هناء كأزهار الربى متحمل
حجم الخط
- هناءٌ كأزْهارِ الرُبَى مُتحمَّلُوبُشْرَى كأنْوارِ الضّحى تتهلّلُ
- هُوَ الصُّنعُ صُنعُ اللهِ معْنَى وجودِهِسَبيلٌ لما شاءَتْ عُلاكَ مُوصَّلُ
- ولا كالذي رامَ العِنادَ سَفاهَةًيَرى الدّهْرَ عنهُ مُعْرضاً وهْوَ مُقْبِلُ
- وأمّلَ مثوَى العِزِّ لا دَرَّ درُّهُوليسَ له عن مرْتَعِ الذّلِّ مَرْحَلُ
- ألمْ يدْرِ أن النّاصرَ المَلكَ الرِّضَىإذا قالَ فالمِقْدارُ ما شاءَ يفْعَلُ
- لهُ شيمٌ في الحِلْمِ والعِلْمِ والندَىيَفوقُ بها كلَّ المُلوكِ ويَفْضُلُ
- فحزْمٌ كلَيْثِ الغابِ يحمِي ذِمارَهُوعزْمٌ كما قد هُزّ في الرّوْعِ مُنصُلُ
- وجودٌ كما جادَتْ لدَى المَحْلِ ديمةٌوبِشرٌ كما حيّا الضّحى المُتهلِّلُ
- تواضَعَ فاسْتعْلَى بصِدْقِ يَقينِهوعزّ فذلّ الماكِرُ المُتحيِّلُ
- أتَى وثيابُ الهونِ تعْلو قُيودَهُفيرْسُفُ طوْعَ الذُلِّ فيها ويرْفُلُ
- وجاءَ وقدْ حفّتْ بهِ الشيعَة التيلها من ذَميم الغَدْرِ ما ليْسَ يُجْهَلُ
- تحامَى طريقَ الرُشْدِ من قَبْلُ فاغْتَدىتُزلِّلُهُ آراؤهُمْ وتُضلّلُ
- ولوْ أمّل المَوْلَى الخليفَةَ يوسُفاًلما راعَهُ خَطْبٌ من الدّهْرِ مُعْضِلُ
- ولوْ أمّ للباب الكريمِ لأصبحَتْوُجوهُ الأماني نحْوَهُ تتهلّلُ
- ولكنّهُ ما جدّ إلا لأنْ يُرَىكما شاءَهُ المِقْدارُ وهْوَ مجَدِّلُ
- وقد عزّ من ولّيْتهُ المُلْكَ مُنْعِماًوأضْحى الذي ناواكَ وهْوَ مُذَلَّلُ
- حُلا المُلْكِ حَلْيٌ منهُ هذا مُطوّقٌكما شاءَتِ النعْمَى وذاك مُعطَّلُ
- صنائِعُ جَلتْ أن يُحيطَ بوصْفِهانِظامٌ بليغٌ أو نثارٌ مُفَصَّلُ
- وقد كان فيها الحزْمُ ضُيِّعَ بُرهةًونالَ العِدى ما أمّلوا حينَ أُغْفِلوا
- وأُمِّن فيها خائِنٌ ومُخادعٌوصُدّقَ فيها مُلحِدٌ ومُعَطّلُ
- بحيثُ جميعُ الغادِرين تفرّقواوفرّوا عنِ النّهْجِ القَويمِ وأجْفَلوا
- لقد كفَروا نُعْماكَ بَغياً وطالَماوهَبْتَ وأنتَ المنعِمُ المتَطوِّلُ
- تحامَوْا جَناباً عندَهُ العِزُّ والعُلىلهُمْ منهُ كهْفٌ في الخُطوبِ وموْئِلُ
- أينعَمُ فيه الغادِرونَ تخيُّلاًوقد كفَروا النعْمَى التي فيهِ خُوِّلوا
- وقد عادَ للقَصْدِ الذي كان آمِلاًوليسَ لهُ إلا عليْكَ مُعَوَّلُ
