قصائد

جلوت المنى أيها الموسم

جبران خليل جبرانمتأخرالمتقاربالميم

  1. ١جَلَوْتَ المُنَى أَيُّهَا المَوْسِمُوَزَانَتْ ضُحَى شَمْسِكَ الأَنْجُمُ
  2. ٢وزَادَتْ رِيَاضُ الحِمَى نَضْرَةًأَمَالِيدُ عَنْ زَهَرٍ تَبْسِمُ
  3. ٣أَقَرَّ النَّوَاظِرُ تَهْذِيبُهَاوَتَدْرِيبُهَا المُونِقُ المُحْكَمُ
  4. ٤صِغَارٌ تُقَوَّمُ أَعْطَافُهُمْلِيَنْمُوا صِلاباً كَمَا قُوِّمُوا
  5. ٥تَرَاهُمْ عَلَى دَرَجَاتِ الصِّبَاكَمُخْتَلِفِ الدُّرِّ إِذْ يُنْظَمُ
  6. ٦يُعَلِّمُهُمْ مِنْ مِرَاسِ الحَيَاةِ أُولُو الذِّكْرِ وَالخُبْرِ مَا عُلِّمُوا
  7. ٧فَيَمْضَونُ فِي خَوْضِهِمْ لاعِبِينَ إِذَا قَوَّضُوا وَإِذَا خَيَّمُوا
  8. ٨وَيَضْحَكُ مِنْ خُشُبٍ شُرَّعٍبِأَيْدِيهِمْ الرُّمْحُ وَالمِخْذَمُ
  9. ٩لِيَهْنِئْهمُ اللًّهْوُ لا عَيْبَ فِيهِ يَشُوبُ لصَفَاءَ وَلا مَأْثَمُ
  10. ١٠يُذَكِّي وَيَشُدُّ القُوَىوَمَا فِي عَوَاقِبِهِ مَنْدَمُ
  11. ١١فَتَنْمُو الجُسُومُ عَلَى صِحَّةٍوَتُكْفَى الخَلائِقُ مَا يُسْقِمُ
  12. ١٢وَتُبْنَى لأوْطَانِهِمْ أُمَّةٌأَبَرُّ بِهَا وَلَهَا أَرْحَمُ
  13. ١٣جُنُودٌ وَلَكِنْ لِتُرْعَى الحُقُوقُ عَلَى يَدِهِمْ وَيُصَانَ الدَّمُ
  14. ١٤كُفَاةٌ لأَنْفُسِهِمْ بَيِّنٌلَهُمْ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ
  15. ١٥إِذَا اسْتُنجِدُوا أَنْجَدُوا المُسْتَضَامَ وَلَوْ كُلِّفُوا جَلَلاً أَقْدَمُوا
  16. ١٦وَمَهْمَا تُجَشِّمْهُمُ الوَاجِبَاتُ مِنَ المَطْلَبِ الصَّعْبِ لا يُحْجِمُوا
  17. ١٧فَهُمْ كَالِثُوهَا وَحُفَّاظُهَاوَرُوَّادُهَا حَيْثُمَا يَمَّمُوا
  18. ١٨غَداً يُسْفِرُ الدَّهْرُ عَنْ حَالَةٍوَهُمْ فِي رِجَالاتِهَا مَنْ هُمُ
  19. ١٩وَيُحْمَدُ فِي الشَّوْطِ تَبْرِيزُهُمْإِذَا مَا جَلا نَقْعُهُ عَنْهُمُ
  20. ٢٠قُصَارَاكَ مِنْ نُخْبَةٍ فِي البَنِينَ تُحَبُّ وَمِنْ صَفْوَةٍ تُكْرَمُ
  21. ٢١فَكَيْفَ بِهَا وَهْيَ مَعْرُوضَةٌوَ فَارُوقُ كَشَّافُهَا الأَعْظَمُ
  22. ٢٢تَسِيرُ وَأَعْلامُهَا مُومِئَاتٌإِلَى أَيِّهَا البَطَلُ المُعْلَمُ
