هل آجل مما أؤمل عاجل
ابن هانئ الأندلسيعباسيالكاملعتاباللام
حجم الخط
- هل آجِلٌ ممّا أُؤمِّلُ عاجِلُأرجو زماناً والزمانُ حُلاحِل
- وأعَزُّ مفْقُودٍ شبابٌ عائِدٌمن بعدِ ما ولّى وإلْفٌ واصلُ
- ما أحسَنَ الدّنْيا بشَمْلٍ جامِعٍلكنّها أُمُّ البَنينَ الثّاكِلُ
- جرَتِ اللّيالي والتّنائي بينَنَاأُمُّ الليّالي والتّنائي هابِلُ
- فكأنّمَا يوْمٌ ليومٍ طاردٌوكأنّمَا دَهْرٌ لدَهْرٍ آكل
- أعَلى الشّبابِ أم الخليطِ تَلَدُّديهذا يُفارِقُني وذاك يُزايِل
- في كلِّ يوْمٍ أسْتَزيدُ تجارِباًكم عالمٍ بالشيءِ وهو يُسائِلُ
- ما العِيسُ ترحلُ بالقِبابِ حميدةًلكنّهَا عَصْرُ الشبابِ الراحلُ
- ما الخمْرُ إلاّ ما تُعَتِّقُهُ النّوَىأوْ أُختُهَا ممّا تُعَتِّقُ بابل
- فمزاجُ كأسِ البابِلِيّةِ أوْلَقٌومِزاجُ تلك دمُ الأفاعي القاتل
- ولقد مَرَرْتُ على الدّيارِ بمَنْعِجٍوبها الذي بي غيرَ أنّي السّائل
- فَتَوافَقَ الطَّلَلانِ هذا دارسٌفي بُرْدَتَيْ عَصْبٍ وهذا ماثل
- فَمَحا مَعالمَ ذا نجيعٌ سافكٌومحا مَعالِمَ ذا مُلِثٌّ وابل
- يا دارُ أشبَهَتِ المها فيكِ المَهَاوالسِّرْبَ إلاّ أنّهُنَّ مَطافل
- نَضَحَتْ جوانحَكِ الرّياحُ بلؤلؤللطَّلِّ فيه رَدْعُ مِسْكٍ جائل
- وغَدَتْ بجْيبٍ فيكِ مشقوقٍ لهانَفَسٌ تُرَدِّدُهُ ودَمْعٌ هامل
- هَلاّ كعهدِكِ والأراكُ أرائِكٌوالأثلُ بانٌ والطُّلُولُ خمائل
- إذ ذلك الوادي قَناً وأسِنّةٌوإذِ الدّيارُ مَشاهدٌ ومحافل
- وعوابسٌ وقَوانِسٌ وفَوارِسٌوكوانسٌ وأوانسٌ وعقائل
- وإذِ العِراصُ تبيتُ يَسحَبُ لأمَةًفيها ابنُ هَيْجاءٍ ويصفِنُ صاهل
- وتَضِجُّ أيْسارٌ ويَصْدَحُ شاربٌوتَرِنُّ سُمّارٌ ويَهْدِرُ جامل
- بُعْداً للَيْلاتٍ لنا أفِدَتْ ولابَعُدَتْ لَيالٍ بالغميمِ قلائل
- إذ عيْشُنَا في مثْلِ دولَةِ جَعفَرٍوالعَدْلُ فيها ضاحكٌ والنّائل
- ندعوهُ سيْفاً والمنيّةُ حَدُّهُوسِنانَ حَرْبٍ والكتيبةُ عامل
- هذا الذي لولا بقيّة عدلِهِما كان في الدنيا قضاءٌ عادل
- لو أشْرَبَ اللّهُ القلوبَ حَنانَهُأو رِفْقَهُ أحْيا القتيلَ القاتل
- ولوَ انّ كلَّ مُطاعِ قومٍ مثلُهما غَيّرَ الدَّوْلاتِ دَهرٌ دائل
- إن كان يعْلَمُ جَعْفَراً عِلمي بِهِبَشَرٌ فليس على البسيطَةِ جاهل
