لو أن عذالي لوجهك أسلموا
ابن حجر العسقلانيمملوكيالكاملرومانسيةالميم
حجم الخط
- لَو أَنَّ عُذَّالي لِوَجهِكَ أَسلَموالَرَجَوتُ أني في المَحَبةِ أسلَمُ
- كَيفَ السَبيلُ لِكَتمِ أسرارِ الهَوىوَلِسانُ دَمعي بِالغَرامِ يُترجمُ
- لامَ العَواذِلُ كُلَّ صادٍ لِلّقاوَمَلامُهُم عَينُ الخَطا إن يَعلَموا
- لَم يَعلَموا بِمَن الهَوى لَكِنَّهُملاموا لعلمهمُ بِأني مُغرَمُ
- لامُوا ولَمَّا يأتِهِم تأويلُ مالامُوا عَلَيهِ لأنهم لَم يَفهَموا
- إِن أَبْرَموني بِالمَلامِ فَإنَّ ليصَبراً سَيَنقُضُ كُلَّ ما قَد أَبْرَمُوا
- ما شاهَدُوا ذاكَ الجَمالَ وَقَد بَدَافَأنا الأَصَمُّ عَن المَلامِ وَهُم عَمُوا
- وَلَئِن دَرَوا أني عَشِقتُ فَإنهُلِهَوى القُلوبِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ
- وَالصَمتُ أَسلَمُ إِن لَحَوني في الهَوىلَكِنَّ قَلبي بِالجَوى يَتَكَلَّمُ
- وَلَقَد كَتَمتُ هَواكَ لَكِنْ مُقلَتيشَوقاً إلى مَغناكَ ليسَتْ تكتمُ
- أبكي عَقيقاً وهو دَمعي وَالغَضَاوهو الذي بينَ الجَوانِحِ يُضْرَمُ
- وَالدَمعُ في ربعِ الأحبةِ سائِلٌيا وَيحَهُ مِن سائِلٍ لا يُرحَمُ
- وَحَديثُ وَجدِي في هَواكَ مُسَلسَلٌبِالأوليَّةِ مِن دُموعٍ تُسجمُ
- يا عاذِلي إني جُنِنتُ بحُبّهموإلى سِوى أَوطانِهِم لا أعزِمُ
- ولئن عَزَمتُ عَلى السُّلُوِّ فَلَيسَ لييوماً عَلى ذاكَ الجُنونِ مُعَزّمُ
- وهمُ الأحِبَّةُ إِن جَفَوا أو واصلواوَالقَصدُ إِن أَشقَوا وَإِن هُمْ نَعَّمُوا
- إِن واصَلوا فالليلُ أبيَضُ مُشرِقٌأَو قاطَعوا فالصُّبحُ أسودُ مُظلِمُ
- واللَيلُ يَظلمني فيُظلِمُ بعدهملَكِن عُذولي في هواهُمْ أَظلَمُ
- وَالصُبحُ يُشرِقني بِغربِ مَدامِعٍلَم تَحك نوءَ الفَيضِ مِنها الأَنجُمُ
- أحبابَنا كَم لي عَلَيكُم وَقفَةًوعليَّ وَصلُكُم الحَلالُ مُحَرَّمُ
- يا هاجِري وحياة حُبِّكَ مِتُّ مِنشَوقي إلَيك تَعيشُ أنتَ وَتَسلَمُ
- جِسمي أخَفُّ مِن النَّسيم نَحافَةًوثَقُلتُ بِالسُقمِ المُبَرِّحِ مِنكُمُ
- إِن كانَ ذَنبي الإنقطاع فحُبُّكُمباقٍ وَأنتُم في الحَقيقَةِ أنتُمُ
- لَم يُنس أفكاري قَديمُ عُهودِكُمإلا حَديثُ المُصطَفى المُستَغنَمُ
- آثارُ خَير المُرسَلينَ بِها شِفاداءِ الذُّنوبِ لِخائِفٍ يَتَوَهَّمُ
- هوَ رحمَةٌ للناسِ مُهداةٌ فَياويحَ المعانِدِ إنهُ لا يرحَمُ
- نالَ الأمانَ المؤمِنونَ بِهِ إذاشُبَّتْ وُقوداً للطُّغاة جَهَنَّمُ
- اللَهُ أَيَّدَهُ فَليسَ عَن الهَوىفي أمرِهِ أو نَهيهِ يتَكَلَّمُ
- فَليَحذَرِ المَرءُ المخالِفُ أمرَهُمِن فِتنَةٍ أو مِن عَذابٍ يُؤلِمُ
- ذو المعجِزاتِ الباهِراتِ فَسَلْ بهانُطقَ الحَصى وبهائماً قَد كلّموا
- حُفِظَتْ لِمَولِدِهِ السَّماءُ وبُشِّرَتْفالماردُونَ بِشُهْبِها قَد رُجِّمُوا
- وَبِهِ الشَياطينُ اِرتَمَت واِستأيسَتكُهّانُها مِن عِلمِ غيبٍ يَقدُمُ
- إيوانُ كسرى اِنشقّ ثُمَّ تَساقَطَتشُرفاتُهُ بَل قادَ رُعباً يُهدَمُ
- والماءُ غاضَ وَنارُ فارِسَ أُخمِدَتمِن بَعدِ ما كانَت تُشَبُّ وَتُضرَمُ
- هَذا وآمنةٌ رأت ناراً لَهابُصرى أَضاءَت وَالدياجي تُظلَمُ
- وَبليلَةِ الإِسراءِ سارَ بِجِسمِهِوالروحُ جِبريلُ المطهَّرُ يخدِمُ
