لو كان للأفلاك نطق أو فم
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملالميم
حجم الخط
- لو كان للأفلاكِ نطقٌ أو فمُلترنموا بمديحكِ يا مريمُ
- أنت التي ورَدَ الإلهُ مؤنَّساًمنها وفيها شانُها يتعظم
- وبروح قدسٍ حاز منها جسمَهمتقدساً وبقدسه يتجسم
- أمَّ الإلهِ به غدوتِ حقيقةًمن شكَّ يكفر والكفور سيندم
- فالإبن يأخذ من أبيه وأمهسرّاً وطبعاً فيهما يَتقنَّم
- أخذ المسيح من الإله أبيه مالأبيه من لاهوته إذ يَحكم
- وله من البِكر البتولةِ أمِّهناسوتُه المتجسد المتجسم
- فنراه مثل أبيه ربّاً قادراًهدمَ الأنامَ وعرشُه لا يُهدَم
- ونراه يحمل ما لمريم أمِّهمتألماً وبجسمه يتألم
- بمشيئَتَيه غدا الورى متدبّراًثُمَّتْ نجا بطبيعتيه آدم
- فإذا نظرنا في يسوع وأمهفنراه فيها طابَعاً إذ يَختم
- فهمٌ وعقلٌ ثم حسنٌ فائقٌهذا بتلك وتلك فيه تُرسَم
- فبأي مقدارٍ أشبِّه عِظمَهاحتى يشبِّهَها الإلهُ الأعظم
- إن قلتُ شمساً فالكسوف يَعيبهاأما بَهاكِ فكلَّ يومٍ يعظُم
- أو قلت بدراً فالخسوف يَشينهأما سناكِ فكلَّ يومٍ يُضرَم
- أو قلت نجماً فالكواكب كلهاتجثو لديكِ بإحتشامٍ يَكرُم
- أو قلت كاروبيمَ عرشِ إلهِنافسموُّهم بسمو شانك يُهضَم
- أو قلت ساروفيمَ طُغماتِ السمالولا وليدُك ما سموا وتعظموا
- أو قلت جبرائيلَ بين جنودهفنراه نحوك بالرسالة يَخدِم
- أو قلت مخائيلَ يوم قِراعِهإبليسَ لكن من علاك يترجم
- أو قلت طُغماتِ الملائك كلهملكن سناهم مع بهائك مظلم
- لسنا نرى شِبهاً يوازي حسنَهاإلّا ابنَها ذاك الإلهُ الأعظم
- لا غرو أنَّ الإبن يُشبه أمَّهإن أشبه الإبنُ اُمَّهُ لا يَظلِم
- لاقت لهم أُمّاً ولاقَ ابناً لهاإذ منطق المعلول علَّتُه الفم
- لمّا بنعمته كساها فاكتسَىمنها بجسمٍ كاملٍ يُستَعظم
- هي بالطبيعة أمُّه حقّاً وهوْمنها بنعمته أبوها المُنعِم
- فمتى تناديه بإبني يا أبيفكذا يناديها بعكسٍ يُفهَم
- بالإتضاع مشبهٌ فيه كماقد أشبهته بنعمةٍ لو تعلم
- وتظاهر متشابهين فأذهلانسطورَ ذيّاك اللعينُ المُجرم
- والمبدعون تمزَّقت آراؤهموبدا الردى بهلاكهم يترنّم
- لا يسلم الشرف الرفيع من الأذىحتى يراق على جونبه الدم
- سكن الإله بعرشها فكأنهفي عرشه العالي سود ويحكم
- فرشت له من قلبها وفؤادهاإستبرقاً ونمارقاً تَتَسوَّم
- جعلت كُلاها وِسادةً من تحتهكيلا ينامَ على وسادٍ يؤلم
- وحنوُّها أحنى حَنِيِّ ضلوعِهامنها بمنزلة السرير يهوِّم
- حتى إذا ولدته طفلاً مرضعاًبحليبها وهو المقيت المنعِم
- كانت تقبِّله ويلزمُ صدرَهامتلازمين لزومَ ما هو ألزَم
- فإذا رصدتَ بأوج عقلك صوتَهايُشجيك لحنُ هديرها المتنعم
- قد سلَّمته نفسها وفؤادَهامُلْكاً له وبملكه يتنعم
- فإذا رأيت الإبن يدعو أمهعجباً لجهلك كيف لا يتعلم
- وإذا رأيت اللَه فيها ساكناًعجباً لكفرك كيف لا يتألم
- وإذا رأيت الصمَّ تسمعُ مدحهاعجباً لشعرك كيف لا يترنم
- وإذا رأيت المدح فيها واجباًعجباً لقلبك كيف لا يتكلم
- طوباكِ يا تاج الخلائق كلهمفبدونك الإنسان لا يتحكم
- وبدونك الساعي المُجِدُّ مقصّرٌوبدونك الخاطي أسيرٌ ملجَم
- لا علم لي ماذا أُجيدُ لكِ الثناوبمدحك المنطيق ألكنُ أبكم
- هذا أقول ولست فيه كاذباًوجزا الكذوبِ بما يقول جهنم
- فيكِ أعاد اللَه ثانيَ مرّةٍما قد براه والدليل هُمُ هم
- لولاك قد باد الورى من شرهلكن بفضلك ليس حقّاً يُعدِم
- ندم الإله الآب حين برا الورىلكن لأجلك عَوْضُ لا يتندَّم
- فلذاك صرتِ للخلائق موئلاًيرقون نحوك والمديح السُلَّم
- قد جئت نحوك خاضعاً ومسلماًمذ جاك جبرائيل وهو يسلِّم