أقوى الضلال وأقفرت عرصاته
ابن منير الطرابلسيمملوكيالكاملمدحالتاء
حجم الخط
- أَقْوَى الضَّلالُ وأقْفَرَتْ عَرَصَاتُهُوعَلا الهدى وتبلَّجَتْ قسماتُهُ
- واِنْتَاشَ دينَ محمَّدٍ محمودُهُمن بعد ما عُلَّتْ دماً عَبَراتُهُ
- رَدَّتْ على الإسلام عصرَ شبابِهِوَثباته مِن دونِهِ وثباتُهُ
- أَرسَى قَواعِدَهُ وَمَدَّ عِمادَهصُعُداً وشيَّد سورَه سوراتُهُ
- وَأَعادَ وَجهَ الحَقِّ أَبيضَ ناصِعاًإصْلاتُهُ وصِلاتُه وَصَلاتُهُ
- لَمّا تَواكَلَ حِزبُهُ وَتَخاذَلتأَنصارُهُ وَتَقاصَرَت خطواتُهُ
- رَفَعت لِنورِ الدّينِ نارَ عزيمَةٍرَجَعَت لَها عَن طَبعِها ظُلُماتُهُ
- مَلكٌ مَجالسُ لهوه شدَّاتُهومشُوقُهُ بين الصُّفوف شذاتُهُ
- يُغْرَى بِحَثحثةِ اليَراعِ بَنانُهُإِنْ لذّ حَثحَثةَ الكُؤوسِ لِداتُهُ
- ويروقُهُ ثَغْرُ العداء قانٍ دَمالا الثّغْر يَعبِق في لَماهُ لثاتُهُ
- فصَبُوحُهُ خمْرُ الطَّلَى وغُبُوقُهتطف النّفوس تديرها نشواتُهُ
- فتحٌ تعمَّمتِ السَّماءُ بفخرهِوهَفَتْ على أغصانها عَذَباتُهُ
- سَبَغَتْ على الإسلام بيض حُجُولهوَاِختالَ في أَوضاحِها جبهاتُهُ
- واِنْهَلَّ فَوقَ الأَبطَحينِ غَمامُهُوسَرَتْ إلى سَكِينها نَفَحَاتُهُ
- للَّه بَلجَةُ لَيلَةٍ مَحَصت بِهِواليوم دَبَّجَ وشْيَهُ ساعاتُهُ
- حَطَّ القَوامِص فيهِ قِماصهاضَربٌ يُصلصلُ في الطّلى صعقاتُهُ
- نَبذوا السّلاحَ لِضَيْغَمٍ عاداتُهفَرْسُ الفوارسِ والقَنا غاباتُهُ
- لِمُجرّب عُمَرِيَّة غضباتُهللَّه مُعْتَصِمِيَّةٌ غَزَواتُهُ
- تَحيا لِضِيق صفاده أُسَراؤهوَتغيض ماءً شؤونها نقماتُهُ
- بَينَ الجَبالِ خَواضِعاً أَعناقُهاكَالذَّوْد نابَت عن براه حداتُهُ
- نَشَرت عَلى حَلبٍ عقودُ بُنُودهمحُلَل الربيعِ تَناسَقَت زهراتُهُ
- رَوضٌ جَناهُ لها مكرُّ جيادِهوَاِستَوأَرَتْ حمّاله حملاتُهُ
- مُتَسانِدين على الرّحالِ كَما اِنتَشىشرْب أمالت هامَه قهواتُهُ
- لم تُنْبِتِ الآجام قبل رماحِهِشجراً أصولُ فروعِه ثمراتُهُ
- فلْيَحْمَدِ الإسلامُ ما جَحَدت لهشربات غَرس هَذِهِ مَجناتُهُ
- وَسَقى صَدى ذاكَ الحَيا صَوبَ الحَياخَيرُ الثَرى ما كنتَ أَنتَ نباتُهُ
- نَصَبَ السّريرَ ومالَ عَنهُ وَمَهّدَتلِمَقَرِّ مَنصِبك السّريّ سراتُهُ
- ما ضَرّ هَذا البدرَ وهو محلّقٌأَنَّ الكواكبَ في الذُّرا ضرّاتُهُ
- في كُلِّ يَومٍ تَستطيلُ قَناتُهُفَوقَ السّماءِ وتعْتَلي دَرَجاتُهُ
- وَتَظلّ ترقم في الضُّحَى آثارُهُمَجداً وَأَلسِنَةُ الزَّمانِ رُواتُهُ
- أَين الأُلَى ملأوا الطُّرُوسَ زَخارِفاًعَن نَزفِ بَحرٍ هَذِهِ قَطَراتُهُ
