قسما لقد رجع النسيم عليلا
الأرجانيأندلسيالكاملرومانسيةاللام
حجم الخط
- قسَماً لقد رجَعَ النَّسيمُ عليلاًلمّا سرَى منّي إليكِ رَسولا
- فأتَى لبَرْحِ هَواكِ وهْو مرَدِّدٌنفَساً يُسارِقُه الأنامَ طويلا
- ورأى لحُبّكِ أنّه قد خانَنيفمضَى يَجُرُّ منَ الحياء ذُيولا
- مسَح الدُّموعَ عنِ الجفونِ مُغالطاًلكنْ رأَيْنا جَيْبَهُ مَبْلولا
- أفبَعْدَ ما نَمّت به أنفاسُهأبْغي على الغَدَراتِ منه دَليلا
- لو لم يَنَلْ من فَضْلِ صُدغك جَذْبةًلم يُهْدِ نَشْرَكِ للرّياضِ أصيلا
- أوَ كُلّما بعث المُحبُّ رِسالةًرجَع الرّسولُ بنَفْسِه مَشْغولا
- سأعيشُ فرداً ما أُريدُ مُساعِداًمِمّا أَرى أهْلَ الوفاء قليلا
- فلَوِ استطعتُ وما استطاعةُ مُغرَمٍلجعَلْتُ جَفْنَكِ بالسُّهادِ كَحيلا
- ومنَعْتُ طَيْفي أن يَزورَكِ خِيفةًمن أن يَخونَ كَغيْرِه ويَحولا
- بل لو أذِنْتِ وقد بقيتُ منَ الضَّنىشبَحاً لكنتُ من الخيالِ بديلا
- ولَجُزْتُ ساحةَ حيِّكمْ فطرقتُكمْمزُوراً ولم تَرَني العيونُ نُحولا
- عجباً عجِبْتُ من النّسيم إذا سرَىواللّيلُ قد أرخَى عليه سُدولا
- مَغْبوقُ كأسِ هوىً أتاني عاثراًفي ذَيْلهِ سُكراً يَميلُ مَميلا
- يَشكو إليَّ من الهوَى ما نالَهوأبَى غَريقٌ أن يُغيثَ بلييلا
- أصَباً تُسمَّى الآنَ أم صَبّاً فقدشَملَ السّقامُ لنا الجسومَ شُمولا
- لئن سَقُمْتُ لمَا صَبوْتُ إليهمُإلاّ وجَدْتُ على البعادِ سَبيلا
- فارحَمْ فتىً أحبابهُ في قلبهوإلى وصالٍ لا يُطيقُ وُصولا
- أأحِبَّتي والعَيشُ مُذْ فارقْتُكمْقد حال عن عَهْدِ الصّفاء حُؤولا
- كانت غَمامةُ شَمْلِنا مَجْنوبةًزمَناً فعادَ سَحابُه مَشْمولا
- وأضافَنا الدَّهْرُ البخيلُ بقُربِكمْفرأى قليلَ ثَوائنا مَمْلولا
- لا أَدَّعي جَوْرَ الزّمانِ ولا أَرىلَيْلي يَزيدُ على اللّيالي طُولا
- لكنّ مِرآةَ الصّباح تَنفُّسيلِلهمِّ أصدأَ وَجْهَها المَصْقولا
- حتّى اكتحَلْتُ بنُورِ غرّةِ قادمِعَزَمتْ به عنّي الهمومُ رحيلا
- رُكْنٌ لدينِ اللهِ يأبَى عِزُّهأن يستطيعَ له العِدا تَزْييلا
- سائلْ مَعاهِدَ أصفهانَ أما اسْتفَتْولقد رأتْ باليُمْنِ منه قُفولا
- كاللّيثِ فارقَ لاقْتناصٍ غِيلَهُثمّ انثنَى جَذِلاً يَحُلُّ الغِيلا
- ظُفْرٌ له ظَفَرٌ ونابٌ ما نَباحتّى أعادَ عَدُوَّه مَأكولا
- تاللهِ لو قَدرتْ غداةَ قُدومِهطَرباً تلَقّتْه المَنابِرُ مِيلا
- وغداً ستُورِقُ تَحته أعوادُهاحتّى تُظَلِّلَ صَحْبَه تَظْليلا
- فرَشوا بديباجِ الخُدودِ طَريقَهحُبّاً غدا لِمَصونِهنَّ مُذِيلا
- ولوِ استُطيعَ لكان سَرْجُ حِصانِهعِزّاً على حَدَقِ الورَى مَحْمولا
- يَومٌ كأنّ اللهَ بَثَّ جُنودَهللحَقِّ فيه منَ الضَّلالِ مُديلا
