أمن بارق في الدجى أومضا
ابن فركونأندلسيالمتقاربغزلالضاد
حجم الخط
- أمِنْ بارِقٍ في الدُجى أوْمَضاحنَنْتَ إلى ذكْرِ عهْدٍ مَضى
- كأنّ تألُّقَهُ مَوْهِناًشِهابٌ إلى الرّجْمِ قد قُيّضا
- كأنّ الدُجى سلّ زَنْجِيُّهُحُساماً علَى أفْقِهِ وانتَضى
- كأنّ سَنا الزهْرِ أزهارَ روضٍمنَ النّورِ بالنّورِ قد عُوِّضا
- كأنّ طوالِعَ شهْبانِهاطلائِعُ شُهْبٍ مَلأْنَ الفَضا
- كأن بها القَلْبَ قلْبٌ مَشوقٌتقلَّبَ في جمَراتِ الغضَى
- كأنّ بها النّسر قُصّ الجناحُلهُ عندَما رامَ أن ينْهَضا
- كأنّ أخاهُ أخو لوعَةٍفلا هُوَ أغفى ولا غمّضا
- كأنّ السُهى خبرٌ هاجِسٌبصَدْرٍ أبى السّمْعُ أن يُرْفَضا
- كأنّ الهِلالَ على أدْهمٍمن الليلِ سرْجٌ وقدْ فُضِّضا
- كأنّ ثرَيّاهُ راحةُ خَوْدٍتُعَوِّذُهُ خَمْسُها إذْ أضا
- كأنّ الظّلامَ غَدا راحِلاًأمامَ الضُحَى رَحْلُهُ قُوِّضا
- كأنّ سَنى الصُّبْحِ وجْهُ ابنِ نَصْرٍإمامِ الهُدَى المَلِكِ المُرْتَضى
- إمامٌ يكُفُّ صروفَ الخطوبِويَقضي الزّمانُ بما قد قَضى
- مَظاهِرُهُ في العُلَى تُجْتَلىمقاصِدهُ في النّدى تُرتَضى
- فأعْلى به الدّينُ دينَ الهُدىوكمْ حجّةٍ للعِدى أدْحَضا
- وإنّ مُحيّاهُ مَهْما بَداأعادَ ظلامَ الدُجى أبْيَضا
- فيوسُفُ شيّدَ مَغْنى العُلَىويوسُفُ مبْنى العِدا قوّضا
- أناصِرَ دين الهُدى أشْبَهَتْعَزائِمُ منكَ الظُّبا في المَضا
- فقُمْتَ بما قعَدَ الدّهْرُ عنْهُوداوَيْتَ بالجود ما أمْرَضا
- تجودُ إذا ضنّ صوْبُ الحَياوتُقبِلُ والدّهْرُ قد أعْرَضا
- وتُقبِلُ عنّا دَياجي الخُطوبِبنورِ هُدىً منكَ قد أعْرَضا
- وضلّتْ عُداتُكَ لمّا غَدابكفِّكَ سيْفُ الهُدَى مُنتضَى
- فترْجوكَ للسِّلْمِ أمْلاكُهاوتخْشاكَ في الرّوعِ أسْدُ الغَضى
- لكَ الصدْقُ فادْعُ وليَّ الهُدىإلى ما ابْتَغى وإلى ما ارْتَضى
- وأعرِضْ عنِ الكفْرِ أو قُلْ لهُأصَرَّحَ سعيُكَ أمْ عرّضا
- صِفاحِيَ للصّفْحِ إرْجاؤُهاوعَزميَ للبأسِ قد قُيَّضا
- وما لحُلومِيَ أن تُسْتَخَفَّوما لِقَبوليَ أنْ يُعْرِضا
- هوَ الحقُّ موْلايَ فاصْدَعْ بهِمَراماً تسنّى وحُكْماً مضى
- وناصِرُها وابنُ أنصارِهامقامُكَ مُستَنْفِراً مُنْهِضا
- فما فوّقَ السّهْمَ إلا رَمىولا قلّدَ السّيفَ إلا نَضى
- لك انعطفَتْ جامِحاتُ الأمانيكما تعْطِفُ السّابِقَ الرّيضا
- وادْراعُ حَرْبكَ عن نقْعِهايَروقُ اجْتِلاءُ الوجوهِ الوِضا
- وريحُ الصَّبا نُشُراً بيْنَهاتُثيرُ جَداوِلَها الفُيَّضا
- ستُفْضي إلى الهُلْكِ أعْداءُ مَنْإلى ربّه أمْرَهُ فوّضا
- نَبا سيفُهُمْ وكَبا طِرفهُمْومَن للمُقَيَّدِ أنْ يَنْهَضا
- فها أفْقُ أنجُمِهِمْ لانْقِضاضٍوغايةُ آمادِهِمْ لانْقِضا
- وما قدُّ ذابِلِهمْ لانْتِهاءٍولا حدُّ مُرهَفِهِمْ لانتِضا
- لأعْجَزْتَ من هُوَ آتٍ كمابعَدْلِكَ أنسَيْتَ ما قدْ مضى
- وهُنِّئْتَ عِيداً أتى بالمُنىدُيونُ المَعالي بهِ تُقْتَضى
- وودّعَ شهْرُ الصّيامِ الذيإليكَ المودّةَ قد أمْحَضا
- وودّ المُقامَ بمَثْوى العُلىكما شاءَ إخْلاصُهُ واقْتَضى
- ولكنّهُ عائدٌ عيدُهُبمُقْتَبِلِ النّصْرِ لمّا انْقَضى
- بقيتَ لأمثالِه سالِماًوجَفْنُ الرّدى عنْكَ قد أغْمضا
- أمَوْلايَ لي أدبٌ روضَةٌنَداكَ مَتى جادَهُ روّضا
- مَعاذَ قِداحِي بهِ أن تخيبَوحاشَى عهودُكَ أن تُنْقَضا
- وما العهْدُ إلا الذي لا انْتِقاضَلِما أحْكَمَتْ منهُ أيْدي القَضا
- وليسَ جُناحٌ على الدّهْرِ إذْأبى لِجناحِيَ أن يُخْفَضا
- فإني مَمْلوكُكَ المُرْتَجينَداكَ المؤمِّلُ منكَ الرّضا
- أأخضَعُ يوماً ومنّي لَدىسواكَ الوسائِلُ لن تُعْرضا
- فدُمْ للزّمانِ الذي لا يُرىلأيّامِ مُلْكِكَ فيهِ انقِضا