لقد ضل من قد حاد عن مورد الكشف
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلالياء
حجم الخط
- لقد ضلَّ من قد حاد عن مورد الكشفِوزل عن الإيضاح في سرِّه المخفي
- وتاه كما قد تاه قدماً أبو الورىبأكلة خُلْفٍ ثم آبَ عن الخُلْف
- وأبقى لذاك الخلف في الأصل حالةًبها الموت ثم البعث للدين والزَعف
- نُقاد إلى الموت اضطراراً كأنناذبيحٌ يقاد للمنية بالعُنف
- إذا ما وردناهُ صدرنا إلى الردىومصدره يبدي لنا موردَ الحتف
- فلا وردُه يصفو بمصدره ولاحقيقتُه تحلو فتؤذنَ بالرَشف
- كأني في جفن الردى وهو نائمٌإذا هبَّ يقضي حكمَ عدلٍ على النَصف
- ونحن نرى ما بين وعدٍ بفعلناوبين وعيدٍ فالقضاء على حرف
- ترانا وشَوطُ العمر يَقرَعُ طِرْفَهُفبعداً لشوطٍ ثم بعداً من الطِرف
- ثمانون شوطاً قلَّ أو جَلَّ حَدُّهُويكبو جواد العمر في حلْبة الوقف
- ولسنا بمظلومين فيه وإنماطبيعتنا تنحو إلى الموت للخُلْف
- ولو لم تكن بالموت ملزومةَ البِلىلضلت بما زلت عن الخالق المُكفي
- ومع ذلك قد ضلت عقولٌ بما روتوكَنَّتْ وكان الدَرْزُ في ذلك الكَفِّ
- مشعَّبةَ الأديان عن دين ربهاوقد شُدِهَت مما رأته من الوَجف
- أَسرَّت لها سراً خفياً فأَذهلتولما أذاعته رأت ضِلَّةَ المخفي
- وشامت شعاع الحق ضمن اعتلانهاوذيلُ رداء الشك منسدِلُ السَجف
- فيا ساتراً عنا حقيقة دينهبدعواه أن الدين بالسر يستخفي
- فإن كان حقّاً فهو أولى بكشفهوإن كان خُلْفاً ما ارتكابُك للخُلْف
- أتخشى على الممدوح تُظهِرُ ذاتهعياناً وخير المدح ما خُصَّ بالكشف
- جواهرُ نُبديها لنحظى بحسنهاوعارٌ نواريه فراراً من القذف
- وأيَّدتَ ذا ديناً خفيّاً مموَّهاًببعض خُرافاتٍ بها أنت تستكفي
- برمْلٍ واصطُرلابِ وَفْقٍ ومَنْدَلٍوسحرٍ وإرصادات نجمٍ مع الحفِّ
- كذا الكيميا مع سيمياء طوالعٍبها العقل مفتونٌ عن الكامل الوصف
- وصيَّرتَ مَذهبْكَ المقولَ مقلَّداًبه شيعةٌ ضلت عن الحق والعُرف
- أجبني إذا ما قست بالدين ضحكةًفما الفضل بين الحق والكذب في الصُحْف
- إذا قيلَ أن السيفَ أمضى من العصافما الفضلُ للسيف الصقيل على السَّعْف
- وإن قيل إن الطِرْف أسرع في الوغىمن الحَرْفِ ما فضل الجواد على الحَرف
- وتزعُمُ أن الحق عندك مُلغَزٌبحرفٍ طواه السر في ذلك الحرف
- فإن كان دينُ الحق فيك اتصالهفلِمْ تدَّعي بالخوف من نوره المُشفي
- وتثلب أقواماً شنَوهُ لجهلهمبه وهو مخفيٌّ وناهيك من مخفي
- فما ذنبُ شانيه ودينك غامضٌوأنَّى يلام العقل والعلمُ مُستَخفِ
- فحاشا لرب الأمر أن يُهلكَ الذيعصى أمره والأمر خافٍ بلا كشف
- وأنشدتَ في سر المُعمَّى الذي بهسترتَ روايات الرسائلِ باللُّطف
- إشاراتِ أعدادٍ وروحٍ مُجسَّمٍوصبراً ونيرانَ الحياةِ مع الحتف
- فأعجمتَ يا هذا علينا خلاصَناوأبهمتَه بالاسم والفعل والحرف
- وألغزتَه في طيِّ شعرٍ تعقَّدتمعانيه والألفاظُ في غاية الوقف
- سِنادٌ وإيطاءُ القوافي ولحنُهاوخَزْمٌ وإقواءٌ ثم إكفا مع الزَّحف
- وعدَّدتَ من وصفيك إسماً وكُنيةًوأبهمتَ في دعواك ما فيه تستخفي
- فحيناً تُرينا الخضرَ فيك مُقمَّصاًوحيناً ترينا الفليسوف على حقف
- وحيناً ترينا واصلاً ثم فاعلاًوحيناً ترينا مالك الكون بالعنف
- وحيناً ترينا أنك اللَه مرسلٌكتابك مع رسل البشارة والألف
