هل الشمس خيلت من خلال السحائب
شهاب الدين الخلوفمملوكيالطويلمدحالباء
حجم الخط
- هَلِ الشمسُ خِيلَتْ مِنْ خِلاَلِ السَّحَائِبِأمِ الخُودُ لاَحَتْ بَيْنَ تِلْكَ الذَّوَائِبِ
- أمِ الخَالُ فَوْقَ الصدْغِ ضَاعَ عَبِيرُهُأمِ النَّاظِرُ الفَتَّانُ مِنْ تَحْتِ حَاجِبِ
- وَبِي غَادَةٌ لَوْ أنَّ صِبْغَةَ شَعْرِهَالِفَرْعِ الدجَى أمْسَى يُرَى غيرَ شَائِبِ
- لَهَا مَبْسَمٌ مِنْهُ حَكَى كل بَارِقٍوَطَرْفٌ رَوَى عَنْ صَادِهِ كُل كَاتِبِ
- على عَرْشِ خَدَّيْهَا اسْتَوى الخَالُ فَاهْتَدَىلِطُورِ سَنَاهَا القلبُ مِنْ كُلّ جَانِبِ
- وَنَاجَتْهُ بِالألْحَانِ فِي حَانِ سِرّهَافَهَامَ اشْتِيَاقاً عِنْدَ حَدْوِ الرَّكَائِبِ
- لُذِعْتُ بِصُدْغَيْهَا على البُعْدِ فَاعْتَرَىفُؤَادِي الضَّنَى مِنْ سُمّ لَذْعِ العَقَارِبِ
- وَلَمْ أدْرِ هَلْ تَسْطُو عَلَيَّ لِحَاظُهَابِسُودِ جفُونٍ أمْ بِيِضِ قَوَاضِبِ
- أمَا وَحُمَيَّا ثَغْرِهَا وَرُضَابِهَالَقَدْ فَقَدَ الظَّمْآنُ صَفْوَ المَشَارِبِ
- وَلَيْلَتِنَا وَالْعَيْشُ غَضٌّ جَنَابُهُوَأفْنِيَّةُ الأيَّامِ خُضْرُ الجَوَانِبِ
- وَحَيّ طَرَقْنَاهُ وَقَدْ غَرَّبَ الضّيَاوَمَا الشَّوْقُ مِنْ قَلْبِ المُحِبّ بِغارِبِ
- بِحُمْرِ الحُلَى سُودِ اللِّحَاظِ نَوَاصِعِ المَبَاسِمِ خُضْرِ الوَشْيِ بِيضِ التَّرَائِبِ
- تَسَرْبَلْنَ في الدُّيْجُورِ حَتَّى إذَا اغْتَدَىيُظِلُّ السُّرَى أرْدَفْنَهُ بِالكَوَاكِبِ
- بُرُوقُ سُيُوفٍ فِي بُرُوقِ مَبَاسِمٍمَطَالِبُ دُرّ مَا انْتُخِبْنَ لِطَالِبِ
- صَدَرْنَ وَلَمْ يَرْوِ الهَوَى كَشْحَ كَاشِحٍوَبِنَّ وَلَمْ يَدْعُ النَّوَى نَعْبَ نَاعِبِ
- وَمُذْ قَرَّحَ البَيْنُ المُشِت حُشَاشَتِيتَحَقَّقْتُ أن البينَ إحْدَى المَصَائِبِ
- أأحْبَابَنَا مَنْ بِالدّيَارِ لِسَائِليُلِم بِهَا غَيْرَ البُرُوقِ الخَوَالِبِ
- مَنَازِلُ تُمْلِينَا أحَادِيثَ شَجْوِهَاأسَانِيدُ أنْفَاسِ الصَّبَا وَالجَنَائِبِ
- مَعَالِمُ أحْبَابٍ وَمَغْنَى حَمَائِمٍوَدَوْحَةُ أغْصَانٍ وَسِرْبُ رَبَارِبِ
- وَمَنْبَعُ أنْهَارٍ وَحَانَةُ قَهْوَةٍوَرَوْضَةُ أزْهَارٍ وَأفْقُ كَوَاكِبِ
- سَقَى الرَّوْضَةَ الفَيْحَاءَ وِجْهَةَ رَوْضِهَاسَحَابُ دُمُوعِي لاَ دُمُوعُ السَّحَائِبِ
- فَكَمْ لَيْلَةٍ قَدْ بِت فِيهَا مُنَعَّماًبِرَشْفِ رُضَابٍ مِنْ مَرَاشِفِ كَاعِبِ
- تَزُورُ وَتَسْرِي فِي سَحَابِ غَلاَئِلٍوَأنْجُمِ أقْرَاطٍ وَلَيْلِ ذَوَائِبِ
- فَيَا صُبْحَ لَيْلِ الفَرْعِ فِي فَلَقِ الضحَىوَيَا نُورَ صُبْحِ الفَرْقِ بَيْنَ الغَيَاهِبِ
- تُدَافِعُ عَنْ ألْحَاظِهَا بِجُفُونِهَاوَقَدْ تَمْنَعُ الأجْفَانُ دُونَ القَوَاضِبِ