- يَوْماهُ طَعْنٌ في الكريهةِ فَيصَلٌأبداً وحُكْمٌ في المَقامَةِ فاصل
- بطَلٌ إذا ما شاءَ حَلّى رُمْحَهُبدَمٍ وقُرِّبَ منْهُ رُمحٌ عاطل
- أعطى فأكثرَ واستَقَلَّ هِباتِهِفاسْتَحْيَتِ الأنواءُ وهي هوامل
- فاسمُ الغمامِ لديه وهو كَنَهْوَرٌآلٌ وأسماءُ البحورِ جداول
- لولا اتّساعُ مذاهبِ الآفاقِ مَاوسِعَتْ له فيها لُهىً وفواضل
- إن لَجّ هذا الوَدْقُ منه ولم يُفِقْعمّا أرى هذا الصَّبيرُ الوابل
- فسينقضي طَلَبٌ ويُفقَدُ طالبٌوتَقِلُّ آمالٌ ويُعْدَمُ آملُ
- شِيَمٌ مَخِيلَتُها السَّماحُ وقَلّماتَهْمي سحابٌ ما لهنَّ مَخايل
- هّبتْ قَبُولاً والرّياحُ رَوَاكِدٌوأتَتْ سماءً والغيومُ غَوافل
- تَسْمو به العَينُ الطَّموحُ إلى التيتَفنى الرِّقابُ بها ويَفْنى النائل
- نَظَرَتْ إلى الأعداءِ أوّلَ نَظْرَةٍفَتَزَايَلَتْ منْهُ طُلىً ومَفاصل
- وثَنَتْ إلى الدنيا بأُخرى مثلِهافتقسَّمَتْ في النّاسِ وهي نَوافل
- لم تَخْلُ أرضٌ من نَداهُ ولا خلامن شكْرِ ما يولي لسانٌ قائل
- وطىءَ المحُولَ فلم يُقدِّمْ خطوةًإلاّ وأكنْافُ البِلادِ خَمائِل
- ورأى العُفاةَ فلمْ يَزِدْهُمْ لحظَةًإلاّ وكِيرانُ المَطِيِّ وذائل
- تأتي له خَلفَ الخُطوبِ عزائِمٌتُذكَى لها خلفَ الصّباحِ مشاعل
- فكأنّهُنّ على العُيونِ غَياهِبٌوكأنّهُنّ على النّفوسِ حبائل
- المُدركاتُ عدُوَّهُ ولوَ انّهُقَمَرُ السّماءِ لَهُ النُّجومُ مَعاقِل
- وإذا عُقابُ الجَوِّ هَدْهَدَ رِيشَهاصَعِقَتْ شواهِينٌ لها وأجادل
- مَلِكٌ إذا صَدِئَتْ عليهِ دروعُهُفلها من الهَيجاء يومٌ صاقل
- وإذا الدّماءُ جَرَتْ على أطْواقهافمن الدِّماءِ لها طَهورٌ غاسل
- مُلِئَتْ قلوبُ الإنسِ منه مهابَةًوأطاعَهُ جِنُّ الصَّريمِ الخابل
- فإذا سمِعتَ على البِعادِ زَئِيرَهُفاذهَبْ فقد طَرَقَ الهِزَبْرُ الباسل
- لو يَدَّعِيهِ غيرُ حيٍّ ناطِقٍلَغَدَتْ أسودُ الغَابِ فيه تجادل
- تَنْسَى له فُرسانَها قَيسٌ ولمْتَظلِمْ وتُعرِضُ عن كُلَيبٍ وائل
- هَجَماتُ عَزْمٍ ما لهُنّ مُقابلٌوجِهاتُ عَزْمٍ ما لهُنّ مُخاتِل
- فانهَض بأعْباءِ الخِلافَةِ كلِّهَاإنّ المُحَمَّلَهُنَّ عَودٌ بازل
- ولقد تكونُ لكَ الأسِنّةُ مَضْجَعاًحتى كأنّكَ من حِمامِك غافل