  23. ٢٣إِلَى الفَرْعِ تَنْمِيهِ أَزْكَى الأُصُولِ وَيَنْصُرُهُ الرَّأْيُ وَاللَّهْذَمُ
  24. ٢٤فَخَارٌ لِمِصْرَ بِشِبْلِ العَرِينِ يَشِبُّ وَيَكْلأُهُ الضَّيْغَمُ
  25. ٢٥مَرُوضاً عَلَى الوَثَبَاتِ الكِبَارِ وَمُهْجَةُ مِصْرَ لَهُ تَرْأَمُ
  26. ٢٦فَأَوَّلُ مَرْقَاتِهِ ذِرْوَةٌوَغَيْرُ الذُّرَى مَا لَهُ سُلَّمُ
  27. ٢٧لَكَ اللهُ فِي النَّشْءِ يَا خَيْرَ مَنْيُطَاعُ وَيَا خَيْرَ مَنْ يُخْدَمُ
  28. ٢٨أَسَرَّكَ مِنْ قَوْمِكَ المُخْلِصِينَ وَلاءٌ تَبَيَّنْتَهُ مِنْهُمُ
  29. ٢٩وَهَزَّتْكَ هِزَّةُ تِلْكَ الجَوَانِحِ إِذْ تَتَوَلَّى وَإِذْ تُقْسِمُ
  30. ٣٠وَرَاقَتْكَ بَهْجَةُ تِلْكَ الدُّمُوعِ بِمَرْأَى أبٍ لابْنِهِ يَلْثَمُ
  31. ٣١سَلِمْتَ مَلاذاً لأَبْنَائِهِمْفَأَسْنَى الأَمَانِيِّ أَنْ تَسْلَمُوا
  32. ٣٢وَأَنْ تَظْفَرُوا فِي كِفَاحِ العُلَىوَأَلاَّ يَفُوتَكُمُ مَغْنَمُ
  33. ٣٣تَبَوَّأْتَهُ مَنْصِباً لا يَقُومُ بِأَعْبَائِهِ المُبَشِّرُ المُؤْدِمُ
  34. ٣٤فَلَمْ تَسْمُ عَفْواً إِلَى أَوْجُهِكَمَا شَاءَ مَحْتِدُكَ الأَفْخَمُ
  35. ٣٥وَلَكِنْ دَعَاكَ إِلَيْهِ النُّبُوغُ وَأَيَّدَهُ مَجْدُك المُلْزِمُ
  36. ٣٦كَمَالُ حِجىً فِي اقْتِبَالِ الصِّبَاتَبَارَكَ وَاهِبُكَ الأَكْرَمُ
  37. ٣٧وَخُلْقٌ رَعَى حُسْنَ تَثْقِيفِهِمُثَقِّفُكَ الأَرْشَدُ الأَحْزَمُ
  38. ٣٨مَلِيكٌ عَلَى قَدَرِ الحَادِثَاتِ إِذَا عَظُمَتْ شَأْنُهُ يَعْظُمُ
  39. ٣٩لَهُ إِنْ يَشَأْ نَقْضُ مَا أَبْرَمَتْوَلا يَنْقُضُ الدَّهْرُ مَا يُبْرِمُ
  40. ٤٠قَوِيُّ المَشِيئَةِ نَفَّاذُهَابِمَاضٍ مِنَ العَزْمِ لا يُثْلَمُ
  41. ٤١مَتِينُ الحَصَاةِ طَوِيلُ الأَنَاةِ إِذَا سَئِمَ الجِدُّ لا يَسْأَمُ
  42. ٤٢نَصِيرُ العُلُومِ نَصِيرُ الفُنُونِ مُعَنَّى بِأَبْكَارِهَا مُغْرَمُ
  43. ٤٣يُرَى مِنْهُ فِي كُلِّ مَعْنىً طَرِيفٍ عَلَى كُلِّ مَفْخَرَةٍ قَيِّمُ
  44. ٤٤وَيَبْغِي لأُمَّتِهِ خَيْرَ مَايَرُومُ الحَكِيمُ الَّذِي يَحْكُمُ
