نظرت كما جلت عقاب على إرم
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلذمالميم
حجم الخط
- نَظَرْتُ كما جَلّتْ عُقابٌ على إرَمْوإنّي لَفرَدٌ مثل ما انفرَدَ الزَّلَمْ
- بمَرْقَبَةٍ مثلَ السِّنانِ تَقَدّمَتْخياشِيمُهُ واستُرْدِفَ العاملُ الأصَمّ
- فلا قُلّةٌ شَهْبَاءُ إلاّ رَبَأتُهَاولا عَلَمٌ إلاّ رقَأتُ ذُرَى العَلَم
- فقلتُ أدارُ المالِكِيّةِ ما أرىبأسفَلِ ذا الوادي أم الطَّلْحُ والسلَم
- وأكذَبَني طَرْفي فخَفّضْتُ كَلْكَلاًوأطْرَقْتُ إطراقَ الشجاع ولم أرِم
- فلمّا أجَنّ الشمسَ رَيبٌ من الدُّجىولفَّ سوامَ الحَيّ سَيْلٌ من العَتَم
- عرفْتُ دِيارَ الحَيّ بالنّارِ للقِرَىتُشَبُّ وبالأنجوجِ يُذكَى ويَضْطرَم
- وأرعَيْتُها سَمْعي وقد راعَني لهاصَهِيلُ المَذاكي قبلَ قَرقرةِ النَّعَم
- فلمّا رأيتُ الأفقَ قد سارَ سِيرَةًمجوسِيّةً واسحنْكَكَ اللوح وادلهمّ
- ولم يَبْقَ إلاّ سامِرُ الليلِ هادِرٌمن البُزلِ أو غِرّيدُ سِرْبٍ من البَهَم
- طرقْتُ فتاةَ الحيّ إذ نامَ أهلُهَاوقد قامَ ليلُ العاشقينَ على قَدَم
- فقالتْ أحَقّاً كلما جئتَ طارقاًهتكتَ حجابَ المَجْدِ عن ظبية الحرَم
- فسكّنْتُ من إرْعادِهَا وهْيَ هَونَةٌضَعيفةُ طَيّ الخَصرِ في لحظِها سَقَم
- أضُمُّ عليْهَا أضْلُعي وكأنّهَامن الذُّعْرِ نَشْوَى أو تطَرّقَها لَمَم
- أمِيلُ بها مَيْلَ النّزيفَةِ مُسْنِداًإلى الصّدرِ منها ناعمَ الصّدر قد نجَم
- ولم أنْسَها تَثني يدَي بمُطَرَّفٍلطيفٍ على المِسْواك مُختضِبٍ بدَم
- فبِتُّ أُداري النفسَ عمّا يُريبُهَاونامَ القَطا من طُولِ لَيلي ولم أنَم
- ولم أنسَ منها نَظرةً حينَ ودَّعَتْوقد مُلِئَتْ دَلوُ الصّباح إلى الوَذَم
- أُنازِعُها باللَحْظِ سِرّاً كأنّمَاتعلّمَ منها اللحظُ ما نَسيَ القَلَم
- وقدْ أحْكَمَ الغَيرانُ في سوءِ ظَنّهِفما شَكّ في قَتلي وإن كان قد حَلُم
- فباتَ بقلْبٍ قد تَوَغّرَ خِلْبُهُعليّ وشُبّتْ نارُهُ ليَ واحْتَدَم
- وأقبَلَ يَسْتافُ الثّرَى من مَدارِجيومَسْحَبِ أذيالي على الرُّغْلِ واليَنَم
- فما راعَهُ إلاّ مكانُ تَوكّؤيعلى سِيَةِ القوسِ المُغَشّاةِ بالأدَم
- ومَسقطُ قِدْح من قِداحي على الثّرَىومُنْقَدُّ ذَيْلٍ من ذُيولي على الأكَم
- وقد صَدّقَتْ ما ظنَّ نَفحَةَ عازِبٍمن الرّوضِ دَلّتْهُ على الطارقِ المُلِمّ
- يُطيفُ بأطنابِ القِبابِ مُسَهَّداًفيَنشَقُ ريحَ اللّيثِ والليثُ في الأجَم
- لَدَى بِنْتِ قَيْلٍ قد أجارَتْ عميدَهافكَفّتْ عميدَ الحّي عنْهُ وإن رُغم
- وتَقْنى حَياءً أن يُلِمّ بخِدْرِهَافتَنْفِيه عنّا هيبةُ المجدِ والكرَم
- فبِتْنا نُناجي أُمّهاتِ ضمِيرِهِوقد مَلّ من رَجمِ الظنونِ وقد سَئِم
- هَتكتُ سُجوفَ الخِدرِ وهو بمَرصَدٍفلمّا تَعَارَفْنَا هممتُ به وهَمّ
- فبادَرْتُ سَيفي حينَ بادَرَ سيْفَهُفثارَ إلى ماضٍ وثُرتُ إلى خَذِم
- ونَبّهَ أقصَى الحيّ أنّي وتَرتُهُموقد علّ صَدُر السيفِ من ماجِدٍ عَمَم
- فما أسْرَجُوا حتى تَعَثّرْتُ بالقَنَاولا ألجَموا حتى مَرَقْتُ من الخِيَم
- ومِن بَينِ بُرْدَيَّ اللذينِ تراهُمارقيقُ حواشي النفس والطبْع والشّيَم
- يَسيرُ على نَهْجِ ابنِ عَمْرٍو فيَقْتَديبأروَعَ مجْموعٍ على فَضْلِهِ الأُمَم