- تَغْدو على مُهَج الليوثِ مُجاهِراًحتى كأنّكَ مِنْ بِدارٍ خاتل
- تلكَ الخلافَةُ هاشمٌ أربابُهَاوالدِّينُ هاديها وأنتَ الكاهل
- هل جاءها بالأمسِ منكَ على النوىيومٌ كيومكَ للمسامع هائل
- وسُرَاكَ لا تَثنيكَ حِدَّةُ مأتَمٍرُجُفٌ نَوادِبُهُ وخَبْلٌ خابِل
- وقد التَقَتْ بِيدٌ وقطرٌ صائبٌومسالكٌ دُعْجٌ وليلٌ لائل
- وجَرَتْ شِعابٌ ما لهُنَّ مَذانِبٌوطَمَتْ بحارٌ ما لهنّ سَواحل
- تَمْضي ويَتبَعُكَ الغَمامُ بوَبْلِهِفكأنّهُ لك حيثُ كنتَ مُساجل
- سارٍ كأنّ قتيرَ دِرعِكَ فوقَهُكُففَاً وجُودُ يَدَيكَ منه هامل
- ووراءَ سيفكَ مُصلَتاً وأمامَهُجيشٌ لجيش اللّه فيه منَازل
- مُثْعَنْجَرٌ يَبرينُ فيهِ وعالِجٌوالأخشَبانِ مُتالِعٌ ومُواسِل
- فكأنّما الهَضَبَاتُ منه أجارعٌوكأنّما البُكراتُ منه أصائِل
- وكأنّما هُوَ منْ سَماءٍ خارجٌوكأنّما هو في سَماءٍ داخِل
- تلتَفُّ خُرْصانُ العَوالي فوقَهُفكأنّما الآفاقُ منْهُ خَمائِل
- والحِيرَةُ البيضاءُ فيه صَوارِمٌوالخطُّ من غَسّانَ فيه ذوابل
- والأُسْدُ كلُّ الأُسْدِ فيه فَوارِسٌوالأرضُ كلُّ الأرضِ فيه قَساطل
- تُطْفي له شُعَلَ النُّجوم أسِنّةٌويُغَيِّرُ الآفاقَ منه غَياطل
- كالمُزْنِ يَدلحُ فالرُّعودُ غَماغِمٌفي حَجرْتَيْهِ والبُروقُ منَاصل
- فدَمٌ كَقَطْرٍ صائبٍ لكِنّ ذابجميعِهِ طَلٌّ وهَذا وابل
- فيه المذاكي كلُّ أجْرَدَ صِلدِمٍيَدمَى نَساً منه ويَشْخُبُ فائل
- مِنْ طائِراتٍ ما لهُنّ قَوادِمٌأو مُقْرَباتٍ ما لهنّ أياطل
- فكأنّما عَشَمَتْ لهنّ مرافِقٌوكأنّما زَفَرَتْ لهُنَّ مَراكِل
- أللاء لا يَعْرِفْنَ إلاّ غَارَةًشَعْواءَ فهي إلى الكُماةِ صواهل
- اللاحِقاتُ وراءَهَا وأمامَهافكأنّهُنّ جَنائبٌ وشَمائل
- مُقْوَرَّةٌ يكْرَعنَ في حوض الردىوِرْدَ القَطا في البِيدِ وهي نواهل
- فالنَّجْدُ في لَهَواتِها والغورُ والفلَقُ المُلَّمعُ والظّلامُ الحائل
- والمجدُ يلقى المجْدَ بين فُرُوجِهَاذا راحِلٌ مَعَها وهذا قافل
- حتى أنَخْتَ على الخِيامِ إناخَةًفَغَدَتْ أعالِيهِنَّ وهي أسافل
- يا رُبَّ وادٍ يومَ ذاكَ تركْتَهُوقطينُهُ فيه أتِيٌّ سائلُ
- فاجَأتَهُ مَحْلاً وفجَّرْتَ الطُّلىفجَرَتْ مَحانٍ تحتَه وجداول