- وتَملَّك الإعظامُ أَلسنةَ الورىفسَماعُك التّكبيرَ والتَّهْليلا
- والشّمسُ من خَلَلِ الغمامِ تُري الورىطَرْفاً وقد جَنح الأصيلُ كليلا
- كمَطارِ دينارٍ نفَتْه أكُفُّهِمْصُعُداً فحَلّق ثُمّ جَدَّ نُزولا
- من بَعضِ ما نثَرتْ له أيدي الورىحتّى حَكَى غَيْثاً عليهِ هَمولا
- حتّى لكادَتْ أن تُجِدَّ خِلالَهاشمسُ المغاربِ في الأكُفُ أُفولا
- وبدا الإمامُ ابنُ الإمامِ مُبوِّئاًظِلاًّ بنَتْه المُقرْبَاتُ ظليلا
- عَقَدَ الجلالُ عليه تاجَ كرامةٍللمُلْكِ كَلّلَه به تَكْليلا
- تُركيُّ تاجٍ قد تَغرَّبَ للعُلافغدا على العَربِيِّ منه نَزيلا
- لثَم العِمامةَ مُقتنِعاً بهفَخْراً وبَجّل رأسَه تَبْجيلا
- وكأنّما قد كانَ أَقسَم جاهداًقسَماً فجاء كطالبٍ تَقْبيلا
- لِترَى ولو يَوماً عُيونُ النّاس مِنقَمرِ العلاء نُزولَه الإكليلا
- فلْيَهْنِ ذا التّاجَيْنِ أنّ جَمالَهلَهُما أفادا وَجْهَه التّجْميلا
- وأُعيرَ مَنْكِبُه قَباءً فابْتَنىمَجْداً لأتراكِ الزّمانِ أثيلا
- كالغِمدِ رُدَّ على حُسامٍ صارمٍما زال مَتْنُ العِرْضِ منه صقيلا
- رُكْنٌ طُوالَ الدَّهْرِ كان مَصونُهلِلّثْمِ لا عن ذِلّةٍ مَبْذولا
- والبِيضُ مُغمدَةً ومُصلَتةً معاًمَثُلَتْ له حَولَ الرِّكابِ مُثولا
- وكأنّما الرُّمْحانِ لمّا ذَيَّلابُردَيْهما من خَلْفِه تَذْييلا
- غُصْنا عَلاءٍ مُزْهِرٍ طَرفَاهُماظَمِئا فقاما يَشْكُوانِ ذُبولا
- فكَسا ورُودُهما اخْضِراراً أنّهصَحِبا غَماماً من نَداهُ هَطولا
- وتَجشّمَتْ هُوجُ الرّياح عَواصِفاًمن بَعْدِ ما قِيدَتْ إليه خُيولا
- من كُلِّ أَشهبَ ساطعٍ أنوارُهكالصُّبْحِ إلاّ ناظِراً مَكْحولا
- أو كُلِّ أدْهَمَ حالكٍ جِلْبابُهكاللّيْلِ إلاّ غُرّةً وحُجولا
- لمّا امتطاهُ طارَ نَسْرُ سَمائهيَبْغي له تحتَ النُّسورِ مَقيلا
- أقسَمْتُ ما لُوِيَ الحديد به ولاجَعلوا لرِجْلِ جَوادِه تَنْعيلا
- لكنّما ذاك الهلالُ وقد سَمايُهْدي لحافرِ طِرْفِه تَقْبيلا
- للهِ يَومُ مَسَرّةٍ طَردَ الأسَىوأنال كُلَّ فؤادِ حُرٍّ سُولا
- خلَعوا على البُشَراء ما لَبِسَ الورَىحتّى النّهارُ مُلاءهُ المَسْدولا
- كُلٌّ أراد خُروجَه من لُبْسِهلمّا رأى بالسّعْدِ منه دُخولا
- وحكى شَقيقُ الرَّوضِ لابسَ أحمَرٍقد قامَ للأذْيالِ منه مُشيلا
- فكأنّه لمّا أتاهُ مُبَشِّرٌوالشّوقُ أبقَى الجِسمَ منه نَحيلا
- ألقَى العِمامةَ واشْتَهى لقميصِهخَلْعاً ولم يكُ زِرُّه مَحْلولا
- رُتَبٌ بها زيدَتْ عُلاك نَباهةًمن غيرِ أن كنتَ اشتكَيْتَ خُمولا
- ولكَمْ مَواقِفَ للعُلا مَشْهورةٍقد فُصّلِتْ آياتُها تَفْصيلا
- ناصَيْتَ فيها السّابقينَ إلى العُلاوملأْتَ حَدَّ اللاحقِينَ فُلولا
- وأرى القَواعدَ للهُدَى وأُمورَهوالدّهرُ يتْبَعُ بالفروعِ أُصولا
