نادت بوشك رحيلك الأيام
حجم الخط
- نادَت بِوَشكِ رَحيلِكَ الأَيّامُأَفَلَستَ تَسمَعُ أَم بِكَ اِستِصمامُ
- وَمَضى أَمامَكَ مَن رَأَيتَ وَأَنتَ لِلباقينَ حَتّى يَلحَقوكَ أَمامُ
- ما لي أَراكَ كَأَنَّ عَينَكَ لا تَرىعِبَراً تَمُرُّ كَأَنَّهُنَّ سِهامُ
- تَأتي الخُطوبُ وَأَنتَ مُنتَبِهٌ لَهَافَإِذا مَضَت فَكَأَنَّها أَحلامُ
- قَد وَدَّعَتكَ مِنَ الصِبا نَزَواتُهُفَاِحذَر فَما لَكَ بَعدَهُنَّ مُقامُ
- عَرَضَ المَشيبُ مِنَ الشَبابِ خَليفَةًوَكِلاهُما لَكَ حِليَةٌ وَنِظامُ
- وَكِلاهُما حُجَجٌ عَلَيكَ قَوِيَّةٌوَكِلاهُما نِعَمٌ عَلَيكَ جِسامُ
- أَهلاً وَسَهلاً بِالمَشيبِ مُؤَدَّباًوَعَلى الشَبابِ تَحِيَّةٌ وَسَلامُ
- وَلَقَد غَنيتَ مِنَ الشَبابِ بِغِبطَةٍوَلَقَد كَساكَ وَقارَهُ الإِسلامُ
- لِلَّهِ أَزمِنَةٌ عَهِدتُ رِجالَهافي النائِباتِ وَإِنَّهُم لَكِرامُ
- أَيّامَ أَعطِيَةُ الأَكُفِّ جَزيلَةٌإِذ لا يَضيعُ لِذي الذِمامِ ذِمامُ
- فَلِعِبرَةٍ أُخِّرتَ لِلزَمَنِ الَّذيهَلَكَ الأَرامِلُ فيهِ وَالأَيتامُ
- زَمَنٌ مَكاسِبُ أَهلِهِ مَدخولَةٌدَخَلاً فُروعُ أُصولِهِ الآثامُ
- زَمَنٌ تَحامى المَكرُماتِ سَراتُهُحَتّى كَأَنَّ المَكرُماتِ حَرامُ
- زَمَنٌ هَوَت أَعلامُهُ وَتَقَطَّعَتقِطَعاً فَلَيسَ لِأَهلِهِ أَعلامُ
- وَلَقَد رَأَيتُ الطاعِمينَ لِما اِشتَهَواوَهُمُ لِأَطباقِ التُرابِ طَعامُ
- ما زُخرُفُ الدُنيا وَزِبرِجُ أَهلِهاإِلّا غُرورٌ كُلُّهُ وَحُطامُ
- وَلَرُبَّ أَقوامٍ مَضَوا لِسَبيلِهِموَلَتَمضِيَنَّ كَما مَضى الأَقوامُ
- وَلَرُبَّ ذي فُرُشٍ مُمَهَّدَةٍ لَهُأَمسى عَلَيهِ مِنَ التُرابِ رُكامُ
- وَعَجِبتُ إِذ عِلَلُ الحُتوفِ كَثيرَةٌوَالناسُ عَن عِلَلِ الحُتوفِ نِيامُ
- الغَيُّ مُزدَحَمٌ عَلَيهِ وُعورَةٌوَالرُشدُ سَهلٌ ما عَلَيهِ زِحامُ
- وَالمَوتُ يَعمَلُ وَالعُيونُ قَريرَةٌتَلهو وَتَلعَبُ بِالمُنى وَتَنامُ
- وَاللَهُ يَقضي في الأُمورِ بِعِلمِهِوَالمَرءُ يُحمَدُ مَرَّةً وَيُلامُ
- وَالخَلقُ يَقدُمُ بَعضُهُ بَعضاً يَقودُ الخَلفَ مِنهُ إِلى البِلى القُدّامُ
- كُلٌّ يَدورُ عَلى البَقاءِ مُؤَمِّلاًوَعَلى الفَناءِ تُديرُهُ الأَيّامُ
- وَالدائِمُ المَلَكوتِ رَبٌّ لَم يَزَلمَلِكاً تَقَطَّعُ دونَهُ الأَوهامُ
- وَالناسُ يَبتَدِعونَ في أَهوائِهِمبِدَعاً فَقَد قَعَدوا بِهِنَّ وَقاموا
- وَتَخَيَّرَ الشُبَهاتِ مَن لَم يَنهَهُعَنهُنَّ تَسليمٌ وَلا اِستِسلامُ
- وَمُحَمَّدٌ لَكَ إِن سَلَكتَ سَبيلَهُفي كُلِّ خَيرٍ قائِدٌ وَإِمامُ
- ما كُلُّ شَيءٍ كانَ أَو هُوَ كائِنٌإِلّا وَقَد جَفَّت بِهِ الأَقلامُ
- فَالحَمدُ لِلَّهِ الَّذي هُوَ دائِمٌأَبَداً وَلَيسَ لِما سِواهُ دَوامُ
- وَالحَمدُ لِلَّهِ الَّذي لِجَلالِهِوَلِحِلمِهِ تَتَصاغَرُ الأَحلامُ
- وَالحَمدُ لِلَّهِ الَّذي هُوَ لَم يَزَللا تَستَقِلُّ بِعِلمِهِ الأَوهامُ
- سُبحانَهُ مَلِكٌ تَعالى جَدُّهُوَلِوَجهِهِ الإِجلالُ وَالإِكرامُ