- فأين كتابٌ ثم رُسْلُكَ عندنافإن كنتَ أت الحق تَظهرُ بالعطف
- فحيَّرتَنا يا اَبا بَراقشَ قل لنامرادَك لا تخش العِيانَ مع الكشف
- وورَّيتَ عنا خُبرَ عينك خائفاًمن الكشف إن العقل بالكشف يستكفي
- وإكسيرك الممدوح عنّا خبأْتَهودانِقُهُ المحمودُ من ألمٍ يشفي
- فأبرز به إن كان حقّاً مصدقاًلنَشفَى به من داء كفرٍ ودا قَذف
- ولا تُبدلنَّ الحق بالكذب عنوةًولا تُرضِنا عن ذاك بالأفِّ والتُّفِّ
- وعَرَّضتَ في علم الرياضة مُعلِناًتُفيدُ وخير العلم ما تمَّ بالوصف
- فقل ليَ ما علم الرياضة مُعلِناًوما الزهدُ ما حدُّ الطهارة باللطف
- وما الفكر ما أنواعه ما صفاتُهوماذا الحواسُ العشر في ذلك الظَرف
- وما القصد في تعريف كل كبيرةٍمن الإثم ما حدُّ الصغيرة في العُرف
- وما العقلُ ما إدراكُهُ سيِّد الورىوما الناظر المعقول في عالم السَجف
- وما ضعف داء الطبع فينا ونقصهوما هو شفا كلٍّ من النقص والضعف
- وما العُجب ما الإفرازُ في كل حالةٍوتفصيلها بالكم والكيف والوصف
- وما النسك ما الإمساك في كل شهوةٍبرهبنةٍ قامت على الزهد والقشف
- أَجِب مسفراً عن فطنةٍ ألمعيةٍوخُض في علوم اللَه يا عالماً يكفي
- إلهٌ رأيناه بآثار خلقهوإبداعِه الكونين في قبضة الكف
- ينزَّهُ عن قَبلٍ وبعدٍ بذاتهوعن زمنٍ يحصيه بالحصر في ظَرف
- وكِلْمَتُهُ الأقنومُ ثانٍ لأولٍوثالثُه الروح المُعَزِّي بلا خُلف
- ولكنه بالذات والملك واحدٌإلهٌ له التصريف في خلقه الصِرف
- ونعبده بالوهم شخصاً محيَّزاًوحاشاه من شخصٍ يُحيِّزُه وصفي
- فأوصافه تحوي معاني جلالهوآثار قُدرتْهِ على كل مُستخف
- يُرَى من جنودٍ قد يراهم بأمرهبفطرة روحٍ ليس بالجسم ذي النُطف
- من النار قد جاءت بقدرة قادرٍبغير هيولي الجسم صفّاً على صف
- تَنَزَّهُ عن موتٍ وأكلٍ سريعةُ التنقُّل لم تُحجَر بأرضٍ أو السقف
- بلى إنما بالحَصر خُصَّ مكانُهالِتُفصلَ عن باري البريّة باللُطف
- تُخالُ بأشكالٍ وأشخاصِ صورةٍمُكلَّفَةٍ أمرَ التحرُّك والوَقف
- ولما طغى إبليس وهو مُخيَّرٌنفاه إلهُ المُلكِ عن مُلكه المَكفي
- ولم يرجُ بعد النفي والطرد عودةًوناهيك من نارٍ دهت ذلك المنفي
- وشاد السماواتِ البديعَ انتظامهاقويٌّ تعالى في قُواه عن الضعف
- تزيِّنُها في السائرات بسيرهاثوابتُها كالدرِّ في رَونق الصف
- دحا الأرضَ لما شاء جلَّ اقتدارُهعلى الماء والأمواه تجري بلا وقف
- أحاط بها اليمَّ الثجاجَ كأنهطفاوةُ بدرٍ خَفَّ في ليلة النصف
- وأذكى بها النَيْرَيْنِ شرقاً ومغرباًوكادهما بالنقص والخسف والكسف
- برا آدماً من طينة التُرب ناطقاًوزيَّنه بالنفس والعقل والظرف
- قُوَى نفسِه فكرٌ وفهمٌ وبَعدَه الإرادةُ في عقلٍ رصينٍ أخي لطف
- برا الجسم قبلاً ثم بعدَ هنيهةٍبرا النفس حقّاً هكذا حالُنا النطفي
- تبارك ربٌّ بل إلهٌ أَخَصَّهُفأكرِمْ به مولىً غدا كاملَ الوصف
- ترَّى بنا حقّاً وخلَّصَ آدماًوكانت له العذراءُ أمّاً بها استَشْفِ
- أتانا بأقنومٍ إلهاً مؤنَّساًلينقذَنا من دين كفرٍ ولا يشفي
- يسوعُ ومعناهُ الإله مُخَلِّصٌكما قد أبانته النبوة بالعُرف
- فهذا هو السر البديع اعتلانُهوأبديته جهراً وحاشايَ أن أُخفي
- ولم أُخفه ضنّاً به وصيانةًعليه من الجهّال والعالم الشَظف
- فهاك الذي أُبدي وإنَّك مُفحَمٌلتبصرَ من يَرتدُّ منجدِعَ الأنف