- إذَا حُورِبَتْ صَالَتْ بِنَبْلِ جُفُونِهَاوَإنْ سُولِمَتْ صَادَتْ قِسِي حَوَاجِبِ
- سَقَتْنِي حُمَيَّا الحُبّ في حَانِ قُرْبِهَابِكَأسِ عِتَابٍ رَاقَ بَيْنَ الحَبَائِبِ
- وَبَاتَتْ تُعَاطِينِي الأحَادِيثَ في دُجىًكَأنَّ الثُّرَيَّا فِيهِ كَأسٌ لِشَارِبِ
- لَدَى رَوْضَةٍ تَفْتَر عُجْباً ثُغُورُهَاإذَا مَا بَكَتْ أجْفَانُ سُحْبِ سَوَاكِبِ
- كَأنَّ النَّدَى إذْ كَلَّلَ الوَرْدَ دُرهُدُمُوع التَّصَابِي في خُدُودِ الكَوَاعِبِ
- كَأنَّ النُّجُومَ الزهْرَ في لَيْلِ دَجْنِهَاقَلاَئِدُ دُرّ كَلَّلَتْ مُسْحَ رَاهِبِ
- كَأنَّ ضِيَاءَ الْبَدْرِ في غَسَقِ الدجَىبَيَاضُ العَطَايَا فِي سَوَادِ المَطَالِبِ
- كَأنَّ ثَنَايَا الصبْحِ عِنْدَ ابْتِسَامِهِسَنَا طَلْعَةِ المَسْعُودِ بَيْنَ الْكَتَائِبِ
- إمَامٌ غَدَا لِلْجُودِ وَالْمَجْدِ وَارِثاًعَنِ السَّادَةِ الآبَا الكِرَامِ الأطَايِبِ
- وَذُو النَّسَبِ المَرْفُوعِ إسْنَادُ فَضْلِهِإلى عُمَر الفَارُوقِ مِنْ آلِ غَالِبِ
- لَهُ قَدَمٌ فِي الفَخْرِ تَعْلُو بِمَجْدِهَاسَنَامَ العُلَى فَوْقَ الذرَى وَالْقَوَارِبِ
- أخُو الحَزْمِ قَدْ سَاسَ الأمُورَ بِعَزْمَةٍرِوَايَتُهَا مِنْ مُحْكَمَاتِ التَّجَارِبِ
- أدِلاؤُهُ فِي الخَطْبِ إنْ كَانَ مُشْكِلاًبَدِيهَاتُ حَزْمِ كَالنُّجُومِ الثَّوَاقِبِ
- رَكُوبٌ لأعْنَاقِ الأمُورِ بِهِمَّةٍيُسَيِّرُهَا سَيْرَ الذَّلُولِ الرَّوَاكِبِ
- طَلُوبٌ لأقْصَى الأمْرِ حَتَّى يَنَالَهُوَمُغْرى بِغَايَاتِ الحَقَائِقِ رَاغِبِ
- أبِيٌّ إذَا حَامَتْ يَدَاهُ عَلَى العُلَىيُثَبِّتُهُ فِيهَا نَبِيهُ المَذَاهب
- عَلَى السَّبْعَةِ السَّيَّارَةِ امْتَازَ في العُلَىمَشَارِقُهَا مَوْصُولَةٌ بِمَغَارِبِ
- أمَاتَ رِيَاح الشُّحّ وَهْيَ عَوَاصِفٌوَأحْيَا بِرُوحِ الجُودِ مَيْتَ المَطَالِبِ
- أمَا وَالَّذِي أنْشَا السَّحَابَ وكَفَّهُلَقَدْ أعْجَزَتْ كَفَّاهُ جُودَ السَّحَائِبِ
- وَمَا خُلِقَتْ كَفَّاهُ إلا لِستَّةٍلِدَفْعِ مُلِمَّاتٍ وَقَرْع كَتَائِبِ
- وَتَقْبِيلِ أفْوَاهٍ وَقَبْضِ أعِنَّةٍوَتَبْدِيد أعْدَاءٍ وَبَذْلِ رَغَائِبِ
- مَحَا الْجَدْبَ عَنْ وَجْه البَرَايَا بِأنْمُلٍإلَيْهَا الحَيَا يَغْدُو حَدِيثَ المَوَاهِبِ
- تُؤَمَّلُ نُعْمَاهُ وَيُخْشَى انْتِقَامُهُلِرَاجٍ مُوَالٍ أوْ لِبَاغٍ مُحَارِبِ
- وَيَبْتَدِرُ الرَّاؤُونَ مِنْهُ إذَا بَدَاسَنَا كَوْكَبٍ مِنْ سُدْفَةِ المُلكِ ثَاقِبِ
- هَجُومٌ عَلَى الأعْدَاءِ مِنْ كُلّ وِجْهَةٍرَؤُوفٌ عَلَى الأصْحَابِ مِنْ كُلّ جَانِبِ
