يا قلب طر من وكنة الأحشاء
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملشوقالهمزة
حجم الخط
- يا قلب طِر من وُكْنة الأحشاءِنحو الحبيب الفاخر الأزياءِ
- وردِ المنازلَ حيث مورد حبهتجد الحياة بتلكمُ الأحياء
- اشعَف به فهو السناء ولا تَمِلنحو السواء تُحَفُّ بالأسواء
- فجماله نفس الجمال وإنمامن حسنه قد كُوِّنَ ابنُ ذُكاء
- يا تائقي السراء ذوقوا وانظرواما أطيب المولى لقلبٍ هاء
- من ذاق خمرة حبه الطوبى فقدساغت له الطوبى بطيب هناء
- إذ فاز بالأفراح طرّاً قلبهبل حاز أسنى عفّةٍ بِطِلاء
- يا قلبيَ انهل من مناهله فيالَتُقاك أن تُغرَى بذي الصهباء
- يا آل ربعِ أحبتي حتى متىأُمسي كئيباً عن حماكم ناء
- لي عندكم فكرٌ يُسَرُّ بلَمْحِكمولكم لدي الذكرُ ضمنَ بكاء
- لولا تردد فكرتي في داركمكنت الفريد بشقوتي وتوائي
- سقياً لولهانٍ ثوى في جمعكمفهو الغنيُّ المالكُ السراء
- من لي بأن أحظى بكم كي يرتويمن عذب موردكم شديد ظمائي
- لأسلمنَّ على ديار أحبتيحيث اجتباءُ مآربي وحبائي
- يا زائراً ذاك المقام أقم علىأطلاله واشرح به أهوائي
- وانشر أُوار الحب من صبٍّ طوىضمن الحشى شغفاً عظيم ذَكاء
- بل أهدِ مني مهجتي مع فكرتيمع فطنتي وإرادتي ونَهائي
- نحو الحبيب الحلو سلّاب القُوىفهو القويُّ المالكُ الإقواء
- قلبِ الإله يسوعَ أسنى بهجتيأو بغيتي أو منيتي وهنائي
- يا قلبَ ربي أنت غايةُ مأربييا ربَّ قلبي أنت كنز غِنائي
- يا لجة الجود الإلهيِّ الذيأغنى الورى بسوابغ الإعطاء
- من فضلك الفياض فاض خلاصُنافاظَ العداةُ لفائضِ الآلاء
- وأرقت فينا رائق النعمى لذاراق الغرام بروقك المُترائي
- وبذاتك الكبرى أَجدتَّ فيا لهمن كِبر جودٍ فائقِ الآراء
- يا عرشَ حكمةِ مبدعِ الأكوان منبعلاه حارت حكمةُ الحكماء
- من فهمك الأملاك فازت بالحجىوبفقهك احتكمت أُلوا الأنباء
- إذ كنت مدرسة العقول ودرسهاتبّاً لعقل عن علومك طاء
- تصبو إليك عقولنا وقلوبناويلذ منها فيك كلُّ سَباء
- فهي الحديد وأنت مغناطيسهابل أنت شمسٌ وهي كالحرباء
- إذ كنت أنت جمالها وكمالهاونعيمها النافي لكلِّ شقاء
- سُقياك يا يمَّ العذوبة والهناخِدرُ الإله الفائقِ السراء
- فجهنمٌ لو حل فيها قطرةٌمن طيبك ارتدت نعيمَ سماء
- هذا وعن إثمٍ غدوتُ معذَّباًبِكلومِ حزنٍ مازقِ الأحشاء
- متأسفاً بل لاهفاً بل ذارفاًعني دموعَ الحزن مثلَ نِهاء
- فإلام لا أسلو بحبك مهجتيوأراك في حبي سَفيكَ دماء
- يا أيها الحمَلُ الوديعُ المرتضىوذبيحة الغفران والإرضاء
- يا أيها المرعَى الخصيب المُبتَغَىوالراعِيُ الموصوفُ بالإرعاء
- يا أيها الخَتَنُ البهي المشتهييا سالب الألباب والأهواء
- ها أنت يا حبي جميلٌ بارعٌفي حسنه بل رائعٌ ببهاء
- عنقودُ كافورٍ وزهرةُ بقعةٍتفاحةٌ في غيضةٍ حسناء
- هو ذا حبيبي أبيضٌ في أشقرٍاخترتُهُ من بين أهلِ مَلاء
- ذهبٌ سنيٌّ رأسُه عيانه مِثْلُ حمامتين على مجاري الماء
- ساقاه ساريتا رخامٍ جوفهعاجٌ ترصع بالعقيق الهائي
- أما يداه فعسجدٌ وشفاههمن سوسن والحَلقُ كالحلواء
- محبوبي الباهي شهيٌّ كلُّهفلذاك أهجر في هواه حِمائي
- قسماً بنات القدس إن مر الحبيب بكن صِفْنَ له احتكامَ ضَنائي
- إن المحبة أضعفتني فهي ليموتٌ ألذُّ من الحياة لباء
- أَقرينتي أنت الجميلة كلهالكن جمالك من سناء بهائي
- كالبدر لا يحوي الجمال بذاتهإلّا كما يحظى بنور ذكاء
