هو الدهر إن تأمنه يخدعك صاحبه
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلعتابالباء
حجم الخط
- هو الدهر إن تأمنهُ يخدعْكَ صاحبُهْفأبناؤه قد سالمتهم شوائبُهْ
- تعامَوا كما أن قد تعامى أبوهمُوللإبن أن تُعزَى إليه أقاربه
- أمنتُ إليهم مذ جهلتُ أباهمُولم أدرِ أنَّ الإبن فيه مصائبه
- خليلي دهاني حيثُ إني أودُّهُوناهيك من خلٍّ دهتني معاطبه
- إذا كان جنح الليل بالطبع مظلماًفما ذنبُه إن لم تنوِّر كواكبه
- وما البحر إلّا لجةٌ غير أنهبِراموزِه تنحطُّ فيه مراكبه
- كذاك ابن دهري حين أصفيت ودَّهدهاني وأسقتني زُعاقاً نوائبه
- فذا طبعُهُ عَليكَ ألا تلومَهولو طوَّحتكم يا خليلي سَباسبه
- فأعددتُه في اليسر بتّارَ نجدةٍولما انتُضي في العسر فُلَّت مضاربه
- أبى الدهر أن تصفو مشاربُ وردِهفقلتُ وأيُّ الناس تصفو مشاربه
- فما كل غيثٍ في المهمات ناقعٌولا كل خلٍّ في الملمات راغبه
- وربَّتْ صديقٍ زيَّنتْهُ رسومُهوما زيَّنته بعد ذاك تجاربه
- فقمتُ له بالود حتى امتحنتُهفأبصرتُ ما لا يبصر البعدَ طالبه
- فغالطتُ عرفاني به وهو راهبٌولكن خوفَ الله يَبغيه راهبه
- ولا تعجبنْ من ناكثِ الودِّ إنماهوالدهر والآفات فيه عقاربه
- حمدتُ به الآفاتِ من حيثُ إنهاأرتني خوافيها بخلٍّ أصاحبه
- فما أقبحَ الأيامَ والخبثُ طبعُهاوما أحسن المحمودَ فيها عواقبه
- فيا وارداً من خلِّه سُؤرَ موردٍأجاجٍ وماءُ المكر ينهلُّ ساكبه
- فَصُدَنْ عن الماءِ الأجاج تصوُّناًفكم موردٍ غصت عليكم مشاربه
- ولا يخدعنْك اَبناءُ دهري فإنمانرى جلَّهم من أذهلَتكم مذاهبه
- تلين له في الود والأنس جانباًولكنه يقسو ويغلظ جانبه
- فما ضاء في جوِّ المحبة كوكبٌوقد لاح إلّا أظلمته كواكبه
- وما قدمتني من لدنه مكارمُ الأخلاء إلا أخَّرتني مناكبه
- وخلٍّ أبحتُ الود إياه عامداًوسيفُ إخاءٍ في فؤاديَ غاربه
- فما أنصفتني في المحبة محنةٌله مذ يجاذبْني بها لا أجاذبه
- وما كنت بالمعتاض عن حب مثلهببغضٍ يحاربْني به لا أحاربه
- ولو ثاخ في يوم الكريهة والوغىقنا ظُلمِه في لُبَّتي أو قواضبه
- تأسيتُ بالفادي الذي كفرَت بهبنو آدمٍ جهراً وخانت حبائبه
- وإستهجنتْهُ واشتفتْ يوم صلبهأعاديه واستزرته يوماً أقاربه
- وقد كان مطواعاً على صلبِ جسمهبرضوانه حتى تحيَّر صاحبه
- وأكسبني من ذلك الصبر مثلهإلى الموت حتى يغنم المجدَ كاسبه
- أراني الأسى دهري وهذا جزاء منيروم بغير الله تنمو رغائبه
- ولا ترج غير الله في الود صادقاًوما دونه يزري ودادَك كاذبه
- أطعني فقد جربت ما قد سمعتهوأين الذي تهديك فيه تجاربه