- وحُكِّمَ سيفُ النّصْرِ فيهم وإنّهُلَحُكْمٌ بما شاءَتْ علاكَ مُسَجَّلُ
- بحيثُ الوَغى تُبْدي ظُباها جَداوِلاًعلَيْها منَ الخَطّيّ دوْحٌ مُهدَّلُ
- وبُشْراكَ يا مَولَى المُلوكِ براحَةٍتُتمِّمُ ما شاء الهُدى وتكمِّلُ
- فلوْ أنصفَ الخدّامُ أضحَتْ نفوسُهُمْوأرواحُهُمْ طوْعَ البَشائِرِ تُبْذَلُ
- ومنْ قَبْلُ هنّأْنا عُلاكَ بوافِدٍمَخائِلُهُ يقْضي بها المتأمِّلُ
- مُحيّاه وضّاحُ الأسِرَّة نَيّرٌترَى الشهْبَ تسْتَهدي سَناه وتسألُ
- تَلا صِنْوَهُ الأرْضَى وإنّ كِلَيْهِمالَهادٍ رَشيدٌ مُهْتَدٍ متوكِّلُ
- فهذا إلى بذْلِ المكارِمِ يُرْتَجىوذاكَ لنيْلِ المعْلُواتِ يُؤَمَّلُ
- لذلكَ أزْهارُ الفتوحاتِ تُجْتَلَىوروضُ المُنى أدْواحُها تتهدّلُ
- وإنّ عدوَّ الدّينِ سوفَ تخالُهُلديْكَ وقد وافاهُ حتْفٌ معجّلُ
- وأوطانُهُ تُمْسي وكلُّ موحِّدٍيُكَبِّرُ في أرْجائِها ويُهَلِّلُ
- فَيا راكِبَ الوجْناءِ يَطوي بِها الفَلاإلى طِيّةٍ آثارُها ليْسَ تُجْهَلُ
- إلى معهَدِ الأنسِ الذي في بطاحِهِتُفسَّرُ أوصافُ الجمالِ وتُجمَلُ
- إلى منزِلِ العِزِّ الذي كُل آمِلٍيُجِدُّ له السيْرَ الحثيثَ ويُعْمِلُ
- أرِحْها فقدْ حَلَّتْ بمثوى خليفَةٍلهُ السّبْقُ وهوَ الوادِعُ المُتمهّلُ
- إمامٌ له حِلْمٌ وعلمٌ ونائلٌوحزْمٌ وإقدامٌ ومجْدٌ مؤثّلُ
- إذا أعْمَلَ القصّادُ نحْوَ جنابِهركائِبَهُمْ أعْمالُهُمْ تُتَقبَّلُ
- يجودُ غمامُ الجودِ من أفْقِ كفّهفيفْضَحُ صوبَ الغادِياتِ ويُخْجِلُ
- إذا ما حَللْنا تحتْ ظلّ جَنابِهفما ضرّ أن ينْأى حَبيبٌ ومنزِلُ
- أُعيذُ العُلَى من أن تخيبَ عِصابةٌبحُبّ المقامِ اليوسُفيّ توسّلُوا
- فمِثْليَ مَن رَقّيْتَ يا ملِكَ الهُدَىومثلُكَ من يولِي الجَميلَ ويُجْزِلُ
- وهَبْتَ وقد أمّنْتَ ممّا أخافُهُفلمْ يبْقَ ما يُخْشى ولا ما يُؤَمَّلُ
- وأوْليْتَني النّعْمى التي كنتُ آمِلاًفخِلْتُ حُلاها فوقَ ما يُتخيَّلُ
- وألْبَسْتَني ما شِئْتَ من خِلَعِ الرّضىفأصبَحْتُ في أثْوابِها أتسَربَلُ
- بماذا أوفّي شُكْرَ نعْمَتِكَ التيحَديثُ تواليها صحيحٌ مُسَلْسَلُ
- فدامَت على الممْلوكِ منها مَلابسٌتَبيدُ اللّيالي وهْيَ لا تتبدّلُ
- ودُمْتَ لدين اللهِ أكْرمَ ناصرٍوهَدْيُكَ يُسْتَجْلى وجودُك يُسألُ