- فإذا ثبتِّ ظلِلتِ فيَّ جميلةًأو لا غدوتِ كقِرمَةٍ دَكناء
- نحوي هلمي يا عروسة من ذرىلبنان كي تحظَيْ بمجد زَهائي
- أختي العروسةَ ها بإحدى مقلتيكِ جرحتِ قلبي بل أرقتِ دمائي
- في قلبك الظامي ضعيني خاتماًكي ترتوي بل تُفْضلي بظَمائي
- فمحبتي لَقَويَّةٌ كالموت بلكجحيم نارٍ جلَّ عن إطفاء
- إذ دونَها كابدتُ كلَّ مشقةٍحتى الصليبَ فلا تني بوفائي
- ماذا تفيني غيرَ أن تتوقديبمحبةٍ نحوي بغير فناء
- إن لم تكافي الحب حبّاً مثلهلا تستطيعي الدهرَ حسنَ وفاء
- إن كنتِ قاصرةً بذا فتشدَّديبزُهور بستاني وذكر حبائي
- وابغي الدنوَّ من الأَتونِ المُصطليأي قلبيَ المشحونِ كلَّ ذَكاء
- تَجدي المُنى حقّاً بذيّاك الحمىبل يَذْدَكي الحبُّ الوضي بِرجاء
- إني أنا القلب الإلهيُّ الذيصفُّ الملائك ساجدٌ بإزائي
- من شاء فوزاً فليجئ أَخَويَّتيسَعداً لجاءٍ حلَّ تحت لوائي
- وليكتسِ الثوبَ الذي أَلبستُهلعروستي أخَويَّتي بحِجائي
- وليشتهرْ بعبادتي مستمسكاًقانونيَ المرسومَ من تلقائي
- أخويَّتي بستانُ زهرٍ مُبهجٍيحوي طيوبَ البِرِّ والتقواء
- فلأنزلنَّ إلى بُسيتينٍ حوىأحواضَ طيبٍ إنَّ فيه عزائي
- كي أحتوي مُرّي وأريي أغتذيبل أستقي خمري ولَبْني البائي
- يا إخوتي وأحبتي فتجرَّعوامن خمرتي ثم اسكروا بهوائي
- كي تنشروا أخويَّتي فلأنهامجدي وفيها أحتوي نعمائي
- حتّام يا رب القلوب تحُضُّنيفجمالك الزاهي أذابَ قوائي
- هل شقوتي تُفضي إلى هذا العمىحتى إِخالَ النورَ كالظلماء
- مُستنكفاً أني أكون أخاك ياليت انقراضي قبل ذا وفنائي
- سعدي ومجدي أن أحبك يا مُنىقلبي وأهوى في هواك شقائي
- بل كيف لا أَصْلَى بحبك فانياًوأرك في حبي أتُونَ صلاء
- يا قلبَ ربِّي خذ قواي ولَظِّنيبشواظِ حبك كي أحوز هنائي
- يا قلب ربي خذ هواي فلم أشالي من هوىً لم يقتضيك إزائي
- ربَّ السخاء إليك أشكو ذِلَّتيأنت المغيث وبحرُ كل عزاء
- يا شمسَ برٍّ لا غروبَ يَشينُهأشرِقْ سناكَ بظلمتي الدجناء
- لما تجلى للأنام جلالُك الزاهي جلا الألبابَ خيرَ جلاء
- وهب الخلاصَ لكل معتمدٍ بهوأبادَ ظلَّ الظلمة الدهماء
- مرآةُ شخصِ الآبِ صورةُ مجدِهومقرُّ روحِ القُدسِ ذي الآلاء
- يا سابغَ النَعماء بل يا سابغَ النعماء بل يا سابغ النعماء
- يا هيكلَ اللاهوت بل يا جَنَّة الملكوت بل يا غِبطةَ السعداء
- فلنَحمدنَّ علاك مع آل العُلىأنَّى وحمدُك فوقَ كلِّ ثناء
- لَنُمجدنَّ تقاك يا نهجَ الهدىونَمُوذجَ الأبرارِ والصلحاء
- ولنَمدحنَّ زهاكَ يا ربَّ السناثم الرضى والاتضاع الهائي
- لنُسَبِّحَنَّ نقاك يا خبزَ الهناقوتَ الجياعِ وقوةَ الضعفاء
- لنُعظمنَّ سَخاك يا رِيَّ الصَدىرَحضَ الخَطاء ورافعَ الأرزاء
- وليَسجُدَنَّ لديك يا ربَّ الورىما في السماء وفوقَ كل ثراء
- حتامَ أعنو في صفاتك مُولعاًوصفاتُكم ربّي تفوقُ عَنائي
- فأتيتُ نحوك ذا عُيوبٍ فاتراًمستوعباً شرّاً وكلَّ أَذاء
- مستنصراً مستمطراً مستغفراًمن حِلمك العافي رجوعَ السائي
- مستشفعاً تلك التي من شأنهاألّا تني بإغاثة الفقراء
- أي مريمَ البكرِ التي بك قد أتتفهي الملاذُ وفوزُ ذي الغُمّاء
- قد خلتُ قلبَ البكر من قلبِ ابنهاضِمنَ السماء كغُرَّةٍ وذُكاء
- وفؤادي الشاكي النوى شوقاً توىليس الدواءُ سوى سرورِ لقاء
- حاشا لقلبٍ جاهُما مستمطراًأن يمنعاه كمثل قلبٍ ناء
- بل يَجتني الإنعامَ طرّاً من سخاقلبِ الحبيب الفاخرِ الأزياء