جاد الغمام ربى نجد وحياها
حجم الخط
- جادَ الغَمامُ رُبَى نجْدٍ وحيّاهافالرّكْبُ لا يهْتَدي إلا بريّاها
- ما ضلّ حاديهمُ إلا هدَتْهُ لَهانَواسِمٌ عطّر الأرْجاءَ مسْراها
- هبّتْ صَباها بلقْياها مُبَشِّرةًفكُلُّ قلْبٍ صَبا وجْداً لذِكْراها
- ذِكْرى لها انْعَطَفوا فوقَ الرّحالِ فمامالَتْ بأعْطافِهِمْ إلا مُحيّاها
- للهِ أفئِدة في القُرْبِ راحَتُهاللوَجْدِ طاعَتُها بالبُعْدِ شَكْواها
- ورُبَّ ساحِرةِ الألْحاظِ فاتِنةٍما كُنتْ أعرِفُ معْنى الحُبّ لوْلاها
- لمّا انْثَنَتْ وثَنَتْ عنّا محاسِنَهاما كان أعْدَلَها قَدّاً وأعْداها
- مَنْ هامَ فيها بعيْنِ الفِكْرِ أبْصَرَهاوفي الكَرى زارَها والوهْم ناجاها
- هَذي معاهِدُ مَنْ هامَ الفؤادُ بِهاللهِ فيها عُهودٌ قد ألِفْناها
- إنّا لنُلْقي حَديثاً من صَبابَتِنافَيا نسيمَ الصَّبا بلِّغْهُ إيّاها
- ولا تُجِبْ بكلامٍ فالنّواسِمُ ماهبّتْ على ربْعِها إلا عرَفْناها
- ما راقَ إلا بمرْآها الصّباحُ ولارقّتْ نواسِمُهُ إلا برَيّاها
- للزُّهْرِ بهْجَتُها للزَّهْرِ نفْحَتُهاللبَدْرِ طَلعَتُها للسِّحْرِ مرْآها
- للدُرِّ ألفاظُها للبرقِ مَبْسِمُهاللغُصْنِ معطِفُها للظّبيِ عيْناها
- لمْ يُرْقبِ البدْرُ إلا من مطالِعِهالمْ يُعْرَفِ الفجْرُ إلا من مُحيّاها
- فَليْتَها حينَ تُبْدي صُبْحَ غُرَّتِهاتهْدي فتاها فَفي ليْلِ الهَوى تاها
- وعاذِلٍ راعَني أنْ بتُّ ذا قلَقٍأُسائِلُ الشُهْبَ عن ليْلى وأرْعاها
- فقال ما لَكَ والشُهْبانَ ترْقُبُهافقلتُ فيهنَّ منها خِلتُ أشباها
- فقال قد أتلَفَتْ منكَ الفؤادَ أسىًفقلتُ إن أتْلَفَتْهُ فهْو مثْواها
- فقال ما لَكَ والأطْلالَ تَنْشُدُهافقلتُ هِمتُ بمغْناها لمَعْناها
- فقال قد هِمْتَ منْ بعْد السُلوّ بهافقلت لمْ تَثْنِني إلا ثَناياها
- فقال هلْ لكَ في أحْلى سنىً وحُلاًفقلتُ دعْ غايَةً أبْعَدتَ مَرْماها
- فقال لي غادةٌ تُنْسيكَ بهجَتَهافقلتُ مهلاً فإني لستُ أنساها
- فقال غاديةٌ للفِكْرِ قد نشأتْفقلتُ ما أحْوجَ الظّامي لسُقْياها
- فقال أهْداكَها مَن عزَّ مُشْبِهُهُفقلتُ للهِ هادٍ منْهُ أهْداها
- فقال منْ بحْرِهِ ألْقى بها دُرَراًفقلْتُ أبْدَعَها نظْماً وأبْداها
- فقال عهْديَ بالآدابِ قد تلِفَتْقُلْتُ ابْنُ حاتِمٍ الأرْضَى تَلافاها
- فقالَ قدْ كانتِ الآدابُ عاطِلَةًفقلْتُ هذا الذي بالسّحْرِ حَلّاها
- كذاك جِنْحُ الدُجَى كمْ فيهِ من سُدَفٍوما أتى ابْنُ جَلا إلا وجَلّاها
- هَذي قوافٍ على أسِّ النّسيبِ إلىخِطاب عُلْياك قد شيّدْتُ مَبْناها
- أقول يا راكِبَ الوجْناءِ أينَ بِهاتَخُبُّ تبغي من الآمالِ أقصاها
- إنْ كنتَ تهْوى منَ الآدابِ أرْفَعَهاقدْراً وأحْفَلَها حالاً وأحْفاها
- يمّمْ على ظمأٍ مَثْوى ابْن حاتِمِهاتفُزْ بأعْذَبِها ورْداً وأحْلاها
- مَنْ يعْشُ للزُّهْرِ منْها حينَ يُطْلِعُهايجِدْ زُهَيْرَ قَوافيها وأعْشاها
- واسْألْ عُلاها تُنِلْ كفّيْكَ نائِلهاإنّ المكارِمَ بعضٌ مَن سَجاياها
- هَذي القوافلُ تأتيها لتَظْفرَ منْتلك القَوافي بأحْلاها وأجْلاها
- ركابُهُمْ صدرَتْ عنْها وقد وردَتْمَوارِداً منْ عَطاياها مَطاياها
- تُبْدي الجَمالَ وتُولينا الجَميلَ فماأحقَّها بالعُلَى حقّاً وأوْلاها
- خُذْها أبا قاسِمٍ حَسْناءَ ليس لَهاكُفْؤٌ سِوى مَن أرَتْ كفّاهُ حُسْناها
- تُبْدي الجوابَ وقد كِدنا نَذوبُ جَوىًلوْلا مَوارِدُ آدابٍ ورَدْناها
- ولْتَصْفَحَن كَرماً فالعُذْرُ أوضحُ منْنارِ القرَى يهْتدي السّاري لمغْناها
- إنّ المحامِدَ ألْفاظٌ وما ورَدتْعلى المَسامِعِ إلا كُنتَ مَعْناها
- وإنّ أمْداحَ مَولانا وخدْمتَهُقد تشْغل الفِكْرَ إلا إن تَعاطاها
- وكيفَ لا يتعاطَى كُلَّ آوِنةٍما يُكْسِبُ المُنْجِدَيْنِ المالَ والجاها
- فناصِرُ الدّين تُسْتجْلَى مناقِبُهوليسَ يُفْرَعُ في العَلياءِ مرْقاها
- أحْلى مُلوكِ الوَرى هدْياً وأكْثَرُهاندىً وأرْفَعُها قَدْراً وأعْلاها
- لِذاك قصّرتُ عن ردّ الجوابِ علىشِعْرٍ سَناهُ سنَى الشّعْرَى بهِ باهَى
- للحُسْنِ منهُ وللإحسانِ كمْ مِنَحٍمُسْتَحْسَنٍ قصْدُها الأرضَى ومَنْحاها
- لازالَ ناظِمُهُ حتّى يُبَلَّغَ مِنمراتِبِ العِزِّ أسماها وأسْناها
- ودامَ يَهدِي بما يُهْدي الأنامَ فَفيطولِ البَقاءِ لهُ نسْتَوْهِبُ اللّهَ