- غَدَقوا بِأَعناقِ العَواطِلِ ما لهُمِن جوهرٍ فَأَتتهم فذاتُهُ
- لَو فَصّلوا سِمطاً بِبَعضِ فتوحِهِسَخِرت بما اِفتَعلوا لهم فِعلاتُهُ
- يُمْسِي قَنانيه بَناتُ قيونهفَوقَ القَوانِسِ والقينا قيناتُهُ
- صِلَتان من دونِ المُلوكِ تُقرّهاحرَكاتهُ وتُنيمُها يقظاتُهُ
- قَعَدَت بهم عَن خَطوِهِ هِمّاتُهموَسَمَت بِه عن قَطوِهم همّاتُهُ
- سَكَنوا مُسجَّفة الحجالِ وأسكنَتزُحَل الرّحال مع السُّها عزماتُهُ
- لو لاحَ لِلطّائِيّ غُرَّةُ فتْحِهِباءَت بِحَملِ تَأوّه باءاتُهُ
- أو هَبَّ للطَّبَرِيّ طِيبُ نسيمِهلَاِحْتَشَّ من تاريخهِ حَشواتُهُ
- صَدَمَ الصَّليب على صلابَةِ عُودِهِفتفرَّقَتْ أيدي سَبا خَشَباتُهُ
- وَسَقى البِرِنْس وقد تَبَرْنَسَ ذِلَّةًبالرُّوج ممقر ما جَنَتْ غَدَراتُهُ
- فَاِنقادَ في خِطَمِ المَنِيَّة أنفُهُيَومَ الخَطيمِ وأقطرت نزواتُهُ
- وَمَضى يُؤنِّب تَحتَ إِنِّبّ همَّةًأمْسَتْ زوافر غيّها زفراتُهُ
- أسدٌ تَبوأ كالغرنفِ فجأتهُفتبوّأتْ طرفَ السِّنان شواتُهُ
- دونَ النُّجُومِ مغمضاً ولَطالَماأَغضَت وَقَد كَرَّت لها لحظاتُهُ
- فَجَلَوته تَبكي الأَصادِق تَحتَهُبِدَمٍ إِذا ضَحِكَت لَه شُمَّاتُهُ
- تَمشي القَناةُ بِرَأسِهِ وَهوَ الّذينَظَمتْ مدار النَّيِّرَيْن قناتُهُ
- لَو عانَقَ العَيُّوقَ يوم رفعتَهُلأَراكَ شاهِدَ خفضه إخْبَاتُهُ
- ما اِنْقادَ قَبلَكَ أَنفُهُ بِخُزَامِهِكلّا وَلا هَمَّت لها هدراتُهُ
- طيّان خفّ السَّرْح طالَ زَئيرهُنَطَقَت سُطاكَ لَهُ فَطالَ صُماتُهُ
- لَمّا بدا مُسْوَدُّ رايكَ فَوقهُمُبْيَضُّ نصْرك نُكسَتْ راياتُهُ
- وَرَأَى سُيوفَك كَالصَّوالِجِ طاوَحتمِثل الكرين تَقَلَّصت كرّاتُهُ
- ولّى وقَد شَرِبَت ظُباك كُمَاتَهتحت العَجاج وأَسْلَمَتْه حُمَاتُهُ
- تَرَكَ الكَنائِسَ وَالكناس لِناهِبٍبِالبيضِ يَنهبُ ما حَواهُ عُفاتُهُ
- غَلّاب أَروع لا يُميتُ عِداتهداءُ المطال ولا تعيشُ عُداتُهُ
- لِلوَحشِ مُلْقىً بالعرا يقتاتُهُما كان قبلُ بصيدِهِ يقتاتُهُ
- اليَّومَ مَلّككَ القراعُ قِلاعَهُمُتسنِّماً ما اِستَشرَقَت شرفاتُهُ
- وَغَداً تحلّ لَكَ الحلائل أَسهُممُتَوزّعات بَينَهنّ بناتُهُ
- أَوطَأتَ أَطرافَ السَّنابكِ هامَهُفَتَقاذَفَت بعتيقها قذفاتُهُ
- لا زالَ هَذا الملك يَشمَخُ شأنهأبداً ويكفت في الحضيض شتاتُهُ
- ما أَخطأتكَ يَدُ الزّمانِ فَدونهُمَن شاءَ فلتُسْرع إليه هناتُهُ
- أَنتَ الَّذي تُحلي الحياةَ حياتُهُوَتَهبُ أَرواح القصيدِ هِباتُهُ