أراحت فؤادا لديها مشوقا
ابن فركونأندلسيالمتقاربشوقالقاف
حجم الخط
- أراحَتْ فُؤاداً لديْها مَشوقاغَداةَ قضَتْ منْ هواها حُقوقا
- وحيّتْكَ زُهْراً بأُفْقِ الخُدورِوزَهْراً نَضيراً وروْضاً أنيقا
- حُلاً يرْجِعُ الطّرْفُ عنها كَليلاًولا ترَكَتْ لخيالٍ طُروقا
- ولمْ تدعِ السّربَ إلا مَروعاًولم تتْرُكِ القلْبَ إلا مَشوقا
- يهيمُ فُؤادي بتَذْكارِهاويمْنَعُهُ وجْدُهُ أن يُفيقا
- وقد فُوِّقَتْ للأسَى نحْوَهُسِهامٌ فلمْ يُلْفَ منها مُفيقا
- أعَيْنىَ أهْدَيْتِ قَلبي الجَوىمعاً جُرْتُما في غَرامي فَذوقا
- فهذا عَليلٌ يُسيلُ الدّموعَوهذي المدامعُ تُذْكي الحَريقا
- فلِمْ ذا نهَتْ غَيْثَها أنْ يَصوبَوما منعَتْ ربْعَها أن يَشوقا
- أبَتْ ليَ إلا غراماً ووجْداًوجسماً نَحيلاً وقلباً خَفوقا
- وعَيْناً تحامَتْ بحار الدّموعِوإنسانُها ظلّ فيهِ غَريقا
- فأيُّ جَوادٍ بمُحْمَرِّهاغَدا في مَداها جَواداً سَبوقا
- يُسائِلُ عمّن ثَوى بالعَقيقِوإنسانُها ظلّ فيهِ غَريقا
- وأيُّ قُلوبٍ هوَتْ إذ هوَتْفخفّتْ حَنيناً وطارتْ خُفوقا
- أخافَتْ عِداهُ وقد أمَّنَتْحِماهُ وقد رتَقَتْها فُتوقا
- إمامٌ إذا ما تجلّى سَناهُيُرَى كلُّ ملْكٍ لديْهِ صَعيقا
- لهُ في الخَلائِقِ آثارُ عدْلٍتَسوءُ العَدوّ وتُرْضي الصّديقا
- لهُ في المآثرِ شأوٌ بعيدٌفمَن ذا يؤمّلُ منهُمْ لحوقا
- لهُ في المَحامِدِ آياتُ صِدْقٍجلَتْ باطِلاً ظلّ عنْهُ زَهوقا
- لهُ في المكارِمِ أخْبارُ جودٍفيوسعْنَ عدْلاً ويُفرجْنَ ضِيقا
- كريمُ الفِعالِ صحابيُّهُيُرضّي عليّاً بهِ أو عَتيقا
- ويُنمى لأنصارِ دينِ الهُدَىفيا نسَباً في المَعالي عَريقا
- فُروعٌ زكَتْ من أصولٍ كِرامٍفطابَتْ مَحلّاً وطالتْ بُسوقا
- وفاقَ المُلوك الأُلى في العُلىوليسَ ببدْعٍ لهُمْ أن يَفوقا
- وكيفَ ومازالَ للمَعْلُواتِوبذْل المَكارِمِ صِنْواً شَقيقا
- وقامَ بأعْباءِ حِمْلِ الوَفاءِوما كان مَلْكٌ سِواهُ مُطيقا
- وقدْ جرّدَ اللهُ من عزْمِهِلأن ينْصُرَ الدّينَ سيفاً ذَلوقا
- فما كتبَ النّصْر إلا خَديناًولا جعل العزَّ إلا رَفيقا
- فأصْبَحَ للدّينِ كهْفاً مَنيعاًورُكْناً شَديداً ومبْنىً وَثيقا
- يسُلُّ سُيوفاً ويرْمي نُصولاًفتُهْدي نُجوماً وتُبْدي بُروقا