- عادتْ بإسماعيلَ سُنّةُ رَفْعِهانَسَقاً كما بَدأَتْ بإسْماعيلا
- إن لم تكنْ فيها رَسولاً مِثلَهفَكفِعْلِه لأبيكَ كنتَ رسولا
- كُلٌّ قَسيمُ أَبيهِ في تَشْيِيدِهوتَرى الأمورَ إذا نظَرْتَ شُكولا
- شَيّدْتُما المَعْنَى كما قد شَيّدَ المَبْنَى وبالأُخرى ذَكرْنا الأُولى
- يا ابنَ الّذي آتاكَ زُهْرَ خِلالِهرَبُّ السَّما ثُمَّ اصطفاهُ خَليلا
- فكفاكَ فَخْراً أن تُسَمِّيَه أباًوكفاهُ فَخْراً أن تُعَدَّ سَليلا
- ولقد نشَرْتَ العلمَ نَشْراً في الوَرىفي الأرضِ حتّى لم تُخَلِّ جَهُولا
- فَبقِيتَ للإسلام يا شَرفاً لهحتّى تكونَ لنَقْصِهمْ تَكْميلا
- تَسْبي شَمائلُك الرِّقاقُ عقولَناومنَ الشّمائلِ ما يُخالُ شَمولا
- يا ابْنَ الكرامِ وطالما انتصحَ الورَىفي حادثٍ مَن كان أقومَ قِيلا
- أَمُعيرُ قَولي أنت سَمْعَك ساعةًكَرماً فاذكُرْ إن رأَيْتَ فُضولا
- والنُّصْحُ قُرْطٌ ربّما يَجِدُ الفتَىفي السّمْعِ مَحْمَلَه البَهِيَّ ثَقيلا
- وسِواكَ منهمْ إن عَنَيتُ بِمْقوليفعلَى استِماعِك أجعَلُ التَّعْويلا
- وإذا نظَرْتَ وأنت عارِفُ عِلّةٍلم تَعْيَ عن أن تَعرِفَ المَعلولا
- ما للفريقَيْنِ اسْتجازا فُرْقةًمن بَعْدِ حَبْلٍ لم يَزلْ مَوْصولا
- كانا معاً في وَجْهِ دينِ مُحمّدٍوالدّهرُ يُصبِحُ للعُهودِ مُحيلا
- كالمُقلتَيْنِ مع السّلامةِ لا تَرى اليُمنَى على اليُسرَى لها تَفْضيلا
- فسعَى وُشاةٌ لا سَعوْا ما بينَهمْبالبَغْيِ حتّى بدَّلوا تَبْديلا
- أتُهادِنُ الأعداءَ تَطلُبُ سِلْمَهُمْخَطْباً لعَمرُك لو عَلِمتَ جليلا
- عجَباً وأنصارُ الهُدَى قد أصبَحواكُلٌّ لِكلٍّ مُوسِعٌ تَخْذيلا
- والدَّهرُ فيه ولا دَهَتْك عَجائبٌتتَضمَّنُ المَحْذورَ والمَأْمولا
- هي فُرصةٌ لك من زمانِك أَعرضَتْفانْهَضْ قَؤولاً للجميلِ فَعولا
- وأعِدْ نظامَ الجانبَيْنِ كما بَدايَغْشَ الجميعُ جَنابَك المأْهولا
- وإذا هجَمْتَ بجَمْعِهمْ كي يُصبِحواسَيْفاً على هامِ العِدا مَسلولا
- فاسأَلْ بذاك مُحمّداً في قَبرِهفكفَى به عن دينِه مَسْؤولا
- يُخْبِرْك أنّك قد أقرَّ بعَيْنِهما قد عزَمتَ ويَسألُ التّعْجيلا
- تأليفُ ما بَيْنَ القلوبِ لمثْلِهمْمن بعدِ أن يَعِدَ الهوانُ جَزيلا
- فخْرٌ إذا أضحَى لعَصْرِك غُرّةًكان المَفاخِرُ كُلُّها تَحْجيلا
- ولأنتَ أهدَى في الأمور إلى الّتيتُرضي ولستَ على العُلا مَدْلولا
- يا مَن يَعُدُّ اللهَ عُدّةَ نفْسِهفإليه يَجعلُ أمْرَه مَوْكولا
- لا زلتَ منه في ظلالِ عنايةٍحتّى تكونَ بما تشاءُ كَفيلا
- وإليك من كَلِمي الحسانِ بدائعاًكالدُّرِّ فُصِّلَ نَظْمُه تَفْصيلا
- ستَرى طَوافي حَولَ بَيتِك دائماًإن كان حَجُّ مدائحي مَقْبولا