ألم يأن أن أترك اللهو جانبا
الشهاب محمود بن سلمانأيوبيعتابالنون
حجم الخط
- ألم يأن أن أترك اللهو جانباًوأقلع عن دار الغرور مجانياً
- وأرجع عن زهو الحياة ولهوهاوزهرة مرآها إلى الله تائبا
- أما في نذير الشيب ناه عن الهوىوقد جاء قدام المنية حاجبا
- أما واجب أن يبصر القلب رشدهويصبح من خوف العواية واجبا
- ألم يسترد الدهر منقوة القويومن صحة الأعضاء ما كان واهبا
- ألم يكفني فقد الأخلاء واعظاألم يغنني مر السنين تجاربا
- ألم أدر أني كل مافاه منطقيبشيء فقد أمليت ذلك كاتبا
- أآمن ما قدمت مما أرى غداجزاه وأخشى من زماني العواقبا
- وأهمل ما إن لم أجد يفوتنيوأجهد فيما لم يفتني مراقبا
- أيهمل من اضحى له الحتف مهملاويعجز من أمسي له الموت طالبا
- ويغتر بالأيام من هو منشدأأيامنا ما كنت إلا مواهبا
- وكم جهد ما يبقي أمرؤ كل ساعةيرى ذاهباً في الترب يتبع ذاهبا
- أما بصر يهدي به أو بصيرةترد أمرأ أضحى عن الرشد ناكبا
- وينزل عن متن الغواية من رقابتفريطه منها سناما وغاربا
- ويقبل بالقلب الذي أبصر الهوىوأعرض عنه للشفاء مواربا
- فقد أترع الكأس التي آن وردهاوأغدو لها أن عفت أوخفت شاربا
- فيا نفس جدي في الخلاص وأخلصيوفري إلى من من ليس يطرد تائبا
- ولا تقنطي من رحمة الله وليكنرجاؤك نعماه على اليأس غالبا
- فما يقصد الرحمن عبد مقصربآماله فيه فيرجع حائبا
- وبنى من الدنيا حبالك وخطبيسواها فكم أردت خليلاً وخاطبا
- عسى بعض زاد من تقى يسبق النوىفلم يبقى إلا أن نذم الركائبا
- وإلا ففي التوحيد زاد لمؤمنيكون له الإخلاص فيه مصاحبا
- ورجي لذاك اليوم حب محمدفيافوز من أضحى عليه مواظبا
- ترى شافع العاصين قد قربت لهمشفاعته نحو النجاة النجائبا
- وأوردهم حوضاً كفاهم وكيف لاوأكوابه الملأى تبارى الكواكبا
- وإن فزت بالإيواء تحت لوائهفبشراك أدركت المنى والمآربا
- محمد الداعي إلى واضح الهدىوقد ألبس الشرك الوجود غياهبا
- نبي سما فوق السماك مفاخراوفاق على زهر النجوم مناقبا
- به شرفت عليا لؤي بن غالبوطالت على همم الجبال ذوائبا
- أبان كنوز الأرض مرسلة لهفآثرر أن يلقاه منهن ساغبا
- وجاهد فيه الخلق حق جهادهوباعد في قربى رضاه الأقاربا
- وقام بأمره الله في الناس وحدهومن قبل أن يلقى على ذاك صاحبا
- وواجهم فيه بما يكرهونهوعاداهمو فرداً ولم يك هائبا
- وأنبا بحيرا عمه بنبوةتحققها منه فبشراه راهبا
- وأقبلت الشجار لما دعابهاتخد رمالاً نحوه وسباسبا
- وسلمت الأحجار عند مرورهعليه وناجاه البعير مخاطبا
- وحن إليه الجذع عند انتقالهلمنبره العالي الذراع عنه خاطبا
- وصعد كيفه وقد أمسك الحياوردهما والغيث قد جاد ساكبا
- وأنبأ عما كان أنبأ حاطببه لقريش سامح الله حاطبا
- وايده في يوم بدر على العدا الإلهبأملاك كتائبا
- وشاهدهم من كان يبصر خصمهوقد خر مضروباً ولم يرضا ضاربا
- وعاينهم من فر من مشركهموحدث عنهم كل من كان غائبا
- كذا في حنين جاءه نصر ربهوقد فر عنه الجيش إذ ذاك هاربا
- رماهم بكف من حصي الأرض أرسلتعلى جمعهم من نقمة الله حاصبا
- فولوا وعاد الجيش في حال فوزهميلبون منه ظاهر الدين غالبا
- واشبع ثلث الألف من شاة جابروراحوا وقد أبقوا لجابر جانبا
- وألفا وشطر الألف عم بركوةمن الماء تطهيراً لهم ومشاربا
- وعين تبوك مج فيها بريقهفأصبح فيها راكدا الماء ساربا
- وأعطي ببدر محجنا لعكاشةفألفاه من أمضي السيوف مضاربا
- عليه اعتمادي في معادي مؤملاشفاعته إذ سد ذنبي المذاهبا
- وحسبي رجائي في الهي وأنهيسامح مثلي مسلماً مات شائبا
- فيا رب سامحني بجاه محمدوإلا فخسري إن دعيت محاسبا
- فقد عز بي تحصيل زاد أعدهعسى رحمة تقري العصاة السواغبا
- ونذهب أثقالي بتحصيل توبةوإلا أتيت الحشر خسران لاغبا
- مددت يدي أرجوك يا خالق الورىومن غير رب الخلق يعطي الرغائبا
- وما أنا من روح الحياة بآيسسأبلغ من عفو الإله المطالبا
- ملاذي الهي والشفيع محمدفحسبي مرغوباً إليه وراغبا
- عليه سلام الله ماذر شارقوما أطلع الليل النجوم الثواقبا
- وصلى عليه الله ماهبت الصباوهزت على أعطاف بان ذوائبا