- صَلّى بِأملاكِ السَما وَالأنبِياولهُ عَليهم رِفعَةٌ وَتقدُّمُ
- وعلا إِلى أن جازَ أَقصى غايَةٍللغَيرِ لا تُرجى وَلا تتوهَّمُ
- ولقابِ قَوسَينِ اعتَلا لَمَّا دَنَاأو كانَ أدنى وَالمهَيمنُ أعلَمُ
- يا سَيّدَ الرُّسل الذي آياتُهُلا تَنقَضِي أبداً ولا تتَصَرَّمُ
- ماذا يَقولُ المادِحُونَ ومَدحُكُمفَضلاً بهِ نَطَقَ الكِتاب المحكَمُ
- المُعجِزُ الباقي وإِنْ طالَ المَدىولأِبلَغ البُلَغاءِ فهوَ المُفحِمُ
- الأمرُ أعظَمُ مِن مقالَةِ قائلِإن رَقَّقَ الفُصَحاءُ أَو إِن فَخَّموا
- مِن بَعضِ ما أُعطِيتَ خَمسُ خَصائِصٍلَم يُعطَها الرُّسلُ الذينَ تقَدَّمُوا
- جُعِلَتْ لكَ الأرضُ البَسِيطَةُ مَسجِداًطُهراً يُصَلِّي الناسُ أو يتَيَمَّمُوا
- ونُصِرتَ بالرُّعبِ المرَوِّعِ قلبَ مَنْعاداكَ مِن شَهر فَأصبَحَ يُهزَمُ
- وَأعيدَتِ الأنفالُ حِلًّا بعدَ أنكانَتْ مُحَرَّمَةً فطابَ المَغْنَمُ
- وبُعِْثتَ للثَّقَلَين تُرشِدُهم إِلى الددينِ القَويم وَسَيفُ دينِكَ قَيِّمُ
- وخُصِصْتَ فَضْلاً بالشَّفاعَةِ في غَدٍفالمسلمونَ بفَضلِها قَد عُمِّمُوا
- ومَقامُكَ المحمودُ في يَوم القَضَاحَيثُ السَّعِيدُ مُنَاه نَفسٌ تَسلَمُ
- يَحبوكَ رَبُّكَ مِن مَحامِدِهِ التيتُعطَى بِها ما تَرتَجيهِ وتَغْنَمُ
- ويَقول قُل تُسْمَع وسَل تُعْطَ المُنَىواشفَعْ تُشَفَّعْ في العُصَاةِ لِيُرحَمُوا
- فهُناك يَغبِطُكَ الوَرَى وَيُساءُ مَنْجَحَدَ النُّبُوَّةَ إذ يُسَرُّ المسلِمُ
- يا مَنْ لَهُ سُنَنٌ وَآثارٌ إذَاتُلِيَتْ يَرى الأَعمى ويَغْنَى الُمعدمُ
- صَلّى عليكَ وَسَلَّمَ اللهُ الذيأعلاكَ ما لَبَّى الحَجِيجُ وأحرَمُوا
- وعلى قَرابَتِك المُقَرَّرِ فَضلُهُمْوعلى صَحابَتِكَ الَّذينَ هُمُ هُمُ
- جادُوا عَلَوا ضاؤوا حَمَوا زانُوا هَدَوافَهُمُ على السِّتِّ الجِهاتِ الأَنجُمُ
- نَصَروا الرسُولَ وجاهَدَوا مَعَهُ وفيسُبلِ الهُدَى بَذَلُوا النُّفوسَ وأسلَمُوا
- والتَّابِعِين لَهُم بإحسَانٍ فَهُمْنقَلَوُا لِمَا حَفِظُوهُ مِنهُمْ عَنهُمُ
- وأَتَى على آثارِهِمْ أتباعُهُمْفتَفَقَّهُوا فيما رَوَوْا وتَفَهَّمُوا
- هُمْ دَوَّنُوا السُّنَنَ الكِرامَ فنَوَّعُواأبوابَها لِلطَّالِبِينَ وقَسَّمُوا
- وأَصَحُّ كُتْبِهُمُ على المَشهُورِ ماجَمَعَ البُخارِي قال ذاكَ المُعْظَمُ
- وتَلَاه مُسلِمٌ الذي خَضَعَتْ لَهُفي الحِفظِ أعنَاقُ الرِّجال وسَلَّمُوا
- فَهُما أَصَحُّ الكُتْبِ فيما يُحتَكىإلا كِتاب اللهِ فَهْوَ مُقَدَّمُ
- قُلْ لِلمُخالِفِ: لا تُعانِد إنَّهُما شَكَّ في فَضلِ البُخارِي مُسلِمُ
- رَسَمَ المُصَنَّفَ بالصَّحِيحِ وكُلُّ ذيلُبٍّ غَدَا طَوعًا لِمَا هُوَ يَرسُمُ
- هذا يَفُوقُ بِنَقدِهِ وبِفِقهِهِلا سِيَّما الأبواب حِينَ يُتَرْجِمُ
- وأبو الحُسَينِ بِجَمعِهِ وبِسَردِهِفالجَمعُ بَينَهُما الطَّريقُ الأَقوَمُ
- فجَزَاهُما اللهُ الكَرِيمُ بِفَضلِهِأجرًا بِنَاءُ ثَنَائِهِ لا يُهدَمُ
- ثم الصَّلاةُ على النَّبيِّ فإنَّهُيُبدَا بِهِ الذِّكرُ الجَمِيلُ ويُختَمُ
- يا أيُّها الرَّاجُونَ فَضلَ شَفَاعَةٍمِن أحمَدٍ صَلُّوا عليهِ وسَلِّمُوا