ذلت لعزة دينك الأديان
جرمانوس فرحاتعثمانيالكاملالنون
حجم الخط
- ذلت لعزة دينِكَ الأديانُوتكونت بوجودكَ الأكوانُ
- يا أيها المولى يسوع ابنُ العلىأنت الإله الفاطر الديّان
- وافيتَنا متجسداً لخلاصنامن مريمٍ يا أيها الرحمان
- واخترتَها من بين أبكار النِساوبطهرها يتأكَّد البرهان
- قامت وسيطاً بالشفاعة مثلماأَستيرُ قامت واختزى هامان
- وظهرتَ في ناسوتنا متردِّداًورآك آدمُ ذلك الإنسان
- وبَرزتَ ذا فعلٍ بديعٍ معجِزٍيَرويهِ عنكَ الصِدقُ والإذعان
- وأمطتَ ذيلَ الكفر لما أن بدامن نورك الإرشاد والإيمان
- وخذلت أوثان الضلال بقوةٍقد خاف منها الكفر والشيطان
- فارتد نحوك آدمٌ وبنوه منأسر المُعاند وامتحَى الثعبان
- وصعدتَ من بعد اَن هدمتَ حصونَهوتقوَّضت من بأسك الأركان
- لكن محبتك التي فَتحَت لنا الملكوتَ وانطفأت بها النيران
- قد حركت من فضل جودك نعمةًروحيةً وشعارُها الكتمان
- فنهضت معتضداً وقد برز الهدىمن فيك والبركاتُ والرضوان
- ومنحتنا لرضاك في ذلك العشا السريِّ سرّاً زانه الإحسان
- لما تناولتَ اختياراً مُعلِناًخبزاً وخمراً والرضا برهان
- فشكرتَ مغتفراً وقدستَ الذيبيديك فانطاعت لك الأكوان
- وجعلتَه لك بالحقيقة ظاهراًجسداً يُرَى ودماً به الغفران
- وأبنتَه سرّاً عجيباً منقذاًللمؤمنين وصدقُه العِرفان
- يتضمن اللاهوتَ متَّحداً بهوالإتحاد يزينه التبيان
- فتراه لاهوتاً وناسوتاً معاًلا يعتريه الشك والنقصان
- عن ذلك الجسد الذي قد حزتَهمن مريمٍ وبه الأنام تُصان
- ومنحتَناهُ ذخيرةً ننجو بهمن عثرة يَرمي بها الطغيان
- وبدت شريعتُنا تَحُلُّ رموز مارمزَت به عن أُسِّها الأركان
- فكأنما الإنجيل للمعنى فمٌوكأنَّ توراة الكليم لسان
- هذا هو الحَمَل الذبيح عشيةًقد إضمحلَّ بذبحه القربان
- موسى أزال بفَصْحِه عن قومهأسراً تُخَصُّ بمصره البُلدان
- لكن يسوع بفَصْحِه فتح السماوبه تخلَّص آدمُ الإنسان
- تتجدد الأرواح في تجديدهحيناً تجدِّدُ سرَّه الكُهّان
- ونحوز منه نعمةً في نعمةٍسريةٍ وظهورُها الإيمان
- هذا هو القوت الذي من دونهذا جائعٌ يوماً وذا عطشان
- وذبيحةٌ سريةٌ ذُبحت به الأعداءُ والأضداد والأوثان
- هذا هو السر الذي فضحت به الآثام واغتُسِلت به الأدران
- والسُلَّمُ المركوزُ في أفق السماتسمو به الأرواح والأبدان
- هذا هو المنُّ الذي من ذاقهذاقَ الحياة وزاره الرحمن
- وبه يقوم مشيَّعاً من قبرهمِن دونه تتمزق الأكفان
- هذا هو الجسد الإلهي الذيرُفعت به وبنصره الصلبان
- واندقَّ طودُ الكفر منحطّاً بهنحو الحضيض وأدبر الدَبَران
- هذا هو الثمر الإلهي الذيخضعت له الأثمار والأغصان
- لو ذاق آدم بعد موتٍ طعمَهما مات واهتُصرت له الخُرصان
- هذا هو الشجر الإلهي الذييَحمي حماه صارمٌ وسنان