  45. ٤٥فَيَنْفَعُهَا رَأْيُهُ المُجْتَنَىوَيَنْفَعُهَا غَرْسُهُ المُطْعِمُ
  46. ٤٦وَيَبْنِي الصُّرُوحَ لِعَليَائِهَابِنَاءً عَلَى الدَّهْرِ لا يَهْدَمُ
  47. ٤٧فَفِي كُلِّ مُنْتَجَعٍ لِلرُّقيِّ لَهُ مَعْهَدٌ وَلَهُ مُعْلَمُ
  48. ٤٨تَكَادُ عَلَى مُتَوَالِي الفُصُولِ مِنَ العَامِ أَنْوَاؤُهُ تَثْجِمُ
  49. ٤٩لَوِ اسْتُنَّ فِي الجُودِ مَا سَنَّهُلَمَا كَانَ فِي بَلَدٍ مُعْدَمُ
  50. ٥٠عَوَارِفُ تَمْلأُ رَحْبَ الدِّيَارِ فَكَيْفَ يَعَدِّدُهَا المِرْقَمُ
  51. ٥١يَتِيهُ البَيَانُ بِأَوْصَافِهَاوَيُوشِكُ أَنْ يُفْصِحَ المُعْجِمُ
  52. ٥٢إِلَى خُطَطٍ فِي العُلَى لَمْ تَدَعْمَجَالاً يُلِمُّ بِهِ اللُّوَّمُ
  53. ٥٣وَمِنْ آيَةِ الفَضْلِ أَنَّ الأُولَىأَبَوْهَا عَلَيْهِ بِهَا سَلَّمُوا
  54. ٥٤فَلَوْ قَدَرَ السَّلَفِ الأَمْجَدُونَ لَدَانَ لِمُحْدَثِهَا الأَقْدَمُ
  55. ٥٥أَمَوْلايَ هَذِي قَوَافٍ سَمَتْإِلَيْكَ وَلَمْ تُغْرِهَا الأَنْعُمُ
  56. ٥٦جَوَاهِرُ مِنْ مَنْجَمٍ فَاخِرٍتَأَتَّتْ وَأَنْتَ لَهَا المَنْجَمُ
  57. ٥٧فَمَا فِي القِلادَةِ غَيْرُ الفَرِيدِ وَلا فِي الأَشِعَّةِ مَا يُتْهَمُ
  58. ٥٨وَمَا غي الهَدِيَّةِ عَارِيَّةٌبِهَا مَنْ يُقَدِّمُهَا يُوصَمُ
  59. ٥٩جَلا لَكَ شِعْرِي بِهَا صُورَةًعَلَى الدَّهْرِ تَزْهُو وَلا تَهْرَمُ
  60. ٦٠وَمَا أَنَا مَنْ يَعْتَفِي مَانِحاًوَبِي مِنْ غِنَى النَّفْسِ مَا يَعْصِمُ
  61. ٦١عَلَى أَنَّهَا سَاعَةٌ لِلسُّرُورِ أُتِيحَتْ وَصَدْرِي بِهَا مُفْعَمُ
  62. ٦٢فَهَنَّأْتُ رَبَّ الحِمَى بِابْنِهِوَأَرْسَلْتَ فِكْرِي كَمَا يُلْهَمُ
  63. ٦٣وَأَنْطَقْتُ قَلْبِي بِمَا صَانَهُزَمَاناً فَلَمْ يَبْتَذِلهُ الفَمُ
  64. ٦٤وَلائِي وَلائِي فَأِنْ أَنْكَرَتْهُ أُنَاسٌ فَإِنِّي بِهِ أَعْلَمُ
  65. ٦٥وَأَدْنَى هُمُومِي أَخَّرُوامِنَ القَوْلِ فِيهِ وَمَا قَدَّمُوا
  66. ٦٦فَدُمْ لِلسَّمَاحَةِ يَا شَمْسَهَاوَدُمْ لِلنَّدَى أَيُّهَا الخِضْرِمُ
  67. ٦٧وَعَاشَ ابْنُكَ المُفْتَدَى يَقْتَفِيأَبَاهُ وَفِي ظِلِّهِ يَنْعَمُ