حتام أمطل سيدي شكر اليد
أبو بحر الخطيعثمانيالكاملمدحالياء
حجم الخط
- حَتَّامَ أمطلُ سيِّدي شكرَ اليدِوإلاَمَ يُمهلُني التغاضي سيدي
- وأنا الذي أوجبتُ من كرمٍ علىنفسي وإن مُوطِلْتُ شُكرَ الموعدِ
- فلأشكرنَّ له وأشكرُ بعدهدهراً أَرانيهِ وبَلَّ بهِ يدي
- ولأحمدنَّ مُلِمّةً صَرَفْتُ لهوَجْهي ومهما جَرَّ نفعاً يُحمَدِ
- ولأجْلوَنَّ عليهِ كلَّ خَريدةٍعذراءَ تهزأُ بالعَذَارى الخُرَّدِ
- ولأفرِغَنَّ علَى مُقلَّدِ مجدِهِدُرَراً يهشُّ لهُنَّ كُلُّ مُقَلِّدِ
- من كلِّ مَنْ لم يسخُ راويُها بهافيكادُ يُمسِكُها لسانُ المُنشِدِ
- مازالَ يكنفُنِي بغُرِّ صِلاَتِهِحتى أَنَارَ ظلامَ حَظّي الأسودِ
- ويرمُّ من حَالٍ لَوَى بصلاحِهَادهرٌ تَعَاورَها بكفَّي مُفْسِدِ
- قَسَماً بِضَبْعِ فَتَى أسَفَّ بِعَزْمِهِذُلَّ الخمولِ إلى الحضيضِ الأوهَدِ
- وأعزَّ بالإكْرَامِ نَفْساً طَالَمَاكانتْ تَروحُ على الهَوَانِ وتغتدي
- أسدَى إليَّ يداً يضيقُ بها الثَّنَاذَرعاً ولمْ أبسطْ يَدَ المُسْتَرْفِدِ
- كرَمٌ أَرَاحَ من السُؤَالِ عُفاتَهُحتَّى ابتدَى بالعُرْفِ من لم يَجْتَدِ
- أَعْطَى فما أبقَى على مُسْتَطرَفٍعَلقَتْ يَدَاهُ بِهِ ولا مُتَلدِّدِ
- كالغيثِ لا يَسْطيعُ يملكُ قَطْرَهُحتى لقد خِلناهُ مَخْرُوقَ اليَدِ
- قد قلتُ للساعي لإدراكِ الغِنَىيتربصُ الأَوْشَالَ عن أَمَلٍ صَدِي
- يَطْوي المفاوزَ دَاخِلاً في فَدْفَدٍبيدِ المطيِّ وخارجاً من فَدْفَدِ
- طَوْراً يَحثُّ بهِ القِلاَصُ وتارةًيَرْمي بهِ آذِيُّ بحرٍ مُزْبِدِ
- هذيْ وفودُ الحَمدِ صادرةً فَخُذْبطريقهِمْ تُبلِغْكَ أَعْذَبَ مَورِدِ
- يَدْعُو الظُمَاةَ إليهِ صَفْوُ جَمامِهِوتقولُ للصَادي عُذُوبَتُهُ رِدِ
- حَاشَا نَدَى العلويِّ أنْ طَلَبَ امرؤٌمَعَهُ الثراءَ ومَدَّ كفَّ المُجْتَدِي
- هُوَ مَنْ إذا فَوَّقْتَ سهمَكَ رامياًغَرَضَ المُنَى وَذَكَرْتَه لم يَصرُدِ
- ومَتى جَمعتَ يَدَيْكَ مُقْتَدِحاً بِهِزَندَ الرّجا أورَى ولمّا يَصْلُدِ
- ومتى أظلّكَ ليلُ نحسٍ فاستَنِرْبوضيءِ غُرَّتِه صباحَ الأسعَدِ
- يا أيُّها الساعي ليدركَ شَأْوَهُأسرفتَ في إخفاقِ سَعْيِكَ فاقعُدِ
- أَوَيُمكنُ السَّاعِي المُجدُّ لُحُوقَ مَنْيجري بأقدامِ النبيِّ مُحمّدِ
- أو تَسْتَطيعُ يَدٌ مُطَاولةَ امرئٍرقَتِ السَّماءُ بِهِ مناكبَ أحمدِ
- هيهاتَ أَنْ بلَّتْ بآخرَ مثلهِأيدي القَوابِلِ ما حَضَرْنَ لمولِدِ
- مِن دَوحةٍ بَسَقتْ مناجي فرعِهَاهَامَ السِّمَاكِ وحَكَّ فَرْقَ الفَرْقَدِ
- ومضتْ مَخَايلُهُ لنا فسفَرْنَ عننَفْسٍ مُؤَيَّدةٍ وعَزْمٍ أَيِّدِ
- وَيَدٍ صَنَاعٍ بالجميلِ وهِمَّةٍطَمَّاحَةٍ لِسَدَادِ ثَغْرِ السُؤْدِدِ
- ومعاطفٍ تفترُّ عند المدحِ عنحَركَاتِ مُطَّردِ الكُعُوبِ مُسَدَّدِ
- يا غلطةَ الدهرِ التي ما عَوَّدتْيَدَ جودِهِ بعطيّةِ المتعمّدِ
- فَهَّهتني فأنا الغبيُّ وإنَّنيلَيَنُوبُ عن عملِ الصَوَارمِ مِذْوَدي
- أمَعَاشِرَ الشُّعَراءِ ضَاقَ أخوكُمُعن مَدْح سَيِّدِهِ فهل من مُسْعِدِ
- يا أيُّها المدلي بِوَفْرِ ثَنَائِهِقَابِلْ بِهِ نُعْمى حُسينٍ يَنْفَدِ
- فالشكرُ يَقِرُ عَنْ مُطَاوَلةِ امرئٍإن يشكروا ماضِي نَدَاهُ تجَدَّدِ
- لازلتَ مَحْسُوداً على ما فيكَ مننُبِلٍ وما قدْرُ امرئٍ لمْ يُحسَدِ
- إنّ العُلا أُفُقاً متى استجليتَهاألفيتَ أنجمَها عُيُونَ الحُسَّدِ
- لا عُذْرَ للعلويِّ إنْ أبصرتَهُبعد الفِطَامِ يَشِبُّ غيرَ مُحَسَّدِ
- فليهنَ والدَكَ الخلودُ وإن قضىفالمرءُ ما أُولي بِمثلِكَ يخْلُدِ