- يَدٌ لأمِيرٍ المُؤْمِنِينَ وِعُدَّةٌإذَا اسْوَدَّ خَطْبٌ مِنْ دَيَاجِي المَصَائِبِ
- يُبِيدُ الأعَادِي فِي سَمَاءٍ عَجَاجَةٍأسِنَّتُهُ تَبْدُو بِهَا كَالْكَوَاكِبِ
- يُلاَقِي بِهَا الخَطْبَ الجَلِيلَ فَيَنْثَنِيبِمُقَّتِد الآرَاءِ مَاضِي المَضَارِبِ
- إذَا ارْتَادَ لَيْلَ الحَرْبِ لَيْلاً يَرُدهُنَهَاراً بِأضْوَاءِ السُّيُوفِ الضَوَارِبِ
- طَلَعْنَ شُمُوساً وَالْغُمُودُ مَشَارِقٌوَغِبْنَ بِهَامَاتِ الأعَادِي القَوَارِبِ
- يَجُر قَناً مِثْلَ النَّشَاوَى يَهُزهَاصَلِيلٌ بِأطْرَافِ القَوَاضِي القَوَاضِبِ
- لَهُ هِمةٌ عَمَّ البَرِيَّةَ عَدْلُهَافَأضْحَى لَدَيْهِ آمِناً كُل رَاهِبِ
- يَصُولُ بِحَدّ حِينَ يَسْمُو بِجِدّهِعَشِيَّةَ فَخْرٍ أوْ غَدَاةَ تَجَاربِ
- مَلِيكٌ حَوَى شَأوَ الْكَوَاكِبِ في العُلَىوَجَاوَزَ غَايَاتِ العُلَى بِمَرَاتِبِ
- وَلَيْثُ وَغىً خَاضَ المَنَايَا بِصَارِمٍيُزِيحُ سَنَاهُ خَطْبَ لَيْلِ القَوَاضِبِ
- وَذُو الْقَلَمِ الرَّاقِي سَحَائِبَ أنْمُلٍيُرِيكَ رِيَاضَ الخَطّ زَاهِي الجَوَانِبِ
- إذَا وَشَّعَ القِرْطَاسَ خِلْتَ سُطُورَهُعُقُوداً عَلَى بِيضِ الطُّلَى وَالتَّرَائِبِ
- وَإنْ وَعَدَ ارْفَضَّتْ عَطَاءً عِدَاتُهُبِرَاحَةِ مَسْبُولٍ على الجُودِ غَالِبِ
- وَإنْ أعْرَبَ المُثْنِي مَنَاصِبَ مَجْدِهِفَنَصْباً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ المَنَاصِبِ
- وَإنْ رُمْتُ مَدْحاً فِيهِ أمْلَتْ صِفَاتُهُعَلَيَّ مَعَانِي أسْفَرَتْ عَنْ غَرَائِبِ
- وَلاَ غَرْوَ إنْ قَصَّرْتُ فِي مَدْحِ وَصْفِهِفَقَدْ أعْجَزَتْ أوْصَافُهُ كُلَّ حَاسِبِ
- مِنَ الْقَوْمِ فُرْسَانِ البَلاَغَةِ وَالْوَغَىعَلَى أنَّهُمْ خَيْرُ الرّجَالِ الأغَالِبِ
- إذَا أسْرَةُ الفَارُوقِ قَامَتْ لِمَفْخَرٍأقَرَّتْ لِعَلْيَاهَا سَرَاةُ المَوَاكِبِ
- لَهُمْ كُل فَخْرٍ في السِّيَادَةِ وَالعُلَىأحَادِيثُ تَرْوِيَها سرَاةُ العَجَائِبِ
- وَآيَاتُ جُودٍ تِلْوَهُنَّ عَجَائِبٌفَيَا لِغَوَالٍ أيِّدَتْ بِغَوَالِبِ
- أمَوْلاَيَ يَابْنَ المَالِكِينَ وَمَنْ غَدَتْمَنَاكِبُهُ فِي الجُودِ أعْلَى المَنَاكِبِ
- جَمَعْتَ النَّدَى وَالْبَأسَ وَالزهْدَ والحِجَىفَجُدْ وَتَوَرَّعْ ثُمَّ سَادِدْ وَقَارِبِ
- لَكَ اللَّه فَرْعاً مِنْ أبِي حَفْصَ أصْلُهُيَشِب بِرَوْضٍ مُثْمِرٍ فِي المَنَاقِبِ
- مَدَحْتُكَ تَشْرِيفاً لِمَدْحِيَ فَاغْتَدَىبِمَدْحِكَ نَظْمِي فِي أجَلّ المَرَاتِبِ
- وَأمَّلْتُ جَدْوَاكَ المُرَجَّى نَوَالُهَاوَمَا الآمِلُ الرَّاجِي نَدَاكَ بِخَائِبِ
- فَجُدْ بِقَبُولٍ لا بَرِحْتَ مُؤَمَّلاًلِقَرْعِ الأعَادِي وَاصْطِنَاعِ الرَّغَائِبِ