- وغنّى بدَوْحِ القَنا صاهِلٌتُريكَ حُلاهُ الجوادَ العَتيقا
- يخالُ دماءَ العِدى قهْوةًيُجيدُ صَبوحاً بها أو غَبوقا
- أعدَّ لذلك رأياً مُصيباًوحزْماً مَنيعاً وعزْماً سَبوقا
- فأرْهفَ من سيْفِهِ النّصْرُ غرْباًوسدّدَ من سهْمِهِ العزُّ فُوقا
- فَيا يوسُفيَّ الحُلَى والصّفاتِفَعالاً كريماً وقَوْلاً صَدوقا
- يَجورُ التألُّمُ فيمَنْ غَداحَليماً كريماً رَحيماً شَفيقا
- وكنّا نُراقِبُ بدْرَ الدُجىونلحَظُ للهَدْي منهُ بَريقا
- وكنّا نشاهِدُ شمسَ الضّحىتَروقُ جَمالاً وتُهْدي شُروقا
- فصارَ تعلُّلُنا بالأمانيوطولِ الدُعاءِ فَريقاً فَريقا
- فلا نُرسِلُ اللحْظَ إلا تَوارَىولا نُمْسِكُ الدّمْعَ إلا أُريقا
- فَيا نظْرةً عهدَتْ نضْرَةًفلمْ تُلْفِ في الروضِ غُصْناً وريقا
- ويا أفُقاً طالَما قد أنارَفليسَ لشهْبانِه أن تَروقا
- إلى أن تدارَكَ باللُطْفِ مَنْيُقيلُ العِثارَ ويُنْجي الغَريقا
- ومَنّ براحةِ موْلَى الوَرىفأضحى مُفيضاً نَداهُ مُفيقا
- فمِنْ ألمٍ بعدَما قد ألمَّبعلْياهُ حلّ مَكاناً سَحيقا
- ومِنْ زمنٍ قد أتى باسِطاًيدَ العُذْرِ منهُ رِضىً لا عُقوقا
- وقد أذْنبَ الدهْرُ لكنّهُأبَى الحِلْمُ عن ذنْبِهِ أن يَضيقا
- ويا راحةً أقبَلَتْ بالسّرورِأدارَتْ على القوْمِ منهُ رَحيقا
- هَنيئاً لَنا ولدين الهُدَىشِفاءً أنالَ الأماني حَقيقا
- وإنّ عِداكَ لتُبْدي زَفيراًوتُسْمِعُ ممّا لديْها شهيقا
- وهُم أثرَ العَدْلِ عفّوا فقَدْبَدا رسْمُهُ كيفَ شاءوا مَحيقا
- فحاقَ بهمْ سيّئُ المَكْرِ لمّاغَدَوْا أهْلَهُ وارتَضَوْا أن يَحيقا
- وقد فرّق السيفُ منهمْ جُموعاًوقد جمعَ السّيْبُ منهُم فُروقا
- أمَوْلايَ خُذْها تعيرُ النّجومَسنىً والنّواسِمَ تُذْكى خَلوقا
- فتُبْدي امْتداحَك دُرّاً نَظيماًوتُهْدي ثَناءَكَ مِسْكاً فَتيقا
- وإنّ خِلالَك شُهْبٌ تجلّتْوراقَتْ بأفْقِ المَعالي شُروقا
- فوصْفُ حُلاها إذا رُمْتُهُيُقيّدُ منّي لساناً طَليقا
- وكمْ قادَ لي شارِداتِ القَوافيفذلّلْتُ منهُنّ بُزْلاً ونوقا
- وقيّدَها بعْدَما قادَهافأهْلاً بهِ سائِقاً أو مَسوقا
- بَقيتَ تجرّدُ سيْفَ اعْتِزامٍيُرى لدماءِ الأعادي مُريقا
- ودمْتَ تُنيلُ المُنى مَن غَدالديْكَ بنَيْلِ المَعالي خَليقا