- من عُوده تُجنَى الحياة وإنمايفنَى به من مسَّهُ النكران
- هذا هو النار التي لم تحترقبسعيرها الأجرام والأكوان
- شَعياً رآها بكفِّ سارافيمهافتطهرت من لمسها الأذهان
- هذا هو الحق الإلهي الذيبطلت به الأشباه والعنوان
- وتهدمت منه الضحايا كلُّهاحتى تلاشى الدُهنُ والقربان
- هذا هو الرمز الإلهي الذيتنحو به التوراة والألحان
- داود ينشد نَحوَه مترنماًوكذاك موسى والنبي يونان
- حزقيلُ واَرْمِيّا وشَعياءٌ معاًوالأنبيا كلٌّ له إعلان
- هذا هو النور الذي ما أومضتأسرارُه إلّا بدا الكتمان
- فانجاب ليل الكفر منه مذ بداوزَهَت وِهادُ الحق والكثبان
- هذا هو القوس التي ميثاقُهايُنبي بأن قد أُبطلَ الطوفان
- لو أنْ حَسا نوحٌ شرابَ دمائهما نام مفتضحاً وهوْ سكران
- هذا هو الفلك المنيف إلى العلاوبعرشه تَتسوَّم التيجان
- أقماره وشموسه ونجومهالأنبيا والرسل والرهبان
- هذا هو القطبُ الذي من حولهرسلُ البشائر كلهم أعوان
- ورحى البشارة حول مركزه إذادارت يزول بدورها الطغيان
- هذا هو المولى الإلهُ بعزهوجنودُه من حوله ألوان
- حسبي أراه والملائكُ حولَهذا راكعٌ خوفاً وذا فرحان
- يترنمون بشدوِهِم وهديرُهمكالوُرْق تَخفِقُ فيهمُ الأفنان
- رقت به أصواتهم فترنمواقُدُّوسُ ربٍّ بالجلال يُزان
- فالهيكل السفلي كالعرش العلِيوالسرُّ ربٌّ والدعا ألحان
- يا أيها السر الذي نُسخت به الأشباهُ وانحطمت به الأوثان
- خُفِضت بك الأصنام طرّاً مثلمارُفعت لنصر حقوقك الصلبان
- بك صَدَّقَ الإنجيلَ كلُّ موفَّقٍوتداولَت مدحاً له الأزمان
- وبك استبان الحق بعد خفائهحتى أطاعك إنسها والجان
- وبك اتخذنا الأمنَ من كيد العداثمَ اُخمدت من طَلِّكَ النيران
- بك كاهن الأصنام يَجحَدُ كفرَهحيناً يرى أصنامَه تنهان
- بكَ بيعت الدنيا بأبخس درهمٍفانٍ فليسَ لبيعها أثمان
- بك قصرُ قيصرَ قد تداعى مذ هوىمن كِسرِهِ كسرى أنوشروان
- يا أيها الجسد المقدس والذيجلَّت به الأقطار والأكوان
- إن الكنائسَ من حضورك ظاهراًفيهن أضحت من يديك تُعان
- والمؤمنون كبيرُهم وصغيرهممتوكلون عليك والوِلدان
- فالشرق نحوك ساجدٌ بشموسهوالغرب منك يَحُفُّه اللمعان
- والحق منبجس الجوانب مُقمرٌوالأرض يَطوي طيَّها الرضوان
- وتقدس الملكوتُ يوم قَبُولهجسداً به الإحسان والغفران
- ما أخمدَ النيرانَ في سجِّينهابجهنمٍ وسَجيرُها الشيطان
- إلاه والإحسانُ ملءُ جنانهحَسبي جَنانٌ ملؤُه الإحسان
- يا ربِّّ هب لي أن أفوز ببرِّهفالبر برُّك والسوى هذيان
- حتى إذا وافيتَ نحوي زائراًيَحويك مني مَربعٌ وجَنان
- هذا رجائي قبل يوم منيتيوالنفس يُرهِبُ دَينَها الميزان
- لا دَين لي إلّا ذنوبي إنهاقد كلَّ عن إحصائهن بَنان
- فامحص بعفوك ما أراه باهظاًبدمٍ به تَتمحَّصُ الأدران
- واقبل مديحي واعف عن عجزي بهعن مدح مثلك تَعجزُ الأوزان