ المَحْلُ أُفْقَهُيَمُجُّ نَجيعاً وهْوَ في حُلَلٍ حُمْرِ
- ٣٨فَزِعْنا إليه نَمْتَري من يَمينِهِسَحائِبَ يَسْحَبْنَ الضُّروعَ منَ الغُزْرِ
- ٣٩أقَمْنا صُدورَ الأرحَبيَّةِ نَحْوَهُطَوالِبَ رِفْدٍ لا بَكِيٍّ ولا نَزْرِ
- ٤٠فمَدَّت لنا الأعناقَ طَوعاً وما اتّقَتْبِلَيِّ خُدودٍ في أزِمَّتِها صُعْرِ
- ٤١تُرَنِّحُها ذِكراهُ حتّى كأنّنانَهُزُّ بِها أعْطافَهُنّ منَ السُّكْرِ
- ٤٢ويَسلُبُها السَّيْرُ الحَثيثُ مِراحَهاإِلى أنْ يَعودَ الخَطْوُ أقْصَرَ منْ شِبْرِ
- ٤٣وذي ثَرْوَةٍ هَبَّتْ بهِ خُيَلاؤُهُومَنْشَؤُهُ بينَ الخَصاصَةِ والفقْرِ
- ٤٤دَعاها فَلوْ أصْغَتْ إليه مُجيبَةًلقُلْتُ عَثَرْنا لا لَعاً لكَ منْ عَثَرِ
- ٤٥فَجاءَتْهُ لمْ تَذْمِمْ إليهِ طَريقَهاولَمْ تَثْوِ منْ واديهِ بالمَبْرَكِ الوَعْرِ
- ٤٦وبالنَّظْرةِ الأولى تَيَقّنْتُ أنّهُإذا مُدِحَ اختارَ الثّناءَ على الوفْرِ
- ٤٧فَساقَ إلينا ما نَروم منَ الغِنىوسُقْنا إليهِ ما يُحِبُّ منَ الشُّكْرِ
- ٤٨فَلا أحْسَبُ العَصْرَ الذي قد طَوَيْتُهُلَدى غَيْرِهِ طَيَّ الرِّداءِ منَ العُمرِ
- ٤٩ألَمْ آتِهِ والدَّهْرُ في غُلَوائِهِقَليلَ غِرارِ النّومِ مُنتَشِرَ الأمرِ
- ٥٠فأعْذَبَ منْ شِربي بِما مَدِّ منْ يَديوآمَنَ منْ سِرْبي بما شَدَّ منْ أزْري
- ٥١وخَوّلني ما ضاقَ ذَرْعُ المُنى بهِمنَ البِشْرِ في أثناءِ نائِلهِ الغَمْرِ
- ٥٢وقلَّدْتُهُ مَدْحاً يَروضُ لهُ الحِجَىقَوافيَ لا تُعطي القِيادَ على القَسْرِ
- ٥٣إذا ما نَسَبْناهُنَّ كانَ انتِماؤُهاإليهِ الدُّرِّ يُعْزَى إِلى البَحْرِ
- ٥٤لَنِعْمَ مُناخُ الرَّكْبِ بابُكَ للوَرىوآلُ عَدِيٍّ نِعْمَ مُنتَجَعُ السَّفْرِ
- ٥٥تُفيضُ ندىً غَمْراً ويُثْني عُفاتُهُعلَيكَ كما تُثْني الرّياضُ على القَطْرِ
- ٥٦فعِشْ طَلَقَ الأيامِ للمَجْدِ والعُلاصَقيلَ حَواشي العِرْضِ في الزّمنِ النَّضْرِ