- ووطِئتَ بينَ كِناسِهِ وعرينِهِفأُصيبَ خادِرُهُ ورِيعَ الخاذل
- غادَرْتَهُ والموتُ في عَرَصاتِهِحَقٌّ وتضْليلُ الأماني باطِل
- تَمْكو عليه فرائصٌ وتَرائِبٌوتَرِنُّ فيه سواجِعٌ وثواكل
- لا النّارُ أذكَتْ حَجْرَتَيْهِ وإنّمامَزَعَتْ جيادُكَ فيه وهي جوافل
- لا رأيَ إلاّ ما رأيتَ صَوابَهُفي المُشكِلاتِ وكلُّ رأيٍ فائِل
- لو كان للغَيْبِ المُستَّرِ مُدرِكٌفي النّاسِ أدركَهُ اللّبيبُ العاقِل
- والحازمُ الدّاهي يُكابِدُ نفْسَهُأعداءَهُ فتراهُ وهو مُجامل
- ويكادُ يَخفَى عن بَناتِ ضميرِهِمكتومُ ما هو مُبتَغٍ ومحاول
- إذهَبْ فلا يَعْدمك أبيضُ صارمٌتَسْطو به قِدْماً وأسمَرُ ذابل
- لا عُرّيَتْ منكَ الليالي إنّهَابك حُلِّيَتْ والذّاهباتُ عواطِل
- ما العُربُ لولا أنْتَ إلاّ أيْنُقٌزُمّتْ لِطِيَّتِها وحَيٌّ راحلُ
- ما المُلْكُ دونَ يديكَ إلاّ عُرْوَةٌمفصُومَةٌ وعَمودُ سَمْكٍ مائل
- فليتركوا أعلى طريقِكَ إنّهُلكَ مَسْلَكٌ بين الكواكبِ سابل
- قد أُكِرهَ الحافي فمَرّ على الثَّرَىرَسْفاً وطار على القَتادِ النّاعل
- كلُّ الكِرامِ من البَريّةِ قائِلٌفي المكرماتِ وأنتَ وحدَكَ فاعل
- لو أنّ عَدْلكَ للأحِبّةِ لم تَبِتْبالعاشقينَ صَبابةٌ وبلابل
- فتركْتَ أرضَ الزّابِ لا يأسَى أبٌلابنٍ ولا تَبْكي البُعولَ حلائلُ
- ولقد شهِدتَ الحرْبَ فيها يافِعاًإذ لا بنفسِكَ غيرُ نفسكَ صائل
- والمُلْكُ يومئِذٍ لواءٌ خاِفقٌيَلقَى الرّياحَ وليسَ غيرُكَ حامل
- فسَعَيْتَ سَعيَ أبيكَ وهو المُعتَليوورِثْتَ سْيفَ أبيكَ وهو القاصل
- أيّامَ لم تُضْمَم إليكَ مَضارِبٌمنه ولم تَقْلُصْ عليك حَمائل
- فخضَبْتَهُ إذ لا تَكادُ تَهُزُّهُحتى تَنُوءَ بهِ يَدٌ وأنامِل
- وافَى بنانَ الكفِّ وهي أصاغِرٌفسَطَتْ به الهِمّاتُ وهي جلائل
- من كان يَكفُلُ شُعْبَةً من قومهِكرَماً فأنْتَ لكُلِّ شَعْبٍ كافل
- فإذا حللت فكل واد ممرعوإذا ظعنت فكل شِعب ماحل
- وإذا بَعُدْتَ فكلُّ شيءٍ ناقِصٌوإذا قَرُبْتَ فكلُّ شيءٍ كامل
- خَلَقَ الإلهُ الأرضَ وهي بلاقعٌومكانُ مَا تَطَأونَ منها آهِل
- وبرا الملوكَ فجادَ منهم جعفَرٌوبنو أبِيهِ وكلُّ حَيٍّ باخل
- لو لم تَطِيبُوا لم يَقِلَّ عَديدُكُموكذاكَ أفْرادُ النُّجومِ قلائل