ألم يأن أن أترك اللهو جانبا

الشهاب محمود بن سلمانأيوبيعتابالنون

حجم الخط
  1. ألم يأن أن أترك اللهو جانباًوأقلع عن دار الغرور مجانياً
  2. وأرجع عن زهو الحياة ولهوهاوزهرة مرآها إلى الله تائبا
  3. أما في نذير الشيب ناه عن الهوىوقد جاء قدام المنية حاجبا
  4. أما واجب أن يبصر القلب رشدهويصبح من خوف العواية واجبا
  5. ألم يسترد الدهر منقوة القويومن صحة الأعضاء ما كان واهبا
  6. ألم يكفني فقد الأخلاء واعظاألم يغنني مر السنين تجاربا
  7. ألم أدر أني كل مافاه منطقيبشيء فقد أمليت ذلك كاتبا
  8. أآمن ما قدمت مما أرى غداجزاه وأخشى من زماني العواقبا
  9. وأهمل ما إن لم أجد يفوتنيوأجهد فيما لم يفتني مراقبا
  10. أيهمل من اضحى له الحتف مهملاويعجز من أمسي له الموت طالبا
  11. ويغتر بالأيام من هو منشدأأيامنا ما كنت إلا مواهبا
  12. وكم جهد ما يبقي أمرؤ كل ساعةيرى ذاهباً في الترب يتبع ذاهبا
  13. أما بصر يهدي به أو بصيرةترد أمرأ أضحى عن الرشد ناكبا
  14. وينزل عن متن الغواية من رقابتفريطه منها سناما وغاربا
  15. ويقبل بالقلب الذي أبصر الهوىوأعرض عنه للشفاء مواربا
  16. فقد أترع الكأس التي آن وردهاوأغدو لها أن عفت أوخفت شاربا
  17. فيا نفس جدي في الخلاص وأخلصيوفري إلى من من ليس يطرد تائبا
  18. ولا تقنطي من رحمة الله وليكنرجاؤك نعماه على اليأس غالبا
  19. فما يقصد الرحمن عبد مقصربآماله فيه فيرجع حائبا
  20. وبنى من الدنيا حبالك وخطبيسواها فكم أردت خليلاً وخاطبا
  21. عسى بعض زاد من تقى يسبق النوىفلم يبقى إلا أن نذم الركائبا
  22. وإلا ففي التوحيد زاد لمؤمنيكون له الإخلاص فيه مصاحبا
  23. ورجي لذاك اليوم حب محمدفيافوز من أضحى عليه مواظبا
  24. ترى شافع العاصين قد قربت لهمشفاعته نحو النجاة النجائبا
  25. وأوردهم حوضاً كفاهم وكيف لاوأكوابه الملأى تبارى الكواكبا
  26. وإن فزت بالإيواء تحت لوائهفبشراك أدركت المنى والمآربا
  27. محمد الداعي إلى واضح الهدىوقد ألبس الشرك الوجود غياهبا
  28. نبي سما فوق السماك مفاخراوفاق على زهر النجوم مناقبا
  29. به شرفت عليا لؤي بن غالبوطالت على همم الجبال ذوائبا
  30. أبان كنوز الأرض مرسلة لهفآثرر أن يلقاه منهن ساغبا
  31. وجاهد فيه الخلق حق جهادهوباعد في قربى رضاه الأقاربا
  32. وقام بأمره الله في الناس وحدهومن قبل أن يلقى على ذاك صاحبا
  33. وواجهم فيه بما يكرهونهوعاداهمو فرداً ولم يك هائبا
  34. وأنبا بحيرا عمه بنبوةتحققها منه فبشراه راهبا
  35. وأقبلت الشجار لما دعابهاتخد رمالاً نحوه وسباسبا
  36. وسلمت الأحجار عند مرورهعليه وناجاه البعير مخاطبا
  37. وحن إليه الجذع عند انتقالهلمنبره العالي الذراع عنه خاطبا
  38. وصعد كيفه وقد أمسك الحياوردهما والغيث قد جاد ساكبا
  39. وأنبأ عما كان أنبأ حاطببه لقريش سامح الله حاطبا
  40. وايده في يوم بدر على العدا الإلهبأملاك كتائبا
  41. وشاهدهم من كان يبصر خصمهوقد خر مضروباً ولم يرضا ضاربا
  42. وعاينهم من فر من مشركهموحدث عنهم كل من كان غائبا
  43. كذا في حنين جاءه نصر ربهوقد فر عنه الجيش إذ ذاك هاربا
  44. رماهم بكف من حصي الأرض أرسلتعلى جمعهم من نقمة الله حاصبا
  45. فولوا وعاد الجيش في حال فوزهميلبون منه ظاهر الدين غالبا
  46. واشبع ثلث الألف من شاة جابروراحوا وقد أبقوا لجابر جانبا
  47. وألفا وشطر الألف عم بركوةمن الماء تطهيراً لهم ومشاربا
  48. وعين تبوك مج فيها بريقهفأصبح فيها راكدا الماء ساربا
  49. وأعطي ببدر محجنا لعكاشةفألفاه من أمضي السيوف مضاربا
  50. عليه اعتمادي في معادي مؤملاشفاعته إذ سد ذنبي المذاهبا
  51. وحسبي رجائي في الهي وأنهيسامح مثلي مسلماً مات شائبا
  52. فيا رب سامحني بجاه محمدوإلا فخسري إن دعيت محاسبا
  53. فقد عز بي تحصيل زاد أعدهعسى رحمة تقري العصاة السواغبا
  54. ونذهب أثقالي بتحصيل توبةوإلا أتيت الحشر خسران لاغبا
  55. مددت يدي أرجوك يا خالق الورىومن غير رب الخلق يعطي الرغائبا
  56. وما أنا من روح الحياة بآيسسأبلغ من عفو الإله المطالبا
  57. ملاذي الهي والشفيع محمدفحسبي مرغوباً إليه وراغبا
  58. عليه سلام الله ماذر شارقوما أطلع الليل النجوم الثواقبا
  59. وصلى عليه الله ماهبت الصباوهزت على أعطاف بان ذوائبا