أحن إلى تلك الضحى والأصائل
الأرجانيأندلسيالطويلرومانسيةاللام
حجم الخط
- أَحِنُّ إلى تلك الضُّحَى والأصائلِوما مَرَّ في أيّامِهنَّ القلائلِ
- قَصُرنَ وكانتْ أوّلَ العُمْرِ لَذّةًكما قَصُرَتْ ذَرعاً كُعوبُ العَوامل
- لَيالٍ كجِلْبابِ الشَّبابِ لَبسْتُهاأُجَرِّرُ منها الذَّيْلَ تَجريرَ رافل
- سَوالِفُ بيضٌ من زمان كأنّهاسَوالفُ بيضٍ من حسانٍ عَقائل
- وقد مُلِئَتْ من كُلِّ حِلْىٍ لناظرٍفَيا حُسْنَها لو كُنَّ غيرَ زوائل
- فللّهِ أيّامٌ قِصارٌ تتَابَعَتفلمّا تقَضّتْ أعقَبتْ بأطاول
- كأنّ اللّيالي حاسبَتْنا فأرسلَتْأواخرَ فاستَوفَتْ بقايا الأوائل
- ألا فسقَى اللهُ الحِمَى وزمانَهمُجاجةَ أخْلافِ الغَوادي الحَوافل
- فكم صِدْتُ في تلكَ الدِّيارِ وصادَنيعلى عِزِّ قَوْمي من غَزالٍ مُغازل
- ومِنْ أحوَرِ العَينَيْنِ في القُرْب سائفٍبألحاظِهِ سِحْراً وفي البُعْدِ نابل
- يَصُدُّ دَلالاً ثُمَّ يأتْي خَيالُهفأكرِمْ به من قاطعٍ مُتَواصِل
- أأسماءُ قد حالَ النّوى دونَ وَصلِكُمْوما القلبُ عمّا قد عَهدْتُمْ بحائل
- فإنْ أغشَ قوماً بعدكُمْ مُتعَلِّلاًعلى أنّ حُبيّكمْ عنِ الخَلْقِ شاغلي
- ففي ناظري منكْم مِثالٌ وإنّماأرَى وَجْهَه في عَيْنِ كُلِّ مُقابل
- أقولُ وأنفاسُ الرّياحِ عَوائديلِسُقْمٍ يُرَى في مُضْمَرِ القَلْبِ داخل
- إذا اجْتمَعتْ نَفْسي وعَينُكِ والصَّباتَنازعتِ الشّكْوى ثَلاثُ علائل
- مَريضانِ من حُزْنٍ وحُسْنٍ وثالثٌعلى النّأْيِ يَسْعَى بَيْنَنا بالرَّسائل
- وهل يَستعينُ المَرْءُ يومَ حفيظةٍمنَ الدَّهْرِ إلا بابْنِ جِنْسٍ مُشاكل
- فإنْ أكُ ودَّعتُ الغَداةَ غِوَايتيوأصبحَ سَيْفي وهْو في يَدِ صاقل
- فكم ليلةٍ جادَتْ علَيَّ فأَبدعَتْبإدْناءِ بَدْرٍ من يَدِ المُتَناول
- يُجاوِرُ منه الثّغْرَ خَطُّ عِذارِهكما لاح حَولَ الشُّهْدِ تَدخينُ عاسل
- وطافَ بِراحٍ للنّدامَى فلم يَزَلْتَهاداهُ راحٌ من خَضيبٍ وناصل
- فلمّا تَخالَيْنا تَعاطَتْ شِفاهُناكُؤوساً أُجلَّتْ عن تَعاطي الأنامل
- مُعارٌ منَ العَيشِ اقْتَضاني مُعيرُهعلى عَجَلٍ والدَّهْرُ شَرُّ مُعامل
- نَزلْتُ على حُكْمِ الزَّمانِ ورَيْبِهوينزِلُ طَوعَ الحُكْمِ مَن لم يُنازل
- وخَلّفْتُ في أرضي فؤاديَ ضِلّةًفأصبَحْتُ منها راحلاً غيرَ راحِل
- وقَوماً على نَأيِ الدّيارِ أعِزَّةًأتَى دُونهَمْ بُعدُ المَدى المُتَطاول
- إذا قُلتُ هذا مَوْعِدٌ من لقائِهمْتَمادَى به صَرْفُ الزَّمان المُماطل
- ومن حُرَقي يا صاحِ أنّيَ ناهلٌولا أرتَضي للوِرْدِ كُلَّ المَناهل
- أُلاحِظُ أحوالَ الأنامِ بمُقْلةٍتَغُضُّ جُفونَ العارِفِ المُتَجاهل
- ولمّا رأَيتُ العِزَّ عَزَّ مرَامُهمِنَ البُعْدِ إلاّ بالمَطِيِّ الذَّوامل
- زَجَرتُ إليه اليَعْمَلاتِ فَخوَّدَتْبصَحْبيَ أمثالَ النَّعامِ الجَوافل
- وجاءتْ بنا أعلامَ جَيٍّ فلم أزَلْبها ذاكراً عَهْدَ الخليطِ المُزايل
- أُقلِّبُ طَرْفي يَمنةً ثُمَّ يَسْرةًعلى إثْرِ أحوالِ الزّمانِ الحوائل
- وقالوا حِصارٌ قد أظَلَّ وعنْدَهيُخافُ عنِ السُّبْل انْقِطاعُ السَّوابل
- فقلتُ وأنْضاءُ الرِّكابِ مُناخَةٌوقد طَرقَتْ إحدَى الخُطوبِ الجلائل
- خَليليَّ حُلاّ العُقْلَ للعيسِ وارْحَلافما أصفهانُ اليومَ مَثوىً لِعاقِل
- وما الرَّأْيُ إلاّ قَصْدُنا الرَّيَّ دُونَهافَعُوجا إليها من صُدورِ الرَّواحِل
- نَزُرْ مِن مُعينِ الدّينِ مَولىً يُعينُناعلى الدَّهرِ إن راعَ الفَتى بالنَّوازل
- ففي ظِلِّهِ أمْنُ المَروعِ وسَلْوَةُ الجَزوعِ وإفْضالٌ على كُلِّ فاضل
- فتىً عَمّ أهْلَ الشّرقِ والغَرْبِ جُودُهفما منْهُ خَلْقٌ غَيرُ نائِلِ نائل
- بَقيّةُ أمجادِ الأنامِ وأنجُمِ الكِرامِ وأفْرادِ المُلوكِ الأماثل
- سَرَيْنا إليه والبلادُ مُضِلّةٌنُطوِّفُ منها في الفيافي المَجاهل
- فما زال يَهْدِينا إليهِ مَعَ النَّوىإلى أنْ بلَغْناهُ سَناءُ القَوافل
- ونحنُ على بُزْلٍ مُخدَّمةِ الشَّوىيُطرِّبُها وَهْناً غِناءُ الجَلاجل
- مُقلَّدةً منها الهوادي إذا سَرَتْقَدَحْنَ الحصَى واللّيلُ مُلقَى الكَلاكل
- فأعناقُها قامَتْ مَقامَ حُداتِهاوأخفافُها نابَتْ مَنابَ المَشاعل
- وقد عَجِبَتْ خُوصُ الرِّكابِ أنِ انْتَهتْإليكَ فقد ضَجّتْ لبُعْدِ المَراحل
- فما كَرَعَتْ في غَيرِ مَاءٍ أَساحَهُنَداكَ لها في كُلِّ أغبَرَ ماحل
- ولا رَتَعَتْ إلاّ معَ الأَمْنِ في الفَلابأكنافِ ما أَنشأْتَه مِن خَمائل
- لقد ملأَتْ آثارُكَ الأرضَ كُلَّهافما مِن حُلاها جِيدُ أرضٍ بعاطل
- وزادك إخراجُ المَظالمِ مِن تُقىًتَضاعُفَ جُودٍ بالعطايا الجَزائل
- وما أُدِّيَتْ حَقَّ الأداء فَرائِضٌإذا لَمْ يُقارِنْها الفتَى بِنَوافل
- كَرُمْتَ فَكَمْ أَغنَيْتَ من طالبٍ غِنىًوَسائلَ رِفْدٍ لم يكُنْ ذا وَسائل
- فآمَنْتَ حتّى عَزَّ وِجْدانُ خائفٍوأَعطَيْتَ حتّى عَزَّ وِجْدانُ سائل
- مَواهِبُ مَغْشِيِّ الرِّواقَيْنِ ماجِدٍوإقْدامُ مَشْبوحِ الذِّراعَيْنِ باسل
- منَ القومِ لا تُعزَى إليهمْ أَكُفُّهمْإذا لم تكُنْ مَبْسوطةً بالفَواضل
- إذا قبَض الأيمانُ منهمْ أعِنّةًغدا الفَضْلُ منهُمْ عندَها للشَّمائل
- وما أحمدُ بنُ الفَضْلِ بالمُقْتِني سِوَىمَحامِدَ من أيّامهِ وفَضائل
- أخو عزَمات فاعِلٌ غَيْرُ قائِلإذا ذُمَّ يوماً قائلٌ غيرُ فاعل
- ندىً وردىً يُجْريهِما الدَّهرَ في الوَرىله سُودُ أقلامٍ وَبيضُ مَناصل
- أباً ماجِداً يأْوي الورَى منه عِزّةًإلى صاحبٍ حامي الحقيقةِ عادل
- حمَى الدِّينَ والدُّنيا لنا فَضْلُ جِدِّهوليس أخو جِدٍّ كآخَرَ هازل
- وأغضَى عنِ الجانينَ صَفْحاً لِحِلْمهوما عاقلُ الأقوامِ كالمُتَعاقل
- بَقيتَ لآفاقِ المكارمِ في الوَرىسَماءَ عُلاً فيها نُجومُ شَمائل
- وبُورِكْتَ من غَيْثٍ مدَى الدَّهْرِ ماطرٍتَجودُ بما تَحْوِي وبالعِرْضِ باخل
- أرَى رائدَ الآمالِ فيكَ مُبَشِّراًبأَمْرٍ إليه الدَّهْرُ كالمُتَطاول
- وما هو إلاّ عَزْمةً منك تُنْتَضَىلإعزازِ حَقٍّ أو لإذْلالِ باطل
- ليَرْجِعَ عَدْلٌ يَشْمَلُ الخَلْقَ مِثْلَماهُمُ اليومَ في جَوْرٍ وحاشاكَ شامل
- إذا ما رعاكَ اللهُ فارْعَ عِبادَهُوحُطْهُمْ يَحُطْكَ اللهُ من كُلِّ هائل
- كَبُرْتَ عنِ الشّيْءِ الّذي يَكْبُرُ الورَىبهِ أبداً والنّاسُ شَتّى المَنازل
- ويَطْلُبُك الشُّغْلُ الّذي يَطلُبونَهفنَلْ منه فَخْراً ما سِواكَ بِنائل
- وقد عَلِمَ الأقوامُ صِدْقَ مَقالتيوما عالِمٌ في حَظِّه مِثْلَ جاهل
- أحلَّك سُلطانُ السَّلاطينِ رُتبةًيَضيقُ بها ذَرْعُ الحَسودِ المُساجل
- وجاءتْك منه خِلْعةٌ خُلِعَتْ لهاقُلوبُ العدا من كُلِّ باغٍ مُناضل
- كساك وبَيتُ اللهِ تَكسوه لم تَزَلْعلى النّاسِ من عِزٍّ مُلوكُ القَبائل
- وما ذلك التَّشْريفُ والمَجدُ شامخٌسوى مَخْفَرٍ في جَنْبِه مُتَضائل
- ولكنّه للمُلْكِ والدّارُ غُربةٌعلى صِدْقِ وُدٍّ منه إحدَى الدَّلائل
- لِيَهْنِ الورَى أن قد وُقيتَ مِنَ الرَّدىوأنْ قد رمَى الدَّهرُ العِدا في المَقاتل
- وليس يَضيرُ الخَلْقَ واللهُ ناقِدٌإذا عاشَ عالٍ للوَرى فَقْدُ سافل
- تَهاوَى نُجومُ القَذْفِ في كُلِّ لَيلةٍوتَلبَثُ أنوارُ البُدورِ الكَوامل
- وما أنت في حالٍ منَ اللهِ خائباًلأنّكَ لا تَرضَى بتَخْييبِ آمِل
- مُعينُك مَن أنت المُعينُ لدينهوكافيكَ في الدُّنْيا صُروفَ الغَوائل
- ومَن كان عَوْناً للعبادِ وناصراًفليس له رَبُّ